شكلت الحكومة السورية مجموعة عمل لبحث أسباب الغلاء الذي طال كل شيء في سوريا بدءاً بالمواد الغذائية وانتهاء بأسعار العقارات. وتوصلت المجموعة إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار لم تكن نتيجة لظاهرة تضخمية في الاقتصاد السوري بل كانت ناجمة عن ارتفاع في أسعار عدد من السلع والمواد الغذائية الموسمية،

أما بالنسبة لأسعار العقارات فهي قد نشأت في فترة سابقة تمتد إلى عدة أعوام مرتبطة بحجم الطلب المتنامي على السكن والعرض المحدود من المساكن، خاصة مع عدم اكتمال خطة الحكومة للتخطيط الإقليمي واستخدامات الأراضي وقوانين التمويل والتطوير العقاري وإقامة الضواحي والتي ستظهر آثارها الايجابية خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت المجموعة أن ظاهرة ارتفاع الأسعار لا تمثل الظاهرة الحالية حالة ركود تضخمي من محدودية الارتفاع بالأسعار حيث شهد الاقتصاد السوري معدلات نمو جيدة بلغت »5ر4« و»5« بالمئة للأعوام »2005/2006« على التوالي،

ومن المتوقع أن يصل معدل النمو في عام »2007« بحدود »5.6« بالمئة لذلك ليس دقيقا الحديث الآن عن الدخول في أزمة الركود التضخمي، لأن سمات هذا الركود التضخمي ومعاييره غير متوفرة. إلا أن ما يحدث الآن قد يتحول في حال استمراره وتوسعه إلى حالة من الركود التضخمي.

ونبهت المجموعة إلى أن هذه الظاهرة المؤقتة اقتصرت على الزيادة في أسعار المنتجات الزراعية وهذه الزيادات ارتبطت بعاملين رئيسيين الأول، موسمي، والآخر شروط مناخية قاسية، ما انعكس على حجم العرض الكلي من مجموعة السلع الزراعية والغذائية التي ارتفعت أسعارها وهى الخضروات واللحوم.

وقالت مصادر في الحكومة السورية إنه حسب المعطيات المتوفرة لم يطرأ تغير مفاجىء أو كبير على حجم الصادرات الزراعية، أما بالنسبة للواردات فهي أيضا قد حافظت نسبيا على وتيرتها،

وبالتالي فإن الطلب الموسمي التقليدي على السلع الزراعية المستوردة لم يتغير ولكنه ازداد نتيجة تقلص المعروض بسبب الظروف المناخية، أي أن استجابة العرض للطلب لم تكن بمرونة كافية، خاصة في جانب الاستيراد لسد ثغرة الموارد المحلية.

وأشارت المصادر إلى انه لم يطرأ أي تغير ملموس على تكلفة الإنتاج الصناعي وجاء ذلك نتيجة لاستقرار سعر صرف الليرة السورية وانعكاسها بشكل ايجابي على انخفاض تكلفة المواد المستوردة الداخلة في عملية الإنتاج وثبات أسعار موارد الطاقة

لذلك فالتغير الوحيد في التكلفة خلال عام »2006« هو الزيادة في حصة الأجور وهى زيادة طفيفة على التكلفة نسبة إلى حصة الأجور في إجمالي التكلفة وتحديدا في القطاع الخاص من هنا الملاحظ ثبات نسبى في أسعار المستهلك لمعظم السلع المصنعة والمنتجة محليا.

وأوضحت مصادر مجلس الوزراء أن معطيات المصرف المركزي تشير إلى أن نمو الكتلة النقدية خلال عام 2006 جاء منسجما مع معدل النمو المقدر للناتج المحلى الإجمالي بالأسعار الثابتة لنفس الفترة فقد استطاع المصرف المركزي ضبط معدلات النمو في الكتلة النقدية خلال عام »2006« حيث لم يتجاوز معدل النمو السنوي »6« بالمئة في حين كان قد بلغ »11.9« بالمئة عام »2005«

كما أن الزيادة في حجم الودائع كانت متسقة مع عام »2005« ولم تتراجع، أما بالنسبة لحجم التسليفات فقد ازدادت بنسب قليلة غير مؤثرة بشكل ملموس على حجم الكتلة النقدية وبالتالي لم تكن ظاهرة وارتفاع الأسعار مشكلة نقدية.

وحددت المصادر أسباب ظاهرة الارتفاع في الأسعار بعدد من الأسباب وهى الزيادة السكانية الطبيعية والوافدة وسوء الأحوال المناخية كانحباس الأمطار وموجة الصقيع الأخيرة وقدوم وافدين بأعداد كبيرة يحملون قدرة شرائية عالية نسبية والتحسن النسبي فى مستوى الدخول لمختلف الشرائح

حيث ارتفع حجم الاستهلاك الخاص في عام »2006« بمعدل »25« بالمئة مقارنة مع عام »2005« وضعف آليات المراقبة لكل من مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي وعدم اكتمال وجود مؤسسات سوق فاعلة للحد من الاحتكار وسوء التوزيع للسلع والمنتجات على مستوى المناطق،

إضافة إلى وجود تدفقات استثنائية من القطع الأجنبي يمكن أن تفسر جزءا من هذه الظاهرة مع العلم بأنها حالة أو ظاهرة مؤقتة مترافقة مع دخول وافدين يحملون كميات من القطع الأجنبي متوجهة للإنفاق الاستهلاكي بشكل رئيسي.

دمشق ـــ تيسير أحمد: