أكد شكيب أبو زيد المدير التنفيذي لشركة تكافل ري أن قطاع التأمين التكافلي حقق نموا خلال العامين الماضيين بنسبة 20% وهو مرشح لاستمرار النمو خلال السنوات المقبلة مستفيدا من الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دول المنطقة ووجود فوائض مالية كبيرة في الداخل إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية وتنامي الوعي بأهمية التأمين ودوره في حياة الأفراد والمجتمع ككل.
ودعا أبو زيد في حوار مع »البيان الاقتصادي« شركات التأمين الإسلامي »التكافلي« إلى تبني استراتيجية وطنية تكون قادرة على تقديم نفسها والترويج لصناعتها بين شرائح المجتمع في مختلف الأسواق العالمية وليس الإسلامية فقط.
وقال إنه رغم أننا في عامنا الأول، فإننا حققنا انجازات كبيرة خلال هذه الفترة القصيرة، لعل أهمها أننا نرتبط اليوم بعلاقات عمل مع أكثر من 95% من شركات التكافل العاملة في المنطقة والعالم. خصوصا أن عملنا يتركز أساسا في مجال إعادة التكافل.
كما أننا وفي هذه الفترة القصيرة حصلنا على تصنيف ائتماني جيد وهو »BBB« مستقر من مؤسسة ستاندارد اند بورز العالمية. النتائج المالية النهائية لم تتبلور بعد لكنها ممتازة حتى اليوم سواء من حيث الأرباح أو الأقساط.
وأشار إلى أن هناك مغالطة كبيرة بالنسبة للذين يعتبرون التأمين التكافلي نسخة أخرى عن التأمين التقليدي المعروف ذلك ان التأمين التكافلي أو التعاوني يعمل وفق معايير وأسس تختلف عن التقليدي
موضحا ان هذا النوع من التأمين لا يتعاطى مثلا مع تغطيات تأمينية لمنتجات لها علاقة بالمحرمات أو تلك التي ينبذها أو لا يتقبلها المجتمع كما انه يستثمر في قنوات تتلاءم مع الشريعة وتحت إشراف هيئة رقابة شرعية التي تعد إحدى أهم مقومات أي مؤسسة أو شركة تعمل بقطاع الخدمات المالية الإسلامية.
وأضاف: إن عدد شركات التأمين التكافلي يزيد حاليا على 70 شركة في مختلف الأسواق العالمية يتركز معظمها في منطقة آسيا والخليج رغم أن بعض الأسواق لا تزال بحاجة إلى مزيد من الشركات، موضحا أن تنامي عدد الشركات في هذه الصناعة يعد ظاهرة صحية. فرص النمو التي يوفرها وقدرة السوق على استيعاب المزيد إضافة إلى ان المنافسة تزيد من جودة المنتجات وتصب في صالح المستهلك.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما تقييمكم لأداء شركة تكافل ري بعد عام؟ وماذا عن الأرباح المتوقعة والنتائج المالية للشركة بصفة عامة؟
ــ رغم أننا في عامنا الأول، فإننا حققنا انجازات كبيرة خلال هذه الفترة القصيرة، لعل أهمها أننا نرتبط اليوم بعلاقات عمل مع أكثر من 95% من شركات التكافل العاملة في المنطقة والعالم. خصوصا ان عملنا يتركز أساساً في مجال إعادة التكافل.
كما أننا وفي هذه الفترة القصيرة حصلنا على تصنيف ائتماني جيد وهو BBB مستقر من مؤسسة ستاندارد اند بورز العالمية. النتائج المالية النهائية لم تتبلور بعد لكنها ممتازة حتى اليوم سواء من حيث الأرباح أو الأقساط.
وكنا أول شركة لإعادة التأمين تدخل مركز دبي المالي العالمي وتعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية وهي بنفس الوقت اكبر شركة إعادة تأمين إسلامية من حيث رأس المال في العالم الذي يبلغ 500 مليون دولار أميركي والمدفوع 125 مليون دولار.
* هل من منتجات أو برامج تأمينية جديدة تخطط الشركة لإطلاقها؟
ــ بما أننا من الشركات العاملة في مجال إعادة التكافل فان طرح أو تقديم منتجات محددة يعود أساساً إلى شركات التأمين والتأمين التكافلي وعملنا الرئيس في إعادة التكافل، لكننا بدأنا بتقديم خدماتنا في مجال التأمين الطبي ونعمل على تقديم خدمات التكافل العائلي.
* هل تعمل الشركة في السوق المحلي أم تتحرك خليجيا وإقليمياً؟ وهل من خطط للتوسع؟
ــ بالرغم من ان مقر الشركة في الإمارات لكننا نعمل على نطاق واسع جدا ولنا علاقات مع شركات التأمين التكافلي في مختلف أنحاء العالم وان كان المجال أوسع في أسواق الشرق الأقصى وهي السوق الأكبر في منتجات التكافل في العالم إضافة إلى الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
* ما هي الصعوبات والتحديات التي ما زالت تواجه التأمين التكافلي رغم أن النمو الذي يسجله القطاع يصل إلى 20 بالمائة سنويا؟
ــ عندما نتحدث عن الصعوبات أو التحديات فهي تكاد تتشابه مع تلك التي تواجه التأمين التقليدي لكن ابرز التحديات تتمثل في وجود الأطر التشريعية الملائمة لهذا القطاع وأهمية تعزيز الوعي إضافة إلى مقدرة شركات التأمين التكافلي على الترويج أو التسويق لمنتجاتها إضافة إلى غياب الاستراتيجية الوطنية للقطاع وهي مسؤولية مشتركة بين الحكومات وشركات التأمين والمستهلك.
التأمين التكافلي ما زال أيضا غير قادر على تقديم نفسه للجمهور فعليه ان يركز على الأخطار الصغيرة أو تلك المتعلقة بالأفراد ونقصد التأمين العائلي أو تأمينات الأفراد. هناك التأمين على الحياة أو التكافل والذي ما زالت نسب انتشاره قليلة للغاية لذا علينا ان نعمل على تطوير المنتجات والمفاهيم.
* هناك من يقول إن التأمين التكافلي لا يختلف عن التقليدي، فكيف تردون على ذلك؟
ــ اعتقد أن هذا القول فيه مغالطة كبيرة هناك فروق كبيرة بين التأمين التقليدي والتأمين التكافلي. التأمين التكافلي أو التعاوني يعمل وفق أسس تلائم ثقافة المجتمع عموما فهي مثلا لا تتعاطى مع التغطيات التأمينية لمنتجات لها علاقة بالمحرمات أو تلك التي ينبذها أو لا يتقبلها المجتمع أي أنها مخاطر مقبولة.
استثمار شركات التأمين التكافلي يكون عادة في قنوات تتلاءم مع الشريعة وتحت إشراف هيئة رقابة شرعية التي تعد من أهم مقومات أي مؤسسة أو شركة تعمل بقطاع الخدمات المالية الإسلامية.
هناك ممارسات في التأمين التقليدي تتعارض مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية كالتنبؤ أو الغرر والمقامرة والربا في أنشطة الاستثمار. وهناك خلاف في القوانين التي يعمل فيها التأمين التكافلي وكيفية إدارة الأموال وتقاسم الأخطار وغيرها.
* التأمين الإسلامي أو التكافلي ما زال محدودا خصوصا في المنطقة العربية، فلماذا هذه المحدودية حتى الآن؟ وما هي سبل تطويره؟
ــ كما قلنا سابقا فإن شركات التأمين التكافلي ما زالت غير قادرة على الوصول إلى اكبر شريحة من المستهلكين أو بمعنى آخر قدرتها على الترويج والتسويق.
شركات القطاع مطالبة باستغلال تنامي الوعي بأهمية صناعة التأمين عموما والنمو الكبير في التأمين التكافلي وبناء استراتيجيات تمكنها من زيادة معدلات النمو والتأسيس لقطاع حيوي مؤثر.
لكن عموما فإن القطاع ينمو بنسب عالية في مختلف أسواق المنطقة ونشهد سنويا تأسيس شركات جديدة في هذا القطاع فضلا عن التأمين التعاوني في السعودية.
في الإمارات هناك 3 شركات وهي تحقق نتائج جيدة وفي الكويت 8 شركات اما في ماليزيا فإن التأمين التكافلي يستحوذ على نسب تتراوح بين 4% إلى 6% من إجمالي أقساط أعمال التأمين وفي بروناي وهي سوق صغير نسبيا يستحوذ القطاع على 60% وهذه مؤشرات على مدى توسع القطاع ونموه خلال السنوات الماضية خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر.
* هل ترون في تنامي شركات التكافل ظاهرة صحية ام العكس؟ وهل يستوعب السوق ذلك؟
ــ تنامي عدد الشركات يشير إلى تنامي فرص النمو في هذا القطاع الذي يشهد نموا يصل إلى 20% سنويا ولو نظرنا إلى سوق الإمارات مثلا لوجدنا أن السوق يعمل فيه ثلاث شركات رغم أن طاقته تستوعب أكثر من ذلك بكثير.
هناك بعض الأسواق الإقليمية فيها عدد كبير من الشركات لكن سوق المنطقة العربية والسوق العالمي لم يتشبع بعد ويمكنه استيعاب المزيد من الشركات ثم إن المنافسة تبقى دوما مفيدة لصالح المستهلك.
* كيف تنظرون لنشاط قطاع التأمين في المنطقة العربية خلال العام الجاري والمقبل ؟
ــ ينمو قطاع التأمين في المنطقة العربية باستمرار رغم بعض الصعوبات وهناك نمو كبير في الوعي بأهمية التأمين في الحياة بين شرائح المجتمع كما ان الطفرة الاقتصادية والفوائض المالية تدفع بالتأمين سواء التقليدي أو التكافلي إلى مزيد من النمو.
* ما هي أسس النجاح؟ و كيف نضمن استمرار معدلات النمو الحالية في قطاع التأمين التكافلي؟
ــ اعتقد أن وجود استراتيجيات وطنية لقطاع التأمين بمشاركة من الحكومات والشركات والمستهلكين وتوفير بيئة تشريعية ملائمة وتفعيل الرقابة كفيل بتحقيق مزيد من النجاح لصناعة التأمين في المنطقة العربية.
ولا ننسى أن التأمين التكافلي قد يكون مطلوبا أيضا من غير المسلمين فهو يتمتع بميزة توزيع الفائض التأميني أو الأرباح على جميع حملة الوثائق. كذلك علينا توفير الأرقام والبيانات الخاصة بهذه الصناعة التي تعاني من غياب الأرقام والمعلومات.
* كيف تنظرون إلى قوانين التأمين في المنطقة العربية والإمارات بصفة خاصة؟
ــ لقد رأينا أن الدول التي وضعت تشريعات جديدة لقطاع التأمين أو تلك التي طورت هذه التشريعات نمى فيها قطاع التأمين وارتفع فيها حجم الأقساط وزاد عدد الشركات والأعمال تنمو دوما عندما تجد البيئة التشريعية الملائمة.
هناك أمثلة على ذلك في السعودية مثلا بعد قانون عام 2004 دخلت العديد من شركات التأمين في السوق الذي يتوقع أن يكون واحدا من اكبر أسواق التأمين التكافلي في المنطقة. الأطر القانونية تمثل معايير أمان للشركات ويجب أن تتلاءم هذه التشريعات مع المعايير الخاصة بصناعة التأمين العالمية.
في الإمارات أيضاً هناك جهود حثيثة في مجال التشريعات التي تصب في خدمة القطاع وستسهم بعد انجازها في توفير بيئة ملائمة لتطوير القطاع. وعندما نتحدث عن وحدة اقتصادية كما هو الحال في الخليج فإننا مدعوون إلى توحيد هذه التشريعات ما أمكن.
* أين ترى النمو الأكبر في أقسام التأمين خلال الفترة المقبلة خصوصا فيما يتعلق بشركات التكافل؟
ــ الطفرة الاقتصادية والفوائض المالية التي تمر بها منطقة الخليج حاليا وما يرافقها من مشاريع ضخمة ستدفع مختلف قطاعات وأقسام التأمين إلى النمو والازدهار سواء التأمين الهندسي أو التأمين على الحياة والسيارات وغيرها
وهي منظومة تكاد ترتبط ببعضها مستفيدة من النمو الاقتصادي وهذه يستفيد منها القطاع ربما لسنوات مقبلة حتى إذا انخفضت أسعار النفط فالفوائض المالية كبيرة وهناك سياسة تعتمد تطوير البنية التحتية وترشيد النفقات على الصعيد الخليجي.
كل هذه العوامل ستدفع قطاع التأمين إلى الأمام خصوصا في دول مثل الإمارات والسعودية وقطر والكويت فيما تتفاوت نسب النمو في باقي الدول. عندما نتتبع نمو القطاع نجد مثلا أن حجم الأقساط في الإمارات في عام 2005 وصل إلى 1.4 مليار دولار ويتوقع أن يصل في عام 2006 إلى 2 مليار.
وهذا يعطينا مؤشر على النمو والإقبال على التأمين التكافلي. هناك أيضاً نمو في دخل الشرائح المتوسطة من المجتمع خصوصا المجتمعات الخليجية كما أن التنوع الديموغرافي يصب أيضاً في صالح القطاع.
* عودة إلى الأرباح الاستثمارية والفنية هل تراها ظاهرة صحية ؟
ــ الاستثمار حق لأي شركة لكن المضاربة بأموال حملة الوثائق، وهي ليست ملكا للشركة وبنسب عالية جداً لا يجوز إطلاقا، فهي تعرض الشركة لمخاطر عدة. واعتقد أن مثل هذه الأمور بحاجة أكثر إلى رقابة فاعلة وقوانين تنظيمية حتى نضمن حقوق جميع الأطراف.
* هناك نقص واضح في شركات التكافل العربية، فلماذا برأيكم؟
ــ سبب النقص قد يكون في ان صناعة التأمين العربية ما زالت لم تتجذر بشكل مؤسسي فضلا عن ان عمرها الزمني ليس طويلا وكثير منها ظهر بعد فترة الاستقلال.
فيما يتعلق بالتأمين التكافلي فأن اول شركة تأسست كانت في عام 1979 وتتواجد في السوق اليوم اكثر من 70 شركة تأمين تكافلي وهي تسير على خطى البنوك الإسلامية من حيث النمو والتوسع.
* صناعة التأمين في المنطقة لا تشكل سوى جزء بسيط من الصناعة العالمية، فما هي الأسباب؟ هل من اقتراحات لتعظيم مساهمتها؟ ولماذا ضعف المساهمة في الناتج الإجمالي؟
ــ عندما نتحدث عن الاستراتيجيات الوطنية فهذا يعني التزام الحكومات بتطوير هذه الصناعة واعتبارها احد الأعمدة أو القنوات الممولة للتنمية الاقتصادية القادرة على جذب الاستثمار
كما ان الشركات مطالبة بالتحدث بصوت واحد والمشاركة في تغيير النظرة التقليدية تجاه التأمين بين العامة وتوضيح أن التأمين ليس ضريبة على الناس فلا يوجد مشروع تطوير حقيقي للقطاع والمبادرات الخاصة بذلك عادة ما تكون جزئية وهذه قضايا ما زالت غائبة عن الشركات.
تشير تقارير إلى أن التأمين التكافلي سيلعب دورا بارزا في تغيير نظرة المجتمعات إلى التأمين خصوصا فيما يتعلق بالتأمين على الحياة حيث بادرت بعض الشركات إلى طرح منتجات وبرامج تتوافق ونظرة الشريعة. وتسجل شركات عدة نموا ملحوظا في عملياتها وإيراداتها من أنشطة التكافل العائلي والتكافل الصحي والتعليمي إلى حد دفعها إلى التقليل من عملياتها في القطاعات التأمينية الاخرى.
تكافل ري
أول شركة تأمين تكافلي مسجلة في مركز دبي المالي.
رأس المال المصدر 500 مليون دولار والمدفوع 125 مليون دولار. تختص الشركة بخدمات إعادة التأمين وفق الشريعة الإسلامية ومنها الممتلكات والأعمال البحرية والشؤون العائلية وغيرها.
يملك شركة تكافل كل من شركة اريج للتأمين والبنك الإسلامي للتنمية ومن الإمارات بنك دبي الإسلامي وشركة دبي للاستثمار ومصرف الإمارات الصناعي ومحافظ الإمارات التابعة لبنك الإمارات والشركة القطرية الإسلامية للتأمين، ووثاق وصفاة من الكويت.
دبي ــــ علي الصمادي:


