حذرنا خلال العام الماضي وفي أكثر من مناسبة من المبالغة في التوزيعات السنوية بحيث يؤخذ في الاعتبار مصالح وقوة الشركات على المدى الطويل وعدم الالتفات إلى مطالب المضاربين والتي تهدف إلى توزيع اكبر نسبة من الأرباح التي تحققها الشركات بهدف تحقيق مكاسب سريعة،

ومطالب المضاربين تحققت خلال العام الماضي عندما وزعت معظم الشركات المساهمة العام أسهماً مجانية على مساهميها بالإضافة إلى الأرباح النقدية دون الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية لزيادة رؤوس الأموال غير المدروسة من حيث زيادة حجم عروض البيع في الأسواق،

إضافة إلى أنها تشكل تحديا لإدارة الشركات من حيث القدرة على المحافظة على مؤشرات الأداء فالشركة التي ترفع رأسمالها بنسبة 50% من خلال توزيع أسهم مجانية تحتاج إلى نمو في الأرباح لا تقل نسبته عن 50% للمحافظة على نسبة العائد على رأس المال وربحية السهم الواحد كذلك تشكل تحديا للمحافظة على قيمة ونسبة التوزيعات في سنوات لاحقة,

والمعلوم أن مشاريع الشركات وتوسعاتها تحتاج إلى الاحتفاظ بجزء مهم من الأرباح المحققة باعتبار أن هذه المشاريع والتوسعات ستنعكس إيجابياً على ربحية الشركات ونموها وبالتالي توزيعاتها في المستقبل وتنعكس بالتالي على سعرها في السوق،

لذلك لاحظنا خلال العام الماضي أن بعض الشركات وزعت نسبة مهمة من أرباحها وبالمقابل لجأت للبنوك لتمويل مشاريعها وتوسعاتها والمفترض بالتوزيعات أن تتناسب سنوياً مع النمو في قيمة صافي الأرباح وبالتالي ليس من المستحسن أن توزع بعض الشركات في إحدى السنوات 70% من رأسمالها وفي السنة التالية توزع 30%

حيث سينعكس ذلك على الثقة في الاستثمار بأسهم هذه الشركة, والمستثمر على الأجل الطويل يعرف أن الأرباح غير الموزعة هي ملك له تضاف سنوياً إلى قيمة حقوق المساهمين ويتم توظيفها في أدوات استثمارية مختلفة تساهم في تعزيز العائد على حقوق المساهمين وتعزيز ربحية الشركة

ويتم توزيعها كل عدة سنوات من خلال توزيع أسهم مجانية على المساهمين وزيادة رؤوس الأموال من خلال توزيع أسهم مجانية يجب أن تخضع لمعايير محددة تتناسب مع موجودات الشركة وقيمة أرباحها وقيمة حقوق مساهميها وبالتالي يجب ألا تخضع قرارات زيادة رؤوس الأموال لمزاج بعض أعضاء مجالس الإدارة بهدف المضاربة على أسهم الشركة ومصلحة الشركة,

ومصلحة مساهميها تؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات التوزيع السنوية، وشركة الاتصالات الإماراتية تعطي درسا مهما في موضوع التوزيعات فبالرغم من أرباحها السنوية الضخمة والتي تتجاوز في كثير من الأحيان رأسمالها

إلا أن توزيعاتها النقدية تبلغ سنوياً 50% من رأسمالها يضاف إليها توزيعات أسهم مجانية كل سنتين أو ثلاث سنوات بحيث تضاعف رأسمال الشركة عدة مرات خلال سنوات،

والتوزيعات المجانية مصدرها الأرباح السنوية غير الموزعة والتي تساهم في تعزيز نمو ربحية الشركة وبالتالي قدرة الشركة على المحافظة على نسب التوزيعات بالرغم من النمو المتواصل في رأس المال.

ولأول مرة في تاريخ سوق الإمارات يتساوى عدد الشركات التي وزعت أسهما مجانية مع عدد الشركات التي وزعت أرباحا نقدية خلال العام الماضي بالرغم من تعود الأسواق على ألا تتجاوز نسبة الشركات التي توزع أسهما مجانية 10% من عدد الشركات التي توزع أرباحا نقدية والبنوك عادة ما تحتفظ بجزء مهم من أرباحها لتعزيز احتياطياتها

وبالتالي رفع مستوى ملاءتها المالية للمساهمة في خدمة عملائها وتوسعاتها وبالتالي النمو المستمر في ربحيتها وخلال العام الماضي وزعت 17 شركة من قطاع البنوك أسهما مجانية وعدد 13 شركة من قطاع التأمين وعدد 28 شركة من قطاع الخدمات،

والملاحظ أن هنالك تغيرا واضحا في سياسة التوزيع لهذا العام بدأت ملامحها من خلال الشركات التي أعلنت عن أرباحها وتوزيعاتها لهذا العام من حيث عدم توزيع أسهم مجانية حتى لا تساهم في زيادة المعروض في الأسواق وبالتالي تعميق ركود الأسواق المالية.

وبالمقابل زيادة نسب الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين, والملاحظ أن البنوك التي أعلنت عن توزيعاتها اتخذت قرارات بتوزيع نسبة مهمة من أرباحها لتعزيز حجم الطلب على أسهمها بينما يتابع معظم المضاربين والمشترين في الأسواق أخبار أرباح شركة إعمار العقارية وتوزيعاتها المتوقعة

وإذا كانت أرباح شركة إعمار سوف تصل إلى حوالي 6.3 مليارات درهم فإن توقعاتي ألا تتجاوز نسبة التوزيع 50% من رأس المال أي حوالي ثلاثة مليارات درهم نظراً لحاجة الشركة لسيولة ضخمة لتنفيذ مشاريعها في الداخل والخارج وبالتالي يفترض بالأرباح غير الموزعة أن تعزز ربحية الشركة في سنوات مقبلة،

وهذا بالطبع من مصلحة المستثمرين على الأجل الطويل، بينما يرى بعض المضاربين أن الشركة يجب أن توزع 70% من رأس المال أي 70 فلساً للسهم لتعزيز الطلب على أسهم الشركة دون الأخذ في الاعتبار مدى حاجة الشركة إلى السيولة،

والتوقعات الأولية تشير إلى أن الأرباح النقدية الموزعة قد تصل إلى حوالي 14 مليار درهم تحصل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والتي تمتلك جزءا من رؤوس أموال الشركات المدرجة على حصة مهمة من هذه الأرباح،

بينما يتوقع بعض المحللين توظيف جزء من الأرباح الموزعة في الأسواق المالية المحلية وبالتالي المساهمة في رفع حجم الطلب في السوق وارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 5.25% يشكل تحدياً لإدارة بعض الشركات التي ترغب بمنافسة هذا السعر من خلال رفع مستوى ريع أسهمها.