ذكر بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« في تقرير من إعداده، أن شركات شراء الأسهم الخاصة أعلنت عن تخصيص أكثر من 700 مليار دولار أميركي للصفقات المخطط لها في العام 2006، أي ما يعادل حوالي ثلاثة أضعاف المبلغ المخصص للصفقات المبرمة في العام 2005.

وقد عقدت شركات الأسهم الخاصة وعلى رأسها مجموعة بلاكستون تسع صفقات من أكبر عشر صفقات خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية حيث قامت بشراء ودائع ممتلكات مكاتب السهم مقابل 20 مليار دولار.

حيث حققت أكبر أربعة صناديق لشراء الشركات صافي عائد سنوي تجاوز 40 في المئة خلال العشرين سنة الماضية. وخلال الإثني عشر شهرا الماضية وحتى يونيو 2006، حققت الاستثمارات في شركات الأسهم الخاصة عائدات بنسبة 22.5 بالمئة مقابل 6.6 بالمئة سجلها مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وفقا لأرقام مؤسسة طومسون للتمويل. وتبدو كل من الهند والصين من الدول الواعدة التي تخطف الأضواء من ناحية أنشطة الأسهم الخاصة.

وفي الهند، بلغت قيمة استثمارات شركات الأسهم الخاصة 7.5 مليارات دولار أميركي موزعة على 299 صفقة خلال العام 2006 ومن ضمنها صفقة ضخمة لشراء حصص كاملة في شركة كي كي آر فليكس ترونيكس للبرمجيات وذلك وفقا للدراسة التي أجرتها مؤسسة فينتشر انتلجنس.

وأشارت جلوبل، إلى أن فكرة الصناديق المخصصة لشراء الحصص الكاملة في الشركات لاقت إقبالا حماسيا من المستثمرين حيث تتولى صناديق شراء الشركات والتي تقدر رؤوس أموالها بمليارات الدولارات، شراء شركات القطاع الخاص وخصخصة شركات القطاع العام.

ومن خلال صندوق شراء الشركات يتم جمع الأموال من المستثمرين بغرض توظيفها في شراء حصص كاملة في الشركات التي تراها جاذبة للاستثمار. ويتوقع مديرو صناديق شراء الشركات تقديم خبراتهم الإدارية للشركة المشتراة وتحسين أدائها، فضلا عن زيادة ربحيتها.

ضعف الأسواق الخليجية

ومع ضعف أداء أسواق الأسهم في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ازدادت أهمية فئة أخرى من الأصول مثل الأسهم الخاصة لدى المستثمرين. وأدى الانخفاض في عائدات الاستثمار من الأسهم المطروحة للتداول العام في المنطقة إضافة إلى انخفاض أسعار الفائدة، إلى لجوء كبار المستثمرين للبحث عن خيارات أخرى، وفي هذا الصدد، تسعى الأسهم الخاصة لسد الفجوة.

ومن الأسباب الرئيسية لرواج هذه الفئة من الأصول، الحاجة إلى تحرير الاقتصاديات عقب إنشاء منظمة التجارة العالمية ودخول المستثمرين الدوليين إلى هذه الساحة متمتعين بمرونة مالية أكبر. أما الشركات المحلية فهي بحاجة إلى تعزيز حجمها، تحسين إدارتها،

إلى جانب اكتساب الخبرة المالية والمهنية التي ستساعدها في إنجاح أعمال الشركات المستثمرة. كما يمكن لهذه الشركات تبادل الأفكار مع المستثمرين »صناديق شراء الشركات« وتقاسم المخاطر والأرباح من خلال تقديم النصائح العملية.

تنويع للمحافظ وتوزيع للموجودات

بالرغم من أن الأسهم الخاصة وبالأخص صناديق شراء الشركات تعد ظاهرة حديثة تستهدف ضرب أسواق الأسهم في المنطقة، حيث انها تهيئ وضعا جيدا لتنويع المحافظ الاستثمارية وتوزيع الموجودات. ومن المرجح أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اتجاها مماثلا كالذي نشهده في الوقت الحاضر على المستوى العالمي.

وهناك في الوقت الحالي أكثر من صندوق لشراء حصص الشركات في المنطقة يزاول أنشطته بمراحلها المختلفة بدءا من الإعلان عن جمع الأموال وحتى الاستثمار الكامل في الشركات.

وتتمتع المنطقة بوفرة السيولة الأمر الذي يجذب المستثمرين الأجانب الكبار مثل كارليل والمؤسسات المالية المحلية مثل بيت الاستثمار العالمي »جلوبل«، دبي انترناشيونال كابيتال وشركة أبراج كابيتال إلى دخول السوق لتقديم عروض الشراء.

ووفقا للجمعية الخليجية لرأس المال الجريء، تم رصد حوالي 10 مليارات دولار أميركي لاستثمارها في صناديق الأسهم الخاصة خلال العام 2006، مقابل 5.7 مليارات دولار أميركي في العام 2005.

ويشير النمو السريع لمجال صناديق الأسهم الخاصة إلى إمكانية نجاح هذا النوع من التمويل في المنطقة، ومن أسباب ذلك، انعدام التكافؤ بين الأسهم وأدوات الدين التقليدية وتمويل احتياجات رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ووفقا للجمعية الخليجية لرأس المال الجريء، أبدى أيضا المستثمرون الأجانب اهتماما بالغا بصناديق الأسهم الخاصة، مما يبشر بالخير فيما يخص هذه الصناعة حيث يستطيع المستثمرون الأجانب بالتعاون مع الشركاء المحليين تقديم أفضل المنتجات والخدمات للعملاء.

العقار أكثر القطاعات جذباً

ويظهر تقرير الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء أن القطاع العقاري يعتبر واحدا من أكثر القطاعات جاذبية بالنسبة لشركات الأسهم الخاصة حيث تقدر استثماراته بحوالي 2.8 مليار دولار أميركي يليه قطاع النقل والخدمات المالية (باستثمارات تصل قيمتها إلى 750 مليون دولار أميركي)،

ثم قطاع السياحة والسفر (650 مليون دولار أميركي). إضافة إلى هذه القطاعات، فإن هناك بعضا من مصادر التمويل في المنطقة التي من شأنها أن تهيئ أوضاعا قوية للاستثمار في الأسهم الخاصة وصناديق شراء الشركات.

منها على سبيل المثال، قطاع التعليم مع الأخذ بعين الاعتبار الملامح السكانية لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ورغبة الحكومات في المشاركة في هذا القطاع ودعمه. وبالمثل، يقدم قطاع الرعاية الصحية فرصا غير محدودة لإحلال الواردات وتحسين هوامش الربحية مما يجذب المستثمرين لدخول هذا القطاع.

أما فيما يتعلق بقطاع البنية التحتية والطاقة فإنه يعد أحد القطاعات المثيرة للجدل، وإننا نشعر بأن شركات المقاولات/الخدمات المتوسطة الحجم والتي تلبي احتياجات القطاعات الأخرى ستستفيد بشكل كبير من تأثير امتداد الأرباح فضلا عن كونها توفر فرصا استثمارية جيدة.

وبالرغم من ذلك، ينبغي للمستثمرين أن يتفهموا أن الاستثمار في الصناديق طويلة الأجل بطبيعته يعني الانتظار فترة أطول لجني الأرباح كما أنه يتطلب المزيد من الصبر مقارنة بالاستثمار في أسواق الأسهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الصناديق ترفع من قدرتها على الاستثمار من خلال اقتراض المزيد من الأموال، ما يزيد من مستوى المخاطر التي تحيط بهذه الاستثمارات.

ومع ذلك، فقد أكدت الدراسات أن شراء الحصص الكاملة في الشركات وعمليات الشراء المماثلة يمثلان حافزا لخلق القيمة للمستثمرين وأن صناديق أسهم الشركات الخاصة تلعب دورا رئيسيا في هذا الشأن.