أجمعت شريحة كبيرة من رجال الأعمال ومسؤولين وخبراء اقتصاديين في الدولة استطلع »البيان الاقتصادي« آراءهم على أهمية دور القطاع الصناعي في اقتصاد الدولة، وعلى أهمية دور القطاع الخاص في الصناعة الذي يعد بمثابة المحرك الأساسي في تنمية القطاع الصناعي، ودعوا إلى ضرورة تجديد القانون الاتحادي للصناعة رقم (1) لسنة 1979، وإلى الإسراع بتأسيس هيئة المواصفات والسلع باعتبارها مطلبا أساسيا لدعم الصناعات الوطنية الموجهة للتصدير.

وشدد هؤلاء على ضرورة تطوير وتوسيع خدمات مصرف الإمارات الصناعي، فيما لم يخف البعض قلقهم من تعرض عدد من المنتجات الصناعية الوطنية للإغراق،

كما دعوا إلى إيجاد حلول بشأن العقبات التي يواجهها هذا القطاع والمتمثلة بارتفاع تكلفة العمالة والإيجارات وتصريف المنتجات وفتح أسواق جديدة والتغييب الإعلامي لهذا القطاع،

وعدم توفر المعلومات الكافية المتعلقة بهذا القطاع، كذلك تغييب المساندة المالية لهذا القطاع، في حين تعد قضية التسويق ومدى توفر الأراضي الصناعية، وتكلفة المواد الخام وارتفاع تكلفة التشغيل من ضمن التحديات التي تواجهها المشاريع الصناعية بالدولة.

رجل الأعمال عبدالجليل درويش: لا نعتقد أن هناك أي قطاع بالدولة مُغيّب أو مُهمش، فالإستراتيجية العامة للدولة تراعي الاهتمام بكافة القطاعات، ولكن الدول تمر بمراحل في مسيرة نموها، والإمارات كدولة ناشئة كان لا بد أن توجه جل اهتمامها في المرحلة الأولية

وهي مرحلة التأسيس إلى استكمال البنية التحتية ثم القواعد التي يقوم عليها البنيان بأكمله حتى يمكن الإنطلاق بعد ذلك إلى آفاق أرحب بثقة واطمئنان. لهذا كان من الطبيعي أن تستحوذ بعض القطاعات على مزيد من الاهتمام وتتراجع قطاعات أخرى في سلم الأولويات.

ثم ان الدول تنطلق أيضاً من الأرضية التي تقف عليها بثبات وتتوسع في النشاط الذي تجيده وتمارسه على امتداد تاريخها قبل أن ترتاد آفاقاً جديدة كالصناعة، والإمارات تاريخياً لها جذور عميقة وباع طويل في النشاط التجاري.

أما وقد تجاوزنا هذه المرحلة التأسيسية فالصورة قد تغيرت الآن وأصبحنا مؤهلين لاقتحام هذا المجال وبقوة أيضاً، والمؤشرات على ذلك كثيرة وتبشّر بالخير. وقد نتفق على أن القطاع الصناعي ربما لا يحتل المرتبة الأولى على الخارطة الاقتصادية للدولة في الوقت الحالي أسوة بقطاعات كالعقار والمال للأسباب التي ذكرتها سابقاً

ولكني لا أتفق مع الرأي القائل بأنه غير بارز على تلك الخريطة. فهناك تقارير تقول إن القطاع الصناعي يُعتبر ثاني أكبر مساهم في الاقتصاد الوطني حيث حقق نهضة كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية بمختلف إمارات الدولة

ودخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي وشهد هذا القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية نمواً بلغ 12% سنوياً.

ومع ذلك فنحن نطمح لأن تزداد هذه النسبة. أما السبب في تقدم قطاعات كالعقار والمال على القطاع الصناعي فهي سرعة دوران رأس المال في هذين القطاعين في البداية وسرعة الحصول على العائد بالنسبة للمستثمر.

فالاستثمار في قطاع الصناعة يحتاج إلى رأسمال كبير نسبياً ووقت طويل للحصول على عائد، ربما لا يقل عن خمس سنوات، والتاجر ربما يتردد في ضخ أمواله في مشاريع طويلة الأمد تحتاج إلى دعم كبير في البداية حتى تقف على أقدامها وتعطي مردوداً جيداً.

أما بخصوص تقييمنا لأداء المصرف الصناعي فنحن نرى أن المصرف الصناعي يُعتبر من المؤسسات الهامة التي يجب أن يكون لها حضور قوي وفاعل في المجال الصناعي بحيث يقوم بدور حيوي في دعم المشاريع الصناعية المختلفة في الدولة،

وربما كان يقوم بالفعل بهذا الدور ولكن حضوره ليس بارزاً على الساحة وهو يؤدي دوره في حدود ما هو متاح له من إمكانيات. فقد ذكرت تقارير أن المصرف وافق خلال عام 2006 على تمويل 26 مشروعاً صناعياً بإجمالي استثمارات قدرها 2 ,06 مليار درهم، قدم لها قروضاً وتسهيلات بلغت جملتها 357 ,1 مليون درهم.

نحن لا نعرف الكثير عن الآلية المتبعة في المصرف للإقراض حتى يمكن أن نتحدث بالتفصيل في هذا المجال، ولكن بالنظر إلى هذه الأرقام يمكننا أن ندرك أنها أرقام ضئيلة بالنسبة إلى التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصناعي في الإمارات حالياً،

ولا سيما في تمويل المشاريع الصناعية الكبرى التي نرى أن الدولة تشجع على إقامتها في المرحلة القادمة. كما أعتقد أن المستثمرين بحاجة إلى معرفة المزيد عن نشاطات المصرف ودوره وإمكانياته وآليات الإقراض لديه،

وربما يكون من المفيد أن نطالع له حملة ترويجية في وسائل الإعلام مثلاً لإبراز صورته التي ربما يجهلها الكثيرون الذين قد يفكرون في إقامة مشروعات صناعية ولكن لا توجد لديهم خلفية عن الدور الذي يمكن أن يقوم به المصرف الصناعي في هذا المجال.

أما بشأن مستقبل تأسيس صناعات وطنية وتحويلية فنحن نشعر دائماً بالتفاؤل ويحدونا الأمل باستمرار بإذن الله بأن الغد أفضل من اليوم. هذه ليست مجرد أمنيات ولكنها نتائج لابد أن تؤدي إليها مقدمات نلمسها ونعيها جيداً من تاريخنا الحافل بالمنجزات.

ففي أحد التقارير التي صدرت مؤخراً تم تقدير قيمة الاستثمارات السوقية للصناعات التحويلية في الدولة لعام 2006 بحوالي 17 ,126 مليار درهم مقابل 15,832 مليار درهم تقديرات عام 2005 و 14 ,303 مليار درهم لعام 2004.

ووفقاً للتقرير تبلغ قيمة الإنتاج من الصناعات التحويلية كتقديرات أولية حوالي 113 ,563 مليار درهم لعام 2006 مقابل 105 ,2 مليارات درهم لعام 2005 و 91 ,543 مليار درهم لعام 2004 .

ويشير ذلك بوضوح أن الأرقام في تصاعد مستمر لاسيما وأن القطاع الصناعي يسير بزخم أكبر مما كان عليه في الفترة الماضية حيث بدأ التركيز عليه بعد الانتهاء من البنية الأساسية وتحقيق فوائض مالية لا بأس بها وحالة الانتعاش التي تشهدها الدولة نتيجة لارتفاع أسعار النفط والعوائد من الاستثمارات الأخرى داخل الدولة وخارجها.

وعلى ذكر الصناعات الوطنية نوّد هنا أن نؤكد على أن الصناعات يجب أن تكون وطنية بحتة، بمعنى أن تكون برأسمال وطني وبأيدي عاملة وطنية أيضاً، وهذا مطمح وهدف يجب أن نسعى لتحقيقه في المرحلة القادمة ضمن جهودنا في تأسيس قاعدة صناعية وطنية على المدى الطويل.

أما عن دور القطاع الخاص يُعتبر الشريك الرئيسي للحكومة في كافة القطاعات الاقتصادية للدولة وليس قطاع التصنيع فقط. فدولة كالإمارات تطبق النهج الاقتصادي الحر الذي يلعب القطاع الخاص فيه دوراً حيوياً.

بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إن مساهمة القطاع الخاص تشكّل حوالي 80 في المئة من اقتصاد الدولة ونحن نلمس أن الدولة تشجع ذلك بطرح المشروعات الحكومية للخصخصة،

وهي بذلك تفتح الطريق وتفسح المجال للقطاع الخاص للشراكة الحقيقية بتوظيف أمواله في المشروعات الكبرى الإنتاجية والخدمية التي يتم إعداد دراسات الجدوى اللازمة لها من قِبل بيوت خبرة عالمية متمرسة في هذا المجال، وبهذا يتم استقطاب كافة الإمكانيات المتوفرة في الدولة بمختلف عناصرها.

ويُعتبر دور الحكومة بمثابة القاطرة التي تقود الاقتصاد بما تسنه من تشريعات ونظم وتوفره من دعم وتسهيلات، بالإضافة إلى الشراكة المادية بطبيعة الحال. إن اقتصاد أي دولة هو في مجمله مجموع ما يضمه من إمكانيات للقطاعين العام والخاص، وإذا كان التوجه الآن على مستوى العالم هو تشجيع مشاركة القطاع الخاص فقد كانت الإمارات سبّاقة في تطبيق هذه السياسة على امتداد تاريخها.

وبالنسبة لاتفاقيات التجارة الحرة فإنه لا بد أن يترتب عليها استحقاقات لطرفي العلاقة، ومن الخطأ أن نتوقع أن تكون تلك الاتفاقيات إيجابية صرفة بمعنى أنها لا تنطوي على أية سلبيات.

لهذا فإن المفاوضات التي تتم بهذا الشأن تمر بمراحل تتعثر فيها أحياناً وتنفرج أحياناً أخرى لأن كل طرف بالطبع يقوم بموازنة مصالحه ولابد أن يسعى لتغليب العنصر الإيجابي الذي يحقق المصلحة العامة لبلده وإلا انتفى الغرض الأساسي من إبرام مثل هذه الاتفاقيات.

نحن لدينا صناعات وطنية قطعت شوطاً كبيراً على طريق التقدم وارتادت آفاقاً عالمية جيدة مثل البتروكيماويات والألمنيوم وخلافه, وهذه بالطبع سوف تستفيد من هذه الاتفاقيات بفتح أكبر الأسواق العالمية أمامها وزيادة منتجاتها منها.

أما الجانب السلبي الذي ربما يطال الصناعات الأخرى التي تُعتبر في بداياتها أو المزمع الشروع في إنشائها فربما يكون تفوّق المنتج الأجنبي على الوطني منها من حيث الجودة أو السعر ولا يخفى أن تلك الدول تسعى إلى نوع من إغراق الأسواق الناشئة بتلك المنتجات مستغلة هذين العاملين في تسويق منتجاتها.

وهنا نوّد أن ننوه إلى أننا يجب أن نكون يقظين لهذه المنافسة الشرسة التي لا نستطيع إلا أن نخوض غمارها في هذا العالم المفتوح، فلم يعد مبدأ الحمائية موجوداً، بمعنى أن تحمي منتجاتك بمنع استيراد مثيلاتها من الخارج لأن ذلك يتنافى مع هذه الاتفاقيات ومع مبدأ التجارة الحرة والعولمة،

والحل الأمثل في نظري للصمود وإثبات الذات في هذه المنافسة هو بتطوير منتجاتنا باتباع آخر ما وصلت إليه الوسائل التقنية الحديثة بمعنى أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون ولا يكون ذلك إلا بإجراء الأبحاث العلمية الدقيقة للمشروعات من حيث المواصفات والتكلفة ووسائل التطوير وخلافه،

ثم إن هناك التزاما هاما يجب على صاحب المنشأة الصناعية أن يراعيه في هذه الحالة وهو مراقبة الجودة وعدم التهاون في الالتزام بالمواصفات القياسية التي يتم وضعها حسب المعايير العالمية لأن ذلك من شأنه أن يرتقي بمستوى منتجاتنا ويدعم سمعتها في الأسواق المحلية والعالمية. وبهذا نكون استطعنا تحويل العنصر السلبي في هذه الاتفاقيات إلى عنصر ايجابي لصالحنا.

وأما فكرة (أن المنتج الغربي أفضل) مازالت طاغية على عقولنا كعرب فإذا ما نظرنا إلى هذه الفكرة من حيث التصنيف كمنتج غربي بمعنى أوروبي أو أميركي مقابل منتج شرقي بمعنى آسيوي – ياباني أو كوري أو صيني أو خلافه – فلا أعتقد أن هذه الفكرة مازالت طاغية،

ولو أنه لا يمكن نفيها بالمطلق لأن البعض ما زال يُفضّل المنتجات الغربية عموماً. ولكن التقدم الذي شهدته المنتجات الآسيوية في العقود الأخيرة يدحض هذه الفكرة،

فالمنتجات اليابانية على سبيل المثال تُعتبر في القمة في كثير من الأحيان وتحاول كوريا أن تلحق باليابان كذلك، وشهدنا الصين أيضاً في الآونة الأخيرة تسعى للتركيز على الكيف بعد أن حققت تقدماً غير مسبوق من حيث الكم وإغراق أسواق العالم – بما فيها الأسواق الغربية – بمنتجاتها في مختلف المجالات.

هذه الأمثلة تعطينا مؤشرات حية على مدى التغير الذي طرأ على ذهنية المستهلك بوضع النوعية والسعر في الاعتبار وليس مجرد بلد المنشأ، وهو عامل مشجع بالنسبة لنا كعرب، أن نجيد صنعتنا ثم نطرحها بثقة في أنها ستلقى القبول والاستحسان الذي تستحقه.

وإذا كنا قد حققنا تقدماً ملموساً في بعض المجالات الصناعية كالبتروكيماويات والألمنيوم وغيرها كما ذكرنا من قبل إلاّ أن الخارطة الصناعية بالدولة مازالت بحاجة إلى مسح شامل للوقوف على مدى ما تحقق حتى الآن وإجراء تقييم مرحلي لما يمكن أن ننطلق منه لمواصلة المسيرة الصناعية.

إننا نقوم باستيراد معظم احتياجاتنا من الخارج. وقد آن الأوان أن نتحول من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة، ولتكن انطلاقتنا بالتركيز على البنود الكبيرة التي تستنزف الكثير من ميزانياتنا مثل مواد البناء على سبيل المثال،

فهناك استثمارات بالمليارات في هذا القطاع نظراً لما تشهده الدولة من طفرة عمرانية هائلة أعتقد أنها سوف تستمر لسنوات عدة. هذا مجرد مثال ولكن السوق تحتاج إلى العديد من المنتجات، بدءاً من السلع الاستهلاكية ومروراً بالسلع الوسيطة وانتهاء بالسلع الرأسمالية كالمعدات والماكينات وخلافه، والأمر يحتاج إلى دراسة متأنية ومستفيضة.

والاستثمار في المشاريع الصناعية، بخلاف أي استثمار آخر له طبيعة خاصة فهو يحتاج إلى رأسمال كبير، ولكونه لا يعطي مردوداً فورياً أو سريعاً فهو يحتاج إلى صبر وأناة لأن مردوده يأتي على المدى البعيد، ومن يرتاد هذا المجال بحاجة إلى النظر إلى مجموعة من العوامل، أعتقد أن بعضها موجود والبعض الآخر مازال بحاجة إلى تفعيل أو تدعيم،

منها على سبيل المثال: مدى توفر خطة استراتيجية شاملة للقطاع الصناعي على مستوى الدولة إضافة إلى هيئة اتحادية تشرف على تنفيذ هذه الإستراتيجية تقوم بالتنسيق ووضع الخطط لتجنب الازدواجية في المشاريع. ووجود جهات تدعم تمويل المشاريع الصناعية الصغيرة والكبيرة كمصرف الإمارات الصناعي مثلاً والذي أعتقد أنه يجب دعم إمكانياته لتفعيل دوره في هذا المجال

كما ذكرنا سابقاً وأيضاً زيادة دعم القطاع الخاص بتقديم المزيد من التسهيلات لإقامة المشاريع الصناعية، وتوفير قاعدة معلومات صناعية تكون متاحة للمستثمرين في هذا المجال للرجوع إليها عند اللزوم،

وكذلك محاولة إقامة كيانات صناعية كبيرة للمنافسة في ظل العولمة، وهذا لا ينفي تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة كنواة لتشجيع الشباب من المواطنين على إقامة مشاريعهم الخاصة وتذليل العقبات أمامهم،

وأيضاً إنشاء أكاديمية متخصصة في التعليم الصناعي لتنمية الموارد البشرية المواطنة وكذلك مراكز تدريب لتأهيلهم للدخول في هذا المجال، وهو هدف رئيسي لتكون قاعدتنا الصناعية وطنية خالصة. وربما كان هناك الكثير من الأفكار ولكن هذا ما يتبادر إلى ذهني في الوقت الحاضر.

وعن مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي للدولة العام الماضي فكما ذكرت بعض التقارير أن القطاع الصناعي شهد خلال السنوات الثلاث الماضية نمواً بلغ 12 بالمئة سنوياً ويُعتبر ثاني أكبر مساهم في الاقتصاد الوطني بنسبة 13 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2005 البالغ نحو 485 مليار درهم،

ولا تتوفر لدينا حالياً أرقام عن عام 2006 ولكننا نعتقد أن هذه النسبة ستشهد ارتفاعاً خلال هذا العام 2007 نظراً لما نشهده من تزايد الاهتمام بالقطاع الصناعي والانتعاش الذي تشهده الدولة في المرحلة الحالية.

وأوجه الاستثمار في الدولة متعددة وقد يختلف نوع الاستثمار من مستثمر لآخر حسب إمكانياته ومدى تقبله للمخاطر أو تحفّظه. فبعد موجة التصحيح والتراجع الكبير بأسواق الأسهم ربما أحجم بعض المستثمرين عن الإقبال على هذا النوع من الاستثمار ولو إلى حين حتى تتضح الرؤية.

وأنا أرى أن الاستثمار في القطاع العقاري ما زال هو الخيار الأفضل في هذا الوقت فهو استثمار مضمون وعائده يُعتبر جيداً ولا ينطوي على مخاطرة كبيرة لاسيما أن الإقبال مازال كبيراً على الوحدات السكينة والإدارية وأعتقد أن ذلك سوف يستمر لعدة سنوات.

ثم إن التنويع في الاستثمار مطلوب بحيث لا يضع المستثمر البيض كله في سلة واحدة، والأمر يحتاج إلى نوع من التوازن حسب إمكانيات كل مستثمر. كما أن القطاع الصناعي يُعتبر واعداً ولكن للاستثمار طويل الأجل ومع مراعاة الضوابط التي ذكرناها آنفاً. التجارة أيضاً هي استثمار كل العصور ولكن لمن لديه خبرة في هذا المجال.

محمد سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة: أرى أن قطاع الصناعة مهمش بالفعل لأن التركيز بأكمله ينصب حاليا على كل من قطاع العقار والأسهم وأرى أن القطاع الصناعي مهمش لعدة أسباب أولا كونه قطاعا يحتاج لنفس طويل وهو استثمار طويل الأمد كذلك وجود القطاع العقاري الذي يحقق أرباحا هائلة خلال فترة قصيرة مقارنة بقطاع الصناعة، والمستثمر الذي يوجد لديه المال لا يغامر بانتظار استثمار طويل الأمد.

أما بالنسبة للمصرف الصناعي فهو مصرف أوجدته الدولة لخدمة الصناعيين أو من يرغب في الاستثمار في القطاع الصناعي، ولكن للأسف المصرف الصناعي يمنح قروضا صناعية لفئة معينة في المجتمع ولا نسمع في وسائل الإعلام عن المصرف الصناعي أو عن ندوة يعقدها المصرف، أو شروحات يقدمها المصرف لرجال الأعمال الشباب عما يقدمه ودوره مغيب تماما عن وسائل الإعلام.

فئة معينة فقط من الأفراد الصناعيين من يستفيدون من قروض هذا المصرف. نحن دولة مثالية مشهورون بالبترول وبالتالي ينبغي التركيز بشكل أكبر على الصناعات البتروكيماوية، والصناعات تلك محددة فقط بالقطاع الحكومي وذلك لأن الحكومة هي من يمتلك البترول بالإضافة إلي ذلك فإن الاستثمار في هذا القطاع يحتاج لمبالغ طائلة وتقنيات عالية

وهو ما لا يستطيع الاستثمار فيه سوى الحكومة في وقت سابق، أما في الوقت الحالي وفي ظل السيولة الكبيرة المتاحة والموجودة حاليا يجب أن نفكر في عملية التصنيع وخاصة تصنيع البترووكيماويات لأن المادة الخام موجودة ولأن تلك الصناعة لا تحتاج إلى عمالة

ولكن لتقنيات معينة وباعتقادي الشخصي ينبغي أن يكون التركيز على هذه الصناعة أما الصناعات التقليدية فلن نتمكن من منافسة الدول الأخرى بحكم أن اقتصادنا مفتوح ولا يحمي الصناعة المحلية فعلى سبيل المثال إذا كان هناك مشروع لتصنيع الصابون فإن الاقتصاد الإماراتي مفتوح لاستيراد كل أنواع الصابون

وإذا لم يكن باستطاعتنا حماية الصناعات الوطنية فلن نتمكن من المنافسة وذلك لوجود الإغراق وسياسة الإغراق والتي يعاني منها الاقتصاد الإماراتي، كما أن قطاع الصناعة ربما لا يشجع المستثمرين المحليين كون السوق مفتوحا ومغرقا بالسلع، وللأسف فإن فكرة المنتج الغربي أفضل من المنتج العربي للأسف مازالت طاغية على عقولنا كعرب لأن الصناعات الغربية محكومة بمقاييس وقوانين وموازين ومراقبة بدقة وتشرف عليها حكومات تلك الدول وهي الأفضل.

وأمنيتي وحلمي وأعتقد أنها أمنية وحلم كل مواطن خليجي هو بروز الصناعات البتروكيماوية وألا تكون حصرا فقط على القطاع الحكومي بل يدخل فيها أيضا القطاع الخاص لأن الاستثمار من جانب هذا القطاع سيأتي بمردود إيجابي, وحقيقة حتى الآن لم نجد شركة عامة مساهمة أنشئت في الإمارات تهتم بهذه الناحية من الصناعات البتروكيماوية والتحويلية.

شبيب أحمد بن شبيب - خبير صناعي: نعم قطاع الصناعة مغيب ومهمش لأسباب عديدة من ضمنها قوانين الصناعة غير المترابطة والأمر الآخر هو أن معظم الفعاليات الحاصلة في الدولة تكون من خلال توجه ومساهمات القطاع الخاص.

وأرى أن قطاع الصناعة له وزن كبير ولكنه لم يأخذ حيزه الكامل فقانون الصناعة لم يجدد منذ 30 عاما، وبالنظر إلى القطاعات الأخرى كالتجارة والمال والسياحة فسنجد أن جميع تلك القطاعات تتمتع بكيانات مستقلة باستثناء قطاع الصناعة حيث إنه جزء من وزارة.

أيضا نحن لا نسمع عن مساهمات الحكومة في هذا القطاع وهو مغيب تماما إعلاميا، وأية دراسات تحصل لصناعة جديدة يجب أن تتوفر لنا إحصائيات بشأنها وبشأن القطاع الصناعي ككل، ولحد الآن الإحصائيات بشأن هذا القطاع غير متوفرة.

وهناك أسباب لعدم بروز قطاع الصناعة على الخارطة الاقتصادية للدولة أسوة بالقطاعات الأخرى كون استثمارات هذا القطاع طويلة الأمد وللحصول على مردود مالي جيد في هذا القطاع يجب أن يكون هناك استمرارية واستقرار بعكس قطاع المال والعقار والذي يوجد فيه تذبذب وعدم استقرار

وذلك نظرا للمضاربات والاعتماد على الأرباح السريعة كالأسهم والعقار ..الخ، أما عن أداء المصرف الصناعي فيجب أن يكون هذا المصرف تجاريا بمعنى الخدمات أي أن يقوم بعمل المصارف التجارية الأخرى مع التركيز فقط على خدمة المصانع من احتياجاتها فيما يخص بالاعتمادات والضمانات المصرفية، الإيداعات والسحوبات.

وبرأيي أن دور القطاع الخاص مهم جدا في الصناعة فهو بمثابة المحرك في تنمية القطاع الصناعي فيما يخص المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي لها الدور الأكبر في تدوير رأس المال وتنشيط الاقتصاد، ومن وجهة نظري القطاع الخاص مفعل يدفعه مبدأ الربحية.

وعما إذا ما كانت الصناعات الوطنية ستتأثر باتفاقيات التجارة الحرة والتي من المزمع أن توقعها الإمارات مع دول عديدة فبرأيي أنه عندما نتحدث عن اتفاقية التجارة الحرة فنحن نتحدث عن مبدأ الربح والخسارة لأحد الطرفين وأرى أن بعض الصناعات الوطنية ستتأثر إيجابيا بتلك الاتفاقيات ومثال على ذلك صناعات الألمنيوم، الصناعات الأساسية والكربوهيدراتية.

أما الصناعات الصغيرة والمتوسطة فستتأثر سلبا وذلك كونها لن تتمكن من المنافسة لعدة أسباب منها: عدم وجود قوانين تشجيع التصدير، كذلك عدم وجود الاسم التجاري للمنتج بالإضافة إلي كون القطاعات الأخرى تطغى بشكل أو بآخر على القطاع الصناعي.

كما أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة تفتقد إلى الإلمام بكيفية وقوانين التصدير كما أنها غير ملمة بالمعلومات الكافية عن القوانين التي تتعلق بمواصفات المنتج في تلك الدول.فيجب أن يكون هناك كيان مستقل موجه لتنمية القطاع الصناعي مع وجود التخصصية.

وعن إذا ما كانت فكرة المنتج الغربي مازالت طاغية على عقولنا كعرب فأرى أن تلك الفكرة مازالت بالفعل طاغية في عقول الجميع وذلك لأن معظم المصانع في الغرب تنتج بناء على جودة عالية تحكمها قوانين حكومية واجتماعية أيضا وهذا الأمر نفتقر إليه في المنطقة العربية، ومن خلال تجربتي وجدت أن بعض المصانع تفرق في منتجاتها ما بين (للاستهلاك المحلي) أو (للتصدير)، وكل يختلف عن الآخر في السعر والجودة والتغليف.

وعن الصناعات المستقبلية بالدولة أتوقع أن تبرز صناعات على محورين المحور الأول المتعلق بالصناعات الإستراتيجية التي لا غنى للفرد عنها من ضمنها المواد الأساسية.

أما المحور الثاني: فسوف تبرز نوع من الصناعات لوجود استثمار حكومي كبير في مجال ما ومثال على ذلك سوف تقوم بعض الصناعات في منطقة جبل علي بالإيفاء بمتطلبات خدمة الطيران، الأمر الآخر يتعلق بمشروع القطارات بالدولة حيث ستتبلور صناعات خدمية وصيانة وإنتاجية لخدمة تلك المشاريع، وفي هذا المحور سوف تظهر صناعات متخصصة في مجال معين تتمتع بدور محدد وعالي التخصصية والتقنية.

وعن العقبات التي تواجهها المشاريع الصناعية في الدولة فإنها تتمثل في عدم توفر المعلومات الكافية المتعلقة بهذا القطاع، كذلك التهميش وتغييب المساندة المالية لهذا القطاع.

كذلك انعدام وجود ترابط وتعريف كاف بهذا القطاع وأهميته وعدم وجود فرص دراسية تخصصية في هذا المجال. وأتوقع خلال المرحلة المقبلة أن يصعد نجم القطاع الصناعي تدريجيا في ظل المشاريع العملاقة القائمة التي تنجز في الدولة حاليا كما أتوقع أن يتجه المستثمرون للاستثمار في مشاريع طويلة الأمد على غرار المشاريع الصناعية والتي لها مردود مستمر وعال في الوقت ذاته.

وأرى أنه يجب تجديد القانون الاتحادي للصناعة رقم (1) لسنة 1979، وأعتقد أن عدم تجديد هذا القانون سوف يؤدي إلى تغييب وتأخير للعجلة الصناعية بالدولة، ولتجديد هذا القانون أرى أنه يجب أن يعدل من خلال جهات ثلاث:

الجهة الاتحادية: أي من خلال تجهيز مرئيات هذا القانون في ظل قانون تنظيم شؤون الصناعة الخليجي والذي يعمل كمظلة لتنظيم شؤون الصناعة في مجلس التعاون.

الجهة المحلية: حيث ينبغي التوجه لإشراك الجهات المحلية في عرض المرئيات التي تخص هذا القانون وذلك لقربهم من المستثمرين وأصحاب المشاريع الصناعية.

الجهة الثالثة: يجب إشراك جهة ثالثة محايدة ومستقلة كبيت خبرة عالمي لعرض المرئيات التي تخص هذا القانون آخذة في الاعتبار الاتفاقيات الاقتصادية بين الإمارات ودول العالم الأخرى كاتفاقيات الاستثمارات المتبادلة، الإعفاءات، واتفاقيات التجارة الحرة.

والسبب في ذلك أن الإمارات أصبحت لها ثقلها في العالم ويجب أن تتماشى قوانينها مع متطلبات المستقبل في ظل نظام العولمة القائم وفي ظل النظم الاقتصادية الحديثة. ومن وجهة نظري الدولة مقبلة على انفتاح وطفرة في جميع قطاعاتها.

خالد عيسى بوحميد مدير العلاقات العامة والشؤون الدولية لشركة ألمنيوم دبي والمتحدث الرسمي باسم دوبال: لا أعتقد أن قطاع الصناعة مغيب ومهمش ولكن لو نظرنا لطبيعة الأعمال في المنطقة وخاصة في إمارة دبي والتي عرفت بنشاطاتها التجارية والخدمية منذ زمن بعيد وبالتالي توجهت لتلك القطاعات بشكل أكبر يدعمها موقعها الجغرافي المميز وكونها حلقة اتصال تجارية مهمة.

أما إذا ما تحدثنا عن القطاع الصناعي في الإمارات فسنجد أنه يتمتع بإمكانيات واعدة للاستثمار وخاصة في ظل تحديث القوانين الاقتصادية وفي ظل دخول الإمارات في اتفاقيات تجارية مع دول العالم الأخرى وتلك الاتفاقيات التجارية تساعد بلا شك في نمو قطاعات أخرى في اقتصاد الدولة من ضمنها القطاع الصناعي.

أما فيما يتعلق بتقييمنا لأداء المصرف الصناعي فأتمنى من المصرف الصناعي بدلا من توجهه لإصدار نشرات بأن يكون لهم نشاط أكبر وخاصة من ناحية دراسات الجدوى للقطاع الصناعي كما أتمنى من الإخوان في المصرف الصناعي القيام بزيارات ميدانية للمصانع الموجودة في الدولة

وبأن يتم استحداث وحدة للإحصاء الصناعي بحيث تصدر أرقام دقيقة وقريبة للواقع من شأنها توجيه الراغبين في الاستثمار في قطاع الصناعة وأيضا لتشجيع المستثمرين في هذا القطاع.

وأرى أن المستقبل الاقتصادي في الصناعة لذلك ينبغي الاستثمار في هذا القطاع وخاصة أن الاستثمار في هذا القطاع من شأنه خلق بيئة استثمارية صحية وأيضا المساعدة في تعدد مصادر الدخل وينبغي كذلك ألا نغفل عن عامل مهم جدا يتمثل في ضرورة استيعاب الخريجين في القطاع التقني والتي بالتالي ستخلق فرص عمل أكبر لأبنائنا المواطنين إذا ما علمنا أن تعداد الخريجين في تزايد مستمر.

أما بالنسبة لمدى مساهمة القطاع الخاص في القطاع الصناعي فأعتقد أن مساهمة هذا القطاع مهمة جدا كون القطاع الخاص هو المعني أولا وأخيرا في انتعاش اقتصاد الدولة وبجهود غرف التجارة والصناعة والدوائر الاقتصادية بالدولة حيث ينبغي على تلك الجهات إشراك المسؤولين في قطاع الصناعة الخاص وذلك لاستشفاف آرائهم ومقترحاتهم ومشاكلهم ومرأياتهم المستقبلية، لأن ذلك يخلق نوعا من الربط يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الوطني.

وإذا ما كانت صناعاتنا الوطنية ستتأثر سلبا أم إيجابا باتفاقيات التجارة الحرة التي من المزمع أن تتجه الإمارات لتوقيعها مع دول عديدة فرأي الشخصي هو أن قيام أية صناعة يجب أن يكون قائما على مقومات عالمية وينبغي أن تلبى متطلبات المستهلك العالمي قبل متطلبات المستهلك المحلي، وأعتقد أنه إذا كانت صناعاتنا جيدة ومستوفاة للمواصفات العالمية فالتأثير بالتالي سيكون محدودا جدا. وعلينا الانتباه إلى أن مستهلك الألفية الجديدة مختلف.

وعما إذا ما كانت فكرة أن المنتج الغربي أفضل من المنتج العربي وإن كانت مازالت طاغية على عقولنا كعرب أرى أنه بالفعل الفكرة مازالت طاغية ونحن العرب المتسببون في رسوخ تلك الفكرة كوننا لا نحاول الوصول للمستويات العالمية لأن ذلك الوصول هو وحده من سينهي ذلك الفكر العربي الخاطئ، ومستقبلا أتوقع أن تبرز الصناعات التحويلية أو الاستهلاكية بشكل أكبر على الخارطة الاقتصادية للدولة.

أما بشأن العقبات التي تواجهها المشاريع الصناعية بالدولة فقد تكون إحداها تتمثل في عدم الحصول على الدعم الكافي مقارنة بالدعم الذي تحصل عليه القطاعات الأخرى بالدولة أما العائق الثاني فيتمثل في صعوبة الوصول للمواد الأولية اللازمة لتلك الصناعات. وأتوقع هذا العام أن تستمر سيطرة القطاع العقاري على الخارطة الاقتصادية للدولة بالدرجة الأولى ومن ثم القطاع السياحي.

نفى أحمد خلفان نائب المدير العام لمصرف الإمارات الصناعي أن يكون قطاع الصناعة مغيبا أومهمشا بالدولة. وقال في تصريحات لـ(البيان) إن قطاع الصناعة نما بنسب جيدة في السنوات الماضية، إلا أن هناك تناسبا ما بين الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتناسبا آخر ما بين عوائد هذه الاستثمارات.

وإذا ما أخذنا قطاعي العقارات والتجارة، فإننا سنجد أنهما استحوذا على النسب الأكبر من إجمالي الاستثمارات، وذلك بسبب ارتباط أهل المنطقة بهذين القطاعين منذ القدم، وكذلك لأسباب تتعلق بالعرض والطلب، وبالتالي العائد على هذه الاستثمارات.

كما ان حداثة الدولة فرضت أولويات في مجال التطوير كتوفير الخدمات والبنى التحتية.. إلخ. وازدهار هذه القطاعات سوف يؤدي إلى خلق العديد من الفرص الاستثمارية، وبالتالي زيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي.

ونفى كذلك أن يكون قطاع الصناعة غير بارز المعالم على الخارطة الاقتصادية للدولة أسوة بقطاعات أخرى كالعقار والمال، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي يحتل المرتبة الثانية من مكونات الناتج المحلي الإجمالي بعد النفط، وهو يسير بخطى حثيثة نحو إحداث المزيد من التقدم، وبالأخص في الصناعات المعتمدة على الطاقة.

وقال إنه تطورت في الإمارات في العقود الثلاثة الماضية العديد من الصناعات الهامة، كالألمنيوم والبتروكيماويات، وهناك مشاريع أخرى قادمة. وحول تقييم أداء المصرف الصناعي في دعمه للمشاريع الصناعية بالدولة، قال إن قروض المصرف تتزايد سنة بعد أخرى، كما تشير إلى ذلك الأرقام المعلنة،

وهذه القروض تضاعفت عشر مرات تقريباً خلال العقدين الماضيين. ففي بداية عمل المصرف، كانت القروض السنوية تقدر بـ 35 مليون درهم، أما الآن، فإنها تصل إلى 350 مليون درهم.

هذا بالإضافة إلى حرص المصرف المستمر على تطوير مستوى الخدمات وتنوعها وتعديل سياساته التمويلية لتتماشى ومتطلبات القطاع الصناعي حالياً. وبالتأكيد هناك مهام وأهداف كثيرة، إلا ان المصرف ساعٍ في عمله نحو تحقيق المزيد من الدعم للقطاع الصناعي.

وبالنسبة لانتقاد البعض للمصرف بكونه يتجه للاستثمار في سوق الأسهم، وأنه يتخذ مساراً غير الذي خصص من أجله باعتباره وجد لإقراض المشاريع الصناعية بالدرجة الأولى، قال نائب المدير العام للمصرف إن استثمار المصرف في سوق الأسهم أو في أي مجال آخر، يأتي من حرصه على تنمية قدراته المالية باستغلال الفرص المتاحة.

أما أن ذلك جار على حساب عمليات التمويل، فالإجابة تأتي بالنفي بكل تأكيد، بدليل ارتفاع القروض والتسهيلات التمويلية التي يقدمها المصرف. وسعي المصرف المستمر إلى تقديم تسهيلات وخدمات أكثر للمستثمرين الصناعيين، وكذلك تطوير سياسته التمويلية للتيسير على المستثمرين وتقديم الدعم اللازم.

وقال إنه قد طرأت تغييرات شاملة على بعض الأنظمة والسياسات التمويلية للمصرف خلال السنوات الماضية، وبالأحرى منذ عام 2003، ومن ضمنها إلغاء طلب الضمان المصرفي وطرح تشكيلة واسعة من البدائل كضمانات يمكن يقدمها المستثمر مقابل الحصول على القروض والتسهيلات المقدمة من المصرف. وبالتالي، فإن المصرف لم يعد يطلب الكفالة المالية من الراغبين في تأسيس مشاريع صناعية، وإنما أصبحت كإحدى البدائل.

وقال إن حجم الاستثمارات بالمشاريع الصناعية التي مولها المصرف خلال عام 2006 بلغ 2061.1 مليون درهم، قدمت لها قروض وتسهيلات بلغت جملتها 357.1 مليون درهم، وتعمل هذه المشاريع ضمن قطاعات المعادن غير الحديدية والمعادن الأساسية والأثاث ومنتجات البلاستيك والمطاط والصناعات الأخرى.

ومازلنا في بداية عام 2007، ومن الصعب التكهن بحجم المشاريع الصناعية التي سوف يمولها المصرف خلال هذا العام، ولكن يمكننا القول بأن المصرف سوف يستمر في سعيه الحثيث في توفير التمويل اللازم لتنمية القطاع الصناعي والمحافظة على نسبة النمو المستمر في حجم التمويل الذي يحققـه.

وعن مستقبل تأسيس صناعات وطنية وتحويلية بالدولة، قال إن هذا يعتمد على السياسات المتبعة، إلا أننا نرى ان هناك إمكانيات كبيرة، وبالأخص بعد انضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية، والتي أتاحت تطوير الصناعات التي تملك فيها الدولة أفضليات إنتاجية. وكما تعلمون فإنه يتم الإعلان عن تأسيس مصانع جديدة باستمرار وبمبالغ استثمارية ضخمة في مجالات عدة.

وقال إن القطاع الخاص ينظر إلى المسألة الاستثمارية نظرة تجارية بحتة، لذلك فإنه يركز الآن على الاستثمار في العقار والتجارة بسوق الأوراق المالية. ونعتقد ان هذه ظاهرة عابرة، وسوف توجه جهود القطاع الخاص بصورة أكبر للاستثمار الصناعي في السنوات القادمة لجني الفرص الاستثمارية الناجمة عن ازدهار مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة.

وبخصوص التأثيرات المحتملة باتفاقيات التجارة الحرة، قال إنه سيكون لذلك تأثير إيجابي على بعض الصناعات وسلبي على بعضها الآخر، هذا يعتمد على مدى قدرة الصناعات الوطنية على المنافسة، وعلى مدى تمتعها بأفضليات إنتاجية مقارنة بالسلع المستوردة.

لا بد من إجراء تقييم شامل، إلا أننا نعتقد بأن المحصلة النهائية ستكون إيجابية بشكل عام. وعما إذا كانت فكرة »المنتج الغربي أفضل« لاتزال طاغية على عقولنا كعرب، قال: ليس بالضرورة، فالتقنيات الموجودة في الإمارات على سبيل المثال تقنيات متطورة،

كما أن الإنتاج المحلي لا يقل جودة، بدليل قدرته على المنافسة في أسواق العالم، بما في ذلك الأسواق الأوروبية. كما يوجد حالياً صناعات محلية استطاعت أن تُكَون لها قاعدة عملاء عالميين، وحققت انتشار في الأسواق العالمية. وإن كانت هذه النظرة لاتزال موجودة، فإن حدتها خفت بعد حصول المنتجات الوطنية على شهادات »الأيزو«، وشهادات عالمية أخرى.

وتوقع أن يتم تطوير الصناعات التي تملك الدولة فيها أفضلية إنتاجية، فالصناعات المعتمدة على النفط والغاز والطاقة بشكل عام ستشكل العمود الفقري للصناعات الوطنية في المستقبل.

والسبب ببساطة هو قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية بحكم جودتها وأسعارها المناسبة. كذلك، من المتوقع أن يكون هناك بروز ملاحظ للصناعات الرئيسية، والتي من المتوقع أن تغذي زخم التطور الحاصل في القطاعات الاقتصادية الأخرى، وبالأخص قطاع البناء والتشييد.

وقال إنه لا توجد عقبات حقيقية أمام المشاريع الصناعية بالدولة، وإنما هناك منافسة متنامية، وهذا أمر طبيعي في كافة أسواق العالم بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية في عام 1995. لذلك على الصناعات الوطنية أن تهيأ نفسها للمنافسة، خصوصاً وإنها قادرة على ذلك في العديد من القطاعات، كما أنه تتوفر لها تسهيلات وبنية أساسية متطورة.

وبالنسبة لمساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي للدولة خلال العام الماضي أوضح أنه لم يتم الإعلان عن النسبة لعام 2006 رسمياً، وإنما كما هو ملاحظ فإن مساهمة القطاع الصناعي في تنام منذ عام 2000، وذلك من 26.5 مليارات درهم لتصل إلى 61.2 مليار درهم في عام 2005 (بنسبة 12.6% من الناتج الإجمالي).

كما أن هذه النسبة تتأثر ارتفاعاً وهبوطاً بالتزامن مع ارتفاع وهبوط عائدات النفط. وقال إن تقديرنا هو أن هذه النسبة سوف ترتفع في المستقبل، وبالأخص بعد أن يتم تنفيذ المشاريع الصناعية الكبيرة، والتي سبق وأن أعلن عنها خلال العامين الماضيين.

وعن تقييمه لأداء الشركات الصناعية خلال العام الماضي وتوقعاته لهذا الأداء خلال العام الجاري، قال أحمد خلفان إن الأداء كان جيداً، حيث حققت هذه الشركات أرباحا كبيرة خلال العام الماضي، وبالأخص في قطاع صناعات مواد البناء، والتي ارتفع الطلب عليها بصورة كبيرة.

أما في العام الحالي 2007، فإن زخم هذا النمو الصناعي سوف يستمر متأثراً بانتعاش الاقتصاد المحلي وارتفاع الطلب على السلع والخدمات، وبالأخص السلع الصناعية المنتجة محلياً.

وعن القطاعات التي يعتقد ان يتوجه المستثمر للاستثمار فيها هذا العام، قال إنه لا توجد نسب محددة لكل قطاع، إلا ان المستثمر أصبح واعياً لمتطلبات الأسواق المحلية من جهة، واشتداد المنافسة في هذه الأسواق من جهة أخرى.

لذلك، سوف يتوجه مستثمرو القطاع الخاص للصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تغذي السوق المحلي بالكثير من احتياجاتها، في حين ستتركز الاستثمارات الحكومية على الصناعات الكبيرة التي يزداد الطلب على منتجاتها في الأسواق العالمية.

مصرف الإمارات الصناعي

شروط التأهيل للقروض الصناعية:

• ألا تقل نسبة المساهمة الوطنية في رأسمال المشروع عن 51%، ويعامل مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي معاملة مواطني الإمارات.

• أن يقام المشروع داخل الدولة.

• الحصول على رخصة إنتاج صناعي صادرة من وزارة المالية والصناعة أو موافقة مبدئية للمشاريع الجديدة.

• أن يكون ذا جدوى تجارية / اقتصادية.

أولويات التمويل:

• الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتنتهج الكثافة الرأسمالية.

• الصناعات التي تستخدم الموارد المحلية وتعتمد في تصريف منتجاتها على الأسواق المحلية والخارجية.

• االصناعات التي تنتج السلع البديلة للسلع المستوردة.

التمويل المحدود:

• يجب ألا يتعدى تمويل المصرف 7% من حقوق المساهمين بالمصرف أو70% من قيمة الاستثمار (بما فيها رأس المال العامل لمدة ثلاثة أشهر) أيهما أقل.

ويكون الحد الأقصى للتمويل للمجموعة الواحدة نسبة 14% من حقوق المساهمين بالمصرف.

• يبلغ الحد الأدنى لقيمة القرض الصناعي 250,000 درهم.

الضمانات:

انطلاقا من حرص المصرف على حفظ حقوقه، فإنه يطلب الضمانات المذكورة أدناه مجتمعة أو متفرقة:

• كفالة مصرفية لتغطية أصل القرض وقيمة الفوائد والمصاريف الإدارية عن 6 أشهر.

• الأصول الثابتة للمشروع والمتمثلة في 70% من القيمة الدفترية للآلات والمعدات والإنشاءات المدنية وفقاً لتقدير المصرف.

• الأرض إذا كانت مملوكة لأصحاب المشروع وقابلة للبيع.

• الرهن العقاري عدا تلك التي يستخدمها صاحب المشروع لسكنه الخاص.

• ضمانات شخصية من المالك/المالكين.

• شهادات أسهم.

• ودائع مصرفية أو شهادات استثمار.

• ضمانات أخرى تقبل بها إدارة المصرف.

تحقيق: كفاية أولير