خفض البنك الدولي في تقرير له تقديراته لنمو الدول الخليجية، لكنه توقع أن تحقق الدول النامية نسبة نمو قدرها 7% للعام 2006، وأن تتخطى نسبة 6% في عامي 2007 و 2008، وهو ما يعني أنها ستتفوق بواقع الضعف المعدلات المتوقعة في البلدان المرتفعة الدخل التي تبلغ حوالي 2.6%.

وقال البنك في تقرير حديث اصدره حول آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال الـ 25 عاماً المقبلة ان الاقتصاد العالمي - وبغض النظر عن بقاء أسعار النفط عند مستويات 75 دولاراً أميركياً للبرميل في اغلب أيام العام الماضي - إلا أن التوقعات تشير إلى تعزز نموه عام 2006 ليبلغ 3.9% وذلك بالمقارنة مع 3.5% عام 2005 وتعكس هذه الزيادة إلى درجة كبيرة تسارع اقتصاديات الدول النامية.

وتقدر حصة الدول النامية من الزيادة في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 38% أي بزيادة نسبتها 22% عن العام الماضي وبالنظر إلى سرعة تزايد هذه الحصة فإنه يتوقع أن تبلغ حصة الدول النامية من الناتج الإجمالي العالمي (31%) عام 2030.

ويقول هانز تيمر، مدير فريق البنك الدولي المعني بالتقرير يعتبر العام 2006 هو الثالث على التوالي الذي حقق فيه الدول النامية استمراراً للاتجاه المتصاعد في معدلات النمو، والتي تُعزى بالأساس إلى تحسّن أداء الكثير من البلدان وليس بسبب النمو السريع للغاية الذي يشهده عدد قليل من البلدان.

ويضيف إن اقتصاديات البلدان النامية ستصبح محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي. ونتوقع أن ترتفع حصة اقتصاديات البلدان النامية في التجارة العالمية إلى حوالي 50% تقريباً بحلول عام 2030. ويُعتبر ذلك زيادة كبيرة مقارنة بحصتها الحالية وهي حوالي 30%. علاوة على ذلك، فمن المُمكن أن تصل حصتها من إجمالي الناتج المحلي العالمي إلى ما نسبته 60% من حيث تعادل القوة الشرائية.

ويقول التقرير إن المكاسب التي ستتحقق من ذلك النمو ستكون واسعة النطاق، حيث ستؤدي إلى انخفاض نسبة تفشي الفقر المدقع من حوالي 25% كما هي حالياً إلى أقل من ثمانية في المئة. وسوف ينخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار أميركي واحد للفرد في اليوم من 1.1 مليار شخص كما هو الحال حالياً إلى 550 مليون شخص في عام 2030.

إلا أن التقرير يقول أيضاً بأن بعض الشرائح في تلك البلدان قد تتعرض للإهمال والمعاناة، ولاسيما العمالة غير الماهرة. وعن ذلك، يقول يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية وإدارة التجارة الدولية في البنك الدولي، إن العمالة غير الماهرة ستجد نفسها واقعة تحت ضغوط متزايدة من حيث فرص العمل المتاحة وزيادة الأجور.

وحول دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا يقول التقرير ان ارتفاع أسعار النفط والطلب القوي على هذه المادة أديا إلى قيادة الأداء الاقتصادي في هذه الدول الى مواصلة التحسن. وبشكل عام فقد ارتفع الناتج المحلي إلى 4.9% عام 2006 وهو الأعلى خلال 4 سنوات ومقارنة مع 4.7% عام 2005.

وفيما يخص الدول المصدرة للنفط في هذه المنطقة فإن ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2006 أدى إلى زيادات كبيرة في إيرادات هذه الدول ويقدر معدل الزيادة بنحو 30%

وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الاتفاق الحكومي وخاصة الاستثمارات الموجهة لتوسيع طاقة انتاج النفط ومشاريع البنية التحتية والاستثمار في الرأس المال البشري والاجتماعي. كما تم زيادة الدعم للخدمات الاجتماعية. وهي جميعها عوامل تؤدي إلى تعزيز معدلات النمو.

ويقدر التقرير أن تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى من حيث معدل النمو المتحقق خلال العام 2007 وذلك بنسبة 6.5% بالمقارنة مع 5.8% عام 2006 تليها البحرين بنسبة 6.3% عام 2007 بالمقارنة مع 7.1% عام 2006 ثم الامارات العربية المتحدة 5.8% عام 2007 بالمقارنة مع 11.5% عام 2006 وهي أعلى معدل نمو خلال هذا العام.

وأوضح التقرير أن سلطنة عمان سوف تحقق معدل النمو الاقتصادي بنسبة 5.7% عام 2007 بالمقارنة من 7.1% عام 2006، تليها قطر والكويت بنسبة 4.7% بالمقارنة مع 6.7% و.6.2% على التوالي عام 2006.

وبتلك التقديرات والتوقعات الاقتصادية‮ ‬يكون البنك الدولي ‮ ‬قد خفض التوقعات الخاصة بمعدلات النمو للدول الخليجية – باستثناء المملكة العربية السعودية – للعام 2007 والتي تقل عن نظيراتها للعام 2006 وذلك باحتساب متوسطات أسعار النفط التي تراجعت خلال الأسابيع الثمانية الماضية بنحو 20%.

ويتوقع البنك بشكل عام أن يستمر ارتفاع أسعار النفط في تغذية الطلب المحلي في الدول المصدرة للنفط وبالتالي زيادة الإيرادات السلعية بشكل كبير، الا ان آفاق نمو الصادات تبدو محدودة نظرا لمحدودية الطاقة الانتاجية والتصديرية.

وان هذين العاملين سوف يقودان إلى تباطؤ معدل الناتج المحلي في الدول المصدرة للنفط إلى 4.7% عام 2007 و 4.5% عام 2008 كما أن الفائض في الحساب الجاري سوف يتقلص من 11% من الناتج المحلي 2005 إلى 5.3% عام 2008.

كما اختلفت تقديرات البنك الدولي عن تقديرات سابقة لصندوق النقد الدولي‮ من ‬ان تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على معدل اسعار المستهلكين (التضخم) عند مستويات معقولة تتراوح ما بين ‬ ‮٣‬٪‮ - 5% ‬عام 2007، حيث يقول تقرير البنك ان زيادة الإيرادات النفطية والإنفاق الحكومي سوف تؤديان إلى ضغوط تضخمية حيث ارتفع معدل التضخم في العديد من الدول

مثل مصر،الأردن،عمان،إيران بنحو 10%، كما ارتفعت أسعار الأسهم والعقارات مما أدى إلى حدوث مضاربات افقدت هذه الأسواق نسبا كبيرة من قيمتها تراوحت ما بين (20 الى30 % ) في منتصف العام الماضي. كما أن هناك قلقا بشأن ارتفاع مديونية القطاع الخاص.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن العديد من التطورات التي شهدها القطاع المالي في دول المنطقة في الآونة الأخيرة زادت من درجة تعرض هذه الدول للصدمات السلبية. فنتيجة لقيام البنوك بزيادة تمويلها لأسواق الأسهم عام 2005 ومطلع عام 2006 فقد شهدت تلك الأسواق زيادة كبيرة في اسعار الأسهم أدت إلى تراجعات متوالية طيلة العام 2006،

كما زادت نزعة المضاربة باطراد في أسواق الأسهم. كما أن تعرض البنوك لمخاطر أسواق الأسهم، من خلال الإقراض وكذلك من خلال الدخل الكبير المتحقق من أنشطة السمسرة يجعل دخل البنوك ونوعية أصولها عرضة للمخاطر نتيجة للتصحيحات التي شهدتها الأسواق في الآونة الأخيرة.

كذلك زادت البنوك من تعرضها للمخاطر المرتبطة بقطاع العقارات المنتعش، الذي يكون عرضه لمخاطر الآثار الانتقالية من مواطن الضعف التي طرأت في الآونة الأخيرة على أسواق الأسهم. والذي قد يواجه أيضاً تباطؤا نتيجة تزايد العرض المفرط.

وفي العديد من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تتمثل بعض الحقائق البالغة الأهمية – بصفة رئيسية – في وجود انفصال هيكلي بين الوفرة النسبية في هذه الدول وندرة الموارد التمويلية الخارجية لمؤسسات الأعمال فيها، كما تؤثر ملكية القطاع العام تأثيراً كبيراً على توجيه الائتمانات في هذه المنطقة,

وكذلك على كفاءة عمليات القطاع المصرفي وقدرته على إجراء تحليل للمخاطر يتسم بالقوة والثقة. وقد أدت الأطر التنظيمية للبنوك في ضوء محدودية إشكال الإشراف والانضباط في الأسواق، إلى سوء تخصيص الائتمانات فإمكانية الحصول على تسهيلات مصرفية مازالت محددة نسبياً في مختلف بلدان هذه المنطقة بل ومقصورة – في حالات كثيرة – على الشيكات المصرفية التابعة للقطاع العام،

مما يؤدي إلى تركز منح الأئتمان في قلة متميزة نسبيا.ً وتؤدي الأسواق غير المتطورة للادخار التعاقدي ورؤوس الأموال إلى استبعاد مصدر للمنافسة أمام البنوك، وكذلك أداة بديلة للحصول على التمويل للشركات.

وبشكل عام يطالب تقرير البنك الدولي دول الفوائض المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن تستثمر الضغوطات التي تولدها السيولة القوية في بلدانها في الآونة الأخيرة للإسراع في إصلاح القطاع المالي بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام وخاصة على صعيد تعميق أسواق المال وفرض لوائح الشفافية والحوكمة وتنويع المؤسسات المالية والاستثمارية علاوة على الأدوات والمنتجات المتاحة.

حسن العالي ـــ المنامة: