يشير تقرير اقتصادي عربي إلى أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الثالثة في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية على مستوى الدول العربية لعام 2005 بعد قطر والكويت.

ووفقاً للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 فان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي في الإمارات قد ارتفع 24.34 ألف دولار عام 2004 إلى 28.55 الف دولار عام 2005 مقابل 49.32 ألف دولار في قطر و28.86 ألف دولار في الكويت.

يعتبر معدل تغير متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من أهم المؤشرات دلالة على مستوى الرفاه في المجتمع، خاصة وأنه يعبر عن مدى تغير متوسط دخل الفرد ومدى تطور حصته من إجمالي الدخل في الاقتصادي.

وقد واصل المتوسط العام لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، بالأسعار الجارية، خلال عام 2005 الاتجاه التصاعدي الذي بدأه من عام 2002، مسجلاً بذلك نسبة زيادة إجمالية بلغت حوالي 48 في المئة خلال تلك الفترة،

ومعدل نمو حوالي 18 في المئة في عام 2005، وتقترن زيادة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في تلك الفترة بالزيادة المهمة لعائدات النفط.

وشهدت جميع الدول العربية خلال عام 2005 تحسنا في مستوى دخل الفرد لديها، بالمقارنة مع العام السابق وبالأسعار الجارية، باستثناء تونس التي سجل فيها دخل الفرد تراجعاً طفيفاً،

وجاءت هذه الزيادة لتؤكد تحسن مستوى متوسط دخل الفرد خلال السنوات الخمس الماضية، التي حققت خلالها بعض الدول العربية معدلات نمو قياسية لهذا المتغير، مثل الكويت، السودان، عمان، الجزائر، قطر، والبحرين، التي سجلت متوسط معدل نمو سنوي لدخل الفرد فاق 9 في المئة.

وتظهر تقديرات متوسط نصيب الفرد من الناتج أن هناك تبايناً كبيراً بين الدول العربية، حيث بلغ أعل مستوى له (في قطر) قرابة مئة ضعف ادنى مستوى له (في موريتانيا)،

إلا أنه في ظل عدم توفر تقديرات لمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي تأخذ في الاعتبار اختلاف القوة الشرائية بين الدول العربية، فإنه يصعب القيام بمقارنات دقيقة لهذا المؤشر بين الدول العربية، أو بينها وبين الدول الأخرى.

وتوضح معدلات التضخم، المقدرة بمتوسط التغير السنوي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك، انخفاض معدل نمو الأسعار خلال عام 2005، بالمقارنة مع عام 2004 في عشر دول عربية، وارتفاعه في ثماني دول مع بقائه عند مستويات مقبولة.

وتراوح معدل نمو الأسعار في غالبية الدول العربية خلال عام 2005 بين 0.8 في المئة في السعودية و5.6 في المئة في السودان، وسجلت أكبر معدلات التضخم في العراق 37 في المئة، تليها اليمن بمعدل 11.4 في المئة، ثم سوريا 7.4 في المئة.

ومن أهم أسباب ارتفاع الأسعار في غالبية الدول العربية في عام 2005 زيادة حجم النشاط الاقتصادي والطلب المحلي، وزيادة السيولة الناتجة عن ارتفاع مستوى الانفاق الحكومي الاستثماري والجاري في الدول المصدرة للنفط،

إضافة إلى ارتفاع الإنفاق الخاص المرتبط بارتفاع معدلات نمو الكتلة النقدية والائتمان، والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار العقار والأسهم التي وصلت إلى مستويات قياسية في ذلك العام في معظم دول المنطقة.

وساهمت عوامل أخرى في ارتفاع الأسعار في بعض الدول العربية، من أهمها تخفيض الدعم المقدم لبعض السلع الأساسية على غرار ما تم في الأردن وليبيا واليمن، وانخفاض إنتاج بعض المحاصير الزراعية من السلع الأساسية نتيجة لعوامل مناخية غير مواتية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، كما في المغرب وموريتانيا والسودان.

واستفادت تونس من الظروف المناخية الملائمة التي أدت إلى زيادة الإنتاج من أهم المحاصيل الزراعية، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار المنتجات الزراعية وبالتالي التخفيف من الضغوط التضخمية العالية المتأتية أساساً من ارتفاع تكلفة استيراد النفط وارتفاع أعباء ميزانية الدولة نتيجة للدعم المقدم لهذه السلعة.

ويتميز هيكل الإنفاق في الدول العربية في عام 2005 باستحواذ الإنفاق الاستهلاكي، بشقيه العائلي والحكومي، على أكبر حصة في بنود الإنفاق، يليه الإنفاق الاستثماري، ثم صافي الطلب الخارجي على السلع المحلية (فجوة الموارد).

كما يبين هيكل الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي تراجع حصة الإنفاق الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة مقابل زيادة حصة صافي الطلب الخارجي على السلع المحلية، وذلك بفضل الزيادة المطردة في حصة الصادرات، وبصفة خاصة الصادرات النفطية.

وقد سجلت الصادرات أعلى معدل نمو من بين بنود الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2005، حيث نمت بمعدل 31.5% وذلك بالمقارنة مع معدل نمو الواردات من السلع والخدمات، والذي كان في حدود 17.8%.

وساعد ارتفاع العائدات النفطية على تعزيز فرص زيادة حجم الاستثمار المحلي في معظم الدول العربية المصدرة للنفط وبصفة خاصة ارتفاع الاستثمار الحكومي في مشاريع البنية التحتية، وتزامن ذلك مع ارتفاع في حجم الإنفاق الحكومي الاستهلاكي.

كما نمت مختلف بنود الإنفاق بشكل لافت في بعض الدول العربية، وكانت معدلات نمو مكونات الطلب المحلي مرتفعة في الدول العربية المصدرة للنفط بالمقارنة مع بقية الدول نتيجة ارتفاع الإنفاق الحكومي الاستهلاكي والاستثماري.

وبلغ معدل نمو الاستهلاك النهائي للدول العربية، بالأسعار الجارية، حوالي 11.1% في عام 2005، حيث ارتفع الاستهلاك العائلي الذي يمثل نحو 42.6% من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل نمو 10.4% في ذلك العام، بينما ارتفع الاستهلاك الحكومي، الذي يشكل حوالي 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، بمعدل نمو 13%.

وقد استأثر الاستهلاك النهائي بالأهمية النسبية الأعلى من بين بنود الانفاق في الدول العربية، حيث بلغ متوسط نسبة هذا البند إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية نحو 59.9%.

وتجاوز حجم الاستهلاك النهائي حجم الناتج المحلي في كل من الأردن ولبنان وجيبوتي، مما يعني أن معدلات الادخار المحلي في هذه الدول كانت سالبة. ووصلت نسبة الاستهلاك النهائي إلى الناتج المحلي إلى أكثر من 90% في خمس دول عربية، مما يعكس تواضع معدلات الادخار المحلي في هذه الدول.

ويعزى ارتفاع نسبة الاستهلاك النهائي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ارتفاع حصة الاستهلاك الخاص في الناتج، خاصة في دول مثل السودان وجيبوتي ولبنان والأردن، حيث تتجاوز نسبة الاستهلاك الخاص إلى الناتج الإجمالي 75%، ويرجع ذلك إلى انخفاض مستويات الدخل في تلك الدول

ومن ثم توجيه النسبة الغالبة منه إلى الاستهلاك، ويعكس تباين متوسط الاستهلاك الخاص اليومي للفرد في الدول العربية، تباين متوسط مستوى دخل الفرد، إذ بلغ أعلى مستوى للاستهلاك الخاص للفرد (في الإمارات) حوالي 32 ضعف أدنى مستوى له (في موريتانيا).