في أعقاب تعهد أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك بخفض الإنتاج بحدود 1.2 مليون برميل يومياً في شهر أكتوبر، سرت شكوك إزاء رغبة الأعضاء في تنفيذ ذلك، غير أن المتشككين خاب فألهم، فقد تم بالفعل خفض الإنتاج بحدود 800 ألف برميل يومياً،
وهذا ما أكدته باركليز كابيتال على لسان محللها كيفن نورش، الذي قال إن البلدان التي تعهدت بخفض الإنتاج، نفذت وعودها، باستثناء اندونيسيا حيث انخفض الإنتاج من تلقاء نفسه، لكن عموماً لم يتوقع أحد منهم القيام بذلك. وقالت مجلة ميد الاقتصادية إن السعودية حملت العبء الأكبر، بخفضها الإنتاج قرابة 380 ألف برميل يومياً. كما أن السعودية اتخذت دوراً محورياً في مجموعة اتخاذ القرار.
ووفقاً لإحصائيات أوبك، فإن إنتاج السعودية تراوح عند 8.75 ملايين برميل يومياً في شهر نوفمبر، بانخفاض عن 9 ملايين برميل يومياً في الشهر الذي سبقه، عموماً فإن أوبك تزعم أنها خفضت الإنتاج إلى 26.9 مليون برميل يومياً باستثناء العراق، حيث يتغير منسوب الإنتاج وفقاً للأحداث الجارية هناك، من 27.5 مليون برميل يومياً.
وكان قرار اكتوبر، متوقعاً على نطاق واسع، حيث عبر جميع الأعضاء تقريباً عن دعمهم القوي قبل الاجتماع غير أن اجتماع أبوجا في 14 ديسمبر كان أقل وضوحاً، حيث تقرر خفض الإنتاج بحدود 500 ألف برميل إضافية يومياً، غير أن التطبيق تأخر حتى 1 فبراير.وعزا البيان الختامي القرار، إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ووجود موارد كافية تفي بمتطلبات النمو خلال 2007.
ورغم ذلك، فإن التباطؤ في تنفيذ الخفض، اعتبر من قبل كثير من المحللين شكلاً من أشكال التسويات، والحلول الوسط بين أولئك الذين طالبوا بالخفض الفوري، والآخرين الذين حبذوا سياسة الوضع الراهن.وفي هذا السياق، قال جيوف باين، المحلل في بنك هولندا العام اي بي ان، ان الاتفاق كان عبارة عن تسوية للاختلافات بين الوزراء الذين حبذوا الخفض، ومعارضيه.
وقال إن الدول التي ضغطت من أجل الخفض كانت فنزويلا وإيران والجزائر واندونيسيا بدعم من رئيس اوبك نيجيريا، الذي أراد إضفاء صبغة النجاح على الاجتماع، وكان وزير البترول والمعادن السعودي علي النعيمي، أشار قبل بدء الاجتماع إلى تخوفه من المخزون الفائض في الأسواق، غير أنه سرعان ما عدل رأيه، بعد نشر الإحصائيات التي تظهر أن المخزون يتضاءل بسرعة.
قد يبدو القرار حلاً وسطاً، غير أنه قدم خدمة للطرفين، فاحتمالات فرصة خفض آخر، عززت الأسعار، دون الحاجة إلى اتخاذ قرار حازم من طرف أوبك. وكما أثبتت الأحداث، فإن هناك دعوة لانتظار تقييم ضغوط الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وبالتالي ازدياد الطلب على وقود التدفئة، قبل اتخاذ قرار حول الحاجة إلى خفض فعلي للإنتاج.
ومن جهة أخرى، فإن مستويات الخفض الفعلي، يصعب قياسها بموضوعية، فإيران وفنزويلا معروفتان بالتعتيم على إنتاجهما، في حين يتأثر إنتاج نيجيريا وفقاً لحجم الإنتاج، الخاضع لهجمات المتمردين في دلتا النيجر ولذلك، فإن حدود الالتزام من قبل مثل هذه البلدان، يصعب تقييمه.
واقتضت الحاجة المتجددة، لضبط السوق إلى وضع آلية تحدد الحصص، والتي يمكن أن يُضرب بها عرض الحائط، عندما تتجاوز الأسعار 80 دولاراً للبرميل، وعلى هذا الصعيد قال نوريش، إن مسألة حصص اوبك لابد من معالجتها، بانضمام أعضاء جدد إلى المنظمة،
وتغيير كثير من البلدان لإنتاجها بين الحين والآخر، عن آخر مرة جرى فيها تطبيق نظام الحصص ففي شهر ديسمبر أصبحت أنغولا أحدث الأعضاء الذين ينضمون إلى أوبك منذ انضمام نيجيريا في 1971 ورغم ذلك، فإنه لم يجر تحديد حصة لها، وهي لا تبدو راغبة في قبول أو التقيد بحدود الإنتاج، نظراً لوجود خطة كبرى لتطوير حقول من قبل شركات نفط عالمية.
ويقول باين إن ذلك قد يزيد من انفراط عقد سيطرة اوبك على الانتاج ويذكر أن انغولا تضخ 1.4 مليون برميل يومياً ويتوقع زيادتها إلى 1.8 مليون برميل نهاية 2007.وفي المقابل، فإن رغبة لواندا في عضوية اوبك، تعتبر سعيا وراء مكانة دولية، أكثر من كونها رغبة في مساعدة أوبك في نظام ضبط الأسعار.
ترجمة وائل الخطيب: