رأى محللون أن ايران التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم بحاجة إلى عشر سنوات على الأقل لكي تصبح مصدرا رئيسيا للغاز. وعلى الرغم من إبرام طهران لصفقات كبيرة خلال الفترة الماضية لتغذية الطلب العالمي النامي إلا أن خططها التصديرية والتطويرية في قطاع الغاز تأثرت بقوة بالعقوبات والمشاحنات السياسية وتصاعد الاستهلاك المحلي ومطالب صناعة النفط.
وقالت جوليا ناناي من بي.اف.سي انرجي في واشنطن »من قبيل التفاؤل التفكير أنه بحلول 2011 ستكون أي من مشروعات تصدير الغاز الطبيعي العملاقة هذه تعمل، لن نرى صادرات بكميات ملموسة من ايران قبل عقد على الأقل«.
ويؤكد محللون ان الشركات الدولية كانت تهدف لبداية أسرع لكن الدول الآسيوية النهمة للطاقة التي تعاقدت على الغاز الإيراني سيتعين عليها البحث في مكان آخر الآن.
ويقول كولين لوثيان كبير محللي الشرق الأوسط في وود ماكنزي العالمية للاستشارات »أعتقد أن هذه المشروعات ستقوم نهاية الأمر لكن ربما تكون متأخرة عدة سنوات عن جداولها الزمنية«. وأضاف »حتى الآن لا يوجد أي مشروع للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء في إيران. وبشكل كبير واجه أيضا كل مشروع آخر لتوسعة حقل للنفط أو الغاز تأخيرات في بدء التشغيل«.
ويسمح تحويل الغاز الطبيعي إلى صورة سائلة بتصديره عبر الناقلات إلى أنحاء العالم دونما تقيد بخطوط الأنابيب. واتفقت شركة توتال الفرنسية في فبراير 2004 على بناء أول محطة في إيران لتصدير الغاز الطبيعي المسال على أن يبدأ تشغيلها في 2009.
وبعد ثلاث سنوات لا تزال توتال وإيران تتفاوضان على الشروط وتأجل موعد تدشين المحطة إلى 2011. ورغم الافتقار إلى تقدم فعلي في المشروعات تواصل إيران الاتفاق مع مزيد من الشركات على استغلال حقول وشراء صادراتها.
وفي الشهر الماضي وحده وقعت اتفاقات أولية لاستغلال حقول للغاز وبناء محطات لتصدير الغاز الطبيعي المسال بقيمة إجمالية 32 مليار دولار مع اس.كيه.اس الماليزية وسي.ان.أو.أو.سي الصينية.
لكن محللين وتنفيذيين يشددون على ان التفاصيل لا تعني الكثير إلى أن تظهر إيران أن بمقدورها توفير مناخ الاستثمار اللازم للشركات لإقامة منشآت تصدير الغاز وتشغيلها.
وفي هذا السياق أوضح مسؤول بشركة طاقة أجنبية في »إيران سعيدة بتوقيع أكبر عدد ممكن من مذكرات التفاهم، لكن أين المحطات، أين خطوط الأنابيب للتصدير. يمكنهم التفاوض مع الكثير من الدول كما يشاءون. الخلاصة أنهم لا يملكون الطاقة الإنتاجية.
ويشير لوثيان من وود ماكنزي إلى أن العقوبات الأميركية على قطاع النفط والغاز الإيراني منذ عام 1995 عرقلت تطوير الغاز الطبيعي المسال لان أكثر التقنيات المستخدمة أميركية.
كما أن الأزمة المستمرة مع الولايات المتحدة بشأن طموحات إيران النووية ضيقت الخناق على الاستثمار مع تطلع الشركات إلى تجنب المجازفة خشية تصاعد النزاع. ويقول علي ارهشي استشاري النفط والغاز لدى مؤسسة عطية بحار في طهران إن هناك بعض الاعتبارات السياسية التي تعرقل الاستثمار الأجنبي.
ووفقاً لخبراء فإن العوامل السياسية المحلية تشكل أيضا خطرا محتملا للمستثمرين الأجانب. وثمة ضغوط في البرلمان الإيراني لتقييد صادرات الغاز ومنح الأولوية لسد الطلب المحلي المتنامي ومتطلبات إعادة الحقن في الحقول النفطية.