حامت أسعار النفط داخل نطاق ضيق ومنخفض الأسبوع الماضي، وفشلت ارتفاعات اليوم الأخير في تقليص هوة الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الأسواق خلال الجلسات الماضية. وقفزت أسعار النفط الخام ثلاثة في المئة أول من أمس الجمعة لتصمد فوق مستوى 50 دولارا للبرميل مع هبوط درجات الحرارة في شمال شرق الولايات المتحدة اكبر منطقة لاستهلاك وقود التدفئة في العالم.
وأغلق سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي لشهر فبراير عند التسوية في بورصة نايمكس 1.51 دولار إلى 51.99 دولارا للبرميل بعد أن أغلقت في اليوم السابق على 5048 دولارا منخفضة 1.76 دولار أو 4ر3 في المئة. وفي بورصة البترول الدولية بلندن سجلت العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت 53.44 دولارا للبرميل مرتفعة 1.69 دولار.
وشهد يوم الأربعاء انتعاشاً طفيفاً حيث ارتفعت الأسعار من أدنى مستوى لها في 20 شهرا إذ دفعت شدة البرد إلى زيادة الطلب على وقود التدفئة لتبقى الأسعار فوق الحد النفسي الهام 50 دولارا وتوقف هبوطا فقدت فيه الأسعار 18 في المئة خلال شهر يناير.
وعوض ذلك الارتفاع جزء قليلاً من الخسائر التي تعرضت لها الأسواق يوم الثلاثاء عندما انخفضت أكثر ثلاثة بالمئة بعد أن قال وزير النفط السعودي علي النعيمي إن تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها أوبك تعمل بشكل جيد ولا داعي لعقد اجتماع استثنائي للمنظمة.
وخسرت سلة أوبك 2.25 دولار خلال الأسبوع وأغلقت عند 48.54 دولارا للبرميل. وبلغ متوسط سعر السلة في ديسمبر 58.10 دولارا مقارنة مع 55.18 دولارا في نوفمبر 55.17 دولارا في أكتوبر و72ر59 دولارا في سبتمبر. كما بلغ متوسط سعر السلة حتى الآن في عام 2007 بلغ 24ر51 دولارا للبرميل منخفضا 83ر9 دولارات عن متوسط عام 2006 ومقارنة مع 66ر50 دولارا متوسط عام 2005 .
وبدا أن أطرافا في أوبك باتت ترجح إستراتيجية إجراء المزيد من التخفيضات، ونقلت مصادر صحفية عن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز القول بأن المنظمة قد تنفذ تخفيضات حادة للإنتاج إذا استمر هبوط أسعار النفط وكشف عن اتفاق داخلها لعقد اجتماع قمة لرؤساء الدول الأعضاء فيها.
وتحدد أوبك عادة مستويات الإنتاج في اجتماعاتها الوزارية لا حينما يلتقي رؤساء الدول. ومنذ نهاية العام الماضي هبطت أسعار النفط الأميركي 16 في المئة ويقل سعره الآن نحو 34 في المئة عن ذروة 78.40 دولارا التي سجلها العام الماضي. وقال محللون فنيون انه إذا نزلت الأسعار نزولا محققا دون 50 دولارا فان مستوى الدعم الرئيسي التالي سيكون حوالي 44.50 دولارا.
وهوت الأسعار إلى منخفضات جديدة على الطريق لأدنى مستوياتها في 20 شهرا على مدى ثلاث جلسات متعاقبة بعد أن قالت السعودية إن تخفيضات أوبك الإنتاجية تعمل بشكل جيد وانه لا داعي لعقد اجتماع طارئ للمنظمة. وقال كريستوفر جارفيس المحلل في مؤسسة كابروك لإدارة المخاطر: »بعد أكثر من سبعة أسابيع من التراجع كان لزيادة المخزونات مع خفض أوبك إنتاجها أثر سلبي كبير«.
لكن خبراء يتوقعون أن تستفيد الأسواق خلال الفترة المقبلة من توقعات أعلنت عنها وكالة الطاقة الدولية بأن يقل إنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك هذا العام عن المتوقع.
وتوقعت الوكالة التي تقدم المشورة لست وعشرين دولة صناعية في تقريرها الشهري عن سوق النفط أن يرتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك في العام الحالي بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أي أقل من التقدير السابق بان يرتفع 1.7 مليون برميل يوميا.
وقال لورانس ايجلز رئيس قسم صناعة وأسواق النفط بالوكالة إن المكسيك والنرويج وكندا هي السبب الرئيسي وراء خفض التوقعات. ووازنت الوكالة الخفض المتوقع في الإمدادات من خارج أوبك بخفض في توقعات نمو الطلب العالمي يرجع جزئيا إلى اعتدال المناخ في الولايات المتحدة الذي دعم انخفاض الأسعار هذا العام.
وكان انخفاض الإنتاج من حقول متقادمة وانتكاسات مثل الأعاصير التي اجتاحت خليج المكسيك في عام 2005 قد أبطأ نمو الإنتاج من خارج أوبك في الأعوام القليلة الماضية مما زاد من العبء على أوبك لتلبية الطلب. وقال رول كاردوسو المسؤول النفطي البارز في ديسمبر أن انخفاض الإنتاج من حقل كانتاريل المكسيكي سيخفض الإنتاج من خام مايان الثقيل بمقدار 50 ألف برميل يوميا من أوائل يناير.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الإنتاج النرويجي إلى 2.7 مليون برميل يوميا هذا العام من 2.8 مليون برميل يوميا في 2006 لأسباب منها تأخر الإنتاج من حقول جديدة.
وتقلصت تقديرات الإنتاج الكندي بعد أعطال مفاجئة بحقول لكن الوكالة لا تزال تتوقع زيادة الإمدادات بواقع 165 ألف برميل يوميا إلى 3.36 ملايين برميل يوميا هذا العام.
وبسبب خفض توقعات الإنتاج من خارج أوبك تتوقع الوكالة أن يبلغ الطلب على نفط أوبك في المتوسط 26.8 مليون برميل يوميا في 2007 بارتفاع 200 ألف برميل يوميا عن توقعات الشهر الماضي. (الوكالات)