قال محللون اقتصاديون إن قطاع الطاقة يسهم بقوة في دفع علاقات الجزائر التجارية بالعالم الخارجي. وفي هذا الإطار قام وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل بزيارة إلى العاصمة البولندية وارسو في بداية سلسلة من الزيارات لبلدان أوروبا الشرقية تدخل في إطار السعي لرفع حصة الجزائر في السوق الأوروبية للطاقة.
وتناول خليل مع المسؤولين البولنديين سبل تعزيز التعاون والتبادل التجاري في مجال الغاز والنفط. وتأمل الجزائر أن تعزز نسبة تغطيتها لحاجيات دول الاتحاد الأوروبي عموديا وأفقيا أي من خلال رفع مستويات التصدير للدول التي تتعامل معها سابقا من جهة وتوسيع مجال التصدير لدول الاتحاد الجديدة وهي دول أوروبا الشرقية التي كانت سوقها في السابق حكرا على الاتحاد السوفييتي السابق ثم روسيا الاتحادية.
ويربط الجزائر بأوروبا أنبوبان لنقل الغاز تحت مياه البحر المتوسط يصب أحدهما في إيطاليا بدأ العمل منذ منتصف الثمانينات والثاني في إسبانيا ويؤمنان نسبة عالية من حاجة عدد من دول أوروبا الغربية.
ويجري العمل لمد أنبوبين جديدين إلى البلدين. وتعمل وزارة الطاقة وشركة سونطراك النفطية الجزائرية على توفير الأسواق التي تستهلك الكميات الإضافية الكبيرة من الغاز التي ستتدفق على أوروبا بداية من العام 2009.
وبحسب الخبراء فإن توقيع اتفاق في مجال الغاز مع بولندا وهي من كبريات دول أوروبا من شأنه أن يرفع حضور الغاز الجزائري بالقارة الجنوب. ويذكر أن أول بلد من أوروبا الشرقية وصله الغاز الجزائري عبر الأنبوب الواصل بين ضفتي المتوسط هو سلوفينيا وسيمتد قريبا إلى دول أخرى من يوغسلافيا السابقة وجمهورية التشيك وسلوفاكيا.
وبالمقابل ينتظر أن تشرع شركات من بلدان أوروبا الشرقية في استكشافات في الصحراء الجزائرية في إطار الشراكة بين الجانبين. وتتجه شركة سونطراك إلى تأسيس فرع دولي في وارسو على غرار فروعها باسبانيا والبرتغال وفرنسا وبريطانيا وهولندا لتوزيع الغاز الجزائري مباشرة على الزبائن في تلك البلدان.
ويذكر أن بلدان الاتحاد الأوروبي تستعد لتوقيع اتفاق شراكة استراتيجي مع الجزائر في مجال الطاقة مدفوعة بعاملين أساسيين أولهما قرب غاز وبترول الجزائر وسهولة نقله خاصة بعد نجاح تجربة الأنابيب وثانيهما الأزمة التي حدثت بين روسيا وأوكرانيا الصيف الماضي ثم بين روسيا وروسيا البيضاء قبل أسابيع وهددت بقطع تموين دول أوروبا، وهذا دفع دول الاتحاد الأوروبي ككل للبحث عن بديل وتفادي السقوط في فخ التبعية للغاز الروسي.
ولا يستبعد أن يعرض شكيب خليل على الحكومة البولندية برنامج تطوير الجزائر للطاقات الجديدة التي يمكن أن تستفيد منها أوروبا خاصة الطاقة الشمسية التي يجري تطويرها بسرعة في الجزائر، فضلا عن توليد الكهرباء بما يسمح بتصديرها في غضون السنوات العشر المقبلة بكثافة للقارة القديمة.