شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لمنتدى الشارقة للتطوير أول من أمس الخميس الحفل الذي نظمه المنتدى لإطلاق مشروع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في مركز اكسبو الشارقة.
وبدأت مراسم الحفل بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة ومصافحة سموه لمستقبليه من الشيوخ وكبار المسؤولين والعديد من أصحاب الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في إمارة الشارقة والمديرين التنفيذيين في مجموعة من المؤسسات العامة والخاصة
ثم عزف السلام الوطني وتليت آيات من الذكر الحكيم ثم ألقى حسين المحمودي رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير كلمة بهذه المناسبة ثمن فيها تعاون كافة المؤسسات والشركات الخاصة والعامة الدائم ودعمها المتواصل للمنتدى لتحقيق كافة الأهداف التي نتطلع إليها في منتدى الشارقة للتطوير والمؤسس بموجب مرسوم صدر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وقال إن الهدف من وراء هذا اللقاء تسليط الضوء على أهم أهداف وإستراتيجية عمله وأنشطة المنتدى المختلفة وتتمثل في ثلاثة محاور رئيسية تتضمن تطوير المهارات والكفاءات للشباب وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتسهيل عملية تنفيذ الأفكار والمشاريع.
وأكد المحمودي انه على الرغم من الفترة القصيرة على إنشاء منتدى الشارقة للتطوير استطعنا تحقيق العديد من المشاريع والتي من بينها إطلاق الدورة الأولى من برنامج تطوير لإعداد القيادات الشابة والذي يهدف إلى تعزيز قدرات المواهب الشابة لتناط بها مسؤولية قيادة مبادرات تطوير الأعمال في المستقبل
كما تم تنظيم العديد من الندوات وورش العمل التي تؤكد على أهمية التواصل بين الشباب ومختلف القطاعات من أجل بناء مجتمع مدني فاعل يدعم عملية التنمية المطردة التي تشهدها إمارة الشارقة على كافة المستويات بالإضافة إلى أنشطة وبرامج متنوعة ركّزت على تفعيل دور الشباب والتواصل بين القطاعات المختلفة وإبراز أوجه التميز الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في إمارة الشارقة.
شراكة قوية
وأوضح أن إطلاق برنامج الشراكة بين مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في الشارقة الذي تشارك فيه أكثر من ثلاثين مؤسسة حكومية وخاصة يهدف إلى تفعيل الشراكات فيما بينها وتبادل أفضل الممارسات والخبرات وتنسيق جهودها بما يدعم التنمية المستدامة في الإمارة حيث يرعى البرنامج تقديم حلول متكاملة لخلق علاقات عمل مثمرة والمشاركة في تبادل الخبرات والإطلاع على أفضل الممارسات العملية المعتمدة في كلا القطاعين كما سيهدف البرنامج إلى تعاون القطاعات في بلورة مشاريع تنموية تهدف دعما للصفة التنافسية.
نمو الصناعة
وأكد أن الشارقة تشهد اليوم نمواً مطرداً في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك بفضل الرؤى الطموحة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو حاكم الشارقة حيث يتواجد في الشارقة حوالي 19 منطقة صناعية تضم 18 ألف مؤسسة ومن ضمن هذه المؤسسات هناك 2500 مصنع تشكل 45 في المئة من الناتج المحلي الصناعي لدولة الإمارات
كما شهد القطاع التجاري في الشارقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية استثمارات في مراكز تسوق بقيمة تفوق خمسة مليارات درهم فيما يشهد القطاع السياحي نموا بنسبة 37 في المئة ويصل معدل نمو المناطق الحرة في الشارقة إلى 30 في المئة سنوياً.
وأضاف أننا في منتدى الشارقة للتطوير نتطلع إلى تأسيس شراكات إستراتيجية مع المؤسسات الخاصة والحكومية وما إطلاق برنامج الشراكة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص إلاّ خطوة أولى في دعم هذا التوجه الذي نطمح من خلاله إلى دعم الصفة التنافسية لإمارة الشارقة في مختلف الأوجه الإنسانية والثقافية والتجارية والصناعية وغيرها
كما نهدف من خلال توجهنا هذا إلى تفعيل دور هذه القطاعات في تلبية الاحتياجات والمتطلبات الرئيسية اللازمة لمواكبة المتغيرات والتطورات الشاملة التي تشهدها الساحة المحلية والإقليمية والدولية بشكل عام.
وأكد أن الشراكة بين المؤسسات الخاصة والدوائر الحكومية في مجال تمويل وتصميم وبناء بنى تحتية مبتكرة وخدمات متميزة تعتبر إحدى أهم الحلول الرامية لتلبية الاحتياجات والمتطلبات الرئيسية اللازمة لمواكبة التطور الشامل الذي يشهده العالم ومجاراة الدول المتقدمة
ويتمثل الهدف من وراء عقد تحالفات إستراتيجية بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في تحقيق المنفعة المتبادلة للطرفين والتغلب على المعوقات والصعوبات التي لا يمكن لأي طرف بمفرده تجاوزها إلى جانب تشجيع الشركات الخاصة على الاستثمار من خلال تسهيل جميع الإجراءات أمامها ومنحها ما يلزمها من تمويل وبنى تحتية لممارسة أعمالها.
ووجه في ختام كلمته خالص الشكر والتقدير لشركاء تطوير وشركة كرسنت للبترول لدعمها المستمر للمنتدى وفعالياته منذ نشأته داعيا جميع الشركات والفعاليات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص دعم مبادرات المنتدى وتطلعات الشباب والعمل معهم من أجل بناء مجتمع متميز وفاعل كما نطمح إلى توسيع أفاق هذا التعاون من خلال إطلاق مشاريع تهدف إلى دعم مفهوم التنمية المستدامة.
بعد ذلك تم عرض فيلم توثيقي عن فعاليات المنتدى والتعريف بأهدافه وتوجهاته وتسليط الضوء على دور مؤسسات القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة وأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وخطط العمل التي يتبعها المنتدى لتفعيل
وتشجيع هذه الشراكة كما استعرض الفيلم العديد من المشاريع والبرامج التي أطلقها منتدى الشارقة للتطوير والتي تساهم في ترسيخ الشراكة بين المؤسسات الحكومية والخاصة وتشجيع العمل الحر والابتكار والتميز في العمل المؤسساتي والإداري بغية دفع عجلة النمو الاقتصادي في الشارقة.
آفاق مستقبلية
وقدم خلال الحفل الدكتور محمود جبريل رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مؤسسة جيتراك انترناشيونال من ليبيا ورقة بحثية حول تأملات في مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص »واقع قائم وآفاق مرغوب« استعرض من خلالها أهم ملامح عالم اليوم من خلال تطورات علمية تكنولوجية ثورية الطابع وخاصة في مجال الاتصالات والمعلومات مؤكداً أن العولمة واقتصاد عولمي يعتمد على المعرفة.
وتحدث في ورقته عن الاقتصاد العولمي فائق الرمزية والذي يمثل ثمانية أضعاف الاقتصاد الفعلي وان المحرك الأساسي للاقتصاد الكوني الشبكي يتمثل في التدفق السريع والكبير وغير المقيد للمعلومات والأفكار والقيم الثقافية ورؤوس الأموال والبضائع والبشر والخدمات حيث من المقدر أن يصل حجم التعاملات في سوق الإلكترونيات المعتمدة على تكنولوجيا النانو إلى 10.8 مليارات دولار في عام 2007 و82.5 مليار دولار في عام 2011.
وقال إن العديد من الدول تخصص حوالي 2.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبحوث والتطوير والذي كان يعادل في 2003 أكثر من 900 مليار دولار هو ما يساوي أيضاً أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لحوالي 30 دولة من الدول الفقيرة في العالم.
وتناول الدكتور جبريل أهداف الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي من أبرزها معالجة قصور التمويل الحكومي والإسراع بمعدل النمو الاقتصادي والاجتماعي ورفع كفاءة تشغيل المرافق العامة الاقتصادية وتحسين مستوى مشروعات التنمية الاجتماعية والقومية
ونقل تبعية المخاطر التجارية بشكل أساسي إلى المستثمر الخاص ونقل التكنولوجيا الحديثة وتوسيع الملكية الخاصة والتوجه نحو اقتصاديات السوق وتنشيط سوق المال المحلية من خلال إصدار أوراق مالية جديدة وإنشاء صناديق للاستثمار في البنية الأساسية والاستفادة من الاستثمار الخاص لتفعيل بعض سياسات الإصلاح الهيكلي.
وتعرض في ورقته إلى مشروع برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي أطلقه منتدى الشارقة والذي يهدف إلى دعم أوجه الشراكة بين القطاعين بشكل عام وتفعيل دور القطاع الخاص في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة
كما يهدف البرنامج إلى التسويق والترويج للبنية التحتية لإمارة الشارقة في مختلف القطاعات الثقافية والتجارية والصناعية والسياحية وكذلك تعزيز علاقات التعاون بين شركات القطاع الخاص والهيئات الحكومية وخلق بيئة عمل ملائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والدولية كيف ننقل القطاع الخاص من باحث عن الربح السريع إلى شريك استراتيجي ورائد تنموي.
وقال إن على منتدى الشارقة للتطوير دورا استراتيجيا منتظرا من خلال التحول إلى منتدى دافوس محلي يجمع رجال السياسة والاقتصاد والفكر بالإمارة وبناء مجموعة لخيارات التنمية المستدامة ودور القطاع الخاص فيها وتبني ودعم المشروعات الصغيرة على مستوى الإمارة ومحاولة ربطها بالمشروعات الكبرى
وتعاون رجال أعمال اليوم برجال أعمال الغد ونقل واستضافة قصص النجاح العالمية واستخلاص الدروس المستفادة ومد جسر تواصل بين المحلي والعالمي ومزيد من الدعم المعنوي والمادي للمنتدى لتمكينه من أداء هذا الدور الحيوي المهم.
وفي ختام الاحتفال صافح صاحب السمو حاكم الشارقة المدعوين وتبادل معهم الأحاديث حول أهمية الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وأهمية الدور الذي يجب أن تلعبه الكوادر الشابة في دفع عجلة الاقتصاد بالدولة وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص بالدخول في شراكات إستراتيجية مع القطاع العام لما لهذا من تأثيرات ايجابية على الاقتصاد.
حضر الحفل الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الأميري والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك واحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة ومركز اكسبو وأعضاء مجلس إدارة الغرفة وعدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري
وعمرو عبدالحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي والعديد من رؤساء ومديري الدوائر المحلية والمسؤولين وعدد من أصحاب المنشآت والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية في إمارة الشارقة والمديرين التنفيذيين في مجموعة من المؤسسات والشركات الخاصة.


