شغوف بالموسيقى إلى أقصى الحدود. تراه قاسياً في آرائه، لكنه لا يدعي ذلك بقدر ما هي حالة من الغضب لما آل إليه الفن في العالم العربي. باحث دائم عن كل ما هو جديد. في برنامج «زي النجوم» تابعناه في لجنة التحكيم على مدى سنتين، وتابعنا تأثيره الكبير على المشتركين الذين ينتظرون بلهفة مميزة آراء «الأستاذ هادي»، فتراهم ينتظرونه أمام حجرته في كواليس «زي النجوم» للحديث معه وأخذ النصيحة، أم لمجرّد التقاط صورة معه تبقى ذكرى لطيفة لتجربة جميلة. في هذه الكواليس نفسها، بين مشهد وآخر، كان معه الحديث التالي:
* من المعروف عنك أنك صعب المراس ولا يعجبك شيء. فكيف أنت راض عن «زي النجوم» وقد شاركت فيه لموسمين متتاليين كعضو في لجنة التحكيم؟
ـ (يضحك) البرنامج خارج عن المألوف ولا يحمل طابعاً كثير الجديّة. هذا لا يعني انهّ لا يحمل مضمونا فنّيا قيّماً، بل هو ذات قيمة فنية طبعا. هو يمزج بين أهميّة الشبه مع الفنان الأصيل وخلق وابداع المشترك في حدّ ذاته. فقد رأينا في هذا البرنامج فنانين يخلقون ويبدعون وهذا شيء يعجبني. في بعض الأحيان أتساءل هل نحن قادمون على خراب فنّي؟ وفي هذا البرنامج أرى بصيص أمل إذ أن الانتاج يهتمّ بشكل ومضمون البرنامج.
* هل أنت راض عن اختيار المشتركين في الموسم الثاني من «زي النجوم»؟
ـ أعتقد أن الاختيار في السنة الثانية كان أفضل، وهذا يعود طبعاً إلى أن الناس كما المشتركين اعتادوا فكرة البرنامج وألفوها، بينما كانت غريبة وجديدة تماما في العام الماضي. هناك من انتقد «زي النجوم» قياسا إلى «ستارأكاديمي» و«سوبرستار»، بينما البرنامج في مبدئه وفكرته وأهدافه مختلف تماماً، وعلما أيضا أن أيا من البرنامجين السابقين لم يصنعا فنانين مبدعين استطاعوا حتى الآن أن يخرقوا بقوّة في مجال الفن،وما أفضله في «زي النجوم» هو أنّه لا يدّعي خلق نجوم بل يرتكز على الشبه، و يقدم في الوقت عينه فنّا جيدا.
هناك فنان شاب وهو أحمد الشريف من «ستار أكاديمي»، رأيت أنه يمكن أن يبدع شيئاً جديداً لكنه فجأة توقف و«استلقى» حيث هو.
* كيف تقيم البرنامج في المجمل بالنسبة للموسم الثاني؟
ـ كما سبق لي وقلت، المشتركون لهذا العام أفضل، كما أنهم فهموا «أصول اللعبة»، في الموسم الأول هناك الكثير من المتبارين شاركوا لأنهم لم يستطيعوا الاشتراك في برامج أخرى. هذه السنة عشق الفنان الأصيل والشبه كانا الحافز الأهم، وهذا أعطى إضافة نوعية للبرنامج.
* لكننا في متابعتنا للمشتركين هذا العام، لفتنا طموح الكثيرين من بينهم للاحتراف. هل تتوقع لأحدهم مستقبلا فنّيا واعداً؟
ـ نحن 250 مليون عربي. حان لنا الوقت ان نجدد في أساليبنا، وأن نخلق أشياء و هويات وأساليب جديدة لأنفسنا. أنا أعيش في الأجواء الفنية، وقد عملت وما زلت مع الكثير من الفنانين الكبار. أشعر أن هناك مشكلة بين الفنانين الجدد أنهم لا يخلقون شيئا جديداً أو مميزاً. وبالعودة إلى «زي النجوم» أرى أن هناك مواهب واعدة لكنني لن أذكر أي اسم.
* لماذا؟
ـ لأن الأمر ليس مقتصراً على الفنان فقط. اليوم هو زمن الأغنية وليس الفنان. والأمر بالنسبة لفنان جديد يشق طريقه ليس بالأمر السهل. من الممكن أن ينجح في أغنية ولكن من الأصعب أن يكوّن هالة حوله، كما الفنانين المخضرمين. هناك الكثير من الانتاج، الكثير من الأغنيات، غزارة في الفنانين لدرجة أنّه لم يعد لدينا وقت أو متسّع لنحب أحدا منهم. ولنفترض أنه نجح فنان صاعد صدفة في أغنية أو اثنتين، تراه يتراجع في الثالثة والسبب عائد إلى عدم المتابعة الصحيحة للفنانين.
* ما سرّ هادي شرارة، فرغم أنك الأكثر قساوة في اللجنة، تبقى المفضل لدى المشتركين فتراهم يتأثرون جدّا بكل ما تقوله؟
ـ لست قاسيا لمجرّد القساوة، بل أضع نفسي مكان المشاهد ولا «أتفلسف» كاختصاصي في الموسيقى. وصراحتي هذه تكسبني كما قلت مصداقية عند المشتركين والمشاهدين معاً.
خاصّة وأنّي بتّ أختار كلماتي بشكل يفي بالفكرة دون التجريح. النقد هو نقد بنّاء وصحيح وليس لمجرّد الانتقاد وتسلية الناس. من المهم أيضا ألا يخلق الانتقاد عقدة لمشترك، فإذا ما قال هادي شرارة أنه ليس جيّدا أصبح غير جيّد. وهنا أعود لإطار البرنامج، فهناك الكثير من الأصوات الجميلة ولكن شخصيتها غير متناسبة مع فكرة البرنامج، كما أن هناك شخصيّات فنية مناسبة للبرنامج وأصواتها أقل جودة والنقد يتم على هذا الأساس.
* على ماذا تشدد أكثر عند وضع نقاطك.. الصوت أو الشبه أوالأداء؟
ـ 50% على الصوت و50% على الأداء. الصوت لم يعد بالأهميّة الكبيرة كما في السابق. زمن أم كلثوم وفيروز والعباقرة للأسف ولّى. اليوم نحن في عصر التراجع الفني: استسهال في الجمل،في الموسيقى، في التوزيع. أصبحنا نبالغ في تقليد الغرب، ونأخذ ما يناسبنا من الغرب وليس أفضل ما فيه. لن أقول إننا نشوّه الموسيقى العربية، ولكننا نأخذها في اتجاه جديد.
هذا جيّد وسيّء في الوقت عينه. المهمّ هو الحفاظ على التوازن ومن ينجح اليوم هو الذي يعرف كيف ينسّق بين ما هو قيّم في الموسيقى الغربية وبين القيم والمقامات الموسيقية الشرقية.