تسعى الحكومة الليبية خلال 2007 إلى جذب المزيد من الاستثمارات الدولية من أجل مواصلة العملية التطويرية لكافة قطاعات الاقتصاد الليبى والبنية التحتية ولذا فقد اتخذت الحكومة الليبية عددا من القرارات من أجل تطوير التشريعات والقوانين الاقتصادية من أجل أن تتواءم مع المرحلة الحالية وإعطاء تسهيلات وامتيازات كبيرة للشركات والمستثمرين الدوليين،

وقد واصلت ليبيا خلال سنة 2006 سياسة تطوير اقتصاد البلاد وتصحيح مساره وتنويع هياكله بهدف خلق مناخ يواكب الأساليب الجديدة التي تقتضيها التنمية الشاملة، وذلك وفقا للنهج المتبع خلال السنوات الأخيرة خاصة منذ سنة 2003 حيث سارت البلاد في اتجاه استكمال أحداث تغيرات جوهرية في استرتيجية التنمية الاقتصادية، وتعزيز الانفتاح على العالم الخارجي، واعتماد أساليب مناسبة كفيلة بالرفع من مستوى عيش المواطن وتحقيق نسب هامة على مستوى الإنتاج المحلي.

وركزت الحكومة الليبية خلال الفترة الأخيرة على تشجيع الاستثمار ومحاولة خلق الظروف الملائمة لجلب أكبر قدر ممكن من المبادرات الخاصة إدراكاً منها بأن الموقع الجغرافي للبلاد، التي تعتبر حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وملتقى بين الغرب والشرق وما تزخر به من إمكانيات متنوعة وواعدة، ستشكل لا محالة مصدراً لاستقطاب المزيد من المستثمرين من دول مختلفة للعمل في عدة قطاعات.

وعلى الرغم من أن الاستثمار الأجنبي في ليبيا يشكل، طبقا لمصادر

اقتصادية، في الوقت الراهن نسبة تزيد عن الــ90 % من حجم التكاليف الاستثمارية، فقد تم خلال العام 2006 اتخاذ المزيد من الإجراءات المحفزة للمستثمرين والمنظمة لعملية الاستثمار برمتها وشملت تلك الإجراءات إصدار العديد من التشريعات واللوائح والقرارات تهم في مجملها منح تسهيلات لتأشيرات الدخول للمستثمرين.

وكذلك السماح للمصارف والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا، وإعفاء الآلات والمعدات والأجهزة اللازمة لتنفيذ مشاريع استثمارية من الرسوم الجمركية ومن الرسوم المفروضة على الاستيراد لمدة تصل إلى خمس سنوات تبدأ من تاريخ البدء في تنفيذ المشروع، وإجراءات أخرى من بينها تخفيض السقف المالي للمستثمر الأجنبي خاصة إذا دخل في شراكة مع مواطن ليبي.

وحسب بعض المصادر، فان عدد المشاريع التي حصلت على الموافقة للعمل في مجالات هامة كالصناعة والسياحة والصحة والخدمات والاستثمار العقاري بلغ حوالي 140 مشروعا استثماريا، كما بدأ أكثر من أربعين مشروعا استثماريا أجنبيا في مزاولة نشاطه بشكل فعلى بواسطة شركات من بلدان متعددة بالاضافة إلى مشاريع استثمارية أخرى إما قيد التنفيذ أو قيد التأسيس.

ولم تتوقف الجهود الرامية إلى توسيع حجم الاستثمارات الأجنبية عند هذا الحد، بل تقرر في بداية سبتمبر الماضي إحداث منطقة استثمارية دولية ذات طبيعة خاصة تشيّد على بعد 120 كلم غرب طرابلس، وتضم مرافق صناعية ومناطق حرة ومطاراً وميناء، ستشيد بها أكثر من مدينة في المستقبل.

وقد جرى خلال الشهر الماضي ديسمبر التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة »إعمار« العقارية الإماراتية، تقوم بموجبها هذه الأخيرة بتهيئة جزء من هذه المنطقة التي ستزيد مساحتها عن 200 كيلو متر مربع، والتي قال الساعدي معمر القذافي رئيس مجلس إدارتها في تصريح صحافي إن إحداثها يستهدف التخفيف من الاعتماد على دخل النفط إلى جانب خلق فضاء تنموي متطور من خلال إقامة تجمعات سياحية وعلمية وصحية وصناعية.

وأضاف الساعدي أن هذه المنطقة ستعتمد في الأساس على المستثمر الأجنبي مثلما سيعتمد على المستثمر الليبي باعتبار المنطقة حرة مفتوحة أمام أي مستثمر في العالم يمكنه المشاركة فيها بأي رأسمال دون تحديد.

وفى مجال الطاقة، تعتزم ليبيا فتح مليون و385 ألف كيلومتر مربع لاكتشاف المزيد من النفط والغاز في وجه الشركات الليبية والأجنبية العاملة في مجال الطاقة عملا بمنهج المنافسة الحرة المطلقة.

وتستهدف الخطط المستقبلية لليبيا التي يصل إنتاجها الحالي من النفط الخام إلى مليون و800 ألف برميل يوميا، حفر ما لا يقل عن خمسمئة بئر استكشافي خلال الفترة ما بين 2007 ــ 2011 وتتطلع المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا التي ستعلن في العشرين من الشهر الجاري عن نتائج جولة ثالثة لمنح تراخيص للنفط والغاز شاركت فيها 70 من كبرى شركات النفط العالمية إلى الوصول لإنتاج مليوني برميل يوميا مع منتصف السنة القادمة، والوصول إلى ثلاثة ملايين برميل في اليوم مع نهاية عامي 2011 و2012.

وفى ظل هذه التطورات عملت الحكومة عبر تدابير عدة على حث المواطنين الليبيين للتوجه نحو الاستثمار في مشاريع فردية أو جماعية أو في إطار شراكة مع شركات أجنبية، ووضعت رهن إشارة الراغبين في خلق مقاولات خاصة في العديد من المجالات تسهيلات ضريبية وقروض بنسب فائدة جد ضئيلة وحوافز أخرى

وتم في الإطار نفسه في بداية نوفمبر الماضي إقرار مجموعة من الامتيازات والمزايا لفائدة الموظفين الراغبين في التخلي عن الوظيفة العامة والتوجه نحو إقامة مشاريع استثمارية في مجالات الصناعة أو الزراعة أو الثروة الحيوانية والبحرية أو الصحية والتعليمية والتدريبية

أو الخدمات الاستشارية وخدمات في مجال البيئة أو التصدير وسيراً على هذا النهج أعطيت الأولوية في بداية الشهر الماضي لخمسين شركة ليبية لبناء 30 عمارة سكنية كخطوة تشجيعية ضمن برنامج سكنى ضخم تم وضعه بهدف بناء 500 ألف وحدة سكنية في كل جهات ليبيا قبل سنة 2011.

طرابلس ــ سعيد فرحات: