ظل الخبراء يتساءلون خلال الأيام الماضية عن المحرك الرئيسي لسياسات النفط في السعودية أكبر منتج في أوبك لكنهم لم يجدوا جواباً لذلك. ويقول البعض إنها الرغبة في احتواء أي خطر محتمل من جانب إيران أم أن المملكة تجاهد للموازنة بين مصالحها الاقتصادية من ناحية ومصالح الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم من ناحية أخرى.
وبعد انخفاض الأسعار عن مستوى 60 دولارا للبرميل العام الماضي وافقت أوبك على عجل على خفضين للإمدادات بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا اجمالا أي ستة بالمئة من انتاج المنظمة. لكن مع تراوح سعر النفط حاليا فوق مستوى 50 دولارا للبرميل بانخفاض 35 بالمئة عن ذروته البالغة 78.40 دولارا في يوليو تقف فنزويلا بمفردها حتى الآن مطالبة بخفض اضافي للإمدادات.
وابلغ وزير النفط السعودي علي النعيمي المتعاملين في قطاع النفط الأسبوع الماضي انه لا داعي للقلق وقال انه لا حاجة لاتخاذ اجراء اضافي. وأسهمت هذه التصريحات الصادرة عن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في خفض الأسعار بأكثر من دولار. وقال مصدر من داخل قطاع النفط السعودي »السعوديون يتركون المسألة الإيرانية عرضة للتكهنات، الوقت مناسب للغموض«.
وتحدث مسؤولون من السعودية عن عدم تأييدهم لاحتمال امتلاك إيران لسلاح نووي وللنفوذ الإيراني في العراق. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي لكن ذلك لم يقنع القوى العالمية. وتضع الحكومة في السعودية السياسات النفطية التي ينفذها وزير النفط.
وتجنب النعيمي بحرص شديد خلط النفط بالسياسة داخل أوبك. وقال سداد الحسيني المسؤول البارز السابق بشركة النفط السعودية الحكومية أرامكو »السعودية لا تخلط النفط بالسياسة الخارجية ولا يمكنها ذلك«، وأضاف »مع انخفاض أسعار النفط إلى هذه الدرجة سيكون ذلك بمثابة إلحاق الأذى بالنفس«.
ويقول المحللون ان الرياض تحتاج من أجل تحقيق التوازن في ميزانيتها ان يبلغ سعر الخام الأميركي ما يقرب من 50 دولارا للبرميل وهو أمر لم يعد مضمونا الآن. لكن انخفاض الأسعار قد يوجه صفعة أكبر لإيران العضو في أوبك التي أجرت حسابات ميزانيتها على أساس سعر 45 دولارا للبرميل من خامها أي ما يعادل 51 دولارا للبرميل من الخام الأميركي.
كما انها لا تضخ سوى 3.8 ملايين برميل يوميا، أي أقل من نصف ما تضخه السعودية. وقال دبلوماسي سابق على دراية بمنطقة الخليج »أعتقد أن هناك مكونا إيرانيا في هذه المسألة. السعوديون لا يريدون بالتأكيد ارضاء الإيرانيين واتاحة المزيد من المال لهم لإنفاقه على ما يريدون عمله«.
والميزانية السعودية تتعرض لضغوط بسبب زيادة الإنفاق على كل شيء من التعليم إلى الطائرات المقاتلة. وقال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في مؤسسة سامبا المالية السعودية »مع ارتفاع الانفاق بنحو 20 بالمئة سنويا لا تفصل الرياض سوى بضع سنوات عن الحاجة إلى سعر للخام الأميركي يتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل لتلبية متطلبات الانفاق«.
وأضاف »يمكن تحقيق توقعات ميزانية المملكة لعام 2007 بمتوسط سعر للخام العربي الخفيف عند نحو 42 دولارا للبرميل اي ما يعادل نحو 47 دولارا للخام الأميركي«.
وقال حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي »البنك المركزي« يوم السابع من يناير عندما كان الخام الأميركي يبلغ نحو 56 دولارا للبرميل ان انخفاض الأسعار بدرجة أكبر قد يضر بالاقتصاد السعودي.
وجاهد النعيمي لتجنب تحديد أي سعر مستهدف وقال مرارا ان الهدف هو تحقيق استقرار الأسعار بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. وتحتاج السعودية إلى ضمان نمو الطلب في المستقبل ومنع الاضطرابات الاقتصادية خاصة بالنسبة لحليفتها الولايات المتحدة.
وقال تشارلز هوليس من شركة كرول لاستشارات المخاطر »السعوديون يسعدون دائما بالعمل للأجل الطويل... كانوا دائما يسعون للحفاظ على الطلب في الأجل الطويل.«
وأكدت السعودية كذلك أن أوبك يجب ان تعمل بشكل جماعي وانه يتعين تقاسم مسؤولية تحقيق الاستقرار في السوق. وقد يكون من الأسباب التي تجعل السعودية ترحب بأسعار منخفضة رغبتها في ان تفرض على أعضاء آخرين في أوبك ضرورة الانضباط.
وقال المصدر من داخل قطاع النفط السعودي »يريدون التزاما. لماذا يخفضون مرة أخرى في حين لا ينفذ آخرون التزاماتهم.. هذا يهدف إلى جعلهم يفكرون في الامر«.