أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن الانفتاح المالي يشجع على التدفقات الرأسمالية المستقرة والتنظيم والرقابة التحوطية التي تضمن سلامة الجهاز المالي والبيئة المؤسسية التي تحمي العقود المالية وتحافظ على حقوق المستثمرين والسياسة النقدية التي تستند إلى استعمال أكفأ للأدوات النقدية غير المباشرة.
وقال الدكتور المناعي في كلمة له في ختام الدورة المشتركة حول »إدارة الاقتصاد الكلي وقضايا القطاع المالي«, التي اختتمت أمس في أبوظبي واستمرت 12 يوما, إن لأداء القطاع المالي أثراً ايجابياً ومستداماً على النمو الاقتصادي بسبب الوظائف العديدة التي يقدمها في خدمة الاقتصاد وكفاءته،
مشيرا إلى أن هذه الوظائف تتجسد على سبيل المثال في تجميع المدخرات وتقييم أفضل للاستثمار وتخصيص رأس المال وإدارة المخاطر وتسعيرها وتخفيض تكلفة التعاملات وإجراء عمليات المقاصة وتسوية المدفوعات والآلية لانتقال أثر السياسة النقدية.
وأضاف الدكتور المناعي في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية التابع للصندوق أن أثر هذه الوظائف على النمو الاقتصادي يتزايد مع تطوير القطاع المالي وتتضمن عملية تطوير القطاع المالي مكونات تتمثل في إنشاء وتفعيل القطاع المالي غير المصرفي كأسواق الأسهم والسندات وشركات التأمين وغيرها.
وأكد أهمية دراسة الاقتصاد الكلي وقضايا إصلاح وتطوير القطاع المالي، مشيرا إلى أن التجارب في العقد الأخير المتمثلة على وجه الخصوص في الأزمات المالية التي عصفت بالاقتصادات الناشئة أبرزت أهمية آثار وانعكاس التطورات في القطاع المالي على بقية قطاعات الاقتصاد
بالإضافة إلى أهمية القطاع المالي في حد ذاته في تفعيل عملية النمو الاقتصادي من خلال الوساطة المالية الكفؤة التي توفر التمويل للاستثمار المادي والبشري والتي تساعد على رفع معدلات التقدم والنمو التقني .
وأشار إلى أن دورة (إدارة الاقتصاد الكلي وقضايا القطاع المالي) التي عقدها معهد السياسات الاقتصادية في صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد صندوق النقد الدولي تأتى ضمن برنامج التدريب الإقليمي المشترك معربا عن أمله في أن يكون المشاركون قد استفادوا من موضوعات الدورة والمتجسدة في اطلاعهم على أحدث المستجدات في قضايا الترابط والتفاعل بين إدارة الاقتصاد الكلي والقطاع المالي وتبادل الخبرات فيما بينهم.
وأشار إلى أن الدورة بحثت بالتفصيل اثر السياسات الاقتصادية المتمثلة بالسياسة النقدية وسياسة سعر الصرف على الاقتصاد الكلي وعمل وأداء القطاع المالي وبعدها تعرضت الدورة لقضايا تدفقات رأس المال وآثارها على النمو والإنتاجية ومحددات هذه التدفقات بين البلدان وغطت الدورة أيضاً العلاقة بين النمو الاقتصادي والتحرير المالي مع عرض حالة لدولة عربية في مجال الإصلاح والتحرير المالي
كما تطرقت الدورة إلى مواضيع مالية مهمة كتطوير أسواق رأس المال وكيفية تسعير الأدوات المالية فيها بالإضافة إلى دراسة حالة تنظيم سوق مالي عربي وموضوع التنظيم والرقابة على المصارف كذلك الأخطار التي تنجم عن عملياتها وتحليل للأزمات المالية وكيفية تلافيها واسترداد العافية الاقتصادية بعد حصولها.
وذكر أن الدورة تعرضت للمرة الأولي إلى موضوع الصيرفة الإسلامية نظراً لأهميته ليس فقط في الاقتصادات الإسلامية بل العالمية أيضاً وبحثت الدورة في هذا المجال عمليات وأدوات الصيرفة الإسلامية وإجراءات الرقابة عليها،
مشيرا إلى أن المفاهيم والممارسات العملية للدورة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل الصندوق ونشاطه في مجال الإقراض للدول الأعضاء التي تُعنى بتنفيذ برامج لاستقرار الاقتصاد وتصحيحه سواء كانت موجهة للاقتصاد الكلي أو القطاع المالي. وشارك في هذه الدورة 29 مشاركاً من 15 دولة عربية.
أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر:
