عاد النقاش مجددا حول تقييم العملات الخليجية ونظام سعر صرفها القائم على الربط مع الدولار، مع ورود تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي والتي كشف فيها عن أن المصارف المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي ستناقش في مارس المقبل مسألة ربط العملات الخليجية بالدولار، وأن المحافظين قد يختارون توسيع نطاق تأرجح العملات بدلا من الربط الثابت الذي تطبقه جميع الدول الآن باستثناء الكويت التي رفعت قيمة عملتها العام الماضي.

وقيم محللون هذه التصريحات بأنها قد تعكس قمة جبل جليد الطافي الذي تعتمل أسفله الكثير من التحركات التي تدفع البعض إلي الاعتقاد بأن الدول الخليجية تقف على منعطف تاريخي مهم في أنظمة سعر صرف عملاتها، بالنظر إلى الضغوط التي تدفع نحو إعادة تقييم العملات الخليجية، وهو ما دفع بعض المحللين إلى القول بأن الدور قد حل على الدول الخليجية لكي تقوم بإعادة تقييم عملتها أسوة بما جرى مع الصين.

وتدفع الضغوط المتكالبة الدول الخليجية نحو تبني ترتيبات صرف أكثر مرونة، تسمح لعملاتها بالمزيد من الحركة أمام الدولار، ولا تقتصر هذه الضغوط على التراجع الحاد لسعر صرف الدولار، بما ينطوي ذلك على مضاعفات سلبية بالنسبة للاقتصاديات الخليجية،

بل يمتد الأمر إلى السياسات الأميركية ذاتها التي يثور بشأنها الشكوك حول تبنيها سياسة » الدولار الضعيف « لعلاج أوجه العجز في موازينها الخارجية، فضلا عن دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع إلى رفع قيمة العملات الآسيوية لعلاج اختلال الاقتصاد العالمي.

ولقد أظهر الدرهم الإماراتي أبرز ردود الأفعال على تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي حيث، صعد لأعلى مستوياته في أسبوعين مسجلا 3.6720 مقابل الدولار قبل أن يتراجع قليلا إلى 3.6726 درهم. وارتفع الريال السعودي عملة أكبر اقتصاد في المنطقة إلى مستوى 3.7496 مقابل الدولار قبل أن يتراجع حول سعر الربط البالغ 3.75 ريال. وصعد الدينار الكويتي إلى 0.28904 مقابل الدولار من 0.28911.

المرحلة الثانية لتراجع الدولار

ويشير محللون إلى أن سعر صرف الدولار قد دخل مرحلة التراجع الثانية التي ستستغرق من وجهة نظر بعض المحللين عدة سنوات، وذلك تمييزا عن مرحلة التراجع الأولي التي استمرت خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2002 حتى نهاية عام 2004، إذ شهدت الفترة المذكورة تراجعا في القيمة الحقيقية لمؤشر الدولار الموزون تجاريا نسبته 16%،

وتركز القدر الأكبر من هذا التراجع في السعر الحقيقي لصرف الدولار في مواجهة عملة اليورو التي ارتفعت قيمتها بنسبة 60% بصعود سعرها من 0.86 يورو للدولار في 31 يناير 2003 إلي 1.36 يورو للدولار في 31 ديسمبر 2004،

كما تراجع الدولار في مواجهة العملات الآسيوية، وإن كان بدرجة أقل، حيث ارتفع سعر صرف الين الياباني في مواجهة الدولار بنسبة 32% خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2002 حتى بداية عام 2005، فيما ظلت العملة الصينية خلال الفترة المذكورة مربوطة بالدولار عند سعر صرف ثابت.

وقد كسر الدولار منحى هبوطه المتواصل خلال عام 2005، رغم وجود إجماع آنذاك على نطاق واسع في نهاية عام 2004 بأن العملة الأميركية ستواصل مسارها النزولي. ولكن الدولار خالف هذه التوقعات وسلك منحى الصعود خلال أغلب الأوقات في عام 2005،

وبهذا ارتفع سعره الحقيقي خلال العام المذكور بنسبة 5%، جانيا ثلث التراجع الذي تعرض له خلال الأشهر ال 36 السابقة عليها، ونتجت هذه المكاسب عن تحركات البنوك المركزية الرئيسية في العالم فيما يتعلق بأسعار الفائدة،

حيث قام البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة خلال الاجتماعات الثمانية في عام 2005، في حين لم يدخل بنك اليابان أية تغييرات في سعر الفائدة، كما اتبع البنك المركزي الأوروبي المنوال ذاته حتى ديسمبر 2005،وبالتالي، حولت اختلافات الفائدة ضعف الدولار إلى قوة.

بيد أن العملة الأوروبية الموحدة تمكنت خلال عام 2006 من تسجيل مكسب سعري في مواجهة الدولار ذي رقمين، وشغلت مكانة العملة الرئيسية المرشحة للحلول محل الدولار في إطار خطط تنويع الاحتياطيات بعيدا عن العملة الأميركية، وتوسعت منطقة اليورو لتضم سلوفينيا العضو الثالث عشر،

ويتزين آفاق اليورو بورود بيانات تعزز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيجري رفعا جديدا للفائدة خلال النصف الأول من العام الجديد، إلى جانب اتساع دائرة البنوك المركزية الرئيسية التي تخطط لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار عن طريق زيادة حصة اليورو، وتضافرت هذه العوامل مجتمعة في جعل بعض المحللين يتنبأون بأن اليورو سيكون العملة الرابحة في 2007.

وأنهى اليورو عام 2006 على ارتفاع في مواجهة الدولار، مسجلا مكسبا سعريا نسبته 11.4%، فيما جنى مكسبا نسبته 12% في مواجهة الين، و2.7% في مواجهة الفرنك الفرنسي.

وعززت البيانات التوقعات القائلة بأن البنك المركزي الأوروبي سيقوم برفع أسعار الفائدة، حيث نما العرض النقدي ( إم 3 ) في شهر نوفمبر الماضي بنسبة 9% مقابل نموه بنسبة 8.7% في الشهر السابق عليه،

ويشير المحللون إلى أن اختلافات أسعار الفائدة بين الاقتصادات الرئيسية شكلت المحرك الرئيسي لأسعار صرف العملات، وبالتالي، تسير آفاق اختلافات الفائدة صوب وجهة أخرى معاكسة في غير صالح الدولار، إذ حصلت العملة الأوروبية على بعض الدعم من وصول الفائدة الأميركية إلى مستوى الذروة، بامتناع بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي عن إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة،

وبالتالي، أضحت العملة الأوروبية – بحسب بعض التقييمات ـــ تتزين بأفاق قوية لاحتمال قيام البنك المركزي برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 4% خلال النصف الأول من العام الجديد،

وهو الأمر الذي سيعزز قوة اليورو خلال النصف الأول من العام، وعلى الرغم من إبقاء البنك خلال اجتماعه الأخير معدل الفائدة عند نفس مستواها البالغ 3.50%، وما واكب ذلك من تراجع العملة الأوروبية في مقابل الدولار والجنية الإسترليني،

إلا أن مؤشرات النمو الاقتصادي تدفع إلى التكهن بأن الاقتصاد الأوروبي صار أكثر قدرة على هضم المزيد من ارتفاعات الفائدة، حيث رفعت المفوضية الأوروبية في 11 يناير توقعاتها لمعدل النمو خلال الربع الثاني من العام الجاري من 0.6% إلى 0.7%.

مضاعفات الدولار الضعيف

وهكذا، يسود أسواق الصرف اعتقاد واسع النطاق بأن الدولار بصدد دخول مرحلة التراجع الثانية التي قد تستغرق عدة سنوات، وهو الأمر الذي سيؤدي إلي مضاعفات سلبية بالنسبة للدول الخليجية تتمثل في ثلاثة أمور هي انخفاض القوة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم،

وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي،فارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في الدول الخليجية في الفترات الأخيرة رغم انخفاض الدولار جاء نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار النفط.، بحيث أصبحت محصلة التأثير الإيجابي لارتفاع أسعار النفط أكبر من محصلة التأثير السلبي لانخفاض الدولار، وهو ما أسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي.

وبشكل عام، تعتمد القوة الشرائية لصادرات أي دول نفطية على أسعر صرف عملاتها في مواجهة عملات شركائها التجاريين، وبالتالي، فأن أكثر الدول التي ستتأثر سلباً من انخفاض الدولار هي الدول التي تستورد نسبة كبيرة من وارداتها من أوروبا واليابان،

في حين أن أقل الدول تأثراً هي الدول التي تستورد نسبة كبيرة من وارداتها من الولايات المتحدة، وفي ضوء تدني نسبة واردات دول الخليج من الولايات المتحدة بالمقارنة بحجم وارداتها من كل من أوروبا واليابان واللتين تستحوذان على ثلثي الواردات الخليجية، ومن ثم فإن ضعف الدولار يؤثر بالسلب على الدول الخليجية.

ومن ناحية أخرى، يؤدي انخفاض قيمة الدولار إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة من اليابان والدول الأوروبية، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج ورفع أسعار السلع الاستهلاكية في الدول الخليجية. كذلك يسهم انخفاض الدولار في تخفيض معدلات النمو الاقتصادي في الدول المنتجة للنفط عن طريق رفع معدلات التضخم الناتجة عن زيادة في تكاليف الإنتاج ورفع أسعار الفائدة.

سياسة الدولار الضعيف

ولا تقتصر الضغوط الدافعة إلى إعادة تقييم العملات الخليجية على اتجاه اختلافات أسعار الفائدة لغير صالح الدولار، بل تمتد إلى وجود شكوك حول اتباع الولايات المتحدة » سياسة الدولار الضعيف « لعلاج العجز في موازينها الخارجية،

حيث تروج الأوساط الأكاديمية في الولايات المتحدة بأن هناك حاجة لخفض السعر الحقيقي للدولار بما يتراوح بين 20 و30% من اجل تثبيت العجز في ميزان الحساب الجاري الأميركي، وهو ما يعني ـــ

وفقا للمحلل ستيفن لي جين في دراسة بعنوان » أسطورة التراجع المقبل للدولار « ـــ أنه سيتراجع في حالة افتراض انخفاض سعره الحقيقي بنسبة 20% إلى 1.50 دولار لليورو و94 ينا للدولار و5.6 يوانات، وأنه في حالة انخفاض السعر الحقيقي للدولار بنسبة 30% سيتراجع سعره إلى 1.70 دولار لليورو و83 ينا و5.6 يوانات.

أكثر من ذلك، دعت مجموعة الدول الصناعية الدول الآسيوية إلى اتباع ترتيبات أسعار صرف أكثر مرونة لعلاج أوجه الاختلال في النظام الاقتصادي، وهو الأمر الذي وفر للأسواق المالية إطارا للتكهن بشأن المسار المستقبلي للدولار.

وترافق مع ذلك، إعلان صندوق النقد الدولي عن إطلاقه آلية متعددة الأطراف للاستكشاف والتشاور بشأن أسعار العملات، وهو الأمر الذي وفر آلية لتنفيذ دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع بشأن ترتيبات أسعار الصرف.

ولم تثقل هذه المتغيرات على أنظمة الصرف الخليجية القائمة على الربط مع الدولار فحسب، بل كذلك صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها على البلدان الآسيوية لرفع أسعار عملاتها، واتسعت مؤخرا دائرة الضغوط لتشمل الدول الخليجية،

حيث صرح تيم آدمز وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشئون العلاقات الدولية في 11 مايو الماضي بأن هناك عددا من الدول المنتجة للنفط يجب أن تنظر في أنظمة ترتيبات سعر صرف عملاتها، وفي السياق ذاته، سلطت دراسة لوزارة الخزانة الأميركية في مارس الماضي الضوء على تأثير ارتفاع أسعار النفط منذ أوائل عام 2002 وإنها ساعدت على دعم فوائض موازين المعاملات الجارية في كبرى الدول المصدرة للنفط وزيادة عجز ميزان التجارة الأميركي بدرجة كبيرة.

وقالت انه يتعين على الدول المصدرة للنفط الآن القيام بدور في سد هذه الفجوات، كما دعا وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع في اجتماعهم في ابريل الماضي في واشنطن إلى تحمل مشترك لمسؤولية معالجة الاختلالات العالمية، وفي ملحق لبيانها الختامي حثت مجموعة السبع كذلك الاقتصادات الصاعدة في آسيا وبخاصة الصين على انتهاج سياسة صرف أكثر مرونة تمكن عملاتها من الارتفاع.

وتكهنت بعض الآراء بأن العوائد البترو دولارية ستغير من نمط ملكية المدخرات الزائدة في العالم، وهو ما سوف يغير من صورة أسواق العملات،وتستند التحليلات إلى أرقام صندوق النقد الدولي في التدليل على مدى الضخامة التي وصلت إليها هذه العوائد. وبالتالي تزايد قوتها في التأثير على العملة الأميركية،

ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي ستصل عائدات الصادرات النفطية لدول الشرق الأوسط إلى حوالي 400 مليار دولار خلال عام 2006. ومع حساب عامل التضخم، فإن هذا القدر من العوائد يعادل ضعف العائدات النفطية في عام 1980،

وذلك عندما قفزت أسعار النفط على إثر عودة آية الله خميني إلى إيران، كما إنها توازي ثلاثة أضعاف العوائد البترو دولارية في عام 1974 عندما ارتفعت أسعار النفط إثر قيام الدول العربية باستخدام النفط في معركة أكتوبر.

وقالت دراسة لمجلس التعاون الخليجي إن موازين الحسابات الجارية الحالية للدول الأعضاء ومعدلات التضخم وتكلفة السلع والخدمات تثبت أن غالبية عملات دول المجلس أقل من قيمتها الحقيقية مقارنة بالدولار.

رفع قيمة الدينار الكويتي

وفي مايو الماضي، قررت الكويت التي تعتبر ثالث أكبر دولة منتجة للنفط تقييم عملتها للمرة الأولى على مدى عام ونصف العام حيث سمحت بتداول الدينار عند مستوى سعري أعلى منذ ربطه بالدولار في عام 2003، بأن ارتفع سعر صرفه ليصبح 289.14 فلسا للدولار بدلا من 292 فلسا،

وبالتالي، استنفذ الدينار الكويتي هامش الحركة المسموح والبالغ 3.5في المائة صعودا أو هبوطا حول سعر التعادل المرجعي لصرف الدينار مقابل الدولار الأميركي البالغ 299.63 فلسا للدولار والذي حدده بنك الكويت المركزي في 5 يناير 2003.

وقد رد محافظ البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح أسباب اتخاذ هذه القرارات إلى حرص البنك المركزي على المحافظة على القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل عملات الشركاء التجاريين لدولة الكويت وبما يساهم في الحد من الضغوط التضخمية المستوردة،

موضحا أن الارتفاعات التي شهدتها المستويات العامة للأسعار المحلية كما تعبر عنها الأرقام القياسية للأسعار التي تعدها وزارة التخطيط،، تبين أن كلاً من الأرقام القياسية لأسعار المستهلك (وهي احد مقاييس المستوى العام لتكلفة المعيشة) والأرقام القياسية لأسعار الجملة لاسيما للسلع المستوردة قد شهدتا تسارعا ملموسا خلال العام الماضي.

وحفزت زيادة قيمة الدينار الكويتي على شيوع تكهنات بأن الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي سوف تحذو حذو الكويت، وورد هذا الاستنتاج في المذكرة التحليلية الصادرة عن مؤسسة جولدمان ساكس في 11 مايو الماضي والتي رصدت تحول الاهتمام إلى أنظمة الربط الأخرى في المنطقة

خاصة في ضوء الوحدة النقدية التي تخطط دول مجلس التعاون الخليجي لإقامتها بحلول عام 2010 وأنه رغم محدودية تحرك العملة الكويتية، إلا أن هذا التحرك يعكس بيئة أكثر اتساعا تعبر عن اتجاه الدولار نحو الضعف،وتعتبر جولدمان ساكس سادس أكبر تاجر في سوق العملات في العالم الذي يبلغ قيمة تداولاته اليومية نحو 1.9 تريليون دولار.

واتجهت التوقعات في ذلك الوقت إلى المملكة السعودية التي مالت التحليلات إلى الاعتقاد بأنها سوف تقوم برفع قيمة عملتها، وهو ما دفع محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في 11 مايو الماضي إلى نفي صحة ما أثير عن رفع سعر صرف الريال وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية أنه لا يوجد لدى المؤسسة حاليا أي إجراء في هذا الاتجاه، وان سعر صرف الريال ثابت على ما هو عليه ولا صحة لتلك التكهنات.

وعندما رفعت الكويت قيمة عملتها بنسبة 1% في 11 مايو، زاد الريال السعودي بنسبة 0.25% مقابل الدولار، وهو أعلى ارتفاع له منذ فبراير 1999، حيث توقع المتعاملون أن تحذو السعودية حذو الكويت.

وهكذا، فإن النتيجة المشتركة لهذه التطورات هي تأثر الاقتصاديات العربية خصوصاً الخليجية منها التي تعتمد على الدولار في تقويم عملاتها المحلية ومعاملاتها واحتياطياتها الدولية،

حيث من الطبيعي أن يقود ضعف العملة الأميركية إلى إلحاق خسائر من الصعوبة بمكان حصرها لأنها تمتد لتشمل المليارات من الأصول والاستثمارات المقومة بالدولار وخاصة في الولايات المتحدة والعديد من الدول الآسيوية. كما سترتفع فاتورة الاستيراد الخليجية من أوروبا شاملة السلع والخدمات.

وبالتالي، أصبح من المنطقي أن تثار الشكوك حول الحكمة الاقتصادية من إبقاء أنظمة الصرف الخليجية قائمة »فعلياً« على أساس الدولار الأميركي في وقت تشهد فيه »الورقة الخضراء« انخفاضات مستمرة إزاء العملات الأخرى لاسيما اليورو، وفي وقت تتصاعد فيه الضغوط لكي تقوم الدول الخليجية بإعادة تقييم عملاتها،

ومن ثم، أضحت القضية ليست منصبة حول مبدأ تعديل أنظمة الصرف الخليجية خصوصا مع اقتراب موعد الوحدة النقدية في 2010،ولكن صارت أكثر ارتباطا بكيفية إحداث مثل هذه التعديلات، ونوعية نظام الصرف الذي سيجري اتباعه، وتوقيتات التعديلات في أنظمة الصرف،

وما إذا كان هذا التعديل سيأخذ صيغة جماعية أم ستنتهجه الدول بشكل فردي، وأوجه الربط بين المرحلة الحالية والمرحلة التالية على إطلاق الوحدة النقدية في 2010، وعليه،تترقب الأسواق ما سيحمله الغد من تطورات بشأن الإجابة عن هذه التساؤلات، وهو ما يجعل العملات الخليجية تقف عند منعطف طرق يقود إلى مسارات واحتمالات متعددة ومتباينة.

المدخرات الخليجية وعملة الدولار

يتوقع محللون بأن تسهم العوائد البترو دولارية في تغيير نمط ملكية المدخرات الزائدة في العالم، وهو ما سوف يغير من صورة أسواق العملات،وتستند التحليلات إلى أرقام صندوق النقد الدولي في التدليل على مدى الضخامة التي وصلت إليها هذه العوائد.

وبالتالي تزايد قوتها في التأثير على العملة الأميركية، ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي ستصل عائدات الصادرات النفطية لدول الشرق الأوسط إلى حوالي 400 مليار دولار خلال عام 2006. ومع حساب عامل التضخم،

فإن هذا القدر من العوائد يعادل ضعف العائدات النفطية في عام 1980، وذلك عندما قفزت أسعار النفط على إثر عودة آية الله خميني إلى إيران، كما إنها توازي ثلاثة أضعاف العوائد البترو دولارية في عام 1974 عندما ارتفعت أسعار النفط إثر قيام الدول العربية باستخدام النفط في معركة أكتوبر.

دبي ـــ مجدي عبيد: