إذا كنت مسوقا مهتما ببناء علامة تجارية تخاطب الأطفال، فالقاعدة الذهبية الأولى التي عليك أن تتذكرها جيدا هي التالية: كن طفلا. اخلع ربطة عنقك الرصينة وحاول أن تفهم كيف تفكر تلك الكائنات الصغيرة ذات القدرة الهائلة في التأثير على القرار الشرائي للأهل.

حذار أن تستهين بوعي الطفل، فتلعب معه إحدى مباريات التسويق التي تتدحرج في ملاعبها أحيانا كرات الحيلة والخبث وحتى الكذب. الطفل لا ينسى أبدا التجارب السيئة. خبير التسويق ديمتريس اوهانوس، المتخصص برسم سياسات تسويقية تخاطب الأطفال في الشرق الأوسط، يحدد أنجح عشر قواعد تسويقية للتعامل مع الطفل.

القاعدة الأولى: العب على حبال ثلاثة

عليك أن تكون بهلوانا خبيرا في اللعب على أكثر من حبل في وقت واحد. مهما كان المنتج الذي تسوّق له، انظر إلى الأطفال بالدرجة الأولى كهدف بالغ الأهمية والخطورة. هم يتمتعون بدرجة كافية من القدرة الإنفاقية، وهم أصحاب القرار باختيار جزء لا يستهان به من العلامات التجارية التي تدخل إلى منزل الأسرة.

لكن إستراتيجية تسويقية واحدة لا تكفي بالضرورة، ولا تدوم طويلا. إذا كنت تسوق علامة تجارية للأطفال، ضع إستراتيجية خاصة بهم وأخرى خاصة بالأهل والأطفال، معا، وثالثة تركز على الأهل فقط. مهرجان مفاجآت صيف دبي، السنوي، هو نموذج مليء بالأمثلة المؤثرة في هذا المجال.

القاعدة الثانية: لا تبتز طفلا

الأخلاقيات يجب أن تكون أولى أولوياتك في عملية التسويق للطفل. احرص على أن يكون منتجك آمنا، وكذلك الرسالة التي تخاطبهم بها. لا تستغل ثقة الأطفال بمنتجك أو علامتك التجارية وتبتزهم لتحصيل مزيد من المكاسب التجارية.

كن شفافا وصادقا لأن الأطفال لن ينسوا طوال حياتهم من خدعهم مرة. لا تستغل التأثير القوي الذي يملكه الأطفال على ذويهم، بل اسع للحصول على ثقة الأهل والأطفال في ذات الوقت.

القاعدة الثالثة: دعهم ينسجون رابطهم السري مع العلامة التجارية

لم يكن الأطفال في وقت سابق كما هم اليوم، على دراية ووعي بالتخاطب مع العلامة التجارية. يقول لك طفلك أنه يريد هذا النوع من العصير ولا يريد من ذاك المش طيب.

بالتأكيد، لم يختبر طفلك جودة العصير الذي قرره نبذه، مستندا في ذلك على تقارير مخبرية، أو استشارة جمعية حماية المستهلك. هناك ذلك الرابط الخاص به الذي نسجه مع العلامة التجارية للمنتج، والذي يصعب عليه تفسيره ويصعب عليك فهمه. إن كنت مسوقا، عليك أن تبني علامة تجارية قوية يثق بها الطفل، ثم تعطيه المجال لكي ينسج رابطه السري مع العلامة.

القاعدة الرابعة: ركز على القيمة

يحلم الأطفال طوال الوقت بالعيش في عوالم مختلفة عن تلك التي تحيط بهم. قم بزيارة عرض سيرك الشمس الذي استضافته دبي مؤخرا، لكي تتأكد بنفسك إلى أي حد يمكن أن تصل رغبة الطفل بـالهروب إلى عوالم مختلفة. الأطفال يخترعون ملامح وشخصيات خاصة بهذه العوالم.

تأكد من أن علامتك التجارية تضع الأطفال في مركز عوالمهم المشتهاة. هم سيغرمون بعلامة منتجك التجارية في اللحظة التي يثقون أنها العصا السحرية التي ستنقلهم إلى قلب عوالمهم المتخيلة.

الفانتازيا، المغامرة، الحب، الرعب، الأمان، الطرافة. هذه هي المفاتيح الأساسية لخلق علامة تجارية جذابة في نظر الطفل. لا تستهين أيضا بالاختلافات الحاصلة بين الجنسين. فكر بالصبي الصغير، بطريقة مختلفة عن تلك التي تفكر بها بالبنت الصغيرة.

القاعدة الخامسة: 7 على 24

تأكد أن علامتك التجارية تعايش الأطفال في يومياتهم الحقيقية وليس خلال ساعات البزنس التقليدية في قواميس المسوقين. حين يتجاوز الأطفال الثامنة أو التاسعة من العمر، فإنهم يصبحون فعالين لسبع ساعات يوميا. يصنفون بجيل الـ 7 على 24. اجعل العلامة التجارية لمنتجك علامة 7 على24.

القاعدة السادسة: لا وقت للنعاس

في عملك التسويق الذي يخاطب الطفل، كن على ثقة بأنه لا وقت للتراخي ولا الكسل. اعمل، مع فريق التسويق خاصتك كخلية نحل لا تتوقف. في الوقت الذي لا تزال فيه الكثير من المقاربات التسويقية التقليدية سارية المفعول،

فإن المستقبل لن يكون لغير التسويق المرن الذي يغير الخطط والأدوات والرسائل بسهولة وسرعة حين يقتضي الأمر. لم يعد الترف مسموحا في التعاطي مع فكرة الوقت، كما كان الأمر في السابق. عالم الأطفال هو عالم متغير باستمرار ومزاجي، وعلى خططك التسويقية أن تراعي هذا الواقع.

القاعدة السابعة: اجعل الأطفال.. مسوقين

ابحث عن المجموعات التي تؤثر في محيطها وتقود خيارات الناس. حولها إلى بيئات صالحة للتسويق الشخصي peer-to-peer marketing، ثم ضع الأطفال في مركزها، قبل أن تضع علامتك التجارية. بمعنى آخر: ازرع الأطفال في هذه البيئة وستجدهم مسوقين فعالين جدا لمنتجك. لماذا؟ لأن الأطفال يتماهون بسهولة مع الشخصية القيادية. هم يحتاجون إلى نموذج يستلهمون منه ويصدقونه ويعملون بنصيحته. التسويق الشخصي يلعب دورا رائعا في بناء علامة تجارية ناجحة لعالم الأطفال.

القاعدة الثامنة: التلفاز وحده لا يكفي

الإعلانات التلفزيونية وحدها لا تكفي. عليك أن تنوع قنوات اتصالك التي تستطيع النفاذ عبرها إلى عالم الطفل. الإعلان التلفزيوني يلهم الطفل، لكنه لا يقرر بشكل حاسم تأثره أو اقتناع بالمنتج. الحملات الدعائية في الشارع مناسبة.

المتاجر التي يتردد عليها الأطفال. الأمكنة التي يتواجدون فيها. الانترنت. (أنظر ماذا فعلت قناة الأطفال سبيس تون). تحدث مع وكالة الإعلانات التي تتعامل معها واستشرها بخصوص أذكى الوسائل الإعلامية التي بوسعك أن تلج من خلالها إلى عالم الطفل.

القاعدة التاسعة: احتفظ بنسخة من قاموسهم

عليك أن تؤمّن تواجدا حقيقيا في العوالم الافتراضية التي يقبل عليها الأطفال. عوالم الألعاب الافتراضية هذه ستكون في المستقبل المساحة المفضلة، بل والوحيدة التي يلتقون فيها، وسيصبح ترددهم على البريد الالكتروني واستخدامهم الهواتف أقل بكثير.

عليك أن تكون جزءا من هذه العوالم، كما عليك أن تفهم اللغة التي يستخدمونها. العبارات والاصطلاحات والمفردات والأسماء المستعارة التي قد تبدو لك غريبة. المسوق الماهر لمنتجات الأطفال، هو الذي يحتفظ بنسخة من قاموس لغتهم على الدوام في جيبه.

القاعدة العاشرة:افتح نافذة للمفاجآت

في عالم الطفل لا شيء مضمون. تذكر ذلك على الدوام. في اللحظة التي تعتقد فيها أن رسالتك التسويقية قد وصلت إلى مدارك الأطفال، قد يكون العكس تماما هو الحاصل. وحين تتأكد أن سياستك التسويقية قائمة على أساس القواعد التسعة سالفة الذكر،

وبالتالي فنجاحها محسوم، فإنك بذلك تكون قد أغلقت نافذة يجب أن تبقى مشرعة على المفاجآت. الأطفال يحبون المفاجآت ويعيشون في عالمها، عليك أن أكون جاهزا لاستيعاب مفاجآتهم وتقبلها وإلا استسلمت إلى الفشل والإحباط.