انتعشت أسعار النفط قليلاً في الأسواق الآسيوية أمس حيث سجل خام غرب تكساس المتوسط للعقود الآجلة تسليم شهر فبراير المقبل 50ر52 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 26 سنتا عن سعر الإقفال أول من أمس الأربعاء. وأرجع الخبراء والمتعاملون الارتفاع الجديد إلى انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الطلب على زيت التدفئة في الولايات المتحدة.
وكانت الأسواق قد شهدت تقلباً كبيراً في اليوم السابق، حيث انتعشت في ختام الجلسة بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في 20 شهرا اذ دفعت شدة البرد في الولايات المتحدة الى زيادة الطلب على وقود التدفئة لتبقى الأسعار فوق الحد النفسي الهام 50 دولارا وتوقف هبوطا فقدت فيه الأسعار 18 في المئة حتى الآن هذا الشهر.
وهوت أسعار النفط أول من أمس الأربعاء الى منخفضات جديدة لم تشهدها منذ 20 شهرا خلال جلستين متعاقبتين بعد ان قالت السعودية ان تخفيضات أوبك الإنتاجية تعمل بشكل جيد وانه لا داعي لعقد اجتماع طاريء للمنظمة. وهبطت أسعار النفط أكثر من 35 في المئة منذ ان سجلت ذروة 40ر78 دولارا للبرميل في يوليو عام 2006 في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وقالت مصلحة الأرصاد الجوية الخاصة دي.تي.ان متيورلوجكس انه مع وصول موجة البرد الى شمال شرق الولايات المتحدة فانه من المتوقع ان يزداد الطلب على وقود التدفئة عن المتوسط أوائل الأسبوع المقبل.
في الأثناء قال الأمير تركي الفيصل سفير السعودية في واشنطن ان سعر 55-60 دولارا لبرميل النفط سعر معقول في ضوء انخفاض قيمة الدولار. وأوضح الأمير تركي الذي سيتقاعد قريبا بعد أن أمضى في منصبه عاما ان حكومته ستواصل ربط عملتها بالدولار كما تفعل منذ عشرات السنين على الرغم من انخفاض قيمة العملة الأميركية.
وأضاف »قبل بضع سنوات كان الدولار يباع بسعر ما بين 28 و35 دولارا للبرميل لكنه الآن يباع بما بين 55 و60 دولارا وهو سعر معقول«. وفي سياق متصل قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان بلاده ملتزمة بالاستثمار لزيادة طاقة إنتاج النفط لتلبية الطلب المتنامي وأنها ستحافظ على هدف الإبقاء على طاقة إنتاجية احتياطية تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميا.
وأدلى النعيمي بهذا التعليق في وقت يتوقع أن تصل فيه الطاقة الاحتياطية السعودية إلى ثلاثة ملايين برميل في فبراير المقبل بعد جولة ثانية من تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«.
وأكد النعيمي أمام مؤتمر بتروتك المنعقد في نيودلهي ان السعودية لديها التزامات بمشروعات تتجاوز قيمتها 80 مليار دولار لزيادة إمدادات الطاقة وتخفيف الضغوط على البنية الأساسية.
وأضاف »السعودية ملتزمة بزيادة توافر الطاقة في الأسواق العالمية. ويتدعم ذلك بخطط ملموسة وإجراءات والالتزام بمشروعات يزيد رأسمالها عن 80 مليار دولار تهدف الى زيادة إمدادات الطاقة للأسواق العالمية«.
وتابع النعيمي ان السعودية تعطي الأولوية للاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية الى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009. وقال »تم تحديد مشروعات إضافية لتنفيذها بعد عام 2009 اذا تطلبت أوضاع السوق ذلك.
وأفاد استطلاع أجرته رويترز أن إنتاج السعودية من النفط الخام في ديسمبر بلغ نحو 8.75 ملايين برميل يوميا.
وأضاف الوزير ان المملكة ستضاعف طاقتها التكريرية الإجمالية في السعودية وخارجها على مدى الأعوام الخمسة المقبلة الى أكثر من ستة ملايين برميل يوميا. وقال ان استقرار أسواق النفط على المدى الطويل يتطلب تدفقا مستقرا لرؤوس الأموال على مشروعات لزيادة الإمدادات والبنية الأساسية.
وتابع »يحدث ذلك فقط عندما تعكس الأسعار بصدق أساسيات العرض والطلب على المدى الطويل«.ورأى ان طبيعة أسواق النفط التي يصعب التكهن بتطوراتها لا تساعد في رسم صورة دقيقة لاحتمالات الاستقرار في السوق مستقبلا. وأضاف أن الأسعار يجب ان تكون مرتفعة بدرجة توفر عائدا كافيا للمنتجين دون أن تضر بالمستهلكين.
غير أن النعيمي قال أول من أمس الأربعاء ان الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع النفط لن تحدد بحركة أسعار النفط في الأجل القصير. وأرجع النعيمي ارتفاع أسعار النفط في العامين الماضيين إلى عدم كفاية الاستثمارات وارتفاع الطلب على الطاقة على مدى 15 عاما منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي وفي التسعينات. وأضاف »الارتفاع كان بمثابة جرس إنذار للقطاع وللمنتجين والمستهلكين على حد سواء«.
وفي حين قال ان العالم يجب ان يتبع أكثر الأساليب رشادة في استخدام الطاقة الا انه أوضح انه ليس هناك نقص في موارد النفط والغاز من شأنه أن يحد بدرجة كبيرة من إسهام النفط في تلبية الطلب المتنامي. وتابع »قاعدة الموارد كبيرة ومعدل الاستخراج يرتفع باطراد بفضل الأسعار المعقولة والتطور التكنولوجي المستمر«.
وقال ان صورة تكوين مصادر الطاقة بشكل عام في عام 2030 لن تتغير كثيرا عما هي عليه الآن وسيظل الوقود الاحفوري يتمتع بالنصيب الأكبر في تلبية الطلب المتنامي. وأضاف أن النفط سيظل الوقود المختار لتشغيل وسائل المواصلات رغم الترحيب بمساهمات جميع مصادر الطاقة في تلبية الطلب.