قال خبراء اقتصاديون إن اقتصاد لبنان المتداعي في حاجة عاجلة للمساعدة المالية من الدول الغربية والعربية كماانه يحتاج إلى إصلاحات ووضع حد للأزمة السياسية المتأججة في البلاد للتغلب على الدمار الذي سببته الحرب التي شنتها إسرائيل في الصيف الماضي على البلاد.
وأوضح مصدر مقرب لوزير المالية اللبناني جهاد أزعور الذي شارك في جولة عربية مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة هذا الاسبوع إن لبنان يتوقع الكثير من مؤتمر المانحين الدوليين المقرر عقده في باريس يوم 25 يناير الجاري.
ونقل عن أزعور قوله إنه من خلال هذا المؤتمر سيستطيع لبنان أن ينتشل نفسه من الأزمة. وأضاف إن هذه بداية جديدة للبنان وقوة دفع جديدة سوف تسمح ببدء الاصلاحات في البلاد.
ويهدف المؤتمر الذي يطلق عليه اسم باريس 3 إلى الحصول على مساعدات طويلة الأجل لمساعدة لبنان على التعافي من حرب الثلاثة وثلاثين يوما الاسرائيلية ضد جماعة حزب الله التي تسببت في خسائر تقدر بنحو 3.6 مليارات دولار. وطبقا لوزارة المالية ان تأثيرات الهجوم الذي وقع خلال شهري يوليو وأغسطس 2006 زاد من العجز المالي الوطني المتوقع.
وقال الخبراء أيضاً أن التضخم ارتفع بشكل حاد في لبنان إلى سبعة في المئة في نهاية عام 2006 بسبب الاعتداء الاسرائيلي. وقال الخبير الاقتصادي كمال حمدان »الرقم المتوقع دقيق ومقلق ويذكرنا بأن التضخم كان أقل من 0.5 في المئة في عام 2005 وأقل من اثنين في المئة عام 2004«.
ولكن ليس كل الاقتصاديين البارزين يلقون باللوم في مسألة تدهور الاقتصاد اللبناني على الحرب مع إسرائيل. ووفقاً للخبير الاقتصادي لويس حبيقة فإن مشاكل الاقتصاد اللبناني ظهرت قبل حرب يوليو لأن الاقتصاد اللبناني يثقل كاهله ديون عامة ضخمة تصل إلى 180 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
ومعظم هذه الديون ترجع إلى إعادة بناء البنية الأساسية في البلاد عقب الحرب الأهلية المدمرة 1975-1990. وقال أزعور الذي توقع مؤخراً أن يصل الدين العام اللبناني إلى 41 مليار دولار في نهاية عام 2006 إن هذا هو السبب الذي يحتاج لبنان لأجله المساعدة الدولية
وأن هذه المساعدات يجب أن تكون في صورة منح. إلا أن الوزير حذر من أن جلب الأموال إلى لبنان دون القيام بإصلاحات اقتصادية كبرى سيكون تبديداً لها. وقال إنه لهذا السبب يجب أن تبدأ الاصلاحات بالخصخصة وبالأخص في قطاعي الاتصالات والكهرباء.
وتدعو خطة الاصلاح التي قدمتها حكومة السنيورة والتي ستقدم إلى مؤتمر باريس 3 إلى خصخصة هذين القطاعين ورفع معدل الضريبة المضافة بمقدار 2 في المئة من 10 إلى 12 في المئة.
وواجهت الخطة انتقاداً شديداً من جانب المعارضة التي يقودها حزب الله ونقابات العمال التي تقول إن الحكومة تحمل الاقتصاد اللبناني مزيداً من الديون وزيادة الاعباء الاقتصادية على الشعب اللبناني بإضافة المزيد من الضرائب.
وطبقاً لأرقام وزارة المالية فإنه عندما شنت إسرائيل الحرب على لبنان في يوليو كان الاقتصاد اللبناني في سبيله للانطلاق. وذكرت أرقام رسمية إن ميزان المدفوعات الذي كان يظهر عجزا 1.5 مليار دولار في يونيو عام 2005 حقق فائضا 2.5 مليار في يونيو عام 2006.
وأوضحت الارقام إن الحكومة كانت تتوقع قبل الحرب أن تشهد استثمارات أجنبية مباشرة تبلغ أكثر من خمسة مليارات دولار في لبنان وأن السياحة متوقع أن تصل لأعلى معدلاتها.
ويرى وزير المالية اللبناني ان الوقت الآن أفضل لاعادة الاقتصاد اللبناني إلى مسار النمو المرتفع وانتهاز الفرصة الدعم الدولي من خلال مؤتمر باريس 3 . وقال إن عدم نجاح هذا المؤتمر سيعد خسارة لكل اللبنانيين. إلا أنه أكد أن الأولوية في حضور المؤتمر هو ضمان الاستقرار السياسي في البلاد من أجل عودة الاستثمارات لضمان توفير فرص العمل.
وحتى قبل الحرب مع إسرائيل في يوليو كان لبنان في أزمة سياسية بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005 والذي أعقبه انسحاب القوات السورية والانخفاض المتتالي في نفوذ دمشق في هذه الدولة الجارة الصغيرة.
ومنذ ديسمبر 2006 تصاعدت المشكلة عندما هددت المعارضة الموالية لسوريا من خلال المظاهرات اليومية والاعتصام بالاطاحة بحكومة السنيورة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو المطلب الذي رفضته الأغلبية المناوئة لسوريا.
وشاركت أكثر من 18 دولة بالاضافة إلى مؤسسات دولية في مؤتمر باريس 2 الذي جمع 2.6 مليار دولار في عام 2002. وفي أغسطس عام 2006 تعهدت الدول المانحة بمبلغ 940 مليون دولار مساعدات عاجلة للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة وإيواء المشردين من منازلهم وإزالة الذخيرة التي لم تنفجر من المناطق التي تعرضت للهجوم الاسرائيلي.