تجري شركة جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز الروسي محادثات مع اتحاد شركات علاقات عامة غربية من أجل إطلاق حملة دعائية لتحسين صورة الشركة الروسية التي كانت بطلا لأزمتين كبيرتين خلال العام الماضي في قطاع الطاقة بأوروبا.
وكانت إمدادات الغاز التي ترسلها جازبروم إلى أوروبا قد تعرضت لأزمتين العام الماضي الأولى على خلفية نزاعها بشأن أسعار الغاز مع أوكرانيا مطلع العام الماضي ثم نزاع مماثل مع روسيا البيضاء (بيلاروسيا) في نهاية العام.
وذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية أن جازبروم إكسبورت وهي فرع لجازبروم أكبر شركة غاز طبيعي في العالم تعتزم دفع 11 مليون دولار لتمويل الحملة خلال العام الحالي فقط. ولم يتحدد بعد إجمالي تكاليف الحملة التي ستستمر ثلاث سنوات.
ويجري ألكسندر ميدفيديف الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم إكسبورت مفاوضات مع اتحاد شركات دعاية وعلاقات عامة غربية تقوده شركة بي.بي.إن كومباني ومقرها واشنطن.
وكانت جازبروم قد تفادت في اللحظة الأخيرة تصعيدا خطيرا في أزمة إمدادات الغاز إلى أوروبا عندما نجحت في التوصل إلى اتفاق على الساعات الأخيرة من العام الماضي بشأن مبيعات الغاز لروسيا البيضاء قبل دقائق قليلة من انتهاء فترة العقد القديم مع بدء العام الجديد.
فبدون التوصل إلى الاتفاق كان حظر توقف عبور الغاز الروسي لأراضي روسيا البيضاء إلى غرب أوروبا سيعيد إلى الأذهان ذكرى أزمة الغاز مع أوكرانيا في مطلع العام الماضي.
وقد أنهى الاتفاق شهورا من الخلافات بين موسكو ومنسك بشأن صادرات الغاز الروسي إلى روسيا البيضاء وفي الوقت نفسه يمثل انتصارا لإستراتيجية جازبروم بممارسة الضغط على جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق لدفع أسعار أعلى مقابل وارداتهم من الغاز والحد من التخفيضات التي كانت روسيا تقدمها لهذه الدول في أسعار الغاز.
وقال ألكسي ميللر رئيس جازبروم إن شركته ستشتري حصة قدرها 50 في المئة من شبكة خطوط الأنابيب التابعة لروسيا البيضاء مقابل 2.5 مليار دولار. وفي مقابل ذلك ستحصل روسيا البيضاء على »فترة سماح« مدتها أربعة أعوام تقوم خلالها جازبروم بزيادة سعر الغاز المباع لها تدريجيا من معدل 67 في المئة من سعر السوق الأوروبي إلى مئة في المئة بحلول عام 2011.
وبمقتضى الاتفاق ستزيد رسوم العبور التي تدفعها جازبروم إلى روسيا البيضاء لنقل شحنات الغاز إلى أوروبا من 75 سنتا لكل ألف متر مكعب إلى 45ر1 دولار وستظل هذه الرسوم ثابتة حتى عام 2011. وكانت روسيا التي تريد مضاعفة سعر إمدادات الغاز إلى روسيا البيضاء قد هددت بقطع هذه الإمدادات اعتبارا من نهاية عام 2006.
في الوقت نفسه فإن الاتفاق الجديد حدد مجموعة من الشروط منها سداد قيمة الغاز الروسي المصدر إلى روسيا البيضاء التي تحصل عليها روسيا وكذلك رسوم عبور الغاز الروسي لأراضي روسيا البيضاء إلى أوروبا التي تحصل عليها الأولى نقدا لإنهاء عقود من التعامل بنظام المقايضة بين روسيا وروسيا البيضاء في مجال الطاقة.
وخلال الأسبوع الماضي وقعت أزمة مماثلة عندما أوقفت روسيا البيضاء عبور النفط الروسي أراضيها إلى غرب أوروبا ردا على قرار روسيا زيادة رسوم تصدير النفط الروسي إليها.
واستمر توقف ضخ النفط ثلاثة أيام من الاثنين إلى الأربعاء الماضي مما أدى إلى احتباس أنفاس الأوروبيين خوفا من وقوع أزمة جديدة في إمدادات الطاقة خاصة وأوروبا في فصل الشتاء حيث يزداد الطلب على الطاقة.
وتواجه جازبروم والحكومة الروسية المسيطرة على الشركة اتهامات غربية باستغلال إمدادات الطاقة لتحقيق مكاسب سياسية وهو ما يتعارض مع المبادئ الاقتصادية التي لا تسمح باستخدام الموارد والثروات الطبيعية لتحقيق مكاسب سياسية.