أوردت مجلة أي اف جي (هيرميس) تغطية كاملة لملف التمويل العقاري في الإمارات، حيث قالت إن هذا القطاع حقق نمواً قوياً خلال ثلاث سنوات، وصل فيه حجم الإقراض إلى 11.5 مليار درهم. ولقد لعبت عدة عوامل في تنمية هذا القطاع منها الازدهار الاقتصادي، والطفرة العقارية، وانخفاض سعر الفائدة والنمو السكاني، وقالت هيرميس إن سوق العقارات في الدولة سيشهد عمليات تسليم في العقارات السكنية خلال الأعوام 2007 و2008 و2009.
وأكد التقرير دور التغييرات التي حدثت في القوانين الناظمة لسوق العقارات في ازدهار القطاع ولقد ساهمت العوامل الآنفة الذكر في دفع قروض الإسكان للنمو بوتيرة متسارعة، كما هو ملاحظ في موازنتي شركتي »تمويل« و»أملاك« لعامي 2005 و2006. ولقد أدى الطلب المتزايد على القروض الإسكانية، إلى نقص قصير المدى في وفرة التمويل الإسكاني.
ويمكن إرجاع ذلك النقص إلى كوابح التمويل التي واجهتها كل من »أملاك« و»تمويل« واللتين تمثلان 35% و25% من السوق على التوالي. فيما يمثل الأربعين في المئة المتبقية عدد من البنوك التي توفر منتجات التمويل الإسكاني، وعلاوة على ذلك فإنه في ضوء تأخر إطلاق وتسليم عدد من المشاريع فإنه من المعتقد أن المستوى الحقيقي للطلب، كان سيكون أكثر ارتفاعاً بكثير، بمعنى آخر، لو أن مشاريع التطوير العقاري أطلقت وسلمت في مواعيدها، فإن سوق التمويل الإسكاني سيواجه صعوبة في تلبية الطلب نظراً لعوائق التمويل، سيما وأن البنوك الفردية لم تدخل بقوة حلبة التمويل العقاري في عام 2006.
وارتأت »هيرميس« أن حجم الوحدات التي سيجري تسليمها في سوق العقارات ستتخذ منحى قوياً في الأعوام 2007 و2008 و2009، نتيجة لعمليات التأخير والتراكمات الناجمة عن سنوات سابقة. ومن المعتقد أن حجم التسليمات الكبير نسبياً خلال 2007، سيؤدي إلى انخفاض معدلات إشغال العقارات السكنية.
والمحصلة أن عدداً كبيراً من المستثمرين الثانويين الذين يمكن أن يواجهوا مصاعب تمويلية قد يلجأون إلى بيع عقاراتهم بدلاً من امتلاك وحدات سكنية خالية في سوق هادئة وثمة اعتقاد بأن يؤدي هذا السلوك من قبل المستثمرين إلى إضافة مزيد من الضغوط على أسعار العقارات مما يقود إلى حركة تصحيحية في عام 2008. مع بدء مرحلة الهدوء في أواخر عام 2007.
وقررت »هيرميس« أن ينمو قطاع الإسكان في الإمارات بحدود 14 مليار درهم عام 2007، و18 مليار درهم عام 2008 و18 مليار درهم عام 2009، و14 مليار درهم في 2010، و17 مليار درهم في 2011.
وقد تبنت التقديرات على أساس عدد الوحدات المطلوبة لاستيعاب الزيادات المتوقعة في عدد السكان بمعدل أربعة أشخاص للسكن الواحد.
ولقد عمدت كل من »تمويل« و»أملاك« إلى اللجوء إلى تمويل الأسهم لتمويل نمو الأصول، مما أدى إلى انخفاض عوائد الأسهم وتضخم الرساميل، ولقد حققت كل من »تمويل« و»أملاك« عائداً على الأصول بلغ 10.9% و8.2% في عام 2005، و8.2 و6.5 سنوياً خلال الشهور الستة الأولى من 2006 على التوالي.
وهي نسبة أدنى بكثير من عوائد الأصول التي حققها القطاع البنكي. ولقد عمدت »تمويل« و»أملاك« إلى تنويع قاعدة تمويلهما، في 2005 بالإعلان عن إصدار سندات مدعومة بالأصول أو صكوك إسلامية، وزيادة ودائعهما الاستثمارية نظراً لعدم ديمومة الاعتماد على تمويل الأسهم، وكلفتها العالية.
ورأت »هيرميس« أن الشركتين قد تلجآن إلى أشكال أكثر ديمومة من التمويل، بما في ذلك إصدارات الصكوك الإسلامية، والودائع التمويلية والصناديق العقارية.
وكانت »أملاك« قد أطلقت صندوقاً عقارياً بقيمة 75 مليون دولار أميركي في عام 2005، ومن الواضح أن تطلق الشركة المزيد من الصنادبق في المستقبل.
وعلاوة على ذلك أعلنت الشركتان مؤخراً اعتزامهما إصدار صكوك بقيمة إجمالية تصل إلى 3 مليارات درهم، فيما بينهما. وأشارت »هيرميس« إلى أن المسألة الحيوية، التي تشكل عائقاً أمام نمو ميزانيتي »أملاك« و»تمويل«.
هي أنه وفيما قد تكون إصدارات الصكوك والصناديق العقارية والودائع الاستثمارية أكثر رخصاً، ومصدراً أكثر فاعلية للتمويل، فإنها قد لا تتسم بالديمومة والاستمرار، والجواب الصائب تجاه التحديات التمويلية التي تواجهها »أملاك« و»تمويل«، هي التراخيص البنكية، التي ستسمح للشركتين بالحصول على ودائع تمويلية أكثر رخصاً.
ولقد بدأت »أملاك« من جهتها بتنويع قاعدتها التمويلية لتشمل تمويل الديون، من خلال إصدار صكوك، وتنمية قاعدة ودائعها التجارية، وبالرغم من أن عام 2006. لم يشهد نمواً كبيراً في ميزانيتها، فإن الشركة سجلت التزامات قدرت قيمتها بــ 954 مليون درهم، وأعلنت عن عدد من المنتجات، وتبحث عن مبادرات لتنمية سجل قروضها من خلال إصدارات الصكوك.
ومن المعتقد أن »أملاك« ستفيد بصورة كبيرة من منحها ترخيصاً بنكياً في عام 2007، في ضوء الأرباح.
وفي ضوء توفر التمويلات وبالتالي نمو الأصول وقدرت »هيرميس« أن تآلف الودائع التجارية، وإصدارات الصكوك، ونمو الودائع التجارية وزيادة رأسمالها, وإطلاق الصندوق العقاري سيمكنها من تحقيق معدل نمو سنوي مركب يصل إلى 29% بين عامي 2006 و2011.
وفيما يخص »تمويل« فإن الشركة التي بدأت عملياتها في عام 2004 برزت كلاعب قوي في سوق التمويل الإسكاني باستحواذها على 25% من الحصة السوقية.
واستعدادها للإفادة من القطاع المتنامي، بجمعها رأسمال ضخم من خلال إصدار عام للأسهم في شهر فبراير 2006، وثمة اعتقاد بأنها أكثر ترجيحاً للحصول على ترخيص بنكي.
هيكل السوق العقارية
وبالرغم من هيمنة كل من تمويل وأملاك على سوق التمويل العقاري، حيث تستحوذان معاً على 60% من الحصة السوقية، فإن هناك بنوكاً دخلت هذه السوق، ومنها اتش اس بي سي، حيث يستحوذ على 5% من الحصة السوقية، فيما تستحوذ على بقية السوق، عدة بنوك منها بنك أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي ولويدز وبنك المشرق وبنك دبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري.
أشكال التمويل الإسلامي
وتعتمد الأصول والالتزامات في المؤسسات المالية الإسلامية على استثمار المقترض أو المفروض، الذي يدفع عائداً يحتسب كنسبة مئوية من الأرباح المحصلة من الاستثمار.
وتقدم أملاك وتمويل أشكالاً رئيسية من منتجات التمويل العقاري الإسلامي، وهي إجارة، وهي عبارة عن عقد إيجار مدته 25 عاماً، وتعتمد على ملكية اقتصادية بين المؤجر والمستأجر في وحدة، على أساس النسبة والتناسب بين المدفوعات الأساسية التي تدفع كنسبة مئوية من القيمة الأولية للعقار.
وبعد انتهاء الدفعات، تحول الملكية القانونية للوحدة إلى المستأجر، وهناك »المرابحة« وهو في العادة معدل ربح ثابت، حيث يستحوذ الممول على العقار، ثم يعيد بيعه إلى العميل، ويتمثل في تمويل بناء المسكن حيث يتم تحويل ملكيته بعد استكماله إلى المالك، وتبدأ الأقساط بعد تسليم العقار.
العامل الرئيسي للنمو
إن العامل الرئيسي لنمو قطاع التمويل العقاري في السوق العقارية في الإمارات، هو العرض، ففي حين يجري تسليم 270 وحدة سكنية في دبي، فإن سوق أبوظبي ينمو بسرعة بالإعلان عن مشاريع عدة، وبالرغم من أن تلك المشاريع لن يجري تسليمها قبل 2009، فإن من المتوقع أن يزداد المعروض بعد ذلك بسرعة، ومع شروع الدار وصروح بالعمل في مشاريع سكنية وتجارية ضخمة، فإن من المحتمل رؤية تحول للتطور العقاري من دبي إلى أبوظبي بعد العام 2009، هذا بالإضافة إلى وجود مشاريع عقارية ضخمة في رأس الخيمة والشارقة وعجمان.
وترى »هيرميس« أن حجم الطلب على التمويل العقاري، سيأتي من مشترين في دبي، ومعظمهم من المقيمين.
صافي الدخل
حققت أملاك نسبة نمو في صافي الدخل بلغت 122% خلال 2005، مدفوعة بنمو قروض نسبته 93% خلال السنة، كما حققت عائدات عالية حتى الشهر التاسع من 2006 وكذلك سجلت نمواً قوياً وصافي مداخيل بلغت نسبته 44% لتصل قيمتها الإجمالية إلى 115 مليون درهم.
وقدرت هيرميس صافي أرباح شركة أملاك خلال 2006 بـ 159 مليون درهم، متوقعة أن يصل متوسط النمو السنوي المركب إلى 29% بين 2006 و2011، وأن تحقق صافي أرباح قدره 215 مليون درهم في 2007 و279 مليون درهم في 2008.
وتوقع التقرير أن تحقق شركة تمويل في المقابل صافي دخل قدره 137 مليون درهم في 2006، مستثنية أرباح الاكتتاب العام، وأن يصل صافي الدخل 179 مليون درهم في 2007 و210 ملايين درهم في 2008.
تحسين الحصص السوقية
أشار التقرير إلى احتمال عدم مضاعفة أو زيادة رأسمال شركة أملاك أو تمويل من خلال الشركة نفسها أو من خلال أطراف مرتبطة بها. لكنه أوضح أن نسب الادخار في الصكوك والتجزئة ستشهد نمواً كبيراً لدى الشركتين.
وتوقع التقرير أن تنمو نسبة التمويل بين 2007 و2011 بنسبة 33% و38% للصكوك ومعدل نمو سنوي مركب بنسبة 33% إلى 47% لقطاع التجزئة واحتياطي المؤسسة في أملاك وتمويل.
وستساهم الصناديق العقارية، كالتي سجلت ارتفاعاً في العام 2009 لدى أملاك، بدور في التمويل، لاسيما أن هيكلية الصندوق لدى أملاك تعتمد على هيكل محدد الأهداف (SPV) تم تأسيسه من قبلها. وبلغت قيمة الصندوق 75 مليون دولار أميركي في نهاية 2005.
ووفقاً لحجم سوق الصكوك في الدولة، توقع التقرير أن تتمكن تمويل وأملاك من رفع تمويلهما، لاسيما أن هناك إصدارات قوية وغير مسبوقة للصكوك الإسلامية خلال 2004 و2005 وصلت إلى 22 مليار دولار، وسجلت نمواً قوياً بنسبة 75% منذ نهاية 2005 ونهاية سبتمبر 2006 لتصل إلى 38 مليار دولار أميركي، مع استمرار التوقعات بنمو سوق الصكوك.
وأشار التقرير إلى أنه بحلول 2011 فإن احتياطي التجزئة الأساسي لأملاك سيصل إلى 5.5 مليارات درهم.
وتوقع أن تتراوح نسب نمو القروض بين 2006 و2011 في أملاك وتمويل بين 29% و33% بناء على تقديرات معدل النمو السنوي المركب.
اهتمام مصرفي بالتمويل العقاري
وتوقع التقرير أن تشهد المرحلة المقبلة إقبالاً واسعاً من المصارف في عمليات تمويل الإسكان، وأن تزيد البنوك العاملة حالياً فيه من حضورها، وأن تكون كلفة التمويل أقل لدى البنوك من شركات التمويل العقاري، وهو ما سيمكن البنوك من المنافسة في التسعير، وهو ما سيضع شركات التمويل تحت ضغط كبير ويفقدها الأفضلية.
ولكن توقع أن يشهد التمويل للإسكان تراجعاً ملحوظاً من شأنه أن يولد ضغوطاً على الأسعار في المقابل، إلا أن تلك الظروف لن تتواصل تأثيراتها على أملاك وتمويل اللتين ستشهدان تحسناً مع بداية 2008.
تأثير حركة التصحيح بسوق العقار
وتوقع التقرير حدوث حركة تصحيح بأسعار العقارات خلال 2008، وأن تأثير ذلك التصحيح يعتمد على نوعية أي الأسعار التي ستتراجع حسب نوع العقار وكذلك حسب عدد شركات التمويل العقاري التي ستدخل إلى السوق.
مشيراً إلى أن متوسط القرض بالنسبة للقيمة في أسواق الإمارات تصل إلى 70% بالنسبة للقروض الحالية، وأن تراجع أسعار العقارات بنسبة 10% سيؤثر بشكل ضئيل أو قد لا يؤثر مطلقاً على سوق تمويل العقارات.
ويخلص إلى أن شركة مثل أملاك وتمويل اللتين تمولان ما نسبته 97% من المشاريع الخاصة ستتراجع بنسبة 5% خلال 2008، لاسيما أنها لا تشكل جزءاً كبيراً من حجم الاقتراض.
التكاليف والمداخيل
وتوقع التقرير أن يرتفع متوسط »الكلفة إلى الدخل« (CIR) لدى تمويل وأملاك ابتداءً من 2008 في حال حصولهما على رخص بنكية خلال العام الجاري، وهو ما سيرفع نسب التكاليف مع افتتاح الفرع الجديد، إلا أنه أوضح تراجع متوسط »الكلفة إلى الدخل« خلال 2009 بعد أن يكون الفرع دخل حيز التشغيل وبناء شبكة العملاء، وبما أن أملاك تتميز بحجم كبير من تمويل، يتوقع لها أن يتراجع (CIR) بمعدلات أسرع بعد 2009، بحيث يصل متوسط الكلفة إلى الدخل لأملاك 26% خلال العام 2007 ويرتفع إلى 29% في 2009، أما تمويل فقد يتراجع إلى 33% خلال 2007، ويرتفع إلى 34% في 2008.
ترجمة وائل الخطيب ومحمد بيضا
