يعتبر دهن العود من أشهر العطور التقليدية التي تحظى باستحسان واسع في البلاد العربية. وكان لهذا العطر، الذي يتضمن العديد من الأصناف والأنواع، نصيب واسع ضمن قائمة المعروضات الموجودة في الدورة الحالية من القرية العالمية. وعن هذا الموضوع يحدثنا محمد علي حسين الحاج، التايلاندي من أصل يمني، والمقيم في تايلاند والمشارك أيضاً في القرية العالمية تحت مظلة الجناح التايلاندي.

ويقول الحاج: »يتضمن دهن العود ثلاثة أصناف رئيسية يتميز كل واحد منها بعطره الخاص وعبيره الفواح. وتعود أصول هذه الأصناف إلى كل من الهند وكمبوديا ودول أخرى مثل اندونيسيا وماليزيا وتايلاند.

ويتواجد أفضل هذه الأنواع والمعروف باسم »صوفي« في الهند، حيث يتميز بثمنه الباهظ والذي يقدر بـ 20.000 دولار أميركي لكل واحد كيلو غرام. ومن أبرز ما يميز هذا النوع من العود هو عبيره الساحر ورائحته المتميزة وملائمته للسيدات والرجال معاً.

ويستخدم عود »صوفي«، الذي يعد من أكثر الأنواع صفاءً ونقاءً في العالم، في مختلف الطقوس والفعاليات الدينية لدى كافة الأديان والطوائف. وفي القديم كانت تتواجد العديد من أشجار هذا النوع من العود في الهند ولكنها بدأت تتراجع في الآونة الأخيرة.

ويعتبر العود من النباتات التي تهبها الطبيعة للإنسان والتي لا يمكن زراعتها أو تربيتها. ويتصف العود الطبيعي بصفائه ونقائه التامين بخلاف الأنواع الصناعية التي يدخل في تكوينها العديد من المركبات والمواد الكيماوية. ويمكن استخدام العود الطبيعي للعناية بالبشرة أو كمستحضر تجميل.

حيث إنه لا يحتوي على أي من المواد المصنعة مثل الكحول أو المواد الحافظة والتي ربما قد يكون لاستخدامها آثار جانبية. وفي بعض الأحيان يدخل العود في صناعة العديد من المنتجات المخصصة للعناية بالبشرة مثل كريمات التجميل والفازلين والمراهم.

ويعرف العود الذي ينمو في كمبوديا باسم »مواتك« وهو ما يعني باللغة الكمبودية القديم. ويدل اسم هذا النوع من العود على مدى أصالة عطره الذي يستمر لفترات طويلة، أما النوع الثالث من العود والذي ينمو في اندونيسيا وماليزيا وتايلاند فيدعى »فواح«. ويتميز هذا النوع من العود بقوة عبيره التي يمكن أن تدوم لفترات طويلة وتنتشر على مسافات بعيدة.

ويضيف محمد علي حسين الحاج، الذي يعمل في العود ومستحضراته منذ العام 1979 ويمتلك خبرة واسعة ومعمقة في هذا المجال: بخلاف العطور التقليدية الأخرى، يتميز العود بطريقة معينة لاستخدامه، حيث يتم وضعه في وعاء مخصص للبخور مع قليل من الفحم النباتي لينشر عبقه على امتداد واسع ويعطي الملابس رائحة متميزة.

ويستخدم عطر العود منذ سنوات طويلة وقديمة، حيث إنه يحظى بشعبية واسعة كونه عطرا طبيعيا كان رائجاً في زمن لم تكن فيه العطور الاصطناعية موجودة. ويمكن لشجرة العود أن تعمر حوالي 400 عام وكلما تقدمت الشجرة بالعمر كلما كان عطرها أكثر عبيراً وعبقاً. وكالعسل الذي يصنعه النحل، يوجد نوع خاص من البكتيريا التي تتغذى على شجر العود وتنتج دهن العود. ويمكن أن يسبب دهن العود فيما إذا كان مغشوشا لأغراض تجارية صداعا في الرأس أو زكاما ويمكن في بعض الأحيان أن يسبب السرطان.