لا يزال العلاج بالطب الشعبي يمثل جانبا مهما من وسائل الاستطباب، ويقبل عليه الكثير من الأشخاص طلبا للعلاج عن قناعة، أو هربا من أسعار المستشفيات التي قد تكون فوق قدرة البعض.وهذا النوع من العلاج الشعبي خصصت له قرية الغوص زاوية خاصة ضمن العروض التراثية التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي خلال مهرجان التسوق (2006 - 2007 ) وتعرض فيها أنواعا مختلفة من الأعشاب والزيوت والمواد الطبية التي كانت مستخدمة قبل بناء المستشفيات والتطور الهائل في مجال صناعة الأدوية الكيمائية.

وقال ناصر جمعة منسق فعاليات قرية الغوص إن الطب الشعبي كان العلاج الفعال للناس في الماضي خاصة في الزمن الذي سبق معرفة للمستشفيات، والأعشاب على تنوعها كانت الوصفات الطبية التي تنجح في علاج مختلف الأمراض بالرغم من بساطة تركيباتها.

ومن المواد الطبية الأخرى التي تتوفر لدى المعالج بالطب الشعبي العديد من الأعشاب والتراكيب التي تختلف في مسمياتها كما تختلف في طرق استخدامها، حيث يمكن لزوار قرية الغوص أن يجدوها عند سعيدة محمد التي تعمل في مجال الطب الشعبي منذ أكثر من ثمانية عشر عاما والتي تستقبل زوارها وكل من يقصدها بالترحيب الحار والضيافة العربية من القهوة والتمر وبعض الأصناف الأخرى من الحلويات الإماراتية مثل اللقيمات خبز الخمير، فتقوم بأسلوب الخبير الذي علمته سنوات العمر من ممارسة المهنة بالتعرف إلى الأمراض التي يشكو منها من يطلبها لعلاج علته.

أما عن الأعشاب والتراكيب ومسمياتها فتقول سعيدة :تتنوع الأعشاب والتركيبات الطبية لدى المعالجين بالطب الشعبي بحسب المريض الذي يقصدنا وعلته التي يشكو منها حيث إن التركيبة أو الوصفة الطبية من الأعشاب التي تتناسب مع حالة مريض قد لا تتناسب مع حالات أخرى وإن كان يشكو من العلة نفسها ذلك لآن ما يصلح للبالغين قد لا يصلح للأطفال، فيقوم المعالج بوصف المناسب من التراكيب والوصفات المناسبة لكل حالة.

وتضيف أما الأعشاب التي يتم استخدامها في الطب الشعبي فإنها تختلف في شكلها وحجمها ومسمياتها ومفعولها ومصدرها ومن الأعشاب المستخدمة «اليعدة» وهي عشبة تستخدم بعد غليها في الماء كشراب لعلاج الحمى، و«المصوفة» وتستخدم لعلاج السكر، و«المروخش» لعلاج أمراض العين مثل الحساسية أو الأورام، «الحرمل» للآلام البطن، و«الحلول» أيضا للبطن وطرد الغازات من المعدة، و«لبان ماكل» يستخدم للبخور يوم الجمعة، و«الكركدية» لعلاج ضغط الدم و«عرج الحيس» لعلاج ألام البطن وأوجاعه المختلفة و«الحبة السوداء» و«الخطف» و«الشبّ» يستخدمان للبخور أيضا وهناك العديد من الأعشاب الأخرى مثل «الورد» وتتنوع أشكاله وأحجامه ومفعوله أيضا.

وتستخدم جميعها بعد مزجها مع الأعشاب الأخرى لتركيب وصفة من الوصفات الطبية، و«الهليهلي» وهي عشبة لعلاج الإمساك «المشموم» و«الخيل» للتخلص من غازات المعدة و«الصلّ» لرجفة الجسم عند الأطفال وعشبة «يدين البخيل»، و«النيلة» تستخدم لتجميل العروس، و«قرش الرمان» وهي قشور فاكهة الرمان بعد تناول فاكهتها يغلى ويشرب ماؤها وهذا الدواء مفيد لآلام المعدة، أما «الجريد» فيستخدم لعلاج الكسور، وأيضا «الزعتر» و«النعناع» و«البابونج» و«الزنجبيل» وغيرها الكثير الكثير من الأعشاب الأخرى أما مصدر هذه الأعشاب فموطنها إيران أما اللبان المأكل فإنه يأتينا من الصومال.

كما أن الطب الشعبي لا يقتصر على الأعشاب فقط بل إنه يتفرع إلى عدة جوانب منها العلاج بالحجامة وهي عملية يقوم بها خبير ومختص للتخلص من الدم الفاسد من جسم الإنسان المصاب بهزال أو نوع من تصلب الشرايين أو غيرها من الأعراض التي تعيق حركة الدم في الشرايين .

ويدخل التدليك ضمن الطب الشعبي الذي عرفه الناس في الخليج ومختلف أنحاء العالم ويعد التدليل من العلاجات الضرورية لتخليص الجسم من الإرهاق وألم المفاصل وغيرها. أما عن الحالات المرضية التي استقبلتها سعيدة في قرية الغوص فتقول لا يمر علي يوم من الأيام في قرية الغوص إلا ويقصدني العديد الأشخاص الذين يطلبون العلاج من علة معينة وأحيانا لا يستغرق وصف الدواء المناسب من الأعشاب المتوفرة لدينا، وأحيانا يتطلب الأمر تركيب الوصفة التي قد تستغرق عدة أيام ليتم استخدامها.

كما أنني قمت بعلاج العديد من الحالات التي عجز الطب الحديث من علاجها ومن هذه الحالات فقد قصدتني سيدة تشكو من الغرغرينة وهي حالة لا يعرف الطب الحديث لها علاجا حتى يومنا هذا غير بتر العضو المصاب بهذه الحالة بينما استطعت بفضل من الله علاجها خلال ثلاثة أشهر وبمبلغ لا يتجاوز الثلاثة آلاف درهم وعادت المريضة إلى سابق عهدها بل وأفضل مما كانت عليه بحسب تعليقها كما شهد الجيران هذه الحالة لطول المدة التي استغرقتها للعلاج وتعجبوا من مفعول الدواء رغم بساطته، ومن الحالات الأخرى التي مرت علي خلال الأيام القليلة الماضية حالة تطلب التداوي من البواسير إذ أن الأشخاص الذين قصدوني من أجل هذه الحالة لا تروق لهم فكرة الخضوع للجراحة.

وكان الدواء عبارة عن مجموعة من الأعشاب قمت بدقها وطحنها وتشكيلها على هيئة كرات وتستخدم كتحاميل ولا تستغرق فترة العلاج أكثر من بضعة أسابع بعدها يعود المريض إلى صحته. وأخيرا فإنني في اللحظة التي قصدتموني فيها لعمل هذا الحوار معي كنت أنتظر وصول ذوي طفلة تشكو من الرجفة في جسدها وكانت الوصفة هي دواء الصل المصنوع من مجموعة من الأعشاب التي تغلى في الماء لفترة طويلة والنتيجة هي الحصول على سائل كثيف أشبه بالدبس ويستخدم بفرك كامل الجسم به ولعدة أيام حتى يتم الشفاء بإذن الله.