أكد نادر توفيق القدّومي المدير العام لشركة البحيرة الوطنية للتأمين ورئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين أهمية تأصيل مفهوم التأمين لدى المواطنين والمواطنات في المنهج الدراسي ابتداءً من الثانوية، وذلك من أجل زيادة وعيهم عن هذا القطاع الحيوي مما يسهل الإقبال على العمل في قطاع التأمين مستقبلا، منوهاً إلى أن المعرفة والعلم هما أساسان لأي عملية تنمويّة.
وأشار القدّومي في حواره مع «البيان الاقتصادي» إلى أهميّة قطاع التأمين والفرص المتاحة للمواطنين للعمل فيه مع تنوّع الأنشطة التأمينية المختلفة متماشياً مع النمو الذي يحققه اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدّلات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا ترحيب شركات التأمين بتدريب وتأهيل المواطنين حتى يتبوأوا مناصب قيادية في تلك الشركات، إلا أنه يتوجّب على الشاب المواطن الإلمام بثقافة التأمين ومعرفة طبيعة عمله. وأوضح أن شركة البحيرة الوطنية للتأمين لا تألو جهدا في تدريب المواطنين والمواطنات ومنحهم حوافز تشجيعية حتى يرتقوا إلى أعلى الدرجات الوظيفية، مشيرا إلى أن نسبة التوطين في الشركة بلغت مع نهاية العام الماضي 10 بالمئة، وهي تحرص على استقطاب المزيد من المواطنين والمواطنات باستمرار وخاصة خرّيجي المعاهد والجامعات.
وفي ما يلي نص الحوار:
ـ كيف تنظرون إلى قطاع التأمين في الدولة وفرص التوطين فيه؟
ـ قطاع التأمين هو قطاع ناشئ وكون أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة ناشئة فلهذا فإن الحاجة مطلوبة للمزيد من الجهود والنظم والقوانين التي من شأنها أن تطوّر هذا القطاع وتدعمه ليتمكّن من تأدية دوره بكل كفاءة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن جمعية الإمارات للتأمين تقوم بدور مهم في توجيه هذا القطاع نحو الأفضل، وتم إشهار الجمعية بموجب القرار الوزاري رقم(62) لسنة 1988، وصدر نظامها الأساسي بموجب قرار وزير الاقتصاد والتخطيط رقم (45) لسنة 1989، بهدف تنمية التعاون بين شركات ووكلاء التأمين الأعضاء ودراسة احتياجات سوق التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار سياسة وزارة الاقتصاد والتجارة والقانون الاتحادي رقم(9) لسنة 1984 في شأن شركات ووكلاء التأمين وبشكل يتفق مع التوجهات الاقتصادية الحكيمة التي يصدرها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
ليس لجمعية الإمارات للتأمين قرارات إلزامية إلا أنها توصي بما يرجع بالفائدة على شركات التأمين والقطاع بشكل عام، وقطاع التأمين خاضع للقوانين والنظم التي تضعها وزارة الاقتصاد، وقد أعلن منذ أشهر أنه في الفترة المقبلة سيكون هناك هيئة عليا للتأمين، وهذه خطوة إلى الأمام، بحيث ستقوم هذه الهيئة بتنظيم القطاع والعمل على تطويره ليواكب التطوّر الكبير الذي يشهده هذا القطاع دولياً مع انتعاش الحركة الاقتصادية التي تمرّ بها الدولة في جميع المجالات والأنشطة.
وبالنسبة لقضيّة التوطين في قطاع التأمين، فإن هذا الأمر مهمّ ويأتي ضمن السياسة العامة للدولة في توطين الوظائف في القطاع الخاص، إلا أن عمليّة التوطين في قطاع التأمين تعتبر إلى حد كبير مختلفة عن بعض القطاعات الأخرى من حيث أن عدد العاملين في القطاع 4100 موظف فقط، وهم موزّعون على 42 شركة تأمين. وفي المقابل، لو نظرنا إلى شركة مقاولات أو خدمات أو بنك أو فندق واحد فإن عدد الموظفين فيها يعادل أو يفوق هذا العدد. وهنا يظهر الاختلاف في عملية التوطين بين الجانبين فإن شركة مقاولات واحدة أو غيرها من الشركات قد تكون قادرة على ضبط سياسة التوطين فيها بشكل أكبر من شركات التأمين التي يصل عدد الموظفين في بعضها وبأحسن الأحوال إلى 200-250 موظفاً.
ـ تساهم شركات التأمين بنسبة واحد بالألف من مجموع أقساط التأمين، كيف يمكن استغلال هذا المبلغ في دعم وتدريب وتأهيل المواطنين؟
ـ إن المبالغ السنوية المستقطعة من شركات التأمين منذ سنوات، على أساس واحد بالألف من مجموع أقساط التأمين التي تقدر بنحو 7 مليارات درهم(منها مليار درهم تأمينات فرعي الحياة والادخار وتكوين الأموال و6 مليارات درهم لفروع التأمينات العامة) بهدف تدريب وتأهيل المواطنين، هي الآن تحت تصرّف لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي لتقوم بالدور الذي أوكل لها من خلال قرار المجلس الوزاري للخدمات رقم(16/1) بتاريخ 24 ابريل2006 بشأن إضافة شركات التأمين إلى مهام عمل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي، ومن المهم أن يتم استغلال هذا المبلغ في تكثيف واختيار نوعية البرامج التدريبية ونشر الوعي التأميني بين المواطنين والمواطنات وأن يكون هناك تنسيق بين لجنة التنمية وجمعية الإمارات للتأمين.
ـ هل الوسطاء ملزمون بالمساهمة في هذا المبلغ كسائر شركات التأمين؟
ـ لا، فإن القرار الوزاري لم يلزم الوسطاء بدفع مثل هذه المبالغ.
عزوف الشباب عن العمل بالتأمين
ـ هل تعتقد أن هناك عزوفا من المواطنين للعمل في شركات التأمين؟ وما هي أهم أسبابه؟
ـ إن أبواب شركات التأمين مفتوحة لكل مواطن جاد يرغب بالعمل في هذا القطاع المهم، وأيضا فإن شركات التأمين لديها برامج للتدريب ولزيادة المعرفة في مكاتبها في الدولة. ولكن الملاحظ أن مفهوم التأمين غريب نوعاً ما لدى العديد من الشباب المواطن مما قد يكون سبباً في تردّد الكثير من المواطنين في العمل في قطاع التأمين، ولهذا فإنني اقترح أن نبدأ في توصيل هذا المفهوم لدى المواطنين والمواطنات في سن مبكّرة، حيث بالإمكان إدخال بعض المواد التأمينية ضمن المنهج الدراسي في المرحلة الثانوية لإعطاء فكرة موجزة عن التأمين وأهمية هذا القطاع، بحيث يصبح الطالب أكثر دراية بهذا المجال، مما يترتب على ذلك زيادة الوعي والرغبة لدى هؤلاء الطلاب بالعمل في شركات التأمين بعد الثانوية العامة مباشرة أو أن يصبحوا أكثر قربا للموضوع ويكملوا دراساتهم الأكاديمية ضمن هذه التخصّصات. وجمعية الإمارات للتأمين على استعداد لعقد ندوات أو إلقاء محاضرات لطلاّب كليات التقنية أو الجامعات في الدولة يستعرضون فيها أهمية التأمين وطبيعة العمل فيه، بحيث نكون قادرين على تربية جيل جديد يكون لديه الوعي الكافي بمفهوم التأمين والرغبة الجادّة لكي يكون المواطن عنصراً قيادياً في قطاع التأمين.
وأرجو أن تلعب جمعية الإمارات للتأمين والهيئة العليا للتأمين التي سوف يعلن عن إنشائها مستقبلا دورا إعلاميا مهما في توصيل الصورة الجيّدة لشريحة واسعة من المواطنين وهم على مقاعد الدراسة.
وهناك أمر آخر بالنسبة لما يختلج في صدور البعض من المواطنين بحرمة العمل في شركات التأمين، وهذا الأمر مهم لأن الوازع الديني يعتبر من العناصر المهمّة والمؤثّرة التي تقود الإنسان للقيام بأي عمل، ولكن كما هو الحال في القطاع المصرفي بوجود مصارف إسلامية وأخرى بنوك تقليدية، فإن طبيعة أنشطة شركات التأمين تتّخذ نفس المسار من حيث أن هناك نوعا تجاريا وآخر تكافلي (إسلامي) وبإمكان الشخص أن يعمل في شركات التأمين التكافلي إن شاء ذلك.
وأريد أن أوضح أن العنصر المواطن مهم جدا في أي قطاع، ولاسيما في قطاع التأمين وسوف يكون هناك منافسة قوية على استقطاب الشباب المواطن بين شركات التأمين مستقبلا، ونتمنّى أن يضم القطاع الكثير من المواطنين، وهم عنصر أساسي للتركيبة السكانية والاجتماعية والاقتصادية، ويجب أن يأخذوا دورا رياديّا في يوم من الأيام.
ـ ولكن على الرغم من تحسين طبيعة العمل في شركات التأمين، لاحظنا أن نسبة التوطين ما زالت دون الطموح، فما رأيك؟.
ـ نعم، لقد تحسّنت بيئة العمل في شركات التأمين بشكل كبير، فقد أصبحت ساعات الدوام أقل، ونحن في شركة البحيرة الوطنية للتأمين نسمح لبعض المواطنات العمل نصف دوام إن شاؤوا ذلك. وأصبحت عطلة الأسبوع يومين أسوة بالقطاع الحكومي، فضلا عن أن الرواتب جيدة ، كما أن هناك مميّزات أخرى تقدّمها شركات التأمين. ومن رغب بالالتحاق بقسم التسويق فإنه يستحق الراتب، بالإضافة إلى بدلات ونسبة من المبيعات دون الحاجة إلى المكوث لساعات طويلة داخل الشركة، بل الاستفادة من علاقاته، وهذا لا يتوافر في الكثير من القطاعات الأخرى. فقطاع التأمين قطاع واعد للمواطنين متى توافرت فيهم الرغبة والطموح.
أبواب مفتوحة للتدريب
ـ تحدّثتم عن ضرورة إدخال بعض المواد التدريسية عن التأمين في المنهج الدراسي؟ ولكن ماذا عن الأشخاص الذين يريدون العمل حاليا، بماذا تنصحهم؟
ـ أشجع المواطنين والمواطنات على الالتحاق في المعهد البريطاني ((CII لدراسة مبادئ وتخصّصات التأمين، حيث يعطي هذا المعهد مواد متنوّعة ويمنح شهادات معتمدة، ويعتبر المعهد من أفضل المعاهد العالمية في هذا المجال. وهذه الدورات مهمّة سواء قبل الالتحاق بالعمل بشركات التأمين أو خلال العمل بها، وأدعو كذلك لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي إلى تبنّي منهج المعهد البريطاني (CII) بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية وذلك للفائدة التي يحققها في تعزيز قدرات المواطنين للعمل في قطاع التأمين.
وكذلك فإن التجربة العملية هي خير وسيلة للتدرّب، وكما قلت فإن الأبواب مفتوحة لجميع المواطنين لأخذ دورات تدريبية في شركات التأمين ليتعرّفوا خلالها على طبيعة العمل في قطاع التأمين، ففي فترة الصيف يمكن أن يلتحق المواطن بدورات تدريبية في أي فرع من فروع شركات التأمين بهدف زيادة الوعي وأيضا لفهم لغة التأمين.
وأحب أن أؤكد على ضرورة أن يكون هناك فترة تضحية من الجميع، لأننا نريد أن ننشئ جيلا جديدا يكون له دعائم قوية ترتكز على المعرفة والإلمام بمتطلّبات العمل في هذه المهنة أهمها إجادة اللغة الانجليزية وإجادة التعامل مع جهاز الكمبيوتر، وكذلك من خلال التطوير الذاتي والتعامل مع العملاء بطريقة ملائمة.
فرص نمو واعدة
ـ على ضوء النمو الكبير الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية، هل ترى أن فرص نمو قطاع التأمين كبيرة، وبالتالي فإن توافر وظائف جيدة للمواطنين سوف تكون أكبر؟
ـ بالطبع، إن النمو الذي شهدته الدولة على مدى السنوات الماضية يعتبر من الانجازات والمعجزات مقارنة مع عمر الدولة الذي يصل إلى 35 عاما، ولقد رأينا سياسة حكيمة لرئيس الدولة ولحكام الإمارات في تنويع مصادر الدخل من خلال المشاريع النوعيّة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وهذا يرجع بالفائدة على قطاع التأمين الذي أصبح اليوم حاجة ملحة وضرورية في كل عمل ومجال بحيث لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال كان، وأصبح في الكثير من المعاملات والإجراءات إلزاميا. ويمكن تشبيه التأمين بالدم الذي يسري في شرايين الجسم، فالتأمين نسيج يرتبط بجميع الأنشطة الأخرى، وهو ضرورة حتمية للمجتمع. وفي حال حدوث أزمة تأمين في بلد ما فإن الاقتصاد بشكل عام يتأثر. وأصبحت شركات التأمين شريكا مهمّا للتاجر والمستثمر والمقاول والبنك ومختلف المؤسسات الاقتصادية والتجارية، لأننا في التأمين نحمي التاجر والمستثمر في حال وقوع الضرر بحيث نقدم التغطية التأمينية اللازمة للتقليل من التقليل من الخسائر التي قد يواجهها عند وقوع حوادث أو تسديدها بالكامل.
ومن هذا المنطلق فإنّ قطاع التأمين سيلعب دورا حيويا مع تنوّع الأنشطة الاقتصادية المختلفة ونموها، ويترتب على ذلك وجود فرص وظيفية واعدة للمواطنين في المستقبل، ولكن يبقى أمرا مهما وهو وجود رغبة حقيقية لدى المواطنين في العمل في هذا القطاع الذي يحقّق طموحاته مستقبلا عندما يتقنه ويتطوّر بشكل كبير فيه، وأيضا من المهم وضع برنامج لتأهيل وتدريب المواطنين ابتداء من المرحلة الثانوية ليكون لدى المواطن الفكرة العامة عن التأمين ويستأنس بمفهوم التأمين ويدرك ويعي ضرورة التأمين، ويمكن أن يتضمن المنهج سرد بعض القصص المرتبطة بأداء هذا القطاع والحوادث التي قد يتعرّض لها الفرد والمؤسسات، وكيف تستطيع شركات التأمين تعويض هؤلاء وتنقذ حياتهم وأعمالهم من خسائر محقّقة. للعلم فإن حجم تعويضات شركات التأمين تصل في عام 2006 إلى 6 مليارات درهم تقريبا، وهذا مبلغ ضخم في الدولة مما يعني أهميته في المحافظة على ممتلكاتنا ومسؤولياتنا.
وضع اطر للمحافظة على المسيرة الاستثمارية
ـ وكيف يمكن أن نحافظ على المكتسبات التي حققها قطاع التأمين، ولاسيما أن بعض شركات التأمين تأثرت من الهبوط الشديد الذي شهدته أسواق المال المحلية؟
ـ سوف تعقد وزارة الاقتصاد قريباً اجتماعا تدعو إليه ممثلين عن قطاع التأمين والبنك المركزي وجهات رسمية معنية أخرى بهدف وضع اطر عريضة لأنشطة هذه الشركات الاستثمارية بهدف المحافظة على مسيرة قطاع التأمين، بحيث يتم وضع أطر وليس قيود لعملياتها الاستثمارية حتى لا تتعرض لهزّات مالية.
البحيرة الوطنية للتأمين
ـ ما هي نسبة التوطين في شركة البحيرة الوطنية للتأمين؟
ـ تعتبر شركة البحيرة الوطنية للتأمين واحدة من كبرى شركات التأمين في الدولة، حيث يبلغ عدد الموظّفين لدينا حوالي 210 موظفين منهم 22 موظفا مواطنا، أي أن نسبة التوطين لدينا تبلغ أكثر من 10 بالمئة. ونحرص على إعطاء الأولوية في التوظيف للمواطن الذي لديه الرغبة والاستعداد للتدرّب والعمل، وكذلك لدينا الكفاءة العالية في تدريب أي مواطن في جميع أنشطة وقطاعات التأمين. والأمر لا يتطلب من المواطن إلا أن يكون ملمّا باللغة الانجليزية والكمبيوتر، ونحن على استعداد لإدخاله في دورات تدريبية داخلية وخارجية ومنحه مميّزات بحيث تتوازن مع متطلّبات المعيشة للمواطنين والعمل على بناء كوادر لتصبح قيادية في المستقبل، لأن ذلك حق مشروع لأبناء هذا البلد. ولكن أرجو أن يكون هناك تنسيق بين جمعية الإمارات للتأمين والشركات الأعضاء بالجمعية من جهة أخرى وكذلك الجهات الحكومية الرسمية عند وضع برامج التدريب لتأهيل المواطنين، حتى وإن لم يكن لأحدهم الرغبة بالتعلّم تكون لديه الفرصة لأخذ فكرة عامة عن التأمين وهذه بحد ذاتها لها فوائد.
برامج تدريبية
ـ وما هي أهم البرامج التدريبية التي تقومون بها لتعزيز قدرات المواطنين؟
ـ التدريب في شركة البحيرة الوطنية للتأمين يستمر على مدار العام، حيث نقوم بتعريف المواطن بطبيعة عمل جميع أقسام الشركة ليكوّن فكرة عامة عن مفهوم التأمين، وأيضا نقوم كذلك بتعليم الشباب المواطن والشابات المواطنات كافة الإجراءات التي نقوم بها ضمن نشاطات التأمين المختلفة والمتنوعة. وأيضا نتواصل مع مختلف الجهات المعنية بالتوطين سواء كانت «تنمية» أو جمعية الإمارات للتأمين أو لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي أو غيرها من الجهات لتدريب المواطنين وتوظيفهم، كما أننا راسلنا بعض الجامعات المحلية وعرضنا عليها رغبتنا في تعيين خريجين مواطنين ومواطنات ممن تتوافر لديهم شهادة درجة البكالوريوس أو الماجستير ويتقن اللغة الانجليزية والحاسب الآلي ويتمتع بشخصية جيدة. إلى جانب ذلك كله عرضنا على الجامعات استعدادنا لإرسال مجموعة من موظّفينا ممن لديهم الخبرة والكفاءة في مجال التأمين لإلقاء محاضرات أو إقامة ندوات عن التأمين بكافة أنواعه المختلفة للمواطنين الراغبين في العمل في قطاع التأمين أو التعرّف على مجالاته المختلفة، إضافة إلى توفير الشركة لبرامج تدريبية لكافة الموظفين الجدد بما بتوافق مع مهام الوظيفة المطلوب تأديتها.
مجالات عمل متنوّعة
ـ ما هي أهم المجالات التي يمكن أن يعمل بها المواطن في شركات التأمين؟
ـ أود هنا أن ألقي نظرة بسيطة على أنواع التأمين كي يتمكن القارئ المواطن من التعرف على التأمين والحاجة إليه وأهمية انضمام الشاب المواطن لقطاع التأمين. فعلى سبيل المثال هناك التأمين البحري، ويشمل على تأمين شحن البضائع بحراً و براً وجواً، وأيضا تأمين البواخر والسفن واليخوت والقوارب. وكذلك هناك تأمين الطيران، وهو يتعلق بتأمين أجسام ومسؤوليات الطائرات والأساطيل الجوية التجارية وكذلك الطائرات الخاصة بالشركات والأفراد. إلى جانب تأمين الممتلكات والمصانع والمنشآت، ويتم التأمين على الممتلكات والمصانع والمنشآت في حال وقوع: الحريق، العواصف، الأعاصير، الزلازل، الفيضانات، الشغب وأعمال العنف وكذلك السرقة. وكذلك يوجد تأمين العمال، وهو تأمين العمال والموظفين نتيجة حوادث العمل حسب قانون العمل والعمال في الدولة وكذلك مسؤولية رب العمل حسب القانون العام.
وتتعدد أنواع التأمين أيضا لتشمل تأمين الأموال والمجوهرات والمقتنيات القيمة: ويدخل معها تأمين الأموال المحتفظ بها في الخزائن الحديدية أو الأموال المنقولة. وكذلك هناك التأمين الصحي، للموظفين والعاملين والأفراد وعائلاتهم ويمكن أن يغطي هذا التأمين تكاليف العلاج داخل وخارج الدولة وخارج المستشفى وداخلها. بالإضافة إلى تأمين السيارات، بحيث يمكن أن يتم تأمين الأخطار تجاه الطرف الثالث فقط وكذلك تأمين المركبة ذاتها. وأما تأمين المعدات فهو تأمين معدات المقاولين مثل: الرافعات، الجرافات وخلافه بحيث تعتمد القيمة الاستبدالية للمعدة عند وقوع الحادث وتصليحها. وأيضا هناك تأمين المقاولين، وهو التأمين على المشاريع من مباني وطرق وجسور وموانئ تجاه الأخطار التي قد تنشأ من جراء العمل والإنجاز أو الأخطار الطبيعية. وأيضا يوجد تأمين أخطار المهنة: يتم تأمين المسؤولية القانونية التي قد تترتب على الاستشاري أو الأطباء أو غيرهم تجاه الغير.
هذه أنواع التأمين ولكن هناك أقسام أخرى عديدة في شركات التأمين يمكن للشاب المواطن أن يعمل بها حسب رغبته ومعرفته وتخصصه، فشركات تستطيع استقطاب جميع الخريجين تقريباً وعلى سبيل المثال: المهندس ممكن أن يعمل في تأمين السيارات والمعدات والمقاولين. والدكتور والصيدلي يمكن أن يعملا في التأمين الصحي، والمحاسب والإداري أيضاً لهم فرص واسعة في دائرة الحسابات والرقابة المالية والتدقيق الداخلي وكذلك الشؤون الإدارية المختلفة ومنها تنمية الموارد البشرية والتدريب التأهيلي، وهناك مجال واسع لآخرين في مجال التسويق والمبيعات والعلاقات العامة، وإن شاء الشاب المواطن فهناك قسم إعادة التأمين المختص بالتعامل والمراسلات مع المعيدين وشركات ووسطاء التأمين داخل وخارج الدولة، وأيضا المحامي يمكن أن يعمل في الدائرة القانونية لمتابعة القضايا.
فمعنى ذلك أن الفرص عديدة ومتنوعة أمام المواطن والمواطنة الجادين للاستفادة والانخراط في هذا القطاع الهام، والمطلوب أن تكون هناك رغبة واستعداد لدى الشاب المواطن أو الشابة المواطنة للتعلم والتدرب والالتزام بساعات الدوام، بل أملي من هذا الجيل أن يكون له يد فاعلة في تطوير الأداء في قطاع التأمين والمساهمة في إعطاء دفعة نوعية مميزة إلى الأمام كي يتمكن قطاع التأمين من مواكبة المسيرة في المنطقة، بل على المستوى العالمي، خاصة أن سوق الخليج أصبح سوقاً واحداً وواعداً والشركات الأجنبية تدرس بكل جدية أن تفتح لها فروعاً للاستفادة من الطفرة العمرانية والاقتصادية في الخليج وبالذات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
دور رائد لـ «البحيرة» في قطاع التأمين
تأسست شركة البحيرة الوطنية للتأمين عام 1978 وهي تمارس جميع أنواع التأمين في كافة الإمارات وتتمتع بسمعة جيدة بتعاملها مع المؤمن لهم من أفراد ومؤسسات وكذلك مع معيدي التأمين العالميين خارج الدولة.
تتبنى الشركة سياسة متوازنة في الأداء الفني والاستثماري، فنتائجها الفنية مميزة وكذلك الأداء الاستثماري. تلتزم الشركة بتقديم أفضل الخدمات التأمينية لكافة القطاعات الاقتصادية داخل الدولة كما أنها تقدم دراسات مجانية عن المتطلبات التأمينية لعملائها وعن كيفية تقليل الخسارة في حال وقوعها وهذا يتطلب عمل دؤوب ومثابرة جادة كي يتكون لدى المؤمن لهم أفضل المفاهيم عن التأمين وشروطه وأنواعه.
تعتبر البحيرة الوطنية للتأمين من شركات التأمين الرائدة في الدولة وهي تلتزم بدورها كإحدى أكبر شركات التأمين الوطنية العاملة في الدولة في دعم برامج تدريب وتأهيل المواطنين كي يتسنى لهم العمل بنجاح في القطاع الخاص وخاصة في قطاع التأمين.
حوار: سمير سويلم

