أكد تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل»، الكويت ، بعنوان «الإستراتيجية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي ونظرة مستقبلية على قطاعاته للعام 2007» أن الرؤية المستقبلية للأسهم في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مازالت متفائلة خلال العام 2007. فحسب التقييمات الحالية تبدو أسواق دول مجلس التعاون الخليجي جذابة على مستوى المنطقة مقارنة بالبورصات الأخرى الناشئة. وحسب مستويات الأسعار الحالية تمثل الكثير من الأسهم فرصة جيدة للشراء كما أنها تتيح فرصة للتجميع ولانتقاء الأسهم بحذر. وبالأخص في أسواق كل من الكويت والسعودية حيث يظهر السوق فيها جذابا عند التقييمات الحالية حيث تتداول الأسهم فيها عند مضاعفات 5 ,11 و9,15 وفقا للأرباح المتوقعة خلال العام 2007 وفى ظل توافر المجال أمام المضاعفات السوقية للتوسع بدرجة أكبر.

وقال التقرير: «كانت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي قد انهارت بنسبة تتعدى 3 ,49 % خلال العام 2006 وذلك حسب مؤشر جلوبل الخليجي الاستثماري 100، وبما يخالف تماما مؤشر حسة للأسواق الناشئة الذي ارتفع بنسبة 5,25% ومؤشر حسة للأسواق الناشئة لدول بريك (البرازيل، روسيا، الهند والصين) الذي شهد ارتفاعا هائلا بلغت نسبته 7 ,47%.

ويعتبر السوق العماني الوحيد من بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الذي حقق عائدات إيجابية خلال العام 2006 (حيث ارتفع بنسبة 5 ,14 % خلال العام 2006). وتستقر تقييمات السوق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي عند مستويات معقولة للغاية حيث تقترب كافة التقييمات الحالية بدرجة كبيرة من الأسعار الأساسية ومن ثم تبدو أقل من كثير من الأسواق الناشئة الأخرى. وقد أعطى الانهيار الأخير في السوق الفرصة للمؤسسات الاستثمارية ومستثمري التجزئة للحصول على الأسهم عند مستوياتها المتدنية في السوق وإننا نعتقد أن السوق سيغير مساره خلال العام 2007».

ولم يتم تعزيز الاهتمامات السابقة حول نمو أرباح الشركات خلال العام 2006 في ظل انهيار الأسواق حيث من المتوقع أن تشهد الشركات الكبرى معدلات نمو ثنائية الرقم في صافي أرباحها خلال العام. وإننا نتوقع أن تتراوح معدلات نمو الأرباح من 3 ,13% في البحرين إلى 3 ,22% في قطر. في حين نعتقد أن يكون أداء الأسهم ذات رأس المال المرتفع أفضل بكثير جراء النشاط القوي في المنطقة والتوسعات الخارجية. وخلاصة القول إن الاختيار الآمن للورقة المالية يقوم على التحليل الأساسي، البحوث المتخصصة، التوزيع الاستراتيجي للموجودات على مستوى القطاعات، التنويع الملائم على مستوى الأسواق- القطاعات إلى جانب الأفق الاستثماري طويل الأجل.

ولا تزال عناصر الاستثمار الرئيسية متمثلة في استثمارات البنية التحتية التي تحركها السيولة وزيادة الخدمات المرتبطة بالمستهلك. وسوف تكون القطاعات التي تضم المنتجات الهيدروكربونية، خدمات النقل العسكري والنقل العام، التشييد والتنمية العقارية، الخدمات المالية وقطاع التجزئة من أهم القطاعات المستفيدة على الأرجح. ويعطي التحسن في معدلات الخصوبة وانخفاض نسب وفيات الأطفال والزيادة في توقعات الحياة بمثابة مؤشرات جيدة لقطاعات التعليم، الأدوية والتأمين.

النفط يدعم الموازنة

وتدعم أسعار النفط المرتفعة فوائض الموازنة ومستويات السيولة المرتفعة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. وهو ما يقترن بارتفاع كل من معدل النمو الاقتصادي، والفوائض الحكومية وتزايد الاستثمارات في تنمية البنية التحتية. ويتوقع لفائض الحساب الجاري أن يتجاوز 170 مليار دولار أميركي في العام 2006 وهو ما يعادل 25 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.

ونتيجة للمخاوف من الاستثمار في الأسواق الغربية يتم استثمار غالبية هذه الفوائض محليا، كما يتم استغلال الفرص الاستثمارية في الاقتصاديات الآسيوية. وسوف يواصل الارتفاع في كل من أسعار النفط ومستويات التصدير دعمهما للفوائض. كذلك ستسمح الزيادة في الفوائض بإحداث توسعات مستمرة في الإنفاق العام إلى جانب عمليات خلق موجودات مالية جديدة ومدفوعات لتغطية الديون السابقة في دول مجلس التعاون الخليجي أيضا.

وسوف يظل قطاع النفط يمثل عامل الخطر والضغط الأساسي حيث يساهم بنسبة 80% من الإيرادات و50 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. وبالتالي فإن الانخفاض في أسعار النفط سيكون له أثر مباشر على المحددات الضخمة مثل فائض الحساب الجاري، الميزانيات المالية والإنفاق الحكومي المستقبلي. كما سيؤدي إلى إحداث ضائقة في السيولة، مما سيؤثر بشكل كبير على الاستثمارات ومعدلات النمو. وكذلك يشكل النمو الضخم في الائتمان ـ الذي يتزايد بمعدلات ثنائية الأرقام ـ والموجه بشكل مباشر إلى مجال المقاولات والعقارات والبنية التحتية خطر التمركز في قطاع واحد حيث سيؤدي أي أثر عكسي إلى إعاقة النظام المصرفي ومحددات الاقتصاد.

الاستثمار لقطاع النفط

يتطلب قطاع النفط استثمارات ضخمة حيث إنه من المتوقع أن يحتاج الشرق الأوسط وحده لقرابة 500 مليار دولار أميركي بغرض التنقيب عن النفط، التطوير، التكرير وخطوط الأنابيب- ناقلات البترول خلال العشرين عاما القادمة. كما نتوقع أن يتزايد اشتراك القطاع الخاص في قطاع الطاقة بالإضافة إلى أنه ستكون هناك موجة من الاكتتابات الأولية والأموال المرتبطة بقطاع الطاقة حيث إن الحكومة ستخفض حصتها في القطاع لتفسح المجال لدخول شركات خاصة جديدة في السوق.

وتبحث دول الخليج عن طرق لتنويع اقتصاداتها رغم بقاء الإيرادات النفطية المساهم الأساسي في التمويل العام كما نرى أن التوسع في إنتاج النفط يتطلب فتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الأجنبية والقطاعات الخاصة، إلا أن الاعتماد الكبير على النفط في دول مجلس التعاون الخليجي يشكل عامل ضغط وقلق خاصة فيما يتعلق بالمحافظة على هذا النمو على المدى البعيد.

وحققت أسعار النفط أرقاما قياسية حيث وصلت قرابة منتصف شهر أغسطس من العام 2006 إلى 49 ,78 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد. وتعتبر قلة الاستثمار في هذا القطاع، التغيرات الهيكلية في جانبي العرض والطلب إضافة إلى مشكلات التصفية بمثابة العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا الارتفاع الهائل. كما أن هناك عوامل أخرى مثل التوترات السياسية الجغرافية نتيجة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، القلق على إنتاج إيران من النفط والإمدادات المتقطعة من غرب إفريقيا. وعلى أية حال فقد انخفضت الأسعار لتصل إلى 51 ,58 دولارا أميركيا للبرميل بنهاية العام 2006 وتتأرجح الآن في حدود 53 دولارا أميركيا للبرميل.

ونعتقد أن أي مستوى لأسعار النفط فوق 40 دولارا أميركيا للبرميل سيضمن سيولة مناسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن تتراوح أسعار النفط ما بين 50-55 دولارا أميركيا على المدى المتوسط، الأمر الذي سينتج عنه نمو اقتصادي ملحوظ في المنطقة.

كما نتوقع أيضا أن يمثل الغاز الطبيعي عاملا ثانيا مهما لتحقيق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يشكل احتياطي دول مجلس التعاون الخليجي قرابة 25 % من احتياطي العالم. كما تأتي كل من قطر، السعودية، الإمارات والكويت من ضمن أكبر عشرين دولة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي محتلة المراكز الثالث، الرابع، الخامس والعشرين على التوالي. كما جاءت كل من السعودية، الإمارات وقطر في المراكز العاشر، الحادي عشر والتاسع عشر من حيث الإنتاج.

ويلفت الغاز الطبيعي انتباه مستثمري النفط الكبار مؤخرا والذين ينفقون المليارات في المشاريع التي تشبع الطلب المتزايد على الوقود صديق البيئة في حين يستمر النفط في تفوقه بسبب دوره المهم في قطاع النقل، ولكننا نتوقع أن يلقى الغاز طلبا كافيا من قطاع توليد الطاقة بشكل يفوق الطلب على الفحم ووقود النفط وذلك بسبب الوعي المتزايد على مصدر للطاقة الصديقة للبيئة.

البنوك والخدمات المالية

وساعد الاستقرار في النمو الاقتصادي المتماشي مع البيئة ذات التضخم المنخفض البنوك المركزية في الحفاظ على نظام مصرفي قوي وحذر في المنطقة. حيث ترتبط معدلات الفائدة في الاقتصاديات الإقليمية بالدولار إلا أن ارتفاع معدلات الفائدة من الممكن أن ينجم عنه تحسن في هامش سعر الفائدة وهبوط في حجم الاقتراض من البنوك.

وأيضا هناك احتمال كبير بنمو قوي في الإيرادات غير المتعلقة بالفوائد لمصارف دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الأتعاب والعمولات. علاوة على ذلك، أدت السيولة الضخمة ـ الناتجة عن إيرادات النفط المتزايدة ـ إلى نمو معدلات ثنائية الرقم في قاعدة الودائع داخل القطاع المصرفي الإقليمي. وإننا نتوقع أن تنخفض نسبة ودائع البنوك إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 50% نتيجة تزايد الاستثمارات في الأصول الأخرى. ولقد أضاف أيضا ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع إلى إحداث ضغوط على الموجودات ذات المخاطر المرتفعة مما أثر على معدلات كفاية رأس المال للبنوك.

وأدى النمو الاقتصادي القوي إلى نمو غير مسبوق في القروض في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، ويتضح هذا النمو بشكل ملحوظ وبصفة خاصة في قطاع المستهلكين الذي يمتاز بارتفاع العائد عليه، والذي حقق معدل نمو ثنائي الرقم. وستزيد المصارف تركيزها على الإقراض الشخصي ذي الهامش العالي. وبهذا فإننا نتوقع زيادة الإقراض للقطاع الخاص لزيادة تمويل هذا القطاع بهدف توسع الشركات الكبيرة على كلا المستويين الإقليمي والعالمي.

ولقد زاد الإقراض الشخصي نتيجة للتغيرات الديموغرافية، في حين زاد الإقراض لمشاريع المقاولات نتيجة لمشاريع الإسكان والمشاريع العقارية الأخرى. هذا وتتميز الموجودات في معظم القطاعات المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي بجودتها العالية. إلا أن الاحتياطيات تبدو متناسبة مع معدلات التغطية وعند مستويات مريحة.

وهناك اتجاه ملحوظ نحو البنوك الإسلامية حيث إن البنوك ذات الانتشار الواسع من المتوقع لها أن تتميز عن أقرانها من البنوك التقليدية. ونحن نتوقع التقارب المتزايد بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية حيث إن الأخيرة تعمل على زيادة منتجاتها المصرفية الإسلامية، ونتوقع أيضا حدوث اندماجات على المدى المتوسط في بنوك كل من الإمارات والبحرين حيث يوجد عدد كبير من البنوك زائد عن حاجة السوق.

مجال الاتصالات

وتركز دول مجلس التعاون الخليجي على خدمات الاتصالات المتنقلة لتلبية الاحتياجات في قطاع الاتصالات. حيث إن معدلات اختراق سوق الخط الثابت في أغلب الدول منخفضة نتيجة لمجموعة من العوامل مثل الطبيعة الاحتكارية للشركات الحكومية المزودة للخدمة، قلة الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا إضافة إلى قلة الإمدادات في قطاع الخط الثابت. وتزيد معدلات اختراق أسواق الاتصالات المتنقلة عن معدلات اختراق أسواق الخط الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أدى وجود الشركات المشغلة للهاتف المتنقل إلى إحلاله محل الثابت. وباعتقادنا أن تحرير أسواق الخط الثابت سيؤدي إلى تحسين معدلات الاختراق وجذب استثمارات جديدة في قطاع الاتصالات.

ويعد الالتزام بتحرير الاتصالات الهاتفية أحد متطلبات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، مما يجعل التزام دول مجلس التعاون الخليجي بفتح قطاع الاتصالات أمرا واجب الحدوث الأمر الذي أثر بشكل كبير على القطاع. فقد شهدت دول مجلس التعاون الخليجي على مدار السنوات الست الأخيرة موجة من تحرير الأسواق أدت إلى خصخصة الكثير من شركات الاتصالات كما تم السماح لشركات جديدة بتوفير خدمات الاتصالات من خلال إصدار تراخيص جديدة. وتعتبر البحرين حاليا أكثر الدول تحررا في قطاع الاتصالات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ومن الدول القليلة التي ظهرت فيها علامات التحرر أيضا كل من الإمارات، السعودية ـ وإلى حد ما ـ الكويت. ولدى عمان شركتان لخدمات الاتصالات المتنقلة. كما أعلنت قطر عن خططها لتحرير قطاع الاتصالات في العام 2007.

ويبني معدل العائد المرتفع لكل مستخدم في أسواق مثل قطر، الكويت، الإمارات ..الخ قاعدة قوية لتوليد التدفق النقدي للشركات العاملة في هذه الدول في حين يدعم النمط الاقتصادي العام والنمط الديموغرافي نمو قطاع الاتصالات. وفي ظل الاقتصاد المنتعش الناتج عن الارتفاع الكبير في أسعار النفط وضآلة الكثافة السكانية، تشكل دول مجلس التعاون الخليجي أعلى متوسط إنفاق للفرد على الهاتف المحمول حيث يصل المتوسط في الإمارات إلى 2 ,557 دولاراً أميركياً وقطر بنحو7 ,541 دولاراً أميركياً في حين يتراوح المتوسط في كل من الكويت، السعودية، البحرين وعمان ما بين 185 دولاراً أميركياً و492 دولاراً أميركياً.

ويشهد قطاع الهاتف المتنقل منافسة شديدة حيث يشهد سوق الاتصالات في دول مجلس التعاون الخليجي دخول شركات جديدة لتقديم الخدمة وسيؤثر وجود المنافسة، شركة جديدة في الإمارات باسم «دو» في العام 2006، و«نورس للاتصالات» في عمان في العام 2005، على حصة الشركات العاملة في السوق. وقد أدت المنافسة في الهاتف المتنقل المصحوبة بموجة من اختراق السوق إلى انخفاض معدل العائد لكل مستخدم وزيادة النمو في عدد المشتركين. كما تقود فئة المدفوع مسبقا النمو في أعداد المشتركين.

إضافة إلى أن الاستخدام المتزايد للخدمات ذات القيمة المضافة مثل البيانات والمحتويات يضيف إلى النمو في القطاع الصوتي وسيؤدي التزايد في تقارب المالتيميديا إلى تطور مبيعات الخدمات المصاحبة المعروضة. وبالمضي قدما فإننا نتوقع انخفاض معدل العائد لكل مستخدم وهو الأمر الذي سيؤثر مباشرة على هوامش شركات الاتصالات.

الاستثمار في العقارات

نما القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات غير متوقعة خلال السنوات القليلة الماضية يدعمه الارتفاع في أسعار النفط والسيولة العالية المتوفرة في المنطقة. حيث تجاوزت مشاريع المقاولات المخطط لها أو التي لا تزال قيد الإنشاء في دول مجلس التعاون الخليجي مبلغ تريليون دولار أميركي. ولقد أدت أيضا القوانين الأخيرة التي سمحت بالتملك الحر للأجانب في بعض المناطق أو المشاريع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي إلى فتح الأسواق. شاركت الاقتصادات القوية لدول مجلس التعاون الخليجي في زيادة فرص العمل والتدفق الضخم للمغتربين في الإقليم والتي أدت إلى نقص المساحات السكنية وإلى تغير الأسعار والإيجارات بشكل كبير.

ويتركز نشاط القطاع السكني في الشقق السكنية عالية المستوى في حين أن هناك نقصا واضحا في المساكن لمجموعات الدخل المنخفض على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع تعديل الأسعار والإيجارات للشقق السكنية عالية المستوى في دبي، الكويت والبحرين على المدى المتوسط. ولقد اتجه اهتمام المستثمرين مؤخرا إلى القطاع التجاري والذي يعاني حاليا من نقص في مساحات المكاتب عالية الجودة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفعت إيجارات المكاتب أكثر من الضعف مما أدى إلى ارتفاع الإيرادات على الملكية التجارية لتتراوح ما بين 10-12 في المائة مقابل 8-10 في المئة للقطاع السكني.

هذا وقد أشعلت القدرة الشرائية المتزايدة النشاط في قطاع التجزئة بنسبة نمو متوقعة عند 150 في المئة من مساحة التجزئة الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي مع تقدير وجود معظم هذه الزيادة في الإمارات، الكويت ثم قطر. ونحن نرى أن قطاع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي مازال يمتلك الإمكانات الضخمة وخاصة في القطاعات غير المستغلة مثل القطاعين التجاري والسياحي.

وبالمضي قدما فإنه من المتوقع أن تتغير وجهة الاستثمار في الأماكن المفضلة حاليا مثل دبي والبحرين إلى أبوظبي وعمان. ومن المتوقع أن يزيد التوزيع على القطاعات مثل القطاع اللوجستي، الفنادق والقطاعات الصناعية. ومن الممكن أن تؤدي المبادرات الحكومية في تحسين المناظر الطبيعية في أماكن مثل الدوحة وأبوظبي إلى نقلة إجبارية في الإسكان مما سيؤدي بالمعروض في هذا القطاع إلى الأسوأ.

ويستمر المعروض في الانخفاض في مساحات المكاتب عالية الجودة وخاصة في دبي، الدوحة، الكويت ومسقط. ولقد تمت تهيئة العقارات الصناعية لجلب عوائد ضخمة في السنوات القليلة القادمة مع التركيز القوي على التصنيع في دول مثل قطر والسعودية ومناطق أخرى مثل أبوظبي والشارقة.

ومع تنويع الاستثمارات ونضوج الأسواق فإنه من المتوقع أن تصبح مخاطر الاستثمارات منخفضة في المستقبل وبالتالي تنخفض العوائد. وبدخول الصناديق الاستثمارية العقارية كأداة استثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا نتوقع أن نشهد نشاطا متزايدا في السوق حيث إنه سيتم السماح لصغار المستثمرين بدخول السوق الذي لم يكن مسموحا دخوله سابقا إلا برأسمال ضخم.

قطاع الأدوية

وستؤدي القوة الشرائية المرتفعة، ومتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والتوسع في قطاع الرعاية الصحية الخاص إلى نمو في سوق الأدوية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة. وقد كان القطاع الخاص في توسع في السنوات الأخيرة نتيجة لتوقف بعض حكومات دول مجلس التعاون الخليجي عن توفير الدعم الطبي المجاني للمغتربين. كما أن هناك عاملا آخر قد يؤدي إلى إحداث النمو في السوق وهو عدد من التغيرات الأخيرة والتبسيطات في الأنظمة مثل تلك التي تسمح لشركات التأمين الخاصة بترشيح أدوية معينة للعملاء.

وساهم النمو الثابت في الأمراض المرتبطة بنمط الحياة والحاصلة عادة في دول الغرب أيضا في نمو القطاع. وحيث تتبنى دول مجلس التعاون الخليجي علم الأوبئة الأكثر نضوجا، فإن مبيعات الأدوية عالية القيمة لأمراض مثل السرطان وأمراض القلب ستستمر في التوسع بشكل ثابت. ولقد توسع نشاط الشركات الكبيرة في مجال الأدوية في المنطقة مثل جى إس كيه، ويث، نوفارتس، أبوت، لابوراتوريز (المعامل) وجونسون آند جونسون.

ومن المتوقع لمشاريع التنمية واسعة المجال - مثل مدينة الرعاية الصحية بدبي ودوبيوتك- أن تجلب استثمارات كبيرة من الشركات الأجنبية وتزيد من القدرات التكنولوجية للقطاع. كما أن التوسع الصناعي للمنتجين المحليين يعتبر من العوامل الأخرى الرئيسية في تنمية السوق.

وسيكون إيجاد تناغم إقليمي عاملا آخر مهما في نمو السوق حيث تخطط دول مجلس التعاون الخليجي لتنفيذ سياسة تسعير موحدة وسياسة لتنظيم الدواء. وسوف ينتج عن هذا التناغم روابط تجارية إقليمية قوية مما سيجعل القوانين أكثر تماشيا مع التقاليد الدولية مما سيؤدي إلى تحسن روابط التجارة مع الغرب وازدهار السوق. كذلك ستتطلب أيضا اتفاقية التجارة الحرة المخطط لها مع الولايات المتحدة تمسكا قويا بنظام الملكية الفكرية، والذي من الممكن أن يتضمن تطبيق فترة بيانات حصرية لمدة خمس سنوات بغرض حماية المعلومات السرية.

رؤية مستقبلية للأسهم

من الشيق التعرف على مدى السهولة التي تتغير بها الأسئلة المطروحة من جانب المستثمرين. ففي بداية هذا العام كان السؤال المطروح «هل وصلنا إلى الذروة؟» وتغير السؤال الآن إلى «هل لامسنا القاع؟» وعلى الرغم من صعوبة الإجابة عن هذين السؤالين في هذا السوق الذي تحركه الأهواء حاليا، حيث لم تعد هناك أخبار مبشرة، كما أن الأخبار السيئة خلقت حالة من الاضطراب، غير أنه يمكننا القول إننا نقترب من القاع حيث تبدو التقييمات أكثر قبولا وجاذبية عند مستويات الأسعار الحالية.

ونحن نتوقع أن يبدأ المستثمرون في بناء مواقع جديدة في السوق أخذين في الاعتبار التقييمات السائدة في اختيار الأسهم. فعلى سبيل المثال بلغ مضاعف «السعر ـ الربحية» للسوق السعودي ـ والذي وصل في وقت من الأوقات إلى منتصف الأربعينات - مستوى يتراوح بين العشر والعشرين مرة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.

وفى الوقت الذي تظل فيه الأسس الاقتصادية إيجابية في المنطقة، يبدو على المتداولين في السوق القلق حول زيادة المخاوف من التذبذب المتزايد في أسعار الأسهم. وقد انعكس هذا بصورة سلبية على كثير من أسواق الأسهم الإقليمية بناء على توقع انخفاض أرباح الشركات هذا العام وانكماش محتمل في السيولة. حيث تعتبر السيولة أحد العناصر التي تقود الأسواق، غير أن الأسس العامة والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد تعتبر من أكثر العناصر أهمية حيث إنها تحافظ على مستويات السيولة داخل الاقتصاد وهي في طريقها لتصبح العنصر الأساسي الذي سيقود سوق الأسهم إلى أبعد من مستوياتها الحالية.

وتبدو أسعار النفط مستقرة عند مستوى أعلى من 50 دولارا أميركيا وهو ما يضع اقتصادات مجلس التعاون الخليجي على أرض صلبة. هذا وقد أصبحت الحكومات أكثر توجها نحو تنفيذ الإصلاحات وهو الأمر الذي يبشر بتحقيق نمو عام على مستوى الاقتصادات في الأجل الطويل.

وسيظل الاهتمام القوي بالأسواق الأولية حيث سيواصل المستثمرون اكتشاف الإصدارات الجيدة. ولن تظل السيولة عقبة كبيرة طالما استقر كل من أسعار النفط والإنفاق الاستثماري عند مستويات مرتفعة. إلا أن السوق سيشهد عودة مستثمري التجزئة ـ الذين أثرت عليهم حركة السوق التصحيحية سلبا ـ وهو أمر يستحق المتابعة.

ومستقبلا، نعتقد أن الوضع الاقتصادي القوي قد أوجد ثروة كافية لتعويض أية انخفاض على المدى المتوسط في السوق. وبعيدا عن البيانات الأساسية/المالية هذه نتوقع أن يحصل السوق على دعم كبير هو في حاجة إليه من الأوضاع السياسية الجغرافية الأكثر استقرارا. هذا ويوفر كل من دول مجلس التعاون الخليجي، الاستثمارات في المنطقة والمشروعات الاستثمارية المشتركة وغيرها المزيد من فرص التجارة والاستثمار. كذلك ففي ظل التوسعات الرأسمالية والإصدارات الجديدة التي سيشهدها العام 2007 من المرجح أن يتزايد الطرح الحر في السوق بما يجعله أكثر سيولة وأكثر عمقا.

وما زلنا نؤكد على حقيقة أن أسس اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، ونخص منها الشركات، مازالت قوية. حيث إن التذبذب في الأسواق يعد جزءا لا يتجزأ من عملية نمو أسواق رأس المال الناشئة. غير أن القدرة على امتصاص الصدمات هي التي من شأنها تحديد قوة الأسواق المعنية. فالقطاع المالي مكتظ بالأموال ومن ثم تستغل الشركات وفرة رأس المال لتمويل توسعاتها على الصعيدين الإقليمي والمحلي. كما تستمد صناديق الاستثمار وشركات الملكية الخاصة دعما قويا من المستثمرين من حيث الاستثمار المتزايد في كل من الصناديق الإسلامية والتقليدية لتمويل الصفقات.

وبعيدا عن ترقب الفرص المتميزة في المنطقة، تبحث شركات الاستثمار والشركات الاستثمارية المساهمة في الأسواق الواعدة الأخرى خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتنويع إيراداتها وقاعدة استثماراتها. ويعد هذا أمرا ملحا حيث سيكون من شأنه أن يحوط تلك الشركات ضد مخاطر العمل داخل سوق واحد.

وبإيجاز، نتوقع لأسواق المنطقة أن تظهر نموا مستقرا خلال العام القادم، في حين نتوقع لكل من الكويت، السعودية والإمارات أن تظهر نموا يفوق 25 في المئة خلال العام 2007. كما نتوقع أن يأتي ذلك متماشيا مع نمو الأرباح الذي نتوقعه من هذه الأسواق خلال العام 2007. وانطلاقا من التوجهات الإيجابية التي ستضفيها الأسواق المشار إليها، نتوقع أن تسجل كل من عمان، قطر والبحرين معدلات نمو معتدلة في حدود 17-23 في المئة خلال العام القادم.