سلطت مجلة »نيوزويك انترناشيونال« الضوء على ملامح الاقتصاد العالمي في العام 2007، فقالت إن أولى علامات الانفجار الكوني الكبير لاحت للعيان، فقد خرجت إلى الملأ، أكبر إصدارات أولية عامة للأسهم في الصين، مستهلة بصفقة بنك الصين الصناعي والتجاري بقيمة 350 مليار دولار،

ولقد وصف ديفيد فينار كبير المسؤولين الماليين في غولدمان ساكس، الصفقة، بأنها الأكبر من نوعها منذ ذروة تفجر فقاعة الإنترنت، ومن جانبه، توقع ديفيد روبنشتاين مؤسس مجموعة كارلايل، مؤخراً بأن هناك صفقة كبرى في الاستثمارات الخاصة قد تصل إلى 100 مليار دولار في غضون عامين، وهي صفقة أكبر بثلاثة أضعاف من أي صفقة استثمارية أخرى في الملكية الخاصة.

كما قال بليك جروسمان المدير التنفيذي لجلوبال انفسترز التابعة لباركليز بأن الصناديق التحوطية وغيرها من الاستثمارات ستصنف في القريب بالتيار الرئيسي، حيث ستضح استثمارات بتريليونات الدولارات في الأسواق للمستثمرين العاديين،

وأشارت المجلة إلى أن المستثمرين الأميركيين في الصناديق الاستثمارية، ومنذ الصيف الماضي ضخوا أضعافاً مضاعفة في الأسهم الأجنبية، مثلما فعلوا في الأسهم المحلية، وهو اتجاه من شأنه أن يكتسب زخماً قوياً نظراً لسعي الأميركيين لتنويع استثماراتهم النقدية.

وفي السياق ذاته وفي ضوء الانخفاض الذي يشهده الدولار، وازدياد الدين الأجنبي الأميركي بسرعة كبيرة، فإن هناك موجة غير مسبوقة من الاستحواذات الأجنبية للأصول الأميركية.

وقالت نيوزويك إن العالم كان يتحسب لتلك اللحظة منذ بعض الوقت، فالنمو الاقتصادي العالمي كان أكثر قوة من أي وقت مضى، منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، وكان التضخم وأسعار الفائدة الأدنى في معظم أنحاء العالم. كما ازدهرت الاستثمارات البينية، وبقيت الحواجز التجارية في حدودها الدنيا. وليس من قبيل الصدفة أن تزدهر الأسواق المالية.

فيما بلغ إجمالي حركة القطع الأجنبي اليومية 1.9 تريليون دولار، أي بزيادة 57% في حين وصل التعامل اليومي في المشتقات إلى 2.4 تريليون دولار، بزيادة 74%، ومن المتوقع أن ترتفع قيمة الاندماجات والاستحواذات هذا العام حول العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2000.

ومن المحتمل أن تصل قيمة الصناديق الاستثمارية الأميركية في عام 2006 إلى 10 تريليونات دولار بزيادة 66 في المئة عن السنوات الأربع الماضية. وتوقعت المجلة أن تقوم الهيئات التنظيمية والرقابية، والبنوك الاستثمارية والأسواق باتخاذ خطوات يمكن أن تحيل عملية التوسع إلى انفجار.

ففي الولايات المتحدة ثمة توجس من فرض قوانين في أعقاب انهيار انرون وورلدكوم مع قيام وزير الخزانة هاتك بولسون، بشن حملة سياسية لإلغاء التشريعات التنظيمية التي يقول عنها إنها تعيق المنافسة في أسواق الولايات المتحدة وتخفق الصفقات.

أما في أوروبا فالمنظمون يسيرون في اتجاه مغاير ولكن النتيجة واحدة، فهم يصيغون قوانين من شأنها تعزيز قوة الاقتصاد الأوروبي، وخلق سوق واحدة مفتوحة للخدمات المالية، مثل وضع شروط أوروبية موحدة للإصدارات العامة للأسهم.

وفي كوريا الجنوبية تنصب الجهود على تسهيل التعامل مع المشتقات المالية. كما تشهد هذه السنة المزيد من التحالفات في أسواق الأسهم، وهو تطور من شأنه إعطاء التعاملات العالمية في الأسهم والسندات والمشتقات دفعة قوية.

فقد عكفت بورصة شيكاغو للطاقة ومجلس التداول في شيكاغو. على مضافرة الجهود، لتصبح أكبر بورصة في العالم. كما ستتحول كل من بورصة نيويورك ويورونكست إلى شركة واحدة ومن المتوقع أن تستحوذ نازداك عن بورصة لندن. وفي الجانب الآخر، تجري بورصتا طوكيو وكوريا، مباحثات اندماجية.

ومن جانب آخر، فقد كانت الأنظمة المالية تعج بالأموال خلال السنوات الست الماضية، ومن غير المحتمل أن يرفع البنك المركزي الأوروبي ومجلس النقد الاحتياطي الأميركي أسعار الفائدة بصورة كبيرة.

كما أن الفائض المالي في الصين الذي زاد عن تريليون دولار منذ شهور عدة يتوقع أن يزداد بحدود 100 ـــ 200 مليار هذا العام. ومن المتوقع أيضاً أن تواصل دول منظمة الأوبك، وروسيا، الاحتفاظ بفوائض مالية هائلة في الحساب الجاري.

كما توقعت المجلة، أن يشهد هذا العام، عمليات هيكلة صناعية كبرى، ونمواً كبيراً في الأسواق الناشئة وظهور أسواق مالية جديدة. واستشهدت نيوزويك بالتحالفات الجارية في قطاعي الفولاذ والتعدين، والتوسع التجاري بين أميركا اللاتينية وآسيا أو نمو الخدمات في الشرق الأوسط.

غير أن المشكلة الحقيقية بحسب المجلة أن الأنظمة المالية العالمية أصبحت كبيرة، ومثقلة بالديون والمخاطر التقنية وغير الشفافة التي تستعصي على الفهم.

ترجمة وائل الخطيب: