استبعد مسؤول سعودي رفيع المستوى أن يتم التخلي عن الدولار كمثبت مشترك لعملات دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الإجراء الذي أقرته الدول الست الأعضاء في عام 2002 كخطوة أولى تجاه تحقيق الوحدة النقدية المقرر إطلاقها في عام 2010 المقبل.
وقال المسؤول،الذي رفض الإفصاح عن اسمه في تصريح نشرته صحيفة »الوطن« أمس ،إن »ما تردد حول توجه البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لإعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار أمر غير دقيق«.
ونفى مسؤول في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن يكون هذا الموضوع قد طرح ضمن أجندة البحث خلال اجتماع مرتقب لمحافظي البنوك المركزية الخليجية مطلع ابريل المقبل، إلا أنه أكد أن أي دولة عضو يمكن لها اقتراح أي موضوع.
وأضاف المسؤول الخليجي الذي اعتذر أيضا عن ذكر اسمه أن لجوء الدول الخليجية لإعادة النظر في ربط عملاتها الوطنية بالدولار هو أمر وارد، إذا ارتأت أن اقتصادياتها تضررت من هذا الربط.وقال»يمكن أن يعيدوا التفكير فيها،
لأنه لا يمكن تغيير الربط إلا باتفاق الدول الأعضاء الست، التي اتفقت في عام 2002 على الدولار كمثبت مشترك إلى حين إطلاق العملة الخليجية الموحدة في 2010وهي أول خطوة اتبعوها في برنامج الاتحاد النقدي، وبالتالي أي تغيير لهذه الخطوة يستلزم منهم الاتفاق، إذ يصعب على أي دولة تغيير الربط دون موافقة جميع الأعضاء«.
وتابع ان ما قاله محافظ البنك المركزي الإماراتي سلطان السويدي حول بحث موضوع التغيير يعتبر حقا طبيعيا للدول الخليجية في حالة وجدوا أن الارتباط بالدولار ليس من صالحهم في الوقت الحالي، وأن من مصلحتهم أن يتخذوا آلية ثانية للربط.
ويرى اقتصاديون ان الارتباط بالدولار قد يكون ذا أثر إيجابي على الميزانيات الحكومية للدول الخليجية باعتبار أن إنفاقها مترتب على ما تستلمه من إيرادات نفطية مثبتة بالدولار،
ولذا فمن صالحها الاستمرار على الدولار كمثبت، إلا أن الأمر قد يختلف فيما يتعلق بالإيرادات الخاصة للسكان، إذ ان تغير سعر عملة الربط مقابل العملات الأخرى انخفاضا أو ارتفاعا يؤثر على مستوى الأسعار، وعلى قوة العملة المحلية.
وبدأت الدول الخليجية تعاني من ارتفاع مستويات التضخم في الآونة الأخيرة،وباتت هذه المعدلات مرشحة للارتفاع خلال هذا العام أيضا ما لم تتخذ هذه الدول سياسات اقتصادية تسهم في تخفيفه،إذ تراوح مستوى التضخم في قطر والإمارات بين 7 إلى 9%
،وفي السعودية اقترب من حاجز 2 % للمرة الأولى ليرتفع إلى أكثر من الضعف، رغم أن السعودية تعتمد على سلة تضخم مبنية على متوسط أسعار التسعينات، ويجري حاليا العمل على سلة مستهلك حديثة لاحتساب معدل التضخم.
ويمتاز الاقتصاد السعودي بقاعدة إنتاجية عريضة يمكن أن تمتص جزءاً كبيراً من التضخم، إلا أن الارتباط بالدولار، قد يؤدي إلى مزيد من التضخم مثل قطاع البناء والتشييد، الذي يعد من أكثر القطاعات التي يتأثر بالتضخم بشكل كبير، ويحتاج إلى فترة زمنية حتى يعود للأسعار الحقيقية، وهو من أهم مصادر التضخم في بعض الدول الخليجية.