تواصل صحيفة »البيان« وبالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية حملتها الإعلامية حول التوطين في قطاع التأمين، تسلط من خلالها الضوء على أهم المؤشرات والإحصاءات المتعلقة بأعداد المواطنين في هذا القطاع الحيوي وكذلك الاطلاع على خطط شركات التأمين في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتنمية قدراتهم، وأيضا التعرّف على الاستراتيجيات المستقبلية والتحدّيات التي تواجهها شركات التأمين في دعم قضية التوطين.

وسوف تتضمن هذه الحملة إجراء لقاءات مع بعض المسؤولين في لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي وأيضا مع المسؤولين في بعض شركات التأمين وذلك للتعرّف على خططهم في تعزيز نسب التوطين لديهم خلال الفترة المقبلة،

وتلتقي »البيان« اليوم مع جمعة سيف بن بخيت نائب رئيس مجلس إدارة شركة اللاينس للتأمين وعثمان أبو الشوارب مدير الشؤون الإدارية في شركة الشارقة للتأمين لتسليط الضوء على جهود الشركتين في التوطين والبرامج التدريبية لكل شركة فيما يتعلق بتوظيف المواطنين.

أكد جمعة سيف بن بخيت نائب رئيس مجلس إدارة شركة اللاينس للتأمين ان قطاع التأمين ما زال يواجه العديد من العوائق والمصاعب التي ترتبط بقضية التوطين والتحدي الأكبر الذي تواجهه شركات التأمين يتعلق بتوفير العنصر المؤهل القادر على التعامل مع التطورات الاقتصادية المتسارعة ومنها تطورات قطاع التأمين.

ويطالب بن بخيت بدراسة شاملة ووضوح أكثر في الرؤية تجاه قضية التوطين عموما وعدم اجتزاء الحلول مؤكدا ان معظم شركات التأمين لديها الرغبة في التوطين باعتبار ان المواطن يعد استثمارا طويل الأجل لأي شركة وأي عمل اقتصادي لكن المشكلة تتمثل في ان نسبة كبيرة من المواطنين ما زالت عازفة عن العمل في هذا القطاع والإقبال دون المستوى وقد عجزت البرامج السابقة عن توفير الخطط او التخطيط لمعالجة هذه الظاهرة حتى وان تحدثنا عن الحوافز وبيئة العمل الملائمة.

ويضيف ان الكثير من شركات التأمين خصوصا الكبرى منها لا تظهر فيها نسب ملموسة للتوطين بسبب العدد الكبير للموظفين بعكس الشركات الصغيرة او الجديدة لكن المسألة الأهم تبقى في توفير برامج التدريب والتأهيل الفعلية للمواطن أي البرامج المتخصصة التي تتيح له الاطلاع على أعمال وأقسام التأمين المختلفة وكيفية التعامل معها إضافة إلى قضية التحصيل العلمي واللغة وهي كلها عوامل تلعب دورا في جذب المواطن إلى قطاع التأمين.

يشير بن بخيت إلى مسألة أخرى وهي رغبة المدرب في تدريب المواطن ذلك ان هذا المدرب يبقى لدية الشعور بخطر ذلك المواطن وبانه سيحل يوما مكانه ولذلك فلن يقدم له ما يريد رغم ان معظم شركات التأمين لديها بالفعل برامج وخطط واستراتيجيات للتدريب بمختلف أنواعه.

ويقول ان الجهات الرقابية ونعني هنا وزارة الاقتصاد ولجنة تنمية الموارد البشرية ووزارة العمل بحاجة فعلية إلى استراتيجيات ووضوح الأهداف ومعرفة واقع القطاع على الاراض وليس التمنيات ونحن شخصيا إذا قدم إلينا أي مواطن لدينا كل الاستعداد لتزويده بالتدريب والتعليم والتأهيل الفني والإداري رغم ان معدل السرب ما زال قائما في القطاع إلى بيئات عمل أخرى.

ويضيف ان قطاع التأمين يضم اليوم أكثر من 45 شركة يعمل فيها أكثر 4 آلاف موظف او يزيد عن ذلك بقليل هل يستطيع القطاع استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل ماذا لو وظفنا 2000 مواطن في القطاع وحققنا نسبة الخمسين في المائة سيتبقى لدينا 38 الفا وفقا لأرقام هيئة تنمية.

فهل انتهينا من معضلة التوطين. ماذا عن الشركات العائلية؟ وماذا عن نسب التوطين فيها؟ هناك شركات عائلية نسبة المواطنين فيها لا تكاد تذكر وهي تضم موظفين يصل أعدادهم إلى آلاف فهل هناك رقابة عليهم؟ ولماذا قطاع التأمين بالتحديد؟

يؤكد نائب رئيس شركة اللاينس ان قطاع التأمين في الدولة مفتوح أمام الشركات الأجنبية حتى قبل صدور القرارات الأخيرة بشأن الانفتاح والتملك. لدينا في الإمارات أكثر من 50 شركة تأمين نصفها شركات مواطنة فماذا سيتغير مع الأوضاع الجديدة.

ويقول ان الإشكالات تأتي من التنافس غير المهني وبالذات بين الشركات الوطنية والممارسات المتعلقة بالأسعار وغيرها والعلاقات الشخصية التي ما زالت تحكم عمل القطاع بدلا من المهنية والتنافس المنظم.

خلال معرض التوظيف 2005 شاركت جمعية الإمارات للتأمين ممثلة بـ 26 شركة وهي خطوة تحدث لأول مرة طوال سنوات المعرض وقد أكدت الجمعية حينها ان هناك خطوات عملية على الأرض سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة ومنها تحقيق نسبة توطين تصل إلى 15 بالمائة في قطاع التأمين واستقبلت الجمعية خلال مشاركتها أكثر من 500 طلب توظيف.

الجمعية ومن خلال مؤتمراتها وبياناتها أوضحت أنها تمتلك برنامجا شاملا وخطوات محددة للوصول إلى نسبة الـ 15 بالمائة في قطاع التأمين من خلال البرامج التدريبية وحملات التوعية والحوافز العديدة لتحقيق هذا الهدف ومنها وضع أنظمة داخلية في شركات التأمين خاصة بتوظيف المواطن تشمل تحديد الرواتب والعقود وغيرها.

وأكدت الجمعية أكثر من مرة ان التوطين يعد أمراً ملزما لجميع شركات القطاع الخاص في الدولة وهناك اتصالات مع الوزارة لفرض جزاءات عقابية على الشركات التي لا تلتزم بالتوطين كما ان القطاع سيحتاج خلال العامين المقبلين لأكثر من 2000 وظيفة شاغرة.

يقول الشيخ فيصل القاسمي ان أكثر من 70 بالمائة من وظائف التأمين لا تتطلب تدريبا معينا او متخصصا وإنما يتم اكتسابها من خلال الخبرة ونحن نعمل من خلال لجنة التدريب والتوطين في الجمعية على توفير كافة مستلزمات التدريب والتأهيل للمواطن في هذه المجالات.

الغريب في قطاع التأمين ان حجم إقبال النساء على العمل ما زال يفوق إقبال الرجال مما يعني اهتمام العنصر النسائي للعمل في صناعة التأمين وتطوير قدراتها فيه.

اللجنة التنفيذية لمجموعة عمل قطاع التأمين التي شكلتها غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخرا شكلت أيضاً لجنة فرعية خاصة بوسطاء التأمين تستهدف وضع البرامج الخاصة بالتدريب والتوطين في قطاع التأمين.

إنشاء اللجنة كما تقول المجموعة يهدف إلى وضع الأطر اللازمة للبرامج والخطط التي من شأنها تعزيز نسب التوطين في قطاع التأمين وتوفير الاحتياجات التدريبية والفنية التي تكفل تنفيذ هذه المهمة والمشاركة في حملات المرور التي تنظمها شرطة دبي لتعزيز الوعي إضافة إلى العمل على تطوير قطاع صناعة التأمين محليا وإقليميا وتعزيز قدراته التنافسية على المستوى العالمي من حيث الشفافية أو الإدارة أو معايير العمل.

وستكون اللجنة مسؤولة كذلك عن معالجة مختلف القضايا التي تهم قطاع التأمين وخاصة عمل الوسطاء والارتقاء بمعايير العمل مشيرا إلى ان اللجنة ستضم خبراء من لجنة عمل التأمين. لجنة عمل التأمين تضم أكثر من 85 عضوا من العاملين في قطاع التأمين الأعضاء في غرفة تجارة وصناعة دبي.

دبي ــ علي الصمادي: