روى أحمد محمد الرفيع، مدير مشروع مطعم »بيت الوكيل«، أحد المشاريع التي مولها برنامج »الطموح« التابع لبنك الإمارات قبل عامين وحقق نجاحاً باهراً، في تصريحات خاصة بـ »البيان الاقتصادي« قصة نجاح مشروع بيت الوكيل، الذي بات أحد المواقع السياحية المميزة على الخارطة السياحية لإمارة دبي، بفكرته البسيطة والفريدة،

والتي قامت على استثمار أحد المباني الأثرية المرممة حديثا وغير المستغلة نسبياً على خور دبي وتحويلها إلى محطة سياحية تعبق في حناياها رائحة سبعين عاما من رطوبة الخور والتاريخ والتجار الذين توقفوا في المكان لاستئجار السفن لنقل بضائعهم من الهند إلى البصرة وبالعكس. المشروع اليوم يؤمه الزوار من مختلف الجنسيات لينعموا بالهدوء وبمأكولات بحر دبي الذي لا تهدأ فيه حركة السفن والعبرات.

يرجع أحمد الرفيع بالذاكرة إلى يوم أصدر فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي توجيهاته بالحفاظ على التراث، حيث بادرت بلدية دبي على أثر هذه التوجيهات بعمليات ترميم الأماكن الأثرية والحفاظ على تراث الإمارة، ثم حذت دائرة السياحة في دبي حذوها وقامت بدورها بالترويج لهذا التراث.

يومها رأى أحمد وأخوه أن يكون لهما بصمة على خارطة الإمارة السياحية، فقاما باستئجار مبنى قديم ومميز بموقعه الجميل على خور دبي من بلدية الإمارة بعد أن قامت بترميمه.

ويسترسل الرفيع بحديثه عن بدايات المشروع، ويقول: »بيت الوكيل مبنى قديم ومشهور في البلد، لم يتم استغلاله بعد ترميمه، كان الناس يتخوفون من استثماره لعدة أسباب، منها صعوبة الوصول إلى المكان، وقدم المبنى إضافة إلى عدم وجود مواقف قريبة منه.

نحن بخلاف ذلك قررنا خوض التجربة والمخاطرة، فاستأجرناه بعد ان تقدمنا لبرنامج الطموح التابع لبنك الإمارات ويديره أحمد الطاير، الذي كان له دور كبير في دعم الشباب المواطن في مشاريع الطموح وغيرها«.

ويتابع الرفيع: »تقدمنا للطموح وتوفقنا، وبدأنا بتحويل المبنى إلى معلم سياحي ووفرنا فيه مطعم و»كافيه« بحيث يستمتع الزوار بطبيعة هذا المكان الفريد. ثم أثمر المشروع وجاء بنتائج طيبة جداً وهو يحقق نجاحاً باهرا، واليوم يؤمه عدد لا بأس به من الزوار والسواح الذين يرتادون هذا المكان في أوقات الظهيرة والمساء«.

قدم أحمد دراسة جدوى لمشروعه ونالت إعجاب (الطموح) لأنها فكرة مميزة وتدعم السياحة في دبي، وكنا نحن الوحيدين الذين تقدمنا بطلب تمويل مشروع سياحي. ثم تلقينا دعماً مادياً من الطموح وصل إلى حدود 700 ألف درهم، في حين قمنا نحن بإنفاق ما لا يقل عن المليون ونصف المليون درهم على نفقتنا الخاصة في المشروع.

انطلقت الفكرة قبل عامين تقريباً ونبعت من حب أحمد للمكان، الذي واجهته صعوبات شتى في انطلاقته، لكنه يقول: »إيماننا بالمشروع كان حافزا لمواجهة التحديات فالمشروع طويل الأمد ولم نكن نتوقع عند انطلاقه أن يحقق الأرباح أو النتائج المتوقعة في العام الأول.

ولكن من خلال دعم بلدية دبي التي لا ننسى فضلها في نجاح هذا المشروع والطموح ودائرة السياحة شعرنا حقيقة بأننا بأيد أمينة. ونحن نسعى اليوم إلى الترويج للمكان في نسق ترويجي جميل من خلال نظرة شمولية نرجو ان تتم بالتعاون مع دائرة السياحة«.

وبعكس العام الأول بدء المشروع يقطف ثماره في عامه الثاني وهو يحقق نتائج فاقت توقعات الرفيع اليوم. ويقول أحمد، كنا دقيقين جداً في تجهيز المكان بلمسات جمالية، فأضفنا رصيفا خشبيا للمبنى فوق مياه الخور، وجهزنا الاستراحة بتحف وأثاث قديم ليتناسب مع طبيعة المكان وحرصنا على أن يكون مريحا للسواح والزبائن وكذلك الأمر في المطبخ والخدمة وأمور الضيافة.

فنحن نركز على عدة جوانب، المحافظة على تاريخية المكان وهذا نابع من حبنا له، والخدمة المميزة من خلال المحافظة على زبائننا كعائلة، وكذلك المطبخ الذي نحرص على تغييره بشكل دوري، وهو يقدم المأكولات البحرية الخليجية ومأكولات المطبخ العربي وخاصة اللبناني.

تعرف أحمد على »بيت الوكيل« في طفولته، وقرر المحافظة على اسم المكان كما حافظ على تفاصيله. ويعود أحمد بالتاريخ إلى اليوم الذي قدّم فيه المغفور له الشيخ سعيد آل مكتوم رحمه الله في العام 1935 قطعة أرض لشركة جرين ماكينزي البريطانية للبواخر التي كانت تعمل في دبي منذ العام 1916 وكانت وكالة تجارية للبواخر تعمل ما بين الهند والبصرة.

فشيدت الشركة هذا المبنى لها وأقامت مكاتبها في الطابق الأول فيما خصصت الطابق الثاني مسكنا لوكيل الشركة، وكان الناس يؤمون المكان لتخليص أعمالهم لدى الوكيل، ومن ذلك التاريخ أطلق على المكان تسمية »بيت الوكيل«.

ويقول أحمد: »قصة المشروع قد تكون قصيرة لكن قصة المكان طويلة وجميلة كتاريخ دبي وخورها«. ويختم حديثه بأمنية قائلاً: »أتمنى أن يشرفنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في هذا المكان المتواضع لأنه الداعم الأكبر والملهم الأول لنجاحات الشباب«.

دبي ـــ ضياء عبد العال: