أكد خبراء في شؤون الطاقة أن مصر تمتلك كميات هائلة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة النظيفة، بدءاً من الطاقة الشمسية وانتهاء بالمياه الجوفية، مما يوفر بديلاً آمنا لتوليد الكهرباء وإنتاج الغاز وتحلية المياه وتدفئة المنازل، وغيرها من المشروعات التنموية والقومية وذلك بتكلفة أقل ومضار بيئية أقل.

وقال د.عادل الجمال بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة: »للتخلص من كل المشكلات البيئية، وجد العلماء أن الحل السحري هو استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة أو النظيفة، كما يسميها البعض، مثل طاقة الرياح والهواء والطاقة الشمسية وطاقة المياه أو الأمواج أو الطاقة الجوفية في باطن الأرض، وهي طاقات لا تنضب ويطلق عليها البعض طاقة مسالمة«.

وأكد أن الطاقة الشمسية مثلا, التي قد يظن البعض أنها طاقة حرارية وضوئية فقط أي لا تستخدم إلا في التسخين للماء والهواء, هي في الحقيقة طاقة للتشغيل والتحريك، فهي تستقبل الضوء والحرارة وتحولها لصورة مختلفة لتشغيل كل مستلزمات الحياة، كاستخدامها في التبريد للثلاجات وأجهزة التكييف.

وأضاف: »نحن نعمل الآن لإنتاج أول خلية عربية بالطاقة الشمسية ونحاول إنتاج خلايا شمسية من المواد الكيماوية بدلا من من السيليكون الذي للأسف تحتكره 5 دول في العالم، وتبيعه بسعر مرتفع برغم أنه يستخلص من الرمال وما أكثرها في بلداننا وأغناها بالسيليكون, لكن أجهزة استخلاصه باهظة التكاليف«.

وأوضح أن مصر تملك طاقة شمسية لا مثيل لها في العالم، حيث يبلغ متوسط مقدار الطاقة الساقطة حوالي 5.5 كيلووات ساعة على المتر المربع في اليوم على سطح أفقي طوال العام، لذا فاستعمالات الطاقة كثيرة ومتنوعة,

فيمكن استخدام الطاقة الضوئية للشمس في توليد الكهرباء، باستخدام الخلايا الفوتوفولتية واستغلالها في بناء وتنمية المجتمعات العمرانية والمناطق النائية، كما يمكن الاستعانة بالأنظمة الأخرى، للطاقة مثل طاقة الرياح والغاز الحيوي »البيوجاز« لبناء أنظمة متكاملة.

وقال: »بالإضافة لذلك فمصر تملك منجماً واعداً للرياح خاصة في منطقة البحر الأحمر, ويمكننا عمل برنامج قوي لإنشاء محطات توليد كهرباء من الرياح، ولو استطعنا عمل 100 حقل هوائي كل حقل قدرته من 30 إلى 40 ميجاوات، فإنه يمكننا الحصول على قدرة أية محطة نووية وبنصف التكلفة تقريباً، ويمكن استخدام هذه المحطات لتوليد الكهرباء«.

ومن جانبه أكد د.كمال عابد أستاذ القوى والطاقة أهمية الرياح ومدى توافرها بمصر خاصة بمنطقة البحر الأحمر والساحل الشمالي وشرق العوينات والفرافرة، وقال: »من التطبيقات الواعدة، التي قمنا بها باستخدام منظومة مهجنة أي متكاملة تتكون من توربيني رياح أو أكثر لتوليد الكهرباء مع خلايا شمسية ومولد احتياطي يعمل بالبنزين وبطاريات تخزين ونظام تحكم آلي.

وهذه المنظومة تتميز بتوفيرها للطاقة على مدى الــ 24 ساعة وهى منظومة جيدة للمدن الجديدة والمناطق النائية ومعسكرات القوات المسلحة. وعن معوقات انتشار طاقة الرياح بمصر يقول: »إن استخدامات الطاقة الجديدة بأنواعها

لا يزال مكلفا بمصر لارتفاع تكلفتها بالقياس بالطاقة التقليدية المدعومة من الدولة، وبالتالي علينا نشر الطاقة الجديدة والنظيفة غير المكلفة ببلدنا، فعلى الدولة أن ترفع الدعم عن الطاقة التقليدية حتى تكون المنافسة السعرية عادلة«.

تكنولوجيا الغاز

وقال د.محمد عبدالفتاح حمد أستاذ الهندسة الكيمائية والطاقة: »إن تكنولوجيا الغاز الحيوي، البيوجاز, تمثل أحد الاتجاهات المهمة لإنتاج الطاقة، فهي تحتوى على 60 % غاز ميثان ويتكون الغاز الحيوي من المخلفات العضوية، والتي تتم عن طريق المعالجة البكتيرية لها بمعزل عن الهواء،

وهذه التكنولوجيا لا تسهم فقط في حل مشاكل الطاقة، بل أيضا في حل مشكلتي نقص الغذاء وتلوث البيئة بما تقدمه من توفير سماد عضوي يؤدي إلى زيادة إنتاجية الأرض وخصوبتها، بالإضافة إلى أن مداولة المخلفات الحيوانية والآدمية عن طريق المعالجة بوحدات الغاز الحيوي تؤدي للقضاء على معظم الكائنات والطفيليات الممرضة،

وعلى ذلك فإن تكنولوجيا الغاز الحيوي بالإضافة لآثارها الإيجابية من حيث توليد وقود غازي نظيف وسماد عضوي جيد فهي وسيلة فعالة وصحية للقضاء على معظم الكائنات والطفيليات التي تسبب الأمراض«.

وأوضح أن خبراء المركز قاموا بعمل دورات تدريبية في مصر وبعض الدول العربية لهذه التكنولوجيا بل تم إنشاء وحدات منها في اليمن وسوريا ولبنان، وبدأت هذه التكنولوجيا تحقق الانتشار السريع في هذه الدول، الأمر الذي لم يتحقق للأسف حتى الآن، والسبب في ذلك الدعم الذي تدفعه الدولة للحفاظ على سعر أسطوانة البوتاجاز،

وبالتالي فإن الحصول على طاقة غاز حيوى (بيوجاز) أكثر كلفه وسعراً من الحصول على طاقة عن طريق أسطوانة البوتاجاز المدعومة، مما يعرقل انتشار هذه التكنولوجيا،

ويمنعها من الانتشار اللهم إلا في المناطق النائية والمصانع التي تفرز نفايات ومخلفات كثيرة برغم أنه في دولة مثل الصين هناك قرى بأكملها تعيش على طاقة البيوجاز، كما أن دولة مثل الهند وهي بلد فقير لا يدعم الطاقة التقليدية«.

الطاقة النظيفة

وأضاف د.كامل الخطيب أستاذ الهندسة الكيميائية أن هناك طاقة تمثل طاقة المستقبل وهي طاقة الهيدروجين فهي نظيفة ورخيصة وتحمينا من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون، الذي يسبب الاحتباس الحراري، كما أنه وقود لا ينفد،

والهيدروجين أبسط عنصر عرفه الإنسان ويتكون من بروتون واحد ويمثل أكثر من 90% من مكونات هذا الكون، وهو غاز لا لون ولا طعم ولا رائحة له، وغير سام ويوجد مع الأكسجين مكونا الماء، ومع الكربون مكونا مركبات مختلفة مثل الميثان،

وعند فصل مكونات الماء إلى هيدروجين وأكسجين نستخدم الهيدروجين لشحن خلية وقود، وهو ما نطلق عليه البطارية الهيدروجينية التي عند استخدامها يرتبط الهيدروجين بأكسجين الجو فينتج طاقة كهربية وماء الهيدروجين مصدر حامل للطاقة مثله مثل الكهرباء،

ويحتاج لمصدر آخر للطاقة لإنتاجه باستخدام الفصل الحراري أو الطاقة الشمسية، وقد استخدمته وكالة ناسا الأميركية للفضاء منذ سنوات كوقود لرفع سفن الفضاء، حيث تقوم خلايا الوقود الهيدروجيني بتشغيل النظام الكهربي للسفينة فينتج عن ذلك ناتج واحد فقط هو الماء النقي، الذي يستخدمه رواد الفضاء للشرب.