تجري الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض استعداداتها النهائية للبدء في البنية التحتية لمشروع القطار الكهربائي بمدينة الرياض، ووضع الدراسات التصميمية وتوفر التمويل اللازم. فيما دعت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في السعودية المستثمرين والشركات المهتمة بالاستثمار في مشروع قطار مكة المكرمة المدينة المنورة السريع للتقدم للمنافسة على تنفيذ المشروع الذي يتضمن إنشاء خط حديدي بطول 450 كيلومترا.
وكشفت دراسات نفذتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض سابقا أن نسبة مساهمة النقل العام في الرحلات المرورية لا تتعدى 2% المئة، فيما تصل نسبة استخدام السيارات الخاصة 87% من الرحلات و11 % مساهمة سيارات الأجرة ونقل المجموعات.
وتأتي هذه الخطوة من قبل الهيئة استكمالا لاهتمامها بجانب التنقل داخل المدينة، واعتماد عدد من الخطط والمشاريع التي تهدف إلى تقويم وسائل وطرق التنقل بطرق حضارية متطورة.
وكان الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس اللجنة العليا للسلامة المرورية قد ابرم في عام 2004 عقد اعداد التصاميم الهندسية الأولية والمواصفات الفنية لمشروع القطار الكهربائي مع شركة سيمالي الفرنسية المختصة بدراسات القطارات الكهربائية بالتضامن مع شركة دار الهندسة.
وتشير الدراسات إلى أن المردود من هذا المشروع يعتبر مجزياً حيث يتمثل في تخفيف الازدحام المروري والحد من الحوادث المرورية ومن تلوث الهواء وتقليل المسافات المقطوعة بالسيارات الخاصة.
وينقسم المشروع الذي شاركت في دراسته عدة جهات محلية وعالمية إلى عدة مراحل فمرحلة الدراسة الأولية توصلت إلى اختيار مسارين شمال جنوب وشرق غرب يعمل عليها القطار الكهربائي.
وأجريت دراسة اقتصادية مبدئية أوضحت من خلالها التجارب العالمية والإقليمية في تمويل وتشغيل مشاريع النقل العام عامة والقطار الكهربائي خاصة وقد تم بعد ذلك دراسة التصاميم الأولية حيث يتم الآن وضع الشروط المرجعية لمرحلة إنشاء وتشغيل المشروع.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من مشروع القطار الكهربائي بمسارين الأول شمال جنوب بطول 25 كم، يبدأ من شمال الضلع الشمالي للطريق الدائري على طول شارع العليا وشارع البطحاء وحتى جنوب الدائري الجنوبي عند مركز النقل العام والثاني شرق غرب بطول حوالي 14 كم، من شرق الضلع الشرقي للطريق الدائري وعبر طريق الملك عبدالله حتى طريق الملك خالد غرباً.
ويتوقع أن تخدم المرحلة الأولى من هذا المشروع أكثر من ثلاثين حياً من أحياء المدينة، كما يتم العمل على تغطية جزء كبير من باقي الأحياء بحافلات خلال المرحلة الأولى على أن يتم تطوير مسارات هذه الحافلات إلى مسارات للقطار الكهربائي حسب توفر الطلب على خدمة النقل العام كما سيتم إنشاء ما يقرب من 34 محطة رئيسية إضافة لمحطات أخرى فرعية تأتي وفق الدراسات والاحتياج للمدينة.
وفي سياق متصل دعت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية المستثمرين والشركات المهتمة بالاستثمار في مشروع قطار مكة المكرمة المدينة المنورة السريع للتقدم للمنافسة على تنفيذ المشروع.
وأفصحت المؤسسة في بيان نشر على موقعها على الانترنت رغبتها أن يضم الائتلاف المتقدم لإنشاء المشروع إحدى الشركات العالمية المالكة لتقنية قطارات الركاب السريعة وذات خبرة في تشغيل هذا النوع من القطارات.
ويتوقع اقتصاديون أن تدخل المنافسة شركات أوروبية وأميركية ويابانية، وبينت المؤسسة أن المشروع سوف يكون بالشراكة مع القطاع الخاص الذي يقيم المشروع بنظام التصميم والبناء والتشغيل وتسليم المشروع والذي يعرف باسم »دي بوت«.
وجاء المشروع كضرورة ملحة بعد تنامي عدد الحجاج والمعتمرين الذين يتنقلون بين مكة والمدينة عاما بعد عام، ويصل عدد الحجاج إلى 2.5 مليون حاج سنويا ومليونين معتمر في رمضان والذي يعني ضغوطا وزحاما على الطرق بين المدينتين.
وسيربط القطار السريع ذي التقنية العالية، مكة والمدينة عبر مدينة جدة، وسيكون له عدة محطات منها محطتان في وسط جدة والثانية في مطار جدة، إلى جانب محطة في المدينة المنورة ومحطتين في مكة المكرمة.
وبين موقع المؤسسة على شبكة الانترنت أن القطار الكهربائي السريع سوف يصل من المدينة المنورة إلى جدة في ساعتين ومن جدة إلى مكة في نصف ساعة. وتبلغ المسافة بين مكة والمدينة أكثر من 450 كيلومترا تقطعها حافلات نقل الحجاج والمعتمرين في زمن يستغرق ما بين أربع وست ساعات على الأقل، وتبلغ طول المسافة بين جدة ومكة حوالي 78 كيلومترا، تصلها الحافلات في حدود الساعة.
وسوف يكون للخط مكانة تنافسية، وميزة اقتصادية تنعكس إيجاباً على تكلفة الإنتاج وعلى سهولة الحركة ونقل الركاب والشحنات وسوف يشكل نقلة مهمة في مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وكذلك للزوار والحركة السياحية.
وبين الدكتور جبارة الصريصري وزير النقل السعودي أن هذا المشروع يربط عدداً من مراكز الجذب القوي التي تنطلق منها وإليها أعداد كبيرة من المسافرين، وتعتبر بطاقة إركاب القطارات حلاً فعالاً لتخفيف الاختناقات المصاحبة لتلك الحركة الكثيفة.
وأكد أن هذه حقيقة قد لا تبدو واضحة لدى البعض من الذين يعتقدون أن وصول القطار إلى أماكن مزدحمة أصلاً يعني زيادة الازدحام فيها، في حين أن الأمر في الواقع عكس ذلك تماماً، فالقطار الواحد يغني عن مئات السيارات التي تزاحم المشاة في تلك الأماكن المكتظة.
وأضاف في تصريحات إعلامية سابقة أن مشروع قطار مكة المكرمة ـ المدينة المنورة يجمع في مشروع واحد نموذجين من الاستخدامات الحديثة للسكك الحديدية، هما نموذج »القطار السريع« ونموذج »وصلة المطار« اللذان أثبتا نجاحهما عالمياً متى ما توافرت الظروف الملائمة،
وهي ظروف مهيأة في مشروع مكة المكرمة ـ المدينة المنورة، فالمسافة ما بين المدينة من جهة ومكة من جهة أخرى هي مسافة مثالية تبرز فيها بجلاء قدرة القطار السريع على المنافسة والتفوق، ليس على السيارة فحسب وإنما على الطائرة أيضاً، إذ إن زمن الرحلة المقدر بساعتين بين جدة والمدينة المنورة، وساعتين ونصف بين مكة المكرمة والمدينة المنورة،
إضافة إلى الراحة والأمان اللذين يوفرهما القطار هي عوامل تجعله الخيار الأفضل للسفر. كما أوضح الصريصري أن عائدات الخطين الحديدين تصل إلى 500 مليون ريال في عام 2010، وإلى 750 مليون ريال في عام 2030.
وبين الصريصري إن هناك وثائق أخذت في الاعتبار قبل البدء في عملية تقديم العرض، والتي تلزم الشركات بمواصفات فنية معينة تتعلق بالسرعة والتي يتم تحديدها في العادة من قبل المستثمرين.
ولا بد للشركات من مراعاة توافر أعلى درجات الأمان والراحة وكذلك مواكبتها لأحدث التقنيات، إلى جانب تحديد التكلفة المناسبة. وأكد الصريصري حرص الوزارة على البدء في تنفيذ المشروع بأسرع وقت ممكن، وحول الآلية المتبعة في إدارة المشروع أوضح وزير النقل أن القطاع الخاص المنفذ للمشروع سيتولى الإدارة لفترة زمنية طويلة، لن تقل عن عشر سنوات، ومن ثم يتم تحويل إدارة المشروع للدولة.
وتنوي المؤسسة ربط جميع المناطق السعودية، خصوصاً المناطق الرئيسية الثلاث
ومدنها: (جدة، الرياض، الدمام والجبيل) بخطوط السكة الحديدية، حيث أجريت دراسات متعددة في مناطق مختلفة تهدف إلى إمكانية ربط هذه المدن بشبكة الخطوط الحديدية.
الرياض ـــ محمد الرشيد:
