لم تمتليء المساحات الخارجية التي أقيم عليها المسرح المفتوح في مدينة دبي للإعلام الليلة قبل الماضية على جاري عادتها، فقد ظهرت بشكل جلي «الفراغات» التي استلقى المراهقون على أعشابها، ووضعوا «الفرشات» البلاستيكية للاسترخاء قليلاً قبل بدء الحفل المنتظر للفنان عمرو دياب الذي شاركته الأمسية نيكول سابا مغنية فرقة «فوركاتس» اللبنانية سابقاً، والمقتحمة عالم السينما من دون سابق إنذار.
الجمع الذي اكتمل مع انطلاق الغناء، لم يتجاوز حسب الإعلاميين المتواجدين في المكان الثلاثة آلاف شخص، وكان في معظمه من المراهقين، الذين جاؤوا لتمضية أوقات من المرح، ولم يخل الأمر من وجود بعض العائلات مع أطفالها، وهو ما يدعو للاستغراب، بخاصة عندما ترى أبناء الثلاث سنوات، وهم يتابعون سهر أهاليهم لما بعد منتصف الليل. وكعادة الحفلات في بلداننا، يبقى نجم الحفل إلى الفقرة التالية، هكذا صعدت نيكول سابا التي قدمت ما في جعبتها من أغنيات خاصة قليلة، بينما اعتمدت على أغنيات شهيرة لفنانين آخرين، في محاولة لجذب حماسة الجمهور، فغنت «يا واد يا تقيل» للممثلة الراحلة سعاد حسني و«يانا يانا» للفنانة صباح، ما خفف قليلاً من عدم التجاوب الذي كان واضحاً رغم كل الصراخ، والحركات المفتعلة في عدد من الأغنيات. أخذ العديد من الحاضرين نفساً عميقاً فور انتهاء وصلة نيكول سابا، ليظهر الـ «دي جي» الأهم في الشرق الأوسط، حسب مقدمة الحفل التي كانت تتحدث بالانجليزية، ولسنا ندري كيف تقدم أغنيات لفنانين آخرين، بين الفقرة والأخرى، لنتساءل: أليس من اللائق أن تقدم مثلاً مقطوعات موسيقية لأغنيات نجوم الحفل؟ كان الانتظار مملاً، رغم ضجيج الأغنيات الذي اختارها «المنسق الموسيقي الممتاز»، وقد بان ذلك جلياً في كيفية استقبال الجمهور لفنانهم المحبوب، الذي ربما ظلم في اختيار نيكول سابا شريكة له في الحفل، إذ يسود الاعتقاد أن جمهور عمرو دياب كان يملأ المكان على الدوام.
كانت حرارة الاستقبال للفنان عمرو دياب عالية، بحيث ارتفعت الأيدي وعلت الأصوات مهللة، بينما انتشرت أضواء كاميرات الهواتف الحمولة على المساحة التي انتشر عليها الجمهور، وبقصة شعره الكلاسيكية الجديدة، وملابسه البسيطة، سروال من الجينز و«تي شيرت» سوداء كتب عليها اسم الفريق الاسترالي AC DC وعبارة «أسود في أسود» وهي عنوان ألبوم الفريق، حيا عمرو الجمهور، معبراً عن سعادته بلقاء جمهوره الحبيب في دبي. ثم انطلقت الموسيقى مؤذنة ببدء الغناء، لحظتها صدح الناس معه بحناجرهم «أنا أكتر واحد بيحبك»، ليزداد التفاعل مع «قمرين» و«خليك معايا» و«حكايتك إيه»، ليقدم بعدها عمرو على شكل كوكتيل مجموعة من الأغنيات التي تتداخل مع بعضها بتناغم جميل لم يفقدها خصوصيتها، فامتزجت «العليم الله» مع «حبيبي يا نور العين»، و«ليلي نهاري» و«حبيبي ولا على بالي».
وبين الأغنية والأغنية، كان عمرو يتفقد الموسيقيين، الذين كانوا مميزين بأدائهم، وبخاصة عازفي الغيتار والدرامز، ولم يكتف بذلك، بل قدم وصلة من الإيقاع على «الدرامز»، ليتبعها بعد وقت قليل بعزف على الأورغ، بينما الجمهور كان يرد عليه التحية تصفيقاً ورقصاً.
على مدى ساعتين، لم يكل الجمهور، وحين سألهم عمرو «انتو تعبتوا»، ردوا بأصواتهم العالية: «بدنا بعد».. واستمر الغناء لغاية الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، حيث توالت الأغنيات الذائعة الصيت مثل «مابلاش نتكلم بالماضي»، و«ماتخافيش»، و«تملي معاك»، و«زي الملايكة»، و«شوقنا» وغيرها، بحيث أفرغ عمرو كل ما لديه من أغنيات جميلة.
وحين حل وقت الختام، كان الجمهور يطلب المزيد، لكن عمرو وعدهم بلقاء قريب.
دبي ـ إسماعيل حيدر

