من الطريف جداً ان يعلم أصحاب المناصب الادارية العليا ان طريقة ادارتهم للعمل تحدد سلفاً طريقة اصابتهم بالامراض، وخاصة السكتات الدماغية والنوبات القلبية، فهل فكرت سابقاً في ضبط ردود فعلك وقراراتك خلال العمل؟

تعتبر ردود الأفعال الجسدية والكيميائية الحيوية جزءا جوهرياً من عملية التغلب على تحديات الحياة وسوف أتناول ردود الأفعال هذه بمزيد من التفصيل في الفصل الثاني. ولفهم عملية اصدار ردود الأفعال الحادة فإنك تحتاج أيها القارئ فقط لمعرفة الطريقتين الرئيسيتين اللتين يستجيب بهما الجسم للاجهاد العصبي.

فهناك أولاً رد الفعل تجاه الشعور بالخطر وفي هذا الموقف يستعد جسمك للقتال أو الهرب، وبعد وقت للطوارئ حيث يضخ قلبك الدم بشكل أسرع وبقوة أكبر ويرتفع ضغط دمك فجأة وتستجيب الرئتان بإرسال المزيد من الأوكسجين لأنسجة العضلات،

ويتزامن ذلك مع قيام المخ بكتابة وصفة بإفراز مواد كيماوية تشبه الأدرينالين تسمى كاتيكولامين حتى يكون لديك الخيار في مواجهة الخطر أو الفرار منه وسواء كان الإنسان يصارع من أجل الطعام في منطقة حشائش السافانا أو يحاول تفادي الوقوع تحت عجلات قطار قادم نحوه،

فإن هذه القدرة على القتال أو الهرب طلباً للنجاة ظلت دائماً ركيزة بقاء الجنس البشري. وقد ارتبطت هذه القدرة في حياتنا المعاصرة بكل شيء تقريباً من انطلاق الرياضي لأداء قفزة أوليمبية عالية حتى قيام مدير أحد الأقسام بالتحدث إلى مجلس إدارة الشركة.

أما الاستجابة الثانية تجاه الإجهاد العصبي فهي اليقظة المزمنة وهي التي يتأهب فيها الجسم لمواجهة تحد طويل الأجل، وقد كان هذا النوع من الاستجابة هو الأكثر شيوعاً لدى أسلافنا الأوائل، وقد ظهر تجاه الكوارث المناخية واستنفاد الموارد الحيوية أو أي نوع من الصراعات الطويلة الأجل.

إن اليقظة أو الحذر هو الاستجابة البيولوجية تجاه فقدان السيطرة وفي مجتمعاتنا الحديثة يمكن أن يكون هذا النوع من اليقظة أو الحذر المستديم آثار غاية في الخطورة والتدمير ويكفي لتبين بعض هذه الآثار قراءة الخبر التالي:

كادر

طوكيو: أعلنت وزارة الصحة أن الكاراشوي هو السبب الرئيسي الثاني المسبب للوفاة في اليابان. والكاراشوي المتمثل وفقاً للتعريف الرسمي في مزيج قاتل من السكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والإجهاد العصبي يصيب رجال الإدارة الوسطى في الأربعينات والخمسينات الذين يتميزون بالحماس الزائد للعمل والتفاني فيه.

وأثناء اليقظة والاحتراس يقوم مخك بوصف مادة كيماوية أخرى تسمى الكورتيزول، وكاستجابة لذلك يرتفع ضغط الدم ببطء وانتظام ويبدأ في الاحتفاظ بالسوائل الكيماوية الحيوية مثل الصوديوم وينخفض التأيض أو التحول الغذائي

وتزداد الأحماض المعدية لزيادة السعرات الحرارية التي تحصل عليها من الغذاء إلى الحد الأقصى ويتم إفراز الدهون العالية الطاقة ووسائط تجلط الدم في مجرى الدم تحسباً للحاجة إليها ـــ ويتم تحويل الطاقة من جهازك المناعي وتوقف الهرمونات الجنسية وغيرها باعتبارها غير جوهرية في مثل هذا الموقف.

وبالنسبة لمعظمنا فإن مواجهة خطر مادي حقيقي أو حرمان بيئي حقيقي يعتبر من الأمور النادرة غير أن أصحاب ردود الفعل الحادة يتعاملون مع كل موقف ينطوي على إجهاد عصبي كما لو كان نمراً مكشراً عن أنيابه أو خطر مجاعة،

ونتيجة لذلك فإن التحديات اليومية ـــ مثل إنجاز مهمة في العمل أو الاشتراك في منافسة ودية في أوقات الفراغ أو خلاف مع أحد الجيران أو التعامل مع الأبناء أو تربية الأطفال أو رعاية الأبوين المسنين ـــ تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم إلى مستويات فلكية.

اكتشاف أصحاب ردود الفعل الحادة

إن أصحاب ردود الفعل الحادة هم أولئك الذين تظهر استشارة شديدة في أوعيتهم الدموية القلبية كاستجابة لاختبارات الإجهاد العصبي المقننة، وبصفة خاصة فإن هذه الاختبارات تحدث لدى أصحاب ردود الفعل الحادة زيادات كبيرة وسريعة في ضغط الدم (قوة اندفاع الدم وارتطامه بجدران الأوعية الدموية).

فعندما يدق القلب ويضخ الدم في شرايين الجسم يرتفع الضغط حتى يصل لنقطة الذروة وهذه الذروة تسمى الضغط الانقباضي أما عندما يرتخي القلب بين الدقات فإن الضغط يهبط إلى أدنى مستوياته فيحدث ما يسمى بالضغط الانبساطي.

وللمساعدة في إيضاح الكيفية التي يمكن أن يرتفع بها ضغط الدم، افترض أن جهازك الدموي خرطوم حديقة يمكن زيادة ضغط الماء فيه بواحدة من طرق ثلاث:

1ـــ فتح صنبور الماء وزيادة التدفق.

2ـــ الحد من التدفق عن طريق مشبك.

3ـــ الجمع بين الطريقتين السابقتين.

والصنبور المفتوح هو تشبيه مجازي يشير لما يمكن أن يحدث عندما يقوم القلب بضخ قدر كبير جداً من الدم خلال النظام. ومن الناحية الطبية تسمى الكمية التي يتم ضخها ناتج ضخ القلب، أما التشبيه المجازي الثاني فإنه يوضح طبيعية الضغط الذي ينتج عندما يتم ربط أو شد الأوعية الدموية،

وينتج عن هذا التقييد طبياً ارتفاع المقاومة الوعائية الكلية، ومثلما يحدث بالنسبة لخرطوم الحديقة فإن ضغط الدم يمكن أن يرتفع أيضاً بسبب الجمع بين كلا العمليتين.

إن الإجهاد العصبي يمكنه أن يسبب الزيادات الثلاث وسواء كنت تتحدث عن الماء في الخرطوم أو عن الدم في جسمك فإن وجود ضغط هائل يؤثر تأثيراً سلبياً على النظام ـــ حيث يؤدي إلى إضعاف الأنابيب أو حتى تمزقها في الوقت الذي يضع فيه عبئاً غير صحي على المضخة.

* من بين أفراد البحث الذين بدت عليهم إمارات الصحة، وجد أن واحداً من كل خمسة ينتمي لأصحاب ردود الفعل الحادة، مع ملاحظة أن ذلك لا علاقة له بالكيفية التي أبدى بها الفرد رد فعل في الماضي تجاه قراءات ضغط الدم المقننة في وضع الراحة وإن إبداء ردود فعل حادة يتحدد بدرجة الاستشارة الفسيولوجية للشخص نتيجة لاختبارات الإجهاد العصبي التي تعكس التحديات التي تواجهها في العالم الواقعي.

* الإجهاد العصبي لا يكون بالضرورة عنيفاً لدى أصحاب ردود الفعل الحادة، لقد ذكرت آنفاً كيف يمكن أن يؤدي تزايد الكاتيكولامينات إلى تكوين إصابات في أنسجة عضلات القلب ذاته،

فهذه الكيماويات يمكنها أن تدمر الآلاف من خلايا عضلات القلب في غضون دقائق معدودة وقد وجدت إصابات الكاتيكولامين في 86% من حالات التشريح التي أعقبت الوفاة القلبية المفاجئة، وقد أطلق البعض على مادة الكاتيكولامين »الضربة القاضية للقلب«.

إن إهدار جرعات من هذه المواد القوية على أمور دنيوية تافهة مثل عدم اللحاق بإشارة المرور الخضراء وهي مفتوحة أو الوقوف في طابور بنك أو نفاد خيوط تنظيف الأسنان من صيدليتك المنزلية تعد من الأعراض الباثولوجية (المرضية) المميزة للشخص صاحب ردود الفعل الحادة.

كادر

إن هذه القنابل الزمنية السائرة تحرق من الطاقة ما يساوي آلاف الدولارات من أجل أمور لا تساوي أكثر من سنيتم واحد.

أصحاب ردود الفعل الحادة مظهرهم الخارجي هادئ

في عام 1974 نشر مايور فريدمان ورايمان روزينمان كتاباً بعنوان »سلوك أفراد الفئة (أ) وقلبك«، أشاروا فيه إلى وجود صلة بين أمراض القلب والطريقة التي يستجيب بها الفرد للحياة. وقد عرف المؤلفان الشخصيات المندرجة ضمن الفئة (أ) والفئة (ب) من خلال سلسلة من السمات القابلة للملاحظة،

حيث ذكرا أن أفراد الفئة (أ) يميلون بإبداء نفاد الصبر والعدوانية على نحو شفهي وغير شفهي، بما في ذلك التململ بعصبية ورمش العينين والمقاطعة والجلوس على حافة المقعد والطرق بالأصابع والتكشير. أما شخصية الفئة (ب) على الجانب الآخر فإنها ذات نمط سلوكي مختلف تماماً، حيث تبدو أكثر استرخاء وميلاً للإصغاء باهتمام كما أنها نادراً ما تقاطع الحديث.. إلخ.

وقد وجد فريدمان وروزينمان أن 15% من أفراد الفئة (أ) أصيبوا بأزمات قلبية مقابل 7% من الفئة (ب)، وقد أكدت الأبحاث التالية هذه النسب العامة. وفي عام 1980 توصلت هيئة استشارية بتكوينها المعاهد القومية للصحة إلى أن سلوك الفئة (أ) يعتبر عامل مخاطرة في أمراض الشرايين التاجية بالقلب.

ومع ذلك فإن عامل المخاطرة يشير فقط إلى أنماط عامة سائدة ضمن مجموعات سكانية كبيرة، ولا يمكنه أن يخبرنا بما إذا كان فرد ما من المحتمل أن يصاب أو لا يصاب بالمرض، فكون الشخص ينتمي للفئة (أ) ليس حكماً بالإعدام.

وقد ثبت لي أن سمات الشخصية لا ترتبط ارتباطاً ذا دلالة بإصدار ردود الفعل الحادة، فأصحاب ردود الفعل الحادة قد ينتمون للفئة (أ) أو الفئة (ب) من الشخصية،

وفي الواقع فإن بعض أصحاب ردود الفعل الأكثر حدة يكونون في غاية الهدوء في الخارج بينما في داخلهم يكونون في غاية الانفعال، وربما يعود ذلك إلى أن الأفراد ذوي المظهر الهادئ يكونون غالباً غير قادرين على التعبير عما يعتمل في نفوسهم أو ربما يخشون البوح بما يفكرون فيه فعلاً.

ومثل هؤلاء الأفراد يكونون أشبه بحلة ضغط بشرية ذات صمام أمان عالق، فتكون النتيجة أنهم يعانون في صمت من الكيماويات الداخلية التي تفرزها أجسامهم استجابة لحالات الإجهاد العصبي.

وعلى حين أن شخصيات الفئة (ب) قد تبدو هادئة في الظاهرة إلا أنها في الغالب تجد صعوبة في تحمل الازدحام المروري في ساعات الذروة أو التعامل مع شخص ثائر من الفئة (أ) يحاول الاندساس وسط طابور العملاء في أحد البنوك.

وعلى العكس من ذلك فإن السلوك الغاضب أو العدواني الذي يبديه الشخص المنتمي للفئة (أ) قد يكون استجابة مناسبة (خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالبقاء) أو ينطوي على ضرر فسيولوجي ضئيل بالنسبة له.

لقد أقر الأطباء النفسيون لفترة طويلة بأن الناس عندما يشعرون بأنهم متحكمون في مستقبلهم تصبح فرص تمتعهم بالصحة النفسية أكبر. وفي دراستنا للعاملين الشبان في قاعدة كيب كانيفرال الفضائية، توصلنا إلى أن هناك ارتباطا حيوياً بين العقل والجسم يمكنه أحيانا ان ينتج آثارا جسمانية قاتلة.

وقد أكدت دراسات أخرى كثيرة أيضاً ان الرجال والنساء الذين يتعرضون لحالة شديدة من فقدان السيطرة على مقدراتهم الشخصية والمهنية يصبحون عرضة للوقوع في براثن المرض.

وأصحاب ردود الفعل الحادة بوجه خاص معرضون لتصور أي فجوة موجودة بين توقعاتهم والواقع على أنها هزيمة شخصية أو خطر يهدد حياتهم واحترامهم لذاتهم. وقد أطلقنا على هذا الشكل من الإجهاد العصبي اسم »عامل الخوف وعدم اليقين والشك« وتشمل تدخلاتنا الرئيسية لمساعدة أصحاب ردود الفعل الحادة والعمل على الإقلال من عناصر هذا العامل في حياتهم.

اللياقة البدنية لا تحمي

من بين الأمور المثيرة للدهشة أن اللياقة والصحة ليسا نفس الشيء، فالشخص الذي يتمتع باللياقة البدنية ـ أي بالعضلات المفتولة القوية وقوة الاحتمال والطاقة الرئوية الجيدة ـ يمكنه أيضا ان يبالغ في رد فعله إزاء الإنفعال الذهني غير المتحكم فيه،

ومن ثم فإن اللياقة البدنية لا تضمن اللياقة الذهنية بل أن العكس هو الصحيح، وفي الواقع فإن أحد أصحاب ردود الفعل الحادة الذين كانوا يترددون على عيادتنا كان يشغل منصب مدير اللياقة البدنية في أحد مراكز الاستفتاء الشهيرة.

النساء متساويات بالرجال

لقد أصبحت أمراض القلب القاتل الأول للنساء في الولايات المتحدة الاميركية، حيث يبلغ عدد وفيات النساء من أمراض القلب 257 ألف حالة من بين مجموعة حالات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب سنوياً وقدره 520 ألف حالة، وتقتل السكتة الدماغية 90 ألف امرأة سنويا،

وعلى النقيض من ذلك فإن ما يقرب من 44 الف امرأة يمتن كل عام نتيجة للاصابة بسرطان الرئة و42 الفا من سرطان الثدي، وفيما يتعلق بالنساء فإن العدد الإجمالي للوفيات من جراء مجمل أمراض القلب والأوعية الدموية هو 500 ألف تقريباً، على حين أن إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن كافة أشكال السرطان يبلغ 220 ألف حالة.

وقبل عشرة أعوام، أظهرت الاختبارات الاكلينكية بشأن الاشخاص أصحاب ردود الفعل الحادة انخفاض معدل حدوث ردود الفعل الحادة بنسبة 40% بين النساء، أما اليوم فقد لحقت النساء بالرجال، حيث أظهرت الاختبارات أن واحدة من بين كل من خمس نساء تعتبر من أصحاب ردود الفعل الحادة.

كذلك فقد لوحظ وجود زيادة مقلقة في العادات المتصلة بأسلوب الحياة مثل التدخين والإقبال على تناول الطعام بشراهة ـ وهي أنماط سلوكية تصاحب حالة الشخص صاحب ردود الفعل الحادة.

الجلطة ليست الخطر الوحيد

إن إبداء ردود الفعل الحادة يرتبط غالباً بظاهرة منفصلة تسمى التوتر الزائد المزمن Chromic Hypertension وهي عبارة عن ثبات ضغط الدم عند مستوى مرتفع في وضع الراحة.

وأسباب التوتر الزائد المزمن عديدة منها ماهو وراثي، كذلك فإن هناك استعداد الجسم والزيادة الكبيرة في وزن الجسم واستخدام كمية كبيرة من الملح في الطعام إلى جانب عوامل أخرى كثيرة.

وبعض أصحاب ردود الفعل الحادة لا يصابون بهذه الحالة، غير أن أبحاثنا تقودنا لاستنتاج أن الارتفاع المتكرر في ضغط دم أصحاب ردود الفعل الحادة في ظل مواقف الإجهاد العصبي يسبق ثبات ضغط الدم عند مستوى مرتفع، وربما تكون النزعة الطبيعية للجسم نحو التكيف هي السبب في حدوث هذا التوتر الزائد المزمن.

وبالإضافة للزيادة في ضغط الدم فإن أصحاب ردود الفعل الحادة يتسببون في حدوث تغيرات كيماوية خطيرة في أجسامهم يمكنها أن تزيد من فرصة اضطراب ضربات القلب بشكل حاد. كذلك فإن ردود الأفعال المدمرة يمكن أن ينتج عنها كوارث على المدى البعيد مثل السكتة الدماغية والإصابة بأمراض القلب.

المضاعفات المحتملة لإبداء ردود الفعل الحادة

1ـ ضغط دم مرتفع دائم.

2ـ تلف في بطانة الأوعية الدموية.

3ـ تصلب الشرايين.

4ـ تسارع في تجلط الدم.

5ـ تمزق في أنسجة عضلات القلب (اصابات الأربطة الانقباضية).

6ـ اضطرابات في ضربات القلب.

7ـ الفشل الكلوي وقصور القلب.

8ـ الأزمات القلبية.

9ـ السكتة الدماغية.

10ـ الموت المفاجئ

أساليب الوقاية

من المهم الا تخلط بين طب الإجهاد العصبي ونظريات إدارة الاجهاد العصبي السطحية الشائعة في مجتمعنا، فهي مفرطة في التبسيط ولقد تعلمت أنه نظرا لأن الإجهاد العصبي وردود أفعالنا الفسيولوجية بالغة التعقيد فإن الحلول البسيطة نادراً ما تجدي، وبدلا من ذلك فإن ممارسي طب الإجهاد العصبي يعالجون مشكلة الإجهاد العصبي من منظور طبي ذي جوانب جسدية ونفسية وغذائية وسلوكية.

إن هذا الحل المتعدد الجوانب والمحاور إنما يمثل لب فكر المنظمة الخاصة بمعهد طب الإجهاد العصبي، ففي ذلك المعهد نقوم بعمل حصر كمي للتأثير المادي الذي يمكن أن يحدثه سلوك نمط الحياة ـ وبصفة خاصة الإجهاد العصبي الزائد ـ في الجسم البشري.

1ـ إجراء مسح للأفراد بواسطة تكنولوجيا غير اختراقية:

ضغط الدم يمكن أن يرتفع من جراء زيادة ناتج ضخ القلب (مثل تدفق الماء في الصنبور) أو المقاومة الوعائية الكلية (مثل وجود مشبك في الخرطوم) أو من كليهما. ويعتبر تحدي أي الآليات الثلاث يسبب فعلياً الارتفاع في ضغط الدم إجراء مؤلماً ومكلفاً ومنطوياً على مخاطرة وهو يتطلب اتباع أساليب وتقنيات اختراقية مثل تركيب أنابيب قسطرة في مختلف حجرات القلب والأوعية الدموية الرئيسية.

أما الإجراءات التشخيصية المتطورة التي نتبعها فهي غير اختراقية ويعني ذلك عدم وجود إبر أو قسطرة أو ألم أو إشعاع، حيث يقوم نظام المسح بمحاكاة مواقف الإجهاد العصبي اليومية وفي هذه الأثناء يتم تسجيل سرعة دقات القلب واستجابة ضغط الدم،

وعندما نجد شخصاً ذا ردود فعل حادة أو شخصاً مصاباً بالتوتر الزائد فإننا نقوم برصد ومراقبة ضغط الدم وناتج ضم الدم والمقاومة الوعائية الكلية الكترونيا أثناء تعرضه لتحديات بدنية وذهنية.

وتقوم برامج كمبيوتر متخصصة بتحليل البيانات فوراً، وعند اختبار هذا النظام للمقارنة بينه وبين المقاييس الاختراقية وجد أنه يوفر معدل دقة قدره 90% وبالإضافة إلى المعلومات المفيدة التي يوفرها النظام وطابعه الفردي، فإن تلك المعلومات يتم توفيرها بتكلفة منخفضة جدا.

2ـ تقسيم المخاطرة إلى طبقات

إن أسلوبنا في تحديد درجة المخاطرة لا يعتمد على جمع معلومات عن التاريخ الطبي للفرد خلال خمس دقائق بل على تحليل شامل ودقيق للجوانب البدنية والنفسية والغذائية والسلوكية، وذلك باستخدام أداة أساسية هي مؤشر جودة الحياة المؤلف من 40 بنداً والذي يحدد مسببات الإجهاد العصبي ومواطن القوة لديك.

وتبدأ العملية بقيامك بفحص ردود أفعالك تجاه الأسئلة التي توجه لك بخصوص حياتك اليومية ثم تتدرج بعد ذلك لتحديد المجالات الأكثر احتياجاً للتحسين، وأخيراً يتم تعليمك الكيفية المثلى لتركيز وحشد طاقاتك المهدرة ومن ثم تحويل الإجهاد العصبي إلى قوة.

3ـ ترتيب أولويات التدخل

إن الخطوتين الأولى والثانية تزوداننا بوسيلة للتعرف على الشخص صاحب ردود الفعل الحادة، أما في الخطوة الثالثة فإننا وبتعليم ذلك الشخص كيف يقوم بإدخال تغيرات فورية وعملية وطويلة الأجل في أسلوب حياته وترتيبها من حيث الأولوية والأهمية،

نكون في هذه المرحلة من برنامجنا قد تمكنا من العمل على منع حالة هذا الشخص المرضية من التدهور، غير أن تقليل المخاطرة يكون أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لشخص يعاني من مرض قلبي خطير ومن ثم فإننا نقوم أحيانا بإحالة المريض للعلاج الطبي الفوري.

وعلى العكس فإنه ليس كل شخص مصاب بانسداد في الأوعية الدموية التاجية يحتاج لجراحة قلب مفتوح، كذلك فإن هناك المزيد من الخيارات المتاحة أمام أولئك الذين لم تصل درجة الاختلالات لديهم إلى مستوى الكارثة،

ولقد تعلمنا على مدى العشرين عاماً الماضية كيف نتعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض في القلب وكيف نعلمهم طرق السيطرة على العوامل التدميرية في حياتهم.