قلل محللون اقتصاديون في قطر من الأنباء التي ذكرت انسحاب سلطنة عمان من مشروع العملة الخليجية الموحدة، مشيرين إلى وجود وقت كاف لقاء سلطنة عمان في المشروع الخليجي. وأكد الدكتور ناصر آل شافي أن انسحاب السلطنة من مشروع العملة الخليجية لن يؤثر على سير هذا المشروع، والمتوقع نجاحه مشيرا إلى أنه لا تزال هناك فترة زمنية كافية أمام بقية الأعضاء في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لاستمرار مسيرة نجاح هذا المشروع.
وأضاف آل شافي بأن مشروع العملة الخليجية الموحدة يعد أحد أهم المشاريع الخاصة بمجلس التعاون الخليجي نظرا لأنه احدى الخطوات الهامة أمام اكتمال مسيرة الوحدة الاقتصادية الشاملة بين دول المجلس.. وأشار إلى أن الطريق إلى الوحدة النقدية يتبعها عدد من الخطوات الداعمة لاقتصادات الدول الخليجية مثل تبني استراتيجيات اقتصادية موحدة وغيرها
وأوضح أن عملية الوحدة النقدية بين دول المجلس تعد واحدة من الخطوات الهامة التي كان يجب البدء بها منذ فترة، خاصة أن معظم الدول الخليجية متقاربة في المقومات الاقتصادية، وهناك تنام في مصادر الاستثمار فيها وحول الارتباط المتوقع للعملة الخليجية بالدولار قال آل شافي إن التطورات الحادثة على الصعيد العالمي من حيث تذبذب سعر صرف الدولار في الآونة الأخيرة يحتم التفكير في إجراءات تضمن تمكين العملة الخليجية الموحدة من التواجد بشكل قوي بين العملات الأخرى.
وفيما يتعلق بالتضخم الجاري في بعض الدول الخليجية وتأثيره على مجريات تنفيذ مشروع العملة الخليجية الموحدة، قال د. آل شافي إن هناك عدداً من الإجراءات والخطوات تقوم بها الدول الخليجية من أجل الحد من هذه الظاهرة مشيرا إلى أن قطر أعلنت انها سوف تتخذ كافة التدابير من أجل الحد من التضخم الحادث في الدولة
وأوضح أن انسحاب السلطنة من العملة الخليجية الموحدة راجع لعوامل خاصة بالاقتصاد العماني من حيث قدرتها على توفير كافة شروط الوحدة النقدية
بدوره قال المحلل الاقتصادي القطري عبد الرحمن المير، إن انسحاب عمان من مشروع الوحدة النقدية الخليجية سوف يؤثر نسبياً في مسيرة تنفيذ المشروع
إلا أن الوقت لايزال كافيا من أجل اتخاذ كافة الاجراءات من أجل تنفيذ المشروع
وأضاف أن وجود عمان في هذا المشروع كان هاما كونها احدى الدول الهامة بدول مجلس التعاون، ولها روابط تجارية واستثمارية ممتدة مع دول المجلس.
وأوضح أن هناك عددا من الإجراءات اتفقت دول مجلس التعاون عليها من أجل معايير التحول الى العملة الخليجية الموحدة مثل الاتفاق على معايير التقارب وكيفية حسابها وخفض الدين وتوفير احتياطات بعملات أجنبية تغطي احتياجات أربعة شهور من الواردات وغيرها من المعايير.
وأضاف أنه عند تطبيق العملة الخليجية الموحدة فى دول مجلس التعاون فإن آثارها الايجابية سوف تنعكس على كافة الأنشطة والمعاملات الاقتصادية بين دول المجلس
العطية: الاتحاد النقدي حق مرتبط بظروف دول التعاون
قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية إنه ليس بجديد ان سلطنة عمان سباقة في تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لدول التعاون منذ قيام المجلس، وأنها حريصة على الدوام على استكمال كافة المتطلبات وإزالة العوائق التي تعترض آليات العمل الخليجي المشترك.
وأضاف العطية في تصريحات صحافية في الدوحة بأن قيام الاتحاد النقدي هو حق طبيعي مرتبط بظروف كل دولة من الدول الأعضاء. وأشار إلى أن قمة جابر الأخيرة والتي عقدت بالرياض في شهر ديسمبر الماضي كلفت لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة المحافظين بدراسة اللوائح الفنية والتنظيمية وصولا لتحقيق هذا الهدف وفقا للبرنامج الزمني المحدد بحلول عام 2010
وأضاف العطية بأن هناك مرحلة انتقالية لازالة العوائق التي تواجه الاتحاد الجمركي يتوجب الانتهاء منها بنهاية خلال العام الجاري، إضافة إلى استكمال متطلبات قيام السوق المشتركة في نهاية العام الجاري.
وشدد الأمين العام على ضرورة أن تتم المرونة والتجاوب في التعامل مع هذه الإجراءات والمتطلبات والانتهاء منها في توقيتاتها حسب ما اقرها المجلس الأعلى في القمم المتعاقبة
وقال إن مناقشة مثل هذه الاعتبارات بشفافية وصراحة هي السبيل لتجنب التراكمات التي يمكن أن تشكل عبئا علي إجراءات التطبيق الفعلي لمسيرة العمل المشترك.
ولفت الأمين العام إلى أن ما يدور حول وجهة النظر العمانية فيما يتعلق بالعملة الموحدة ينطلق من قناعات ومصلحة ليست في الاطار الوطني فحسب، وانما ايضا من منظور المصلحة الجماعية لضمان سلامة المسيرة وتكاملها وكل ما من شأنه الوصول الي التكامل المنشود.
الدوحة ــ أيمن عبوشي: