تفرز مشكلات غياب التنمية المتكاملة في الوطن العربى العديد من النتائج السلبية الاجتماعية والسياسية أهمها مشكلة البطالة ومشكلة الفقر التي ينبغي التعامل معها باعتبارها مشكلة قومية، فمجلس الوحدة الاقتصادية العربية يؤكد أن عدد العاطلين عن العمل في البلاد العربية يتراوح حالياً ما بين 10 و15 مليون شخص وتتوقع الدراسة الصادرة عنه أن يصل هذا الحجم إلى 25 مليون شخص بعد أربع سنوات فقط أي مع نهاية العام 2010.
وعندما تكشف الدراسات الاقتصادية أن حجم الاستثمارات العربية المهاجرة يتجاوز 4,1 تريليون دولار، فذلك أمر يبدو باعثاً على الخوف على مستقبل الأجيال القادمة من شباب الخريجين العرب الذين لن يجدوا فرصة عمل في غياب الاستثمار المطلوب لتوفير فرص العمل. ومعنى ذلك أن فوائض الأموال العربية المهاجرة وبهذا الحجم الضخم قد قررت حل مشاكل البطالة لأبناء الدول المتقدمة والغنية في جميع أنحاء العالم بدلاً من حل مشكلات البطالة لأبنائهم وأبناء أشقائهم في البلاد العربية!!
إن مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وأهمها على الإطلاق مشكلتا البطالة والفقر اللتان تتزايدان في أقطار عديدة من عالمنا العربي ليس لها من حلول إلا بزيادة برامج التنمية وزيادة معدلات النمو وتأكيد ثقافة الإنتاج واستغلال الفوائض المالية لزيادة الاستثمارات العربية في الأقطار العربية مما يتيح تحقيق تنمية بشرية بإيجاد فرص عمل متزايدة ومنتجة تعود على الاقتصاد الوطني والقومي بالفائدة وعلى المجتمع العربي بالنمو والازدهار.
من هنا تتأكد ضرورة وضع وتفعيل خطط عربية للتنمية قابلة للتحقيق أو للوفاء بالأهداف التي وضعت من أجلها وأهمها رفع مستوى معيشة المواطن الفرد اقتصادياً واجتماعياً وزيادة حجم الناتج القومي، وتحقيق توازن بين معدلات الادخار، والاستثمار، وبين الانتاج والاستهلاك، كما أن هدفا من أهم أهداف أية خطة للتنمية هو توفير حجم من الوظائف المنتجة التي تتناسب مع حجم الخريجين الشباب الجدد.
لكن الحديث عن وضع خطط للتنمية سواء لحل مشكلة البطالة أو لمكافحة مشكلة الفقر لرفع معدل النمو الاقتصادي والبشري في بعض البلاد العربية لا يمكن تحقيقه إذا غاب الفكر التخطيطي السليم والمتوازن بين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي، وغابت مصادر التمويل اللازم لوضع هذه الخطط موضع لتنفيذ بالمشروعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمية اللازمة لإحداث هذه التنمية.
وهناك معوقات أخرى كثيرة أمام عملية التنمية الاقتصادية والبشرية العربية، أهمها زيادة الديون الخارجية وعمليات التحول الاقتصادي، وتغير آليات السوق، وضعف إسهام الصناعة والزراعة في الناتج الإجمالي المحلي للدول العربية وتحول بعض أنماط الاقتصادات العربية إلى اقتصادات ريعية لا إنتاجية.
كما أن السبب الرئيسي في زيادة معدلات البطالة والفقر في بعض الدول العربية بالإضافة إلى ضعف معدلات الاستثمار يعود أيضا في بعض الأحيان إلى الفساد، وإلى سوء إدارة عمليات تحرير الاقتصاد والخصخصة، والتطبيق الخاطئ لسياسات تحرير التجارة دون حساب كاف للآثار الاجتماعية المترتبة عليه بالإضافة إلى ضعف مناهج التعليم والتدريب.
ومشكلات التنمية العربية التي أنتجت مشكلتي البطالة والفقر الناتجة عن ضعف برامج التنمية الناتجة عن ضعف التمويل اللازم للاستثمار في مشروعات التنمية خاصة في البلدان العربية غير النفطية تتطلب انتباهاً أكبر وحركة أسرع وجدية أقوى لزيادة حجم الاستثمار العربي في الوطن العربي، وأن ذلك يلزمه تهيئة مناخ الاستثمار الدائم في الدول العربية لضمان وتشجيع رؤوس الأموال العربية للاستثمار.
وإذا كنا نتكلم عن ضرورة التنمية العربية المشتركة والحاجة إلى إسهام عربي أكبر لرأس المال العربي لإقامة مزيد من المشروعات الصناعية والزراعية على الأرض العربية، فلأننا نهدف في النهاية إلى التركيز على ضرورة إحداث شراكة عربية في التنمية الإقليمية تنقل العرب مما هم فيه إلى ما يتطلعون إليه.
مستشار اعلامي
mamdoh77t@hotmail.com