مشاريع شركات المساهمة العامة تمثل عملياً مجموعة استثماراتها التي لن تحقق أهدافها إلا بعد إنجاز تلك المشاريع. وعليه، ينبغي على هذه المشاريع الاستثمارية الالتزام بالميزانية المحددة والجدول الزمني المتفق عليه لإنفاق تلك الميزانية، الأمر الذي يستوجب من المؤسسة المعنية اعتماد استراتيجية استباقية يمكن من خلالها تقييم أداء المشروع بشكل موضوعي من جهة،
وتوفير مؤشرات رئيسية للأداء يمكن استخدامها لتنبيه الإدارة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية. وهذه المؤشرات هي أدوات تتيح للإدارة التنبؤ بتأثير ما تحقق من تقدم في المشروع حتى الآن، على مجريات المشروع اللاحقة.
وهنا تتجلى أهمية «نظام إدارة القيمة المكتسبة»، وهو أسلوب تستخدمه المؤسسات التي يتوقف نجاحها على نجاح مشاريعها، من أجل تقييم أداء تلك المشاريع. ويقوم هذا الأسلوب على توزيع كلفة المشروع في ضوء جدول قوامه الزمن ومراحل العمل، لاحتساب ما يعرف باسم «القيمة المخططة».
ويتم في إطار ذلك توزيع التكاليف المباشرة وغير المباشرة على نشاطات جدول أعمال المشروع، بهدف تحديد تكلفة كل نشاط على حدة. وهكذا، فإن «القيمة المخططة» هي التي تحدد مقدار الميزانية المستحقة الدفع لدى إنجاز المشروع في الموعد المحدد وضمن الخطة المتفق عليها، أي بمعنى أنها توضح كيفية وآلية إنفاق رأس المال المستثمر في المشروع.
ويتم تحديد «القيمة المكتسبة» عندما يبدأ المشروع بالتطور. وهذه القيمة تعادل نسبة إنجاز كل نشاط حتى تاريخه، مضروبة بحصة هذا النشاط من الميزانية الأصلية، أي بمعنى أنها تعكس القيمة التي يستحقها المشروع لقاء ما تحقق من تقدم فيه.
والفارق بين القيمة المكتسبة والقيمة المخططة لنشاط ما، هو الذي يحسم ما إذا كان هذا النشاط يسير حسب الخطة أم أنه متأخر عنها، كما يمثل في الوقت ذاته ما يعرف باسم «مؤشر أداء الأعمال». وعليه، إذا كانت قيمة المؤشر أكبر من 1 يعني أن المشروع يسير بخطا متقدمة، وإذا كانت أقل من 1، فذلك يعني أنه يسير في خطا متأخرة.
والقيمة الثالثة في هذا السياق، تمثل التكلفة الفعلية لتنفيذ كل نشاط على حدة. ويتم توفير هذه القيمة من قبل المسؤول المالي أو المحاسب عادة. فإذا ما تجاوزت القيمة المكتسبة لنشاط ما، التكلفة الفعلية، فإن ذلك يعني أن النشاط المعني يسير ضمن الميزانية والعكس صحيح.
وبدوره، يمثل الفارق بين هاتين القيمتين ما يعرف باسم «مؤشر أداء التكلفة»، الذي يعكس كفاءة المؤسسة في استخدام مواردها لإنجاز مشاريعها. فإذا كانت قيمة المؤشر أكثر من 1 عندها يكون المشروع ضمن الميزانية، وإذا كانت أقل فذلك يعني أن المشروع قد تخطى الميزانية.
وبالإمكان استخدام هذه المؤشرين كأداة فاعلة تتيح لإدارة الشركة معرفة ما إذا كان أداء المشروع منسجماً مع الخطة المتفق عليها أم لا. ففي دراسة مثيرة أجرتها وزارة الدفاع الأميركية وشملت 700 مشروع، تبين أنه عندما يجتاز المشروع نسبة 15% من مسيرة إنجازه، وحدث أن كان هناك تجاوز للميزانية في هذه المرحلة، فإن معدل هذا التجاوز سيكون أعلى عند إنجاز المشروع، وآنذاك سيكون من شبه المستحيل تعويض الخسائر.
وبناء على ذلك، باستطاعة الإدارة استخدام هذين المؤشرين لإرساء معايير تتيح لها توقع حالة المشروع عند إنجازه. وبإمكان أعضاء إدارة المشروع تحديد قراءات معينة لكل مؤشر تنبههم إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب. كما يمكن استخدام المؤشرين لقياس أداء مشروع معين بالنسبة لآخر لتحديد المشاريع التي تجاوزت مستويات الأداء المطلوبة وتلك التي فشلت في بلوغها.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»
bassam.samman@cmcs.ae