أقر أحمد الصايغ الرئيس التنفيذي لمشروع دولفين للطاقة بأن المشروع سوف يسهم في تخفيف حدة الطلب المتصاعد، ولكنه لن يحل كليا مشكلة تصاعد الطلب على موارد الغاز، وهو ما يفسر توالي ورود الإشارات التي تنم عن تبني برامج ضخمة للتوسع تتكلف مليارات الدولارات،

والتحول نحو استغلال الكميات الضخمة من احتياطيات الغاز الطبيعي المر والذي ترتفع فيه نسبة الكبريت، بعدما كان ينظر إليها أنها غير مجدية من الناحية الاقتصادية والتجارية، وهكذا، أصبح قطاع الغاز في الدولة متأهبا للانطلاق إلى مرحلة نوعية جديدة تتميز بازدهار وانتعاش الفرص التي يتيحها للشركات والمقاولين

وظهر اهتمام شركات الطاقة العالمية للمشاركة في برامج توسيع قدرات الغاز الطبيعي في تقديم عدد كبير منها لعروضها لاستغلال احتياطيات الغاز الطبيعي مرتفع الكبريت، وتضم كلاً من » رويال داتش شل« و»بي.بي« و »اكسون موبيل« و » توتال« و » شيفرون « و » اوكسيدنتال«

و » ايني« و » لوك اويل « و» سينوبك« و » مؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية «، وذلك كاستجابة من جانبها على إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اعتزامها اختيار قائمة مصغرة من بين عشر شركات عالمية خلال عام 2007 لاستغلال احتياطيات الغاز الطبيعي مرتفع الكبريت في الإمارة .

ويعتبر هذا المشروع الذي دخل مرحلة المناقصة الأكبر من نوعه في تاريخ دولة الإمارات، وذلك بعدما صدرت وثائق المناقصة الخاصة بتطوير الغاز الطبيعي المر في إمارة أبو ظبي، وتقوم شركة بترول أبو ظبي الوطني بتنفيذ هذا البرنامج الذي يصل تكلفته – بحسب تقديرات مجلة ميد في عددها المنشور مؤخرا إلى 10 مليارات دولار،

حيث سيحتفظ الشريك الأجنبي بحصة في المشروع نسبتها 40 %، ويهدف المشروع إلى إنتاج 3 مليارات قدم مكعب من الحقول البرية، بغرض الوفاء باحتياجات الطلب المتصاعد على الغاز والذي يرتفع في إمارة أبوظبي بمفردها بنسبة 20 %، ومن شأن انخراط شريك أجنبي في المشروع أن يكفل النفاذ إلى أحدث التكنولوجيات في مجال معالجة الغاز.

وتثير التصريحات الأخيرة التي أطلقها مؤخرا يوسف عمير بن يوسف الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك ) اهتمام الشركات الدولية والمقاولين، وتحفزها على توجيه بوصلتها الاستثمارية إلى هذا القطاع الزاخر بالفرص والمكاسب،

إذ أعلن أن شركة أبو ظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) التابعة للمجموعة تستثمر 22 مليار درهم في مشاريع لزيادة إنتاج الغاز في إمارة أبو ظبي. وان تلك المشاريع تشمل المرحلة الثالثة من توسعة مجمع حبشان للغاز التي قدرت تكلفتها بحوالي 5.5 مليارات درهم .

آفاق مبشرة

وتغذي مثل هذه التصريحات التوقعات بوجود أفق مبشرة لانتعاش أعمال شركات الطاقة في قطاع الغاز الطبيعي، وذلك في ظل وجود خطط تهدف إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من 4.5 ملايين قدم مكعب يوميا في الوقت الحالي إلى 6 ملايين قدم مكعب يوميا بحلول عام 2008، أي بزيادة نسبتها 33 %، وزيادة إنتاج الغاز البترولي المسال خلال العامين المقبلين إلى 13 مليون طن سنويا من 7 ملايين طن سنويا، أي بزيادة نسبتها 86 % .

وتمتلك الإمارات احتياطيات من الغاز تبلغ ( 6.1 ) تريليونات متر مكعب حالياً وهذا يضعها في المرتبة الخامسة على المستوى العالمي بعد روسيا وإيران وقطر والمملكة العربية السعودية ، وترتكز سياسة الدولة الخاصة بصناعة الغاز على تطوير مصادر الغاز مع إعطاء الأولوية لاستخدامه بكثافة في الاحتياجات المحلية الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه .

كما تم التخطيط لاستخدامه في تشغيل المصانع والتوسعات الجديدة فيها والمشاريع البتروكيماوية وإعادة حقنه في الحقول النفطية لتحفيز عملية الإنتاج .

وتفيد التقديرات التي أوردتها مجلة »ميد« في عددها الأخير أن مستودعات الغاز الطبيعي الحمضي تشكل حوالي نصف الاحتياطي الإجمالي لدولة الإمارات . وقد قامت العديد من الشركات، من بينها شركة بريتش بيتروليم وشل وأوكسيدينتال بإجراء دراسات تقييمية لاحتياطيات الغاز الطبيعي المر في الحقول البرية والبحرية على حد سواء .

ويشكل النمو الصاروخي للطلب المحلي – بحسب أقوال يوسف عمير بن يوسف لمجلة أويل آند جاز ــــ محركا رئيسيا لزيادة الإنتاج، إذ يصل متوسط النمو السنوي للطلب المحلي إلى 10 %، بالمقارنة مع معدل عالمي يتراوح بين 6 % و 7 % . استغلال الغاز الحمضي بيد أن السؤال المطروح هو : لماذا تسارعت وتيرة استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي الحمضي ؟

وتكمن الإجابة في نظر البعض في التغير الحاصل في المنهج والتفكير، إذ كانت النظرة السائدة في وقت سابق ترى أن استغلال مثل هذه الاحتياطيات غير مجدٍ اقتصاديا، بيد أن مثل هذا التفكير قد تغير كليا بسبب الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الهيدروكربونية خلال السنوات القليلة الماضية، ونمو الطلب على الغاز الطبيعي والتحول في الاتجاهات نحو تفضيل أنواع الوقود غير المضرة بالبيئة.

ويعتبر انخفاض كلفة مشاريع تسييل الغاز أحد العوامل المسئولة عن تغيير مثل هذا الأسلوب في التفكير، حيث تفيد التقديرات أن هذه الكلفة قد تراجعت من 350 دولار / طن / سنة من الطاقة التصميمية في السبعينات إلى حوالي 250 دولارا / طن / سنة في أواخر التسعينات، بل وتقدر التكلفة الحالية بنحو 200 دولار / طن / سنة .

وبناء على هذه المتغيرات، تبلورت رؤية أخرى جديدة، ترى أن هناك جدوى اقتصادية لاستغلال حقول الغاز البرية والبحرية في إنتاج الغاز البترولي المسال والمنتجات الأخرى، واستخدام الكمية المتبقية في حقن الحقول النفطية لتحفيز عملية الإنتاج .

واقر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك ) بأن هناك حاجة للتغلب على عدد من المشاكل الفنية في مجال استكشاف الغاز، مشيرا إلى أن التعامل مع الغاز المر يعد أحد التحديات الكبرى التي تواجه الشركة، حيث إنها مسألة صعبة وخطرة، طالما تعلق الأمر بعنصر السلامة، ومن ثم يجب توفر التكنولوجيات التي تعين على الإنتاج بشكل متواصل ومستمر.

وتفيد التقديرات بأنه من الممكن أن يقفز إنتاج الغاز الطبيعي إلى 70 مليار متر مكعب بحلول عام 2010، وهو ما سيتجاوز الطلب المحلي البالغ حجمه 57 مليار متر مكعب، وبالتالي، ستبقى كمية للتصدير يبلغ حجمها 13 مليار قدم مكعب والتي يمكن أن تدر عائدا قيمته 23 مليار دولار سنويا.

وظهر في هذا السياق التقييمات التي أعلنتها وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس بشأن مستقبل الطلب المحلي على موارد الطاقة، إذ بينت هذه التقديرات أنه من المتوقع خلال العقود القادمة أن يصعد الطلب على المصادر الرئيسية للطاقة في الإمارات والذي وصل في عام 2003 إلى 39 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط، بنسبة 2.9 % ليصل إلى 84 مليون طن من الوقود المكافئ للنفط بحلول عام 2030، أي ما يعادل ضعف المستويات الحالية .

وعليه، وفي ظل قوة النمو الاقتصادي، ووجود فائض مزدوج في الميزانية العامة وميزان المدفوعات، اتجهت الدولة إلى تعبئة الموارد المالية لتغطية تكليف المشروعات الاستثمارية في مجال الطاقة والتي قدرتها وكالة الطاقة الدولية بحوالي 115 مليار دولار خلال الفترة 2004 – 2030، أي ما يعادل 4.3 مليارات دولار سنويا .

وعزا المحللون أسباب تسارع وتيرة الطلب المحلي على موارد الطاقة إلى تصاعد احتياجات طلب محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، علاوة على تزايد طلب الصناعات الثقيلة المدفوع بقوة نمو صناعات البتروكيماويات والألمنيوم، إذ أفادت التقديرات بأن طلب هذه الصناعات يستحوذ على ثلاثة أخماس الطلب الكلي على موارد الطاقة في الدولة .

وفي هذا السياق، توقعت وكالة الطاقة الدولية بأن يسهم قطاع الغاز الطبيعي في تلبية أربعة أخماس الطلب الكلي على الموارد الرئيسة للطاقة عام 2030، وذلك بحكم انتهاج الدولة إستراتيجية ترمي إلى الحفاظ على مكانتها كفاعل رئيسي في أسواق النفط الدولية من خلال تعظيم صادراتها من النفط .

تطوير احتياطيات الغاز

ورغم أن مكامن الغاز الطبيعي غير المصاحب في حقول نفط أم الشيف وأبو البخوش تعتبر الأكبر في العالم، وتمثل الشطر الأعظم من احتياطيات الغاز الطبيعي في الدولة، إلا إن هذا الغاز يحتوي على نسبة عالية من الكبريت .

وقد نقلت مجلة » بايبلاين مجازين« عن معالي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية » أدنوك « أن الجانب الأكبر من غاز أبوظبي هو من الغاز الحمضي، ولذا فإننا نخطط لاستغلاله وتصديره إلى العالم، وهذا هو التحدي الرئيسي الذي يواجهنا، لأن إنتاج الغاز الطبيعي ينطوي على تحديات فنية، ومن ثم يتعين أن نمتلك التقنية اللازمة لإنتاجه بشكل مستمر«.

وكان محمد جمعة بن جمعة مدير إدارة الاستكشاف والإنتاج البري في »أدنوك« قد قال في يونيو المنصرم » إن أدنوك تبحث بجدية تطوير احتياطيات الغاز الحمضي في أبو ظبي« .

وأوردت مجلة » أويل ريفيو « بيانا عن شركة » أدنوك « تضمن الإشارة إلى أن تركيبة الغاز الطبيعي في أبو ظبي من النوع الخفيف المر الذي يحتوي على كبريت الهيدروجين وأكسيد الكربون، إذ تتراوح نسبة الكبريت ما بين 13 إلى 30 % ،

وأنه تم تطوير المكامن التي تحتوي على كبريت بنسبة 10 % , وأن الشركة تتطلع إلى تطوير مكامن الغاز الطبيعي التي تحتوي على نسبة كبريت أعلى من ذلك .

وأضاف البيان أن أسعار الغاز زادت بشكل كبير أسوة بالزيادات الحاصلة في أسعار النفط، وبالتالي، صار استخلاص الغاز مجديا من الناحية الاقتصادية، لاسيما وأن ما يزيد من احتياطيات الغاز المؤكدة ــــ بحسب تقديرات مجلة ميد ــــ هي من الغاز الحامض.

ولا يتوافر لدى الإمارات ــــ من وجهة نظر بعض المحللين ــــ الكثير من الخيارات سوى العمل على تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي المر في ضوء صعود طلب مرافق المياه والكهرباء، ونجاح إستراتيجية التنويع الاقتصادي بإطلاق صناعات إستراتيجية، من بينها، إقامة مجمع عالمي متكامل لصناعة الألمونيوم في منطقة الرويس الصناعية في أبوظبي،

يضم مصهرا للألمنيوم بطاقة إنتاجية تبلغ 550 ألف طن ألمنيوم ترتفع إلى مليوني طن مستقبلا بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية من الألومينا في المرحلة الأولى من التشغيل مليوني طن تتوسع إلى أربعة ملايين في المستقبل.

علاوة على ما سبق، يتزايد الطلب على الغاز الطبيعي بفعل برنامج إعادة حقن المكامن النفطية بالغاز الطبيعي خاصة في باب وبو حصا وأم الشيف، ووفقا للخطة الخمسية لشركة جاسكو، فأن إعادة حقن المكامن النفطية سوف يتطلب على الأقل 3.1 مليارات قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي بحلول عام 2010 من 1.3 بليون قدم مكعب،

كما ستحتاج شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية ( أدما ) لحوالي 600 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز لإعادة حقن المكامن في أم الشيف، وقد خلصت خطة أعمال جاسكو أنه مع تراجع احتياطيات الغاز الطبيعي غير مصاحب في حقل ثمامة فإن النقص سوف يتزايد في عام 2010 ليصل 788 مليون قدم مكعب في اليوم .

ويذكر أن مقدار الغاز المعاد حقنه داخل المكامن النفطية بهدف زيادة معامل الاستخلاص من المكامن النفطية قد بلغ حوالي 14060 مليون متر مكعب في عام 2004 بينما كانت الكمية في عام 2000 حوالي 7500 مليون متر مكعب أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 87%.

وقد بلغ استهلاك الدولة من الغاز في عام 2005 ما مقداره 34 مليار متر مكعب مقارنة بـ 19 مليار متر مكعب في عام 1996، ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك خلال الفترة من عام 2010ــــ 2005بنسبة قدرها 7.3% سنويا.

ويأتي القسم الأعظم من صادرات الغاز الطبيعي من إمارة أبوظبي . أما باقي الإمارات الأخرى ( دبي، الشارقة ورأس الخيمة ) فإن معظم الإنتاج يستهلك محلياً وخصوصاً في إمارة دبي حيث الاستهلاك المكثف للغاز في معمل مصهر دبي لإنتاج الألمنيوم ( دوبال ) ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والصناعات الأخرى.

وقد نفذت شركة بريتيش بيتروليم ورويال دوتش شل واوكسيدينتالبيتروليم دراسات فنية بشأن احتياطات الغاز الطبيعي المر البرية والبحرية لصالح شركة أدنوك، وتتنبأ وكالة الطاقة الدولية بأن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز الطبيعي في الإمارات ستصعد إلى 59 و 75 مليار متر مكعب في عامي 2010 و 2030 على التوالي من 46.6 مليار متر مكعب في 2005.

وقد أطلقت شركة جاسكو برنامجا استثماريا بتكلفة 5.5 مليارات دولار، وتشمل قائمة المشاريع كلاً من مشروع تطوير غاز عصب – المرحلة الثانية ومشروع تنفيذ الخط الثالث لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في الرويس ومشروع توسعة مجمع غاز حبشان،

فضلا عن مشروعات أخرى في مجال تحديث شبكة خطوط أنابيب نقل الغاز .وسترفع هذه المشاريع الطاقة المعالجة للشركة بمقدار 1.4 مليار قدم مكعب يوميا لتصل إلى 6.7 مليارات قدم مكعب يوميا بحلول عام 2009 .

مشروع غاز عصب

وتتسع هنا قائمة الشركات العالمية المنخرطة في برامج زيادة الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي، إذ قامت شركة باكتيل البريطانية بوضع التصاميم الأولية لمشروع تطوير غاز عصب ــــ المرحلة الثانية والذي يهدف إلى معالجة الغاز الحمضي بغرض إنتاج اكبر كمية ممكنة من الغاز الطبيعي المسال ما يعادل 4600 طن يوميا،

بينما تم اختيار شركة باكتيل الأميركية لتنفيذ المشروع. ومن المتوقع ان تستغرق فترة التنفيذ حوالي 38 شهرا والانتهاء من انجازه مع بداية العام 2008وتضمن المشروع تحديث أنظمة التحكم والسيطرة في عصب وباب قد تم اختيار نظام صممته شركة » هوني ويل « بينما منح عقد التنفيذ إلى شركة »سيجلك« ومن المتوقع أن ينتهي المشروع في منتصف عام 2007.

وتقوم شركة جنرال الكتريك في هذا الإطار بترقية مجموعة من الضواغط وتوربينات الغاز في محطة إعادة حقن الغاز التابعة لمشروع تطوير حقل غاز عصب. ومن المتوقع أن تسهم التحديثات التي ستدخلها جنرال الكتريك في زيادة قدرة وحدات الإنتاج والمعالجة في المحطة المصممة لإنتاج 6200 طن يومياً من الغاز الطبيعي من حقل عصب.

مشروع غاز حبشان

كذلك، تمت ترسية مناقصة أعمال التصاميم الهندسية والتوريد والإنشاء والتشغيل لمشروع توسعة مجمع حبشان للغازــــ المرحلة الأولى على شركة فلور البريطانية بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 49. 999 مليون دولار أميركي بما يعادل حوالي 6. 3 مليارات درهم، ومن المقرر، أن تقوم الشركة بتنفيذ المشروع خلال اثنين وثلاثين شهرا من تاريخ الترسية شاملة التشغيل

وفحوصات تأكيد مطابقة القدرة الإنتاجية للوحدات الجديدة حسب مواصفات المشروع، ويهدف مشروع توسعة مجمع حبشان للغاز ــــ المرحلة الاولى إلى مضاعفة سعة وحدات دفع الغاز المصاحب الإضافي الناتج من مكامن باب لمعالجته في المجمع

وكذلك زيادة قدرة معالجة المجمع للكبريت بإضافة وحدتي معالجة كبريت بقدرة إنتاج إجمالية 1600 طن »ألف وستمئة طن« من الكبريت المسال يومياً بغرض المحافظة على البيئة بالإضافة إلى إنشاء وحدات مرافق إضافية وتحديث أنظمة التحكم.

وقد جاء هذا المشروع في إطار سلسلة من المشروعات المهمة التي تقوم بها جاسكو ضمن منظومة مشاريع تطوير الغاز البري التي تدشنها شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك«

حيث كان أول المشاريع العملاقة في هذه منظومة مشروع أعمال التصاميم الهندسية والتوريد والإنشاء والتشغيل لمشروع تطوير الغاز البري المرحلة الثالثةــــ مصنع حبشان الذي قامت شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة »جاسكو« بترسية مناقصته على شركة بكتل بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 37. 5 مليارات درهم،

وسيقوم المصنع عند اكتماله بمعالجة 300. 1مليون قدم مكعب قياسي يوميا من غاز حقل الثمامة »اف« لينتج حوالي 125 ألف برميل يوميا من المكثفات بالإضافة إلى 12 ألف طن يوميا من سوائل الغاز الطبيعي والذي يشمل حوالي 200. 3 طن من غاز الإيثان وسيتم تدوير ما يعادل حجم الغاز الناتج في الحقل بوساطة الحقن بالضغط العالي .

وقد شرعت الشركة في التنفيذ الفعلي لهذا المشروع ، حيث وجهت في نهاية عام 2005 الدعوة إلى ست شركات دولية ومحلية لتقديم عروضها الفنية في موعد لا يتجاوز 18 فبراير المقبل لمشروع خط الأنابيب لنقل الغاز من حبشان إلى بوحصا، الذي يتكلف 35ــــ 40 مليون دولار، ويصل طول الخط إلى 50 كيلومتراً،

ويتكون من أنابيب بقطر 36 بوصة وسينقل خط الأنابيب الغاز من توسعات المرحلة الأولى في مجمع غاز حبشان، ، ويشمل العقد الذي ينفذ على 32 شهراً تركيب محطة معالجة غاز وزيادة طاقة الحقن إلى 1525 مليون قدم مكعب يومياً، وضمت قائمة الشركات المتنافسة شركات محلية وأخرى دولية .

وفي سياق عمليات التنفيذ الفعلي لمشروع توسعة مجمع غاز حبشان، أعلنت شركة »توباز« للطاقة والملاحة المحدودة، التي تتخذ من دبي مقراً لها، أن شركة »أديارد أبو ظبي المحدودة« لخدمات النفط والغاز التابعة لها والكائنة في أبو ظبي قد فازت بعقد قيمته 3.6 ملايين دولار ( نحو 13 مليون درهم)

من شركة »فلور ميد إيست« المحدودة، لتوريد معدات لمشروع توسعة مجمع غاز حبشان التابع لشركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو )، ويشمل العقد تصميم 45 مركبة ضغط بحرية وهندستها وشراء المعدات والمواد اللازمة لإنتاجها،

وتصنيع هذه المركبات. وسيتمّ الإنتاج في مرافق أديارد المطلّة على الخليج والبالغة مساحتها 80 ألف متر مربع في منطقة المصفّح الصناعية في أبوظبي، وذلك على مدى عام، علماً بأنه تمّ العمل بالاستعدادات الأولية.

طلب محطات الكهرباء والمياه

تواجه أبوظبي بشكل خاص زيادة ضخمة في طلب قطاع توليد الطاقة الكهربائية إذ إن الطاقة الحالية البالغة 8 جيجا وات تحتاج إلى 1.9 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وستحتاج بدءا من عام 2009 فصاعدا إلى توليد طاقة كهربائية إضافية لأجل مواجهة تضاعف الطلب المتوقع على الطاقة الكهربائية والناشئ عن تنويع البنية الاقتصادية وتطوير القطاع الصناعي وإطلاق العديد من المشاريع العقارية الضخمة،

ويبلغ حجم الطلب على الغاز الطبيعي في أبوظبي والذي تضاعف على مدى السنوات العشر الماضية نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميا، وهو ما يعكس في الواقع تضاعف هذا الطلب على مدى السنوات العشر، ويتزايد كذلك فإن استهلاك الغاز الطبيعي في دبي بمعدل 10 % سنويا

نتيجة لتوسع القطاع الصناعي وتواصل الحاجة للاستخلاص المعزز للنفط بناء على أسلوب إعادة الحقن بالغاز الطبيعي من حقلي فتح وفلاح، وفي عام 2005 بلغ متوسط الطلب على الغاز الطبيعي في دبي 810 ملايين قدم مكعب يوميا .

وتفيد توقعات وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن يزداد توليد الطاقة الكهربائية من 53 تيراوات / ساعة في عام 2004 إلى 128 تيراوات / ساعة بحلول 2030،

وهو ما يتطلب توليد طاقة كهربائية جديدة مقدارها 31 جيجاوات خلال الفترة 2004 ــــ 2030، وقدرت التوقعات بأن حوالي ثلاثة أخماس الطاقة الكهربائية التي سيتم توليدها ستتجه إلى المحطات الجديدة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحليه المياه .

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في سياق توقعاتها بأنه من المحتمل أن تعمل المحطات الجديدة من خلال احتراق الغاز، وبالتالي ستكون الدولة بحاجة إلى استثمار 35 مليار دولار خلال الفترة من 2004 إلى 2030 في مشاريع البنية التحتية لقطاع الكهرباء، وذلك لأجل تلبية احتياجات النمو الاقتصادي .