قال أندرو وايلجالا، مستشار الشؤون التجارية في القنصلية الأميركية في بغداد بالعراق، في تصريحات خاصة ل«البيان الاقتصادي» إن استثمارات الولايات المتحدة الأميركية المباشرة في العراق تقّدر بمئات الملايين من الدولارات وقد تصل إلى عدة مليارات.
وأضاف وايلجالا أن العراق يحتاج اليوم إلى استثمارات بعشرات مليارات الدولارات، وأكد أن الفرصة متاحة اليوم للاستثمار في العراق في العديد من مناطقه وفي مختلف القطاعات الاقتصادية على الرغم من الوضع الأمني الصعب في بعض المناطق الأخرى فيه. وأشار إلى أن استثمارات الولايات المتحدة الأميركية لم تكن على المستوى المطلوب في العام الماضي نتيجة للوضع القائم هناك.
وجاءت تصريحات وايلجالا هذه ل«البيان الاقتصادي» على هامش فعاليات «مؤتمر التبادل التجاري بين العراق والإمارات» الذي انطلق أمس في فندق «سوفتيل» في دبي ويعد المؤتمر الرسمي الأول من نوعه بين البلدين. وحضر المؤتمر أكثر من 140 رجل أعمال عراقيا و400 شخص يمثلون شركات عالمية تعمل في الإمارات، التقوا ليناقشوا على مدى يومين فرص الاستثمار المتاحة في العراق اليوم. وقالت الشركة الدولية للمعارض الجهة المنظمة للحدث أن المؤتمر يهدف إلى خلق جو يسمح لرجال الأعمال من البلدين بالتلاقي ومناقشة فرص الاستثمار والتبادل التجاري وإمكانية الاستفادة من النمو الصناعي الحاصل في العراق.
وركزت كلمات المتحدثين في المؤتمر على الهدف من عقد هذا المؤتمر الذي يشكل فرصة لتشكيل شبكة علاقات بين رجال الأعمال في العراق والإمارات والإضاءة على فرص الاستثمار المتوفرة في العراق في مختلف القطاعات، وأهمها الزراعة وتوليد الطاقة وتقنية المعلومات والإنشاءات والبناء، وخاصة بعد صدور قانون الاستثمار العراقي الجديد في شهر أكتوبر الماضي. ودعا المهندس مأمون العلواني، محافظ الانبار، في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» المستثمرين والقطاع الخاص إلى انتهاز الفرص المتاحة اليوم في العراق وفي محافظة الأنبار خصوصاً، والاستفادة من تجربة الإمارات في تفعيل دور القطاع الخاص. مشيراً إلى أن العراق غاب فترة طويلة عن الساحة الدولية، ويحتاج إلى استغلال طاقاته المتنوعة البشرية والجغرافية والاقتصادية حتى يستعيد موقعه.
وأشار العلواني إلى أن إمكانية الاستثمار في كل القطاعات الاقتصادية في محافظة الأنبار، في الزراعة وصناعة الأجبان والألبان واللحومات، وفي المجالات الصناعية حيث تشهد الأنبار إقامة العديد من المصانع المتخصصة في الإسمنت والسيراميك والفوسفات ومختلف الصناعات الإنشائية. وأكد أن الأنبار شهدت في العام الماضي إطلاق 150 مشروعا بقيمة 180 مليون دولار تم صرفها في مشاريع إنمائية منها 96 مليون دولار مصدرها مخصصات المحافظة. وقلل العلواني مما تنقله بعض وسائل الإعلام من مبالغات في نقل الأخبار. وتحدث نمير جميل، رئيس جمعية الأنبار للأعمال عن العوامل الاقتصادية والجغرافية والبشرية المتوفرة في الأنبار التي تشكل مساحتها ثلث مساحة العراق ويزيد عدد سكانها على المليون ونصف المليون نسمة، وتتوفر فيها ملايين الدنومات الصالحة للزراعة المنتجة في ظل توفر كل المقومات الأولية الضرورية لتطوير هذا القطاع والاستثمار فيه. من جانبه أوضح رجل الأعمال العراقي صادق فاضل، رئيس الغرفة الأميركية ـ فرع العراق، أن هدف الغرفة الأميركية في العراق يتمثل في تحسين نوعية العلاقات بين الشركات الأميركية والقطاع الخاص في العراق، مشيراً إلى أن الغرفة الأميركية في العراق تضم أكثر من 400 عضو عراقي، وإلى أنها جهة مستقلة عن الحكومة الأميركية وغير ممولة منها.
من جانيه أكد بالجيت فوهرا، رئيس الدائرة الاقتصادية في السفارة الأميركية في بغداد أن الولايات المتحدة ساهمت بوضع قانون الاستثمار الجديد الذي صدر في أكتوبر الماضي، كما ساعدت العراق على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وهي تبذل جهدها لدفع العجلة الاقتصادية في هذا البلد وتعزيز فرص الاستثمار فيه.
وشرح كامل كيلاني، وزير المالية العراقي الأسبق، مزايا قانون الاستثمار الجديد، مشيراً إلى انه أفسح المجال أمام القطاع الخاص ليأخذ دوره الفاعل على الساحة العراقية، وسيلعب دورا في جذب العملة الصعبة للعراق مع حرصه على مراعاة قانون غسيل الأموال لمواكبة المعايير الدولية، كما تناول القانون الجديد مسألة الإيجار طويل الأمد والذي تم تعديله من 30 سنة إلى 50 سنة، ومسألة حقوق العمالة العراقية والعمالة الوافدة. وأشار إلى أن القانون استثنى في الوقت الحاضر إمكانية الاستثمار في القطاع النفطي لكنه أكد أنه سيتم مناقشة قضايا هذا القطاع ضمن قانون خاص في البرلمان العراقي لأنه يحتاج إلى استقرار.
ونوه عبدالسلام القيسي، نائب المدير العام للشؤون الدولية ـ ووزارة التجارة العراقية، بانضمام العراق إلى منظمة التجارة العراقية مشيراً إلى أنها ستفتح أسواق 150 دولة في العالم أمام الصناعات العراقية، الأمر الذي سيبرهن للعالم بأن العراق يتمتع بمناخ استثماري جاذب.
وأوضح أحد المتحدثين في المؤتمر أن حجم التبادل التجاري للعراق بلغ في العام 2005 5ر46 مليار دولار، وان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 25% في العام 2004 ووصل إلى 6ر30% في العام 2005. وأشار إلى أن أهم الشركاء التجاريين الإستراتيجيين للعراق هي الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا وإسبانيا، حيث تبلغ حصة الولايات المتحدة من صادرات العراق 49%.
دبي ـ ضياء عبد العال
