تملكت شركة «جلف كابيتال» مؤخراً 60% من مجموعة «ماتيتو» الشركة العربية الأكبر لهندسة المياه وامتيازاتها. ويبرز ذلك استعداد المؤسسات المالية للاستفادة من التوجهات المقبلة في خصخصة قطاع المياه في الشرق الأوسط.
وزيادة الطلب على مخزون المياه العذبة نتيجةً للنمو السكاني والاقتصادي تجعل هذه السلعة الشحيحة مورداً أكثر ندرةً بالنسبة للبشرية. رغم ذلك، لم تركز سوى مجموعة قليلة من الشركات، ومنها ماتيتو، على تأمين الحلول لزيادة مخزون الماء العذب في المناطق المحرومة. فوفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، من المتوقع أن يعيش ثلث سكان العالم في مناطق تعاني شحاً في المياه. والمثير للدهشة هو أن هذه المناطق ستضم أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية، وإفريقيا الجنوبية والشرقية، ومساحات شاسعة من آسيا، إلى جانب المناطق الصحراوية في الشرق الأوسط. ولا يخفى على أحد أن أعراض هذا النقص قد بدأت تظهر في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، كما أن الضغوطات التي تختبرها البنى التحتية للمياه بلغت مستويات قياسية.
ويقول عماد غندور، رئيس قسم الاستراتيجيات والأبحاث في مؤسسة جلف كابيتال: «تولي الحكومات في المنطقة اهتماماً بالحاجة المتزايدة إلى الماء العذب وقد زادت من استثماراتها في قطاعات المياه. ويُتوقع استثمار حوالي 117 مليار دولار في الشرق الأوسط بين عامي 2005 و2015، أي بزيادة نسبتها 59% بالمقارنة مع الاستثمارات في العقد المنصرم».
وتعتبر السعودية السوق الأكبر للمياه ومياه الصرف في العالم. فمن المقرر استثمار 28 مليار دولار في هذا القطاع، ما يعادل 24% من إجمالي استثمارات المنطقة، على امتداد السنوات العشر المقبلة، منها 6 مليارات دولار ستُخصص لبناء مصانع جديدة من أجل تحلية مياه البحر. بدورها ستحتاج الإمارات، ومصر، وإيران، والعراق، وغيرها من دول الشرق الأوسط، إلى الاستثمار بشكلٍ مكثف في قطاعات المياه لديها مجاراةً لحجم الطلب، وتفادياً للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنشأ نتيجة شح المياه.
وبالنظر إلى حجم الاستثمارات المطلوبة، تتجه الحكومات في المنطقة إلى خصخصة قطاع المياه بوتيرةٍ سريعة. فعلى سبيل المثال، كان النقص الأخير في المياه داخل جدة قد دفع بالمسؤولين إلى تأمين مخزونٍ للمياه على نحو طاريء، ما عجّل من خطط الحكومة السعودية لخصخصة القطاع. وفي هذا السياق أعلنت مؤخراً المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (SWCC) التي تراقب إنتاج قطاع الماء وتوزيعه في المملكة، عن خططها لخصخصة أصولها المتعلقة بإنتاج المياه، والمقدرة بحوالي 800 مليار ريال. وقد باشرت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي ببرنامج للخصخصة منذ العام 1997 وهذه السنة وسعت إطارها لكي يضم منشآت معالجة مياه الصرف الصحي أيضاً.
وكانت ماتيتو إحدى الشركات الإقليمية القليلة التي بادرت إلى الاستثمار في هذا التوجه المتنامي منذ العام 1999. في تلك السنة، حصلت ماتيتو على امتيازها الأول بتأمين المياه إلى جزءٍ من منطقة شرم الشيخ. ويستفيد من هذا الامتياز 36 فندقاً تحصل جميعها على كل حاجاتها المائية.
أبوظبي ـ «البيان»
