أظهرت بيانات منظمة اليابان للتجارة الخارجية تحولاً كبيراً لدى الشركات اليابانية الكبرى بالتركيز على الدول العربية وخاصة الإمارات العربية المتحدة في مشاريعها الصناعية والاستثمارية والتجارية بحيث تراجعت نسبة العقود مع آسيا إلى المركز الثاني بعد أن كانت تتبوأ المركز الأول لمدة عشرين عاما.
وجاء في إحصائيات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة للعقود المبرمة للمصانع اليابانية في الخارج خلال النصف الأول من السنة المالية 2006 التي تنتهي في 31 مارس المقبل أن منطقة الشرق الأوسط استقطبت 5 ,38 بالمئة من تلك العقود متقدمة على آسيا التي حصلت على 7 ,28 بالمئة.
وحسب الوزارة فقد بلغ عدد الشركات اليابانية في الإمارات التي تستقبل استثمارا مباشرا هو الأكبر بين الدول العربية 211 شركة في نهاية مايو 2006 ويزيد بمقدار 35 شركة عن السنة السابقة.
وعزا خبراء يابانيون هذا التوجه في استراتيجيات الشركات اليابانية بدخول دول الخليج إلى أن تلك الدول تنعم باقتصاد مزدهر بفضل ارتفاع أسعار النفط الخام إضافة إلى ازدياد جاذبية الشرق الأوسط كسوق استهلاكية بسبب تحسين القدرة الشرائية للمواطن العادي هناك فضلا عن ارتفاع عدد العمال الأجانب برواتب جيدة بما يزيد الطلب على المنتجات اليابانية بشكل عام.
وتشمل موجات التوجه نحو الشرق الأوسط شركات يابانية متوسطة وصغيرة الحجم إضافة إلى الشركات العملاقة مثل « إن تي تي» للاتصالات التي افتتحت مكتبها الأول في الشرق الأوسط في دبي ليبدأ العمل هذا العام.
وبدأت الإمارات و السعودية تستقطبان الشركات اليابانية اعتبارا من أغسطس 2004 عندما تلقت شركة « تايسي» الإنشائية اليابانية طلبا لبناء نفق بحري في دبي بميزانية 2 ,1 مليار ين.
وفي يناير 2005 فازت شركة « نيكي» مع شركات متحالفة معها بحقوق مشاريع توليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه في أبوظبي بميزانية ثلاثة مليارات دولار.
وشهد عام 2005 مشاريع ضخمة بدأت في فبراير 2005 عندما استلمت شركة «تاكيناكا» طلب توسيع مطار دبي بميزانية مليار دولار.
وبعد ذلك بشهر فازت شركة «ماروبيني» اليابانية بعرض بناء مصنع الرياض بميزانية 18 مليار ين.
وبعد شهرين استلم ائتلاف بقيادة شركة «ميتسوبيشي» طلبا لمشروع سكة حديد دبي بميزانية 4 ,3 مليارات دولار.
وفي أغسطس 2005 وافقت شركة «سوميتومو» للمواد الكيماوية على مشروع مشترك مع أرامكو السعودية بميزانية 8 ,9 مليارات دولار أميركي.
وفي ديسمبر 2005 ضمت شركة «يونيتشارم» شركة الصرف الصحي السعودية إلى شركتها التابعة وبنفس الشهر استلم ائتلاف بقيادة شركة «ماروبيني» مشروع سكة حديد أحادية الاتجاه على جزيرة اصطناعية بقيمة 47 مليار ين.
كما بدأت شركة « دايسو سانغيو» اليابانية التي تدير ما يسمى متاجر المئة ين وهي متاجر صغيرة يتم تسعير جميع المواد المباعة فيها بمبلغ مئة ين (يقل عن دولار أميركي) بقليل علاقات عمل مع شركاء محليين بداية في الإمارات في مارس 2004 ثم افتتحت مخازنها تعاقبا في دول الخليج ماعدا السعودية حسب بيانات يابانية وتسعر هذه المحال كافة سلعها في دبي بشكل قاطع عند 5 دراهم «150 ينا».
وفي هذه الأجواء يزداد اهتمام الشركات اليابانية المتوسطة والصغيرة الحجم بدول الخليج حسب « جيترو» التي أشارت إلى ازدياد الاستشارات الهادفة لإقامة أعمال جديدة من 173 حالة في 2005 إلى 251 حالة في العام الماضي.
وتوقعت «جيترو» في بياناتها ارتفاع مستوى الأعمال اليابانية في الدول العربية الخليجية ولاسيما الإمارات والسعودية. «وام»
تأمين النفط من دول الخليج
تعتمد اليابان على دول الخليج العربية لتأمين نسبة 76 بالمئة من احتياجاتها من النفط الخام بما أدى إلى توسيع عجز ميزان اليابان التجاري مع المنطقة إلى 1 ,62 مليار دولار بصادرات قيمتها 13 مليار دولار إلى دول الخليج مقابل واردات معظمها نفط خام بقيمة 1 ,75 مليار دولار أي ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع الأرقام قبل 10 سنوات.