واصل المؤتمر الهندي العربي السادس الذي يقام في مركز اكسبو الشارقة بمشاركة 15 دولة عربية فعالياته لليوم، فيما يختتم مساء اليوم معرض المنتجات الهندي المصاحب له. وحضر جلساته الافتتاحية عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين ورؤساء وأعضاء وأمناء عموم بعض اتحادات غرف التجارة والصناعة العربية والهندية ورجال الأعمال ومدراء شركات ومؤسسات اقتصادية.

عقدت جلسات عمل ثلاث رئيسية للمؤتمر تناولت الجلسة الأولى ورقة عمل مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية قدمها الدكتور عبد الرحمن الربيعة رئيس مجلس العمل الهندي السعودي استعرضت تاريخ العلاقة التي تربط السعودية ودول الخليج بالهند والممتدة إلى جذور تاريخية عميقة وتطورت في مجالاتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وانتقل في عرض إلى بيان مجالات الاستثمار المتاحة في المملكة والجهود الحكومية المبذولة لتنفيذ العديد من المشاريع فيها، والتي من أبرزها صناعة البتروكيماويات والطاقة والاتصالات ومرافق البنية التحتية وتقنية المعلومات والتعليم والصحة والسياحة إلى جانب الصناعات المتوسطة ذات الصلة باحتياجات الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات المقدّر في هذا الشأن يصل إلى 600 مليار دولار ، كما بلغت قيمة التمويل في الخطة الخمسية الماضية واحد تريليون دولار ، كما أن هناك 70 مليار خصصت لتوسيع وتجديد قطاع النفط.

ودعا رئيس مجلس العمل الهندي السعودي إلى استفادة الجانبين العربي والهندي من المتغيرات الإيجابية في مناخ الاستثمار السعودي لتوسيع حجم الشراكة الاستثمارية بما في ذلك الاستفادة من قطاعات الخصخصة المتاحة في عدة مجالات اقتصادية.

وتناولت ورقة العمل الثانية خلال الجلسة الأول تطورات السوق المالي والهندي وفرص الاستثمار فيها المتاحة لرجال الأعمال العربي وقدمها كريشان راما شند ممثل اتحاد غرف تجارة وصناعة الهندية. وذكر أن التطوير والتحديث في السوق المالي انعكس وبصورة إيجابية حيث من المتوقع أن يتم دخول أكثر من 20 مليار دولار أميركي لهذا العام مع تحقيق إسراع عوائد وبنسب مرتفعة للتداول تصل إلى معدلات ما بين 25% إلى 30% .

واختتمت جلسة العمل الأولى بورقة مقدمة من السفارة الهندية لدى الدولة قدمها سي. أم. بندهاري السفير الهندي بالإمارات أوضح فيها مدى استفادة الجانب الهندي من التجربة التنموية الرائدة والناجحة لدولة الإمارات إلى جانب العلاقات المتطورة التي عززت الاتفاقيات المشتركة والدعم السياسي والحكومي من الجانبين ودعا من خلال ورقة العمل إلى بناء شراكة اقتصادية تعتمد على الدمج بين الشركات والمؤسسات في بعض قطاعات الأعمال والتي تمارس أنشطتها في كل من الهند ودول مجلس التعاون الخليجي لضمان تعزيز قوة هذه الفعاليات والاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة لدى كل جانب ، مشيراً إلى تعدد هذه الفرص في مجالات اقتصادية مجدية منها الصناعات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الخدمات والمرافق والإسكان والتعليم والتي تتوفر فيها الإمكانيات والموارد المالية والمادية والبشرية والفنية.

وبدأت جلسة العمل الثانية صباح أمس بورقة تحت عنوان «نحو شراكة عربية هندية متنامية» قدمها الدكتور ألياس غنطوس الأمين العام للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة للبلاد العربية تناولت مزايا والخصائص الأساسية للعلاقات العربية الهندية وفرص تنشيطها على أساس مفيد لكلا الطرفين وأشار إلى عام 2020 سيشهد إنتاجا نفطياً عربياً ليصل إلى 47 بالمئة من إنتاج العالم ويحتل العالم العربي 50 بالمئة من حجم التجارة العالمية للهند ويلبي ثلثي احتياجات الهند من الطاقة إلى جانب تضاعف فرص العمل للأيدي العاملة والخبرات الهندية في أسواق العالم العربي وما تعكس التحويلات المالية من نتائج إيجابية على الاقتصاد الهندي.

وتعتبر الإمارات الشريك الرئيسي التجاري والمصدر الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة للهند وبنسبة تصل حوالي 8 بالمئة من إجمالي الصادرات كما أن الإمارات ثاني أكبر مستورد تجاري من الهند، حيث بلغت الواردات ما يقارب 26 ,5 مليارات دولار ، كما أن السعودية لديها مشاريع استثمارية مشتركة مع الهند تبلغ 29 مشروعاً في عدة مجالات وتطرق الأمين العام لاتحاد الغرف العربية في عرضه إلى بيان انه خلال الفترة من أبريل 2004 إلى مارس 2005 استوردت الدول العربية 7 ,14 بالمئة من إجمالي الصادرات الهندية مقابل بلغت واردات الهند من الدول العربية 9 ,7 مليارات دولار.

وقدم سعيد عبيد الجروان مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة ورقة عمل الغرفة التي أبرزت ملامح من البيئة الاستثمارية وأطرها التنظيمية والقانونية على الصعيدين المحلي والاتحادي والتي تؤكد أنها بيئة جاذبة لرؤوس الأموال ورجال الأعمال وتمنح ضمانات وحوافز وتسهيلات مشجعة لإنجاح المشاريع الاستثمارية الخاصة ذات الجدوى الاقتصادية سواء داخل مدن الإمارات أو في المناطق الحرة التي تقدم مزايا متنوعة للمشاريع التي تقام فيها ولممثليها واختتمت جلسة العمل الثنائية للمؤتمر باستعراض عن خدمات وتسهيلات هيئة المناطق الحرة بمطار الشارقة الدولي والتطورات التي تشهدها هذه المنطقة منذ تأسيسها 1995.

حيث قدمها حمدي الخاطري نائب المدير التجاري بالهيئة والذي أكد فيها توفير مرافق حديثة لخدمات الشركات والمؤسسات العاملة فيما بما يتناسب واحتياجات الاستثمارات الصناعية والخدمية والتجارية إضافة إلى مزايا الملكية الكاملة وحرية تحويل رأس المال وأرباحه والإعفاءات بأنواعها وإجراءات مسيرة للتراخيص وتوفير الأراضي والمستودعات والمكاتب المجهزة بأسعار تنافسية مع خدمات متطورة في التخزين والنقل والشحن والاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات اللوجستية.

واختتم المؤتمر أعماله بعد ظهر أمس بجلسة العمل الثالثة حيث أبرز

خالد مصطفى مدير التداول في الخدمات المالية بالمصرف الدول الذي تلعبه المصارف في دولة الإمارات لتطوير وتنمية حركة سوق الأوراق المالية وسبل الاستفادة منها.

وشاركت شركة غلف تينر لإدارة الموانئ بورقة عمل تناولت بيان الحركة النشطة للموانئ والمنافذ البحرية في دولة الإمارات عامة والشارقة خاصة والتي تسهم في تعزيز حركة التجارة الخارجية بتسهيلات وحوافز متنوعة إلى جانب عرض دور الشركة في موانئ الشارقة التي تمثل محوراً رئيسياً في حركة الحاويات التي تمتد فيما بين الخليج وآسيا وأفريقيا.

شراكة بين الجانبين

أكد المؤتمر في ختام جلساته على أهمية وضع تصور أولى لبناء شراكة عربية هندية مستقبلية من خلال تطور مذكرة التفاهم التي أعلنت وثيقتها في عام 2002 بالقاهرة إلى منتدى التعاون بين الدول العربية والهند وفق هيكلية ومنهجية عمل المنتديات المماثلة والتي حققت نتائج إيجابية للجانبين مع أهمية الاهتمام بتنمية العلاقات في جوانبها الاجتماعية والثقافية والأكاديمية والتقنية والفنية كأساس وكجزء من تنمية العلاقات الاقتصادية في إطار التوجه نحو بناء الشراكة الاستثمارية والاقتصادية بين الدول العربية والهند.

الشارقة ـ سمير سويلم