اقترح مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين محمد مظهر حمادة تأسيس صندوق للتوطين في قطاع التأمين يساهم بما نسبته 50% من مرتبات المواطنين العاملين بهذا القطاع وتشكيل لجان مراقبة لمتابعة أوضاع المواطنين بشركات التأمين ومدى جديتهم والتزامهم وأيضا جدية الشركات في موضوع التوطين.
وأكد حمادة ان من شأن تأسيس هذا الصندوق زيادة نسبة المواطنين العاملين في هذا القطاع الحيوي. وأشار ان التجربة العمانية في هذا الخصوص حققت نجاحا ملحوظا ويمكن تطبيقها في الإمارات بعد ان تجاوزت نسبة التوطين في السلطنة 70%. وقال حمادة ان مساهمة الصندوق المقترح بنسبة 50% من رواتب المواطنين بشركات التأمين يشكل حلا جذريا لموضوع التوطين في هذا القطاع وان المبالغ السنوية المستقطعة من هذه الشركات والتي تعادل واحد بالالف من مجموع اقساط التأمين يمكن ان تشكل نواة لهذا الصندوق. وأكد حمادة ان تحديد نسب إجبارية للتوطين في قطاع التأمين غير مرغوب به بالمرحلة الحالية التي تقتضي كما قال إستراتيجية عامة من خلال تشجيع الشركات على التوطين ومنح تلك التي تحقق انجازات عالية في هذا الشأن تقديرا معنويا وحوافز يمكن ان تشمل منحها الأفضلية في التأمين على مشاريع حكومية أو تصنيفها وفقا لتلك الانجازات. ورفض حمادة فكرة إيجاد آلية بفرض رسوم أو غرامات على شركات التأمين التي لم تحقق نسب توطين عالية قائلا ان المساهمين في هذه الشركات سوف يتحملون هذه الغرامات وقال ان وجود خطة مدروسة ولجان متابعة تشكل الحل الأمثل في المرحلة الحالية.
وذكر حمادة ان الدوام الواحد بشركات التأمين ساهم بزيادة اعداد المواطنين الراغبين بالعمل في هذا القطاع مؤكدا ان تأسيس معهد متخصص لتدريب الكوادر الوطنية في مجال التأمين بات يشكل مطلبا ملحا لتخريج كوادر مؤهلة وفيما يلي نص الحوار:
لجنة التخطيط
* بداية كيف تنظرون إلى الدور الذي قامت به لجنة التخطيط والمتابعة للتأهيل والتوطين في قطاع التأمين والتي أحيلت مهامها مؤخرا إلى لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي وهل ترون ان شركات التأمين تجاوبت مع اللجنة لتحقيق أهدافها في تنمية الموارد البشرية المواطنة وجذب الكوادر الوطنية للعمل في هذا القطاع الحيوي؟
ـ اعتقد ان ا للجنة قامت بدور ايجابي وبذلت جهودا تحسب لها في تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ووضع الحوافز لجذب هذه الكوادر للعمل في قطاع التأمين.
ولابد الإشارة في هذا الخصوص إلى ان اعداد المواطنين العاملين في قطاع التأمين قبل قيام اللجنة كانت قليلة جدا وكان من النادر ان ترى مواطنا في العمل الميداني بهذا القطاع وبعد قيام اللجنة وبدء نشاطها ومع تجاوب شركات التأمين بدأنا نلاحظ بوضوح تزايد اعداد المواطنين العاملين في هذا القطاع وكذلك تزايد عدد الطلبات من المواطنين الراغبين في العمل بهذا القطاع بصورة اضطرت معها هذه الشركات ان تفاضل وتختار بين المتقدمين لكثرة عددهم.
البرامج التدريبية
* كيف تنظرون إلى البرامج التدريبية التي قامت بها اللجنة لتدريب وتأهيل المواطنين والمواطنات وهل أدت الغرض المطلوب؟
ـ بطبيعة الحال فقد ساهمت هذه البرامج بشكل ايجابي في إيجاد كوادر وطنية مؤهلة للعمل في قطاع التأمين ولكن من وجهة نظري فان التدريب داخل الشركات يحقق نتائج أفضل، ونحن في العين الأهلية للتأمين على سبيل المثال أخذنا بمبدأ التدريب الميداني داخل الشركة ولأن فروعنا منتشرة في كافة أنحاء الدولة فقد وفرنا للمواطن فرص الالتحاق والتدريب بهذه الفروع دون مشقة وعناء من جهة ونجحنا في اكسابه تدريبا عمليا كان أفضل من وجهة نظري من التلقين والأسلوب الأكاديمي.حيث أخذنا في الاعتبار تدريبه على أجهزة الكمبيوتر الحديثة واللغة الانجليزية في معاهد ومراكز متخصصة داخل الدولة وخارجها.
نسب التوطين
* هل ترون ان نسب التوطين في العين الأهلية للتأمين وفي قطاع التأمين على وجه العموم تعتبر مرضية ام ان الأمر بحاجة إلى جهود اكبر من قبل شركات التأمين والجهات المختصة؟
ـ بالنسبة لنا في العين الأهلية للتأمين فان التوطين ينمو بمعدلات جيدة، وقبل ثلاث سنوات لم يكن في الشركات سوى مواطنين اثنين والان لدينا 13 مواطنا يشكلون ما نسبته 8% من إجمالي العاملين في الشركة وبعضهم يؤدي ا عمالا فنية في دوائر متخصصة كالدائرة الهندسية أو الدائرة الفنية وهؤلاء يؤدون أعمالهم بشكل ممتاز وملتزمون بالدوام كزملائهم من الوافدين.
ومن وجهة نظري أرى ان الاستعجال بتحقيق نسب توطين عالية وخلال فترة زمنية قصيرة لن يحقق الأهداف المطلوبة لان العمل في قطاع التأمين يحتاج إلى مهارات فنية والتزام كامل حيث يقوم كل موظف بتغطية مجال محدد وانقطاع هذا الموظف أو غيابه يحدث إرباكا في العمل وبالتالي وحتى لا يفسر حديثي هذا بطريقة خاطئة أحب ان أوضح بان موضوع التوطين ليس مجرد تسجيل أرقام بقدر ما هو خلق جيل فني قادر على العمل والإنتاج في هذا القطاع الحيوي والحساس.
فهناك على سبيل المثال شركات يعمل بها 200 موظف ولان العدد كبير جدا فان نسبة التوطين مقارنة بهذا العدد تكون قليلة في حين ان هناك شركات يعمل فيها عشرة موظفين فقط ويكفي تعيين مواطن واحد أو اثنين لتكون نسبة التوطين هي الأعلى بين شركات التأمين ويتم تكريمها من قبل الجهات المختصة وبالتالي يجب أخذ المعيار بمبدأ العدد والنسبة في آن واحد.
* الا ترون ان استقطاب الكوادر الوطنية يحتاج إلى سياسات عملية يتم من خلالها منح حوافز من قبل الجهات المختصة وشركات التأمين إلى المواطنين والمواطنات الجدد بهذا القطاع اضافة إلى الرواتب التي يتقاضونها؟
ـ هناك جهات معنية ترصد مبالغ للتأهيل والتوطين في قطاعات عديدة، واعتقد ان على هذه الجهات ان تنسق فيما بينها لإعداد برامج للتوطين وتوحيد استراتيجياتها بوضع خطة قومية للتوطين على مستوى الدولة. ورصد ميزانيات محددة لدعم هذه الإستراتيجية على غرار بعض الدول المجاورة.
وعلى سبيل المثال فان سلطنة عمان أسست صندوقا للتوطين يساهم بما نسبته 50% من راتب المواطن بهدف تخفيف العبء عن الشركات كما شكلت لجنة مراقبة لمتابعة أوضاع المواطنين لدي مراكز العمال المنتشرة في إنحاء السلطنة لضمان جدية المواطن والتزامه وحققت السلطنة في هذا المجال نجاحا ملحوظا حيث تجاوزت نسبة التوطين 70%.
ومن وجهة نظري يمكن ان تكون التجربة العمانية نموذجا جيدا للتطبيق في دولة الإمارات ومن هذا المنطلق أؤيد انشاء صندوق ذي شخصية اعتبارية مستقلة يديره مجلس إدارة من الشخصيات المعروفة بالدولة والتي تشارك في موضوع التوطين مثل ديوان صاحب السمو رئيس الدولة ووزارة الاقتصاد ومؤسسة تنمية وغرفة أبوظبي ولجنة تنمية الموارد البشرية أو أي جهات أخرى ترى الجهات المختصة ضرورة تمثيلها على ان يقوم المجلس المقترح بتشكيل لجنة لمتابعة شركات التأمين ومدى جديتها في موضوع التدريب والتعيين والتوطين.
كادر الاقتصاد
* لماذا رفضت شركات التأمين الكادر المقترح من وزارة الاقتصاد للمواطنين الراغبين بالعمل في هذا القطاع رغم ان هذه الشركات تحقق ارباحا عالية؟
ـ كما اشرنا فان مساهمة الصندوق المقترح بنسبة 50% من رواتب المواطنين بشركات التأمين يشكل حلا جذريا لهذا الموضوع، ويمكن ان تشكل المبالغ السنوية المستقطعة من شركات التأمين والتي تعادل واحدا بالالف من مجموع إقساط التأمين والتي كانت تذهب إلى لجنة التأهيل والتوطين وحاليا إلى لجنة تنمية الموارد البشرية يمكن ان تشكل هذه المبالغ المتراكمة نواة لهذا الصندوق.
مشاكل التوطين
* يشير تقرير رسمي حول المشاكل التي تواجه التوطين في قطاع التأمين إلى ان عدم وجود خطط واضحة لدى غالبية الشركات لاستقطاب المواطنين تتضمن حوافز ومميزات الأمر الذي يؤدي إلى عدم إقبال المواطنين على العمل في هذا القطاع، كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟
ـ بداية ينبغي وضع خطة قومية عامة يتم من خلالها التنسيق بين الجهات المشرفة على عملية التوطين ويفترض بطبيعة الحال ان يتم التنسيق مع شركات التأمين من خلال حوار موسع لوضع خطة للتوطين في هذا القطاع وبحيث يتم تشكيل لجان متابعة تكون مهمتها مراقبة الاطراف المعنية سواء الشركات أو المواطنين الملتحقين للعمل بهذه الشركات.
النسبة المستهدفة
* لماذا فشلت شركات التأمين بتحقق النسبة المستهدفة التي أقرتها كل من اللجنة العليا للتأمين ولجنة التوطين والتأهيل خلال عام 1995 والمحددة بـ 15% من إجمالي عدد العاملين خلال فترة زمنية محددة؟
ـ الوصول إلى نسبة 15% خلال المدة المحددة لم تكن منطقية وقد ابدى العديد من خبراء التأمين أهمية مشروع التوطين ولكن دون الالتزام بنسب محددة في المرحلة الأولى والتي كان يفترض من خلالها وضع إستراتيجية عامة يتم من خلالها تشجيع الشركات على التوطين ومكافأة الشركات التي تحقق انجازات عالية في هذا الخصوص تقديرا معنويا من خلال حوافز يمكن ان تشمل إعطاء هذه الشركات الأفضلية في التأمين على مشاريع حكومية أو تصنيف هذه الشركات وفقا لتلك الانجازات.
* هل ترون ان الوصول إلى هذه النسبة من الصعوبة بمكان خلال المرحلة المقبلة؟
ـ اذا اتبع الأسلوب الصحيح وأخذت الجهات ذات العلاقة بما ذكرناه فان التوطين في قطاع التأمين سيحقق معدلات نمو أفضل خلال السنوات المقبلة وأحب هنا الإشارة مرة أخرى إلى التجربة العمانية والتي يمكن تطبيقها بالإمارات.
الخبرة
* يقال ان شركات التأمين تقوم باسناد الأعمال غير الفنية للمواطنين والمواطنات والتي لا يترتب عليها اكتساب الخبرة والمعرفة الفنية التأمينية ولا تتماشى مع مؤهلاتهم العلمية وطموحاتهم؟
ـ بداية لا أرى مانعا من ان يكون المواطنون الجدد بهذا القطاع بعيدين عن الأمور الفنية التي تتسم ببعض المخاطرة لكن ينبغي ان تكون لدى شركات التأمين في المقابل خطط واضحة لتأهيل المواطنين وتكليفهم بعد ذلك بأعمال فنية مساندة، وبعد التأكد من كفاءة الموظف يجب اعطاؤه الفرصة لتقلد احد المناسب الفنية أو القيادية واجب في هذا الخصوص الإشارة إلى ان هناك اعتبارات عديدة تحدد طبيعة عمل موظفي التأمين خاصة الذين يتعلق عملهم بقبول الخطر أو تسعيرة خاصة بالنسبة للمشروعات الضخمة من مستودعات وبنايات ومصافي بترول ومعارض وهذه كلها تحتاج إلى خبرة ومهارة كبيرتين، وإضافة إلى ذلك فان شركات إعادة التأمين تتدخل في موضوع طبيعة الذين يقومون بتسعير الخطر وتقييمه باعتبار ان هذه الشركات سوف تتحمل أعباء مالية وتعويضات.
سلم وظيفي
* يقال ان عدم وضع سلم وظيفي للترقيات بشركات التأمين وعدم وجود نظام للحوافز اضافة إلى قصر المناصب القيادية على غيرهم يشكل احد ابرز مشكلات تدني نسبة المواطنين بقطاع التأمين، كيف تنظرون إلى هذا الطرح؟
ـ اذا وجدت خطة عامة للتوطين في هذا القطاع فسوف تكون الأمور في نصابها الصحيح اما بالنسبة للمناصب القيادية فان هذا السؤال يجب ان يوجه لمجالس إدارات الشركات لقد كانت هناك تجربة ملفته للنظر في عدد من شركات التأمين وعلى الأخص الشركات العاملة في دبي حيث ترك عدد من المواطنين مناصبهم القيادية وكان من بينهم 4 او5 مديرين عامين مشهود لهم بالخبرة والكفاءة تركوا مناصبهم بدون ان نعرف الأسباب ولو كانت هناك لجنة متابعة لامكن التعرف على هذه الأسباب وتحديد ما اذا كان هؤلاء قد استقالوا أو أنهيت خدماتهم خاصة وان هؤلاء كانوا من أصحاب الكفاءات وكانوا يديرون تلك الشركات بكفاءة واقتدار.
* لماذا نجح المواطنون في البنوك وخاصة في الإدارات العليا ولم يستمروا في شركات التأمين؟
ـ كما قلت السؤال يوجه لمجالس الإدارات ربما لا يريدون تعيين مواطنين لأسباب يحتفظون بها ولكن كما ذكرت لو كانت هناك خطة عامة ولجان متابعة لتغيرت الكثير من هذه الأمور خاصة بوجود مواطنين مؤهلين للعمل في المناصب القيادية.
فصل تعسفي
* اشتكى بعض المواطنين من تعرضهم للفصل التعسفي أو إقالتهم أو إجبارهم على تقديم الاستقالة من خلال التشكيك في كفاءتهم خشية عملية الإحلال ما مدى صحة ذلك؟
ـ ربما كان ذلك وارد في بعض الشركات ولن يحل الموضوع سوى تشكيل لجان متابعة ميدانية لزيادة المواطنين في أماكن عملهم والتأكد من الظروف المحيطة، وهذه اللجان يجب ان تتأكد من حصول المواطنين على المعلومات الكاملة المطلوبة خلال فترة التدريب أو اثناء ممارسة وظيفته وفي نفس الوقت متابعة جدية الموظف المواطن والتزامه بجدية العمل وتنفيذ تعليمات رؤسائه.
جذب المواطنين
* هل تعتقدون ان إلزام شركات التأمين بتطبيق الكادر الذي أعدته وزارة الاقتصاد في وقت سابق وتبني مجالس إدارات هذه الشركات إستراتيجية واضحة لجذب المواطنين للعمل بها ووضع سلم للترقيات يمكن ان يساهم في رفع نسبة التوطين في هذا القطاع بالصورة المرضية؟
ـ شركات التأمين هي شركات مساهمة عامة وتشكل كيانات كبيرة ومن الطبيعي ان لدى هذه الشركات أنظمة للترقيات وأنظمة وظيفية أخرى سواء للمواطن او الأجنبي، لكن المواطن الراغب في العمل بهذا القطاع يجب ان يكون ذا نفس طويل وقد لا يتحقق له في بداية عمله بقطاع التأمين ما قد يتحقق له في مجالات أخرى لكن مع وجود لجان للمتابعة يمكن ضبط الأمور بصورة أفضل لكافة أصحاب العلاقة.
غرامات مالية
* هل تؤيدون إيجاد آلية بفرض رسوم أو غرامات على شركات التأمين غير الجادة في موضوع التوطين؟
ـ انا ضد فرض غرامات والعملية يجب ان تتم بالتفاهم والاقتناع لان المواطنين هم المساهمون في هذه الشركات وسوف يتحملون هذه الغرامات وبالتالي فان ونجود خطة مدروسة ولجان متابعة تشكل الحل الأمثل.
الدوام الواحد
* إلى أي مدى ساهم نظام الدوام الواحد في زيادة اعداد المواطنين بشركات التأمين؟
ـ الدوام الواحد ساهم بصورة ايجابية بزيادة إعداد المواطنين بحيث أصبحت هذه الشركات وعلى الأخص مراكزها الرئيسية تتلقى طلبات عديدة من المواطنين الراغبين بالعمل فيها.
جمعية الإمارات
* هل تعتقدون ان جمعية الإمارات للتأمين قامت بدور ايجابي في عملية التوطين ولماذا لم تقم بانشاء معهد متخصص لتدريب الكوادر الوطنية في مجال التأمين من فوائضها المالية؟
ـ الجمعية تقوم باعداد كشوفات شهرية باسماء المواطنين طالبي الوظائف إلى الشركات وتحث على تعيينهم. اما بالنسبة لإنشاء معهد للتدريب أسوة بالبنوك فانه يشكل مطلبا ملحا لتخريج كوادر مؤهلة.
حوار ـ احمد محسن
