تنبأ الكثيرون بمن فيهم الفنان الكبير صباح فخري أن يحظى الشاب صبحي توفيق بمستقبل مهم في الأغنية العربية خاصة بعد أن أعلن عنه صوته وبعد أن بدأ في تصوير ألبوماته التي تضم أغاني من العيار الثقيل مثل «الورد جميل، خمرة الحب اسقينها، سيبوني يا ناس، يا مالكا قلبي»، وكبر الشاب قليلا وما زال الكثيرون يأملون أن يحقق الحضور المرجو منه، ولكن فسحة الأمل ضاقت إلى درجة انه فضّل تقديم أغنية واحدة كل عام على أن يتنازل ويقدم أغاني دون مستوى صوته.
صبحي توفيق ما زال يغني وما زال هناك هامش يستطيع أن يتحرك من خلاله، وهو إذا كان لا يعرف ما الذي يحدث معه ومع غيره، تراه لا يطيق حديثا طويلا عن الأغنية الشبابية ويحرص على أن يظل عند ثقة الذين يطربون لسماعه ولسماع الغناء الشرقي الأصيل. التقيناه خلال زيارته إلى دبي بمناسبة الأعياد وسجلنا معه الحوار التالي:
* غيابك عن الساحة وغياب الأعمال الجديدة لك جعل البعض يظن أنك تركت الغناء فأين أنت الآن؟
ـ كوني مقل بالظهور على الفضائيات أو أرفض العمل مع شركات الإنتاج فهذا لا يعني أنني غير موجود، ولكن يبدو أن السفر والتنقل يبعثان على عدم الاستقرار وبالتالي تنتشر شائعات كهذه، أنا بخير وصوتي بخير، وأنتظر أن أقدم الكاسيت الجديد حالما تهدأ الأوضاع السياسية في لبنان ويصبح الجو مواتيا للظهور.
* لماذا ترفض التعامل مع الشركات؟
ـ لا أستطيع أن أعمل إلا بشروطي، لذا أجد أنه من الصعب أن أستجيب لرغبة شركة تقول لي يجب أن تغني كذا لأن الناس تريد ذلك، هذا كذب لا أحتمله، والحمد لله أنا مقتنع بما أنا فيه.
* هل ترى أن علاقتك مع الإعلام الفضائي العربي ليست جيدة؟
ـ طبعا أعترف بهذا، عن أي إعلام نتحدث كل ساعة هناك محطة جديدة، ببساطة أنا مقل في الإطلالة عبر الفضائيات وعبر الأغاني الجديدة لأن لوني ونوعية الأغاني التي أقدمها هي ما تجعلني أتوقف كثيرا لأنها من نوع الطرب الشرقي، وللأسف من أخذ على عاتقه مهمة التلحين هذه الأيام ليس لديه وقت لتلحين أغاني الطرب، فالموجة السائدة التي غرقوا فيها مختلفة.
ولقد قلت ذلك قبل الآن، أنا لا أعرف السباحة في الأعماق الكاذبة وليس لدي أدنى استعداد للتنازل ولا أعتقد أنه يهمني أن يقول الناس إنني أصدرت أغنية جديدة أو ألبوما جديدا وحتى الآن لا تزال أغنية «طول ما أنت غايب» التي قدمتها منذ أكثر من عشر سنوات تلقى القبول والمتابعة من الناس، لا يهمني الكم بمقدار الكيف وأنطلق من ذلك دائما.
* هل يعاني صوتك من عدم وجود رواد له في ظل تنامي موجة أصوات جديدة؟
ـ لا أبدا وعشاق الفن الأصيل موجودون دائما ولكن من سيجعل السميعة تستمع؟ هذا السؤال دائما يراودني، كثيرون تنازلوا عن عرش الأصالة باتجاه الأغاني الجديدة.. إنها موجة غربية وأنا ضدها لصالح الفن الشرقي، لقد نجحت أم كلثوم وفيروز ونجح صباح فخري لأنهم استندوا إلى ارث شرقي أصيل، نحن الآن في مرحلة عولمة الصوت، أنا لا أقول هذا الكلام لأطالب كل الفنانين بأن يغنوا موشحات وطربا شرقيا لأنهم ربما لا يستطيعون.
ولكنني أطالب بأن تكون الأغنية الشبابية التي يقدمونها قريبة من أجوائنا ومن حالنا ومن مجتمعاتنا، وسأكون صريحا لأعترف بأنه يكفيني أن اغني لخمسة أشخاص فقط يحبون سماع صوتي وليس لدي أدنى استعداد لكي اخسرهم.
*عندما تغني في مكان عام وتجد أن هناك من لا يسمعك هل تتوقف عن الغناء؟
ـ أولا أنا لا اغني إلا في الأماكن التي يوجد فيها ذواقون للطرب الشرقي الأصيل، أي لا أضع نفسي إلا في المكان الذي يستحقه صوتي، وعندما أطل على دبي أحرص كل الحرص على ان اغني لجمهوري مثلا في مطاعم محددة تهتم بالفن والطرب الأصيل.
وروادها من السميعة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وأنا على استعداد كي أغني لهم حتى ساعات الصباح، وهناك أماكن أخرى في العالم العربي أغني فيها بحب، ثانيا أنا تجاوزت هذه المرحلة منذ زمن طويل فإذا كنت في مكان كهذا فأنا أغني لنفسي وحسبي هذا.
* هل تعتقد أن زمن الأغنية واللحن الأصيل في طريقهما للعودة؟
ـ كل سنة نقول هذا العام إن شاء الله سيشهد عودة الأصوات الحقيقية والفن الأصيل وإذ بنا نفاجأ بموجة أسوأ من التي قبلها، وهكذا دواليك، إلى أن وصل الأمر مرحلة بالغة السوء وربما نحتاج إلى وقت طويل كي تعود الأغنية إلى مكانها الصحيح، وحتى ذلك الوقت يخلق الله ما لا تعلمون.
* هل تشعر بأنك وحيد في اللون الطربي الذي تقدمه، ومن تعتقد أنه يقف معك في نفس الصف؟
ـ طبعا ليسوا معي بل أنا معهم، منهم الموسيقار الكبير ملحم بركات، وسلطان الطرب جورج وسوف، وكاظم الساهر، ونور مهنا، وكلنا في مواجهة ما أصر على تسميته عولمة الصوت.
* طالما جئت على ذكر نور مهنا فهل تظن أنه غائب أم مغيب؟
ـ كلنا بالهوا سوا.. لأنه حتما لا يقبل أن يغني بغير صوته أو أن يلون بغير لونه.
* كيف يتخلص الفنان من المعاناة المادية طالما هو غير متفرغ للفن، وماذا بالنسبة لك أنت؟
ـ هذا الأمر يعود للفنان أساسا وهو الأقدر على معالجته بطريقة أو بأخرى، أما بالنسبة لي فالحمد لله لدي ستة أشقاء وأستطيع أن أعتمد عليهم بأي أمر، لأنني لا أحب أن أكون في غير مكاني ولا أستطيع أن أعمل إلا بصوتي.
* بدأت بالغناء وأنت ابن خمس سنوات، ما الذي تذكره عن طفولتك وما الذي تغير في داخلك؟
ـ أعترف بأنني لم أتغير كثيرا عن أيام الطفولة وأذكر أني وعيت على أغنية لأم كلثوم، وبدل أن أقول عيني على العاشقين حيارى رحت أقول حرارة ولا زلت أضحك على ذلك.
دبي ـ جمال آدم
