يتوسطون قريتهم الصغيرة، قرية الغوص الواقعة في منطقة الشندغة التراثية، يلملمون ذكرياتهم وأحلامهم الضائعة، يبعثون فيها الروح لإحيائها من جديد، يجمعون قواهم التي استعارها البحر لحين زمن، يحبكون شباكهم بعقد متقاربة، ويحاكونها بخبرتهم الطويلة، متأهبين بعد خطوات زمنية على الرحيل، لإعادة أيامهم التي سرقتها الأمواج منهم. والرحيل نحو الأمواج، نحو البعث من جديد، نحو الأعماق باتجاه القدر المجهول، طلبا للقوت وتأمين لقمة الأبناء، وأخذ ما يقدمه لهم البحر من هدايا، والتعرض لما خبأه القدر لهم من مفاجآت.
وبعد سنواته التي تجاوزت الخمسين جلس عبيد علي ليخ إلى شبكته يداعبها تارة ويشدها تارة أخرى، بسرعة ملحوظة يربط عقدها، ليروي لنا قصة البحر وحكاية الصيد في الزمن الأول، حيث تجمع حوله الأطفال ليعلمهم مبادئ الصيد وصناعة شبكه وكيفية استخدامها، التقيناه مفعما بالأمل والتواضع كما علمه البحر دائما أن يكون.
وقال: أخوض غمار الأمواج منذ ما يقارب الثلاثين عاما وأعرف عن أسرار البحر الكثير الكثير ولكنه يبقى مقارنة بما يحمله قليلا لا يكاد يذكر، وعن صناعة الشبك قال هناك أنواع عديدة منها لصيد الأسماك الكبيرة وأخرى لصيد الصغيرة، تصنع جميعها بأنواع مختلفة من الخيوط المتينة، وبعد صناعة الشبكة يعلق بها « البوه» وهي «الإسفنجة» التي تربط بأطراف الشبكة كي تبقيها طافية على وجه الماء وتمنعها من الغرق من طرف، وتثقل بنوع من الحجارة من طرف آخر كي تغوص في الماء وتعمل على إدخال السمك داخل الشبكة، إضافة إلى ربط «بوه» كبير في طرفها لرؤيتها من بعد ولتبقى علامة على وجودها تساعد الصياد على الوصول إليها.
وأوضح أن هناك طرقا عديدة لصيد السمك بحسب عمق البحر والموقع والموسم وقال إن بعض الطرق الأكثر شهرة تتحدد بالطريقة «الحداق» وهو الصيد بـ «الخيط» و«الخطاف» و«السنارة».