حذر خبراء في القطاع المالي والاقتصادي الأميركي، من مخاطر النقص الكبير في الكفاءات العالية والايدي العاملة الماهرة في الولايات المتحدة، معتبرين أن الأمر بات يهدد معدلات نمو الاقتصاد الحالي الآخذة بالتراجع أصلاً، والتي ستنعكس بالزيادة في معدلات البطالة والصرف من الوظائف.
وجاء تحذير الخبراء، بعد التقرير الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية، عن معدلات التشغيل لشهر ديسمبر الماضي، والتي لم تتجاوز 115 ألف وظيفة، وذلك بتراجع 11 بالمائة خلال 2006 عن العام الذي سبقه، رغم أن هذا الأخير شهد كوارث طبيعية مدمرة مثل إعصاري »كاترينا« و»ريتا«.
وتزامن هذا التقرير مع آخر مشابه، أعدته دائرة خدمات التوظيف الأميركية، أظهر أن عدد الوظائف الجديدة في القطاع الخاص، انخفض أيضاً في الفترة عينها، وذلك للمرة الأولى منذ ما يقارب ثلاث سنوات ونصف.
وقد ربط المراقبون الاقتصاديون بين المنحى الذي اتخذته حركة الاقتصاد الأميركي الحالية، وبين المشاكل التي تعترض الشركات المحلية الراغبة في توسيع نشاطها، والتي تصطدم غالباً بواقع ندرة الايدي العاملة الماهرة المتمكنة.
وفي هذا السياق، قال جيف سيمر، الإداري في إحدى الشركات الاستشارية: »لقد اطلعت من أعضاء مجالس إدارة الكثير من الشركات، على رغبتهم في القيام بعدد من الاستثمارات الجريئة في السوق، غير أن نقص الموظفين الذين يمتلكون المهارات المناسبة حال دون ذلك«.
وأضاف سيمر: »لقد وصلت الأمور إلى حد خطير.. إن ميزان العرض والطلب الوظيفي مختل بشدة«.وعزا بعض المحللين، تراجع الاقتصاد الأميركي خلال النصف الثاني من العام الماضي، إلى هذه الظاهرة. مؤكدين اصطدام رغبة الشركات بالتوسع بعجزها عن تأمين الكوادر العاملة اللازمة.
وشرح أنطوني شان، كبير خبراء شركة JPMorgen، الأمر بالقول: »لقد أصبح العثور على الموظف المناسب هو الهم الأساسي للشركات، إن لم نقل مشكلتها الأساسية«، مضيفاً: »أنا متأكد أن النمو الاقتصادي كان ليزداد، لو أن الشركات تمكنت من العثور على الكفاءات التي تبحث عنها«.
وقد حظيت هذه التحليلات بدعم بيانات العاطلين عن العمل، التي أشارت إلى أن معدلات البطالة بين حملة الشهادات العليا، لم يتعد 1.8 بالمائة في شهر ديسمبر الماضي، مقارنة بالمعدل العام للعاطلين عن العمل، الذي تجاوز عتبة 4.5 بالمائة.
وأظهرت تلك البيانات، أن فرص العمل التي طرحت في السوق مؤخراً، بلغت 4.2 ملايين فرصة، بزيادة قدرها 8.8 بالمئة عن الفترة عينها العام الماضي، غير أن نسب التوظيف لم ترتفع سوى 1.5 بالمئة، مما يقدم دليلاً واضحاً على أن المتقدمين لتلك الوظائف لم يتمتعوا بالكفاءات المطلوبة للحصول عليها.
بالمقابل، ازدادت نسبة المصروفين من الخدمة، أو المستقيلين والمتقاعدين، بنسبة 0.6 بالمائة، رغم أن معدلات صرف الشركات لموظفيها انخفضت في العام 2006 بنسبة 22 بالمائة، مقارنة مع العام الذي سبقه.
وعلق الخبير المالي مارك فنتر على هذه البيانات بالقول: »كما تظهر الأرقام، فإن السبل المتاحة لتوظيف الكفاءات اللازمة، تكون إما عبر سحبها من القطاعات التي تشغلها حالياً، أو استقدامها من مكان آخر، أو تعيين أشخاص دون المستوى،
وفي كل الأحوال سيكون من شأن هذا الأمر، التأثير بشدة على نمو معدلات الإنتاج«. ورجح مراقبون استمرار هذه الأزمة حتى العقد القادم، باعتبار أن العوامل الديموغرافية حينها، ستلعب دوراً كبيراً في حلها.
