تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة انطلقت أمس فعاليات المؤتمر الهندي العربي السادس ومعرض المنتجات الهندية في مركز اكسبو الشارقة الذي يقام للمرة الأولى خارج الهند، فيما تستمر فعالياته لمدة ثلاثة ايام.

حضر المؤتمر الشيخ خالد بن عبد الله القاسمي رئيس دائرة الموانئ والجمارك في الشارقة ممثلا عن حكومة الشارقة والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وأحمد محمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبريم شاند جيبتا وزير شئون الشركات في الهند وأنيل اغروال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية وثامر محمود العاني مدير ادارة العلاقات الاقتصادية ممثل الامانة العامة لجامعة الدول العربية وسي ام بندهاري السفير الهندي في الدولة وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال.

وأكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي في كلمتها على وجود العديد من القضايا والمسائل التي تحتاج إلى البحث والنقاش في إطار السعي لتعزيز الشراكة العربية الهندية في ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم. وأوضحت أنه على مدى العقود القليلة الماضية تم استبدال تجارة التوابل القديمة بين البلدين بالنفط ومواد تطوير البنية التحتية وتصنيع المنتجات عالية التقنية، كما تم تقديم الدعم المشترك والتعاون حول عدة مواضيع سياسية دولية متعددة ضمن اطار الامم المتحدة.

وأشارت إلى أن الدول العربية تحتضن أكثر من 6 ملايين مواطن هندي، حيث يقومون بتحويل 20 مليار دولار إلى شبه القارة الهندية كل عام، واليوم فإن العالم العربي غني برأس المال ومتعطش لفرص الاستثمار. وذكرت أن الهند خطت خطوات واسعة وهي تعتبر احد العمالقة الكبار في عالم الاقتصاد، حيث بلغ معدل نمو الدخل القومي العام 8.9 بالمئة في الربع الاول من العام 2006 ، وتأتي الهند بالمرتبة الثانية عشر في الاقتصاد العالمي ويبلغ دخلها القومي العام 719.8 مليار دولار اميركي في العام الماضي.

ونوهت إلى أن الهند تعتبر ثالث وجهة استثمارية اجنبية مباشرة في العالم، ويبلغ حجم الاستثمار الخليجي في الهند حوالي ملياري دولار في 2006 ، واتوقع أن يزداد هذا الرقم بشكل كبير خلال العقد القادم.

وحسب ما قاله جولدمان ساخس فإن الاقتصاد الهندي مرشح لأن يصبح أقوى من الاقتصاد الياباني في العام 2032. وأشارت إلى أنه وحتى وقت قريب كان الاقتصاد الهندي يوجه انظاره نحو الغرب فقط، ولكنه الان بدأ يتجه نحو العالم العربي ،

وتعتبر دول الخليج ثاني اكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة. وقد وقعت الهند ودول مجلس التعاون اتفاقية اطار عمل حول التعاون الاقتصادي واتفاقيات التجارة الحرة.

وذكرت أن أهم التحديات التي تواجه كلا من الهند والدول العربية هي زيادة عدد السكان والحاجة إلى خلق فرص عمل جديدة، ويقدر البنك الدولي بأن العالم العربي سيحتاج إلى خلق 100 مليون وظيفة جديدة بحلول العام 2020.

ويقدم تطوير البنية التحتية مجالا واسعا للتعاون الهندي العربي، حيث ان الهند تحتاج إلى استثمارات بقيمة 150 مليار دولار خلال السنوات الثماني القادمة لتحقيق طموحاتها وتوفير البلاد بالبنية التحتية الكافية.

وأشارت إلى إمكانية اقامة علاقات شراكة بين العالم العربي والهند من خلال الحصول على الخبرة الفنية في مجالات تقنية المعلومات والرعاية الصحية، كما ان الهند بدورها تتوقع الحصول على استثمارات من دول الخليج.

وفي كلمته توجه أحمد محمد المدفع بالشكر والتقدير وعظيم الامتنان لصاحب السمو حاكم الشارقة ولسمو ولي عهده الأمين لما حظينا به من رعاية ومساندة بل وأيضا ومن توجيهات سديدة استهدفت توفير كل سبل نجاح استضافة فعاليات المؤتمر والمعرض والعمل على بذل كل الجهود لتحقيق أهدافه المأمولة بمشيئة الله وتوفيقه.

وأوضح أنه من الحقائق المؤكدة أن علاقات الدول العربية عامة ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة بالبلد الصديق الهند علاقات ذات جذور ممتدة ومتصلة منذ عدة قرون بدأت في نطاق تجارة التوابل والمواد الغذائية والذهب والحرير وارتقت إلى تبادل تجاري وصناعي وتقني أوسع

وأشمل في مجالاته وقطاعاته حيث ساهمت ديناميكية الحركة التجارية والثقافية الدؤوبة في تطوير وتنمية هذه العلاقات، وعززتها وسائل الدعم والمساندة من القيادات السياسية والحكومية والاتفاقيات والعقود والمواثيق الثنائية

والمشتركة التي فتحت آفاقاً رحبة وأتاحت فرصاُ مواتية لبناء شراكة اقتصادية واستثمارية بإسهامات إيجابية من فعاليات القطاع الخاص بل ومن الخبرات الفنية والقوى العاملة التي شاركت بجهودها في المواكبة والإسهام في تنفيذ مشاريع المسيرة التنموية والتحديثية في بلدان العالم العربي والهند.

وذكر أن الجانبين يمثلان قوة اقتصادية وإقليمية مؤثرة في حركة التجارة والاستثمار العالمية لما لديهما من وفورات في الموارد الطبيعية والطاقات البشرية المنتجة والمبدعة والإمكانيات والمقومات المشتركة والمتكاملة.

وتعتبر فعاليات اليوم نموذجا معبراً له دلالاته الواضحة في تأكيد استمرار وتواصل إسهامات القطاع الخاص وحرصه على أن يكون له دوراً إيجابيا في توسيع وتنويع حجم الشراكة الاقتصادية العربية الهندية

في ظل تعدد وتزايد فرص التعاون الاستثماري البناء لدى الجانبين وخاصة في قطاعات النفط والغاز وتقنية المعلومات والاتصالات والزراعة والغذاء ومرافق البنية التحتية الرئيسية والتي يجب الاستفادة من فرصها ومشروعاتها المتاحة.

وأكد احمد محمد المدفع أن الشارقة استطاعت أن ترتقي وتحقق إنجازات مشهودة في مسيرتها التنموية والتطويرية حتى أصبحت نموذجاً مثالياً لما تحظى به دولة الإمارات من فرص استثمارية واعدة تتوافر لها مقومات النجاح والتنفيذ من خلال تعدد الحوافز والتسهيلات المتاحة لرجال الأعمال والمستثمرين

والتي نأمل أن يستفيد منها الأشقاء العرب والأصدقاء الهنود في ظل تأكيد حرص الغرفة والتزامها مع كافة الدوائر الحكومية في تنفيذ توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة بتوفير الخدمات وتقديم وسائل الدعم للقطاع الخاص وتفعيل إسهاماته في إقامة وتنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تتواصل في انطلاقتها مع مسيرة العطاء والازدهار في كافة الميادين والمجالات.

ومن جانبه تحدث بريم شاند جيبتا عن وجود امكانيات كبيرة يمكن تحقيقها في مختلف المجالات بين الهند والدول العربية، مشيرا إلى أن الهند حريصة على ادخال الدول العربية ضمن العملية التنموية لها، ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية بلغ 15 مليار دولار.

وأضاف أن الاقتصاد الهندي ينمو بمعدلات سريعة ويتوقع له من أن يكون ضمن اكبر 5 دول صناعية على مستوى العالم، مما يجعل الهند احد أهم الدول الجاذبة للاستثمارات الاجنبية، منوها إلى أن الحكومة الهندية تشجع على جذب الاستثمارات وايضا قامت بمراجعة شاملة للقوانين التجارية واتخذت عدة خطوات حتى تتوافق ممارساتها مع افضل الممارسات التجارية العالمية.

ومن جهته قال أنيل اغروال أن هذا المؤتمر هو الاول من نوعه الذي يقام خارج حدود الهند معربا عن شكره لحكومة الشارقة على ما وفرته من دعم كبير لاقامة هذا المؤتمر والمعرض المصاحب له.

وأشار إلى أنه يشارك في هذه المؤتمر نحو 15 دولة عربية، لافتا إلى وجود مصالح كثيرة ومشتركة بين الجانبين، ما يستدعي تعزيزها واستغلال الفرص المتاحة، مؤكدا وجود فرص استثمارية كبيرة في الهند وكذلك في العالم العربي، ومنوها إلى ان الفرص المتاحة تدخل في مجالات متعددة مثل: البنية التحتية، العناية الطبية، المأكولات، الجلديات وتجارة التجزئة والتعليم والسياحة وغيرها من القطاعات الحيوية.

وإلى ذلك قال ثامر محمود العاني إن حجم التبادل التجاري بين الطرفين بلغ حوالي 24 مليار دولار في العام 2005، فضلا عن وجود استثمارات عربية في الهند، واستثمارات هندية في بعض الدول العربية.

وأوضح العاني أن الدول العربية تعتبر سوقا هائلا بعدد سكان يبلغ 310.2 مليون نسمة، وبلغ الناتج المحلي الاجمالي لها في العام 2006 حوالي 1.052.3 مليار دولار ، وبلغت الصادرات العربية من السلع والخدمات 558.2 مليار دولار،

بينما بلغت الواردات 311 مليار دولار، وتشكل احتياطيات الدول العربية حوالي 59.3 بالمئة من الاحتياطي العالمي المؤكدة من النفط و30.5 بالمئة من الغاز، فيما تشكل الصادرات العربية نسبة 5.5 بالمئة من الصادرات العالمية، اما الواردات العربية فتبلغ 2.9 بالمئة من الورادات العالمية.

وأشار إلى انه على الرغم من النجاح الذي حققته مذكرة التفاهم في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية فهناك بعض مجالات التعاون ما زالت في حاجة إلى اتخاذ خطوات عملية لتنشيطها.

وبعد اختتام كلمات المؤتمر قام الشيخ خالد بن عبد الله القاسمي والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي بافتتاح معرض المنتجات الهندية الذي يقام فيه 31 جناحا مختلفا تمثل مختلف انشطة الشركات الهندية، فيما قام أحمد محمد المدفع بتقديم هدايا تذكارية على المشاركين في المؤتمر والجهات التي قدمت الدعم لاقامة هذا المؤتمر والمعرض المهم.

الشارقة ـــ سمير سويلم: