تواصل صحيفة «البيان» وبالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية حملة إعلامية حول التوطين في قطاع التأمين، تسلط من خلالها الضوء على أهم المؤشرات والإحصاءات المتعلقة بأعداد المواطنين في هذا القطاع الحيوي وكذلك الاطلاع على خطط شركات التأمين في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتنمية قدراتهم، وأيضا التعرّف على الاستراتيجيات المستقبلية والتحدّيات التي تواجهها شركات التأمين في دعم قضية التوطين.

وسوف تتضمن هذه الحملة إجراء لقاءات مع بعض المسؤولين في لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي وأيضا مع المسؤولين في بعض شركات التأمين وذلك للتعرّف على خططهم في تعزيز نسب التوطين لديهم خلال الفترة المقبلة.

وتلتقي »البيان« مع حسين الميزة العضو المنتدب في شركة دبي الإسلامي للتأمين وإعادة التأمين »أمان« باعتبارها أعلى نسبة توطين في قطاع التأمين بنسبة 29% منهم 58% من الإناث، مما يشير إلى تنامي توجه الإناث للعمل في هذا القطاع الحيوي في حين تخطط الشركة. كما تخطط الشركة إلى تحقيق نسبة 50% خلال العامين المقبلين.

وتلتقي »البيان« كذلك مع عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين التي تعد واحدة من اكبر شركات التأمين في المنطقة العربية من حيث قيمتها السوقية.

257 مواطنا يعملون في قطاع التأمين في الدولة من أصل 4130 موظفاً والنسبة 6.2%، كما تقول أرقام وزارة الاقتصاد لعام 2005 ليرتفع الرقم إلى 283 مواطنا في النصف الأول من عام 2006 وهو رقم يبقى خجولا قياسا إلى عدد الموظفين في القطاع ككل.

هذه الأرقام تجعل من قطاع التأمين عقبة أمام الجهود المبذولة لتعزيز نسب التوطين في مختلف القطاعات والمؤسسات الاقتصادية في الدولة. وما زالت الخطط والمبادرات التي توجه في هذا الصعيد تواجه عقبات مختلفة رغم التشريعات والقوانين التي تساندها ولا نبالغ إذا قلنا إنها بقيت حبرا على ورق لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في كثير من مفاصلها.

ورغم أن بعض الشركات العاملة في هذا القطاع حققت نسبة تزيد على 25% في مجال التوطين إلا أن الأرقام الأخرى تكشف أن التأمين ما زال حكرا على غير المواطن لأسباب عديدة لا تبدأ بالوعي ولا تنتهي بالحوافز.

لكن القطاع لا يخلو من تجارب ناجحة خصوصا لشركات تأسست حديثا وعمرها المهني لا يتجاوز سنوات قلائل ولعل أبرزها شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين » أمان » التي استطاعت تحقيق أعلى نسبة توطين في قطاع التأمين مسجلة 29% موزعة على 58% للإناث و42% للذكور في الوقت الذي تسعى فيه الشركة إلى الوصول إلى نسبة 40% مع نهاية العام المقبل 2007.

يؤكد حسين الميزة العضو المنتدب في الشركة على أن مسألة التوطين في القطاع لا تحتاج إلى أكثر من رغبة الشركات في التوطين بدليل ذلك النجاح الذي حققته شركة أمان خلال سنوات قصيرة مشيرا إلى أن المواطن وعندما تتوفر له بيئة العمل الملائمة والتدريب والتأهيل الفعلي والحوافز فأنه لن يتردد في الإقبال على صناعة التأمين ولن يفكر في التسرب كما يحدث حاليا في القطاع.

ويقول إن هناك مبالغة في الحديث عن تحديات وصعوبات تواجه عملية التوطين في قطاع التأمين أو حتى غيره من قطاعات العمل في الدولة بدليل النجاحات التي تحققت في القطاع المصرفي موضحا ان الدولة تزخر اليوم بكثير من الكفاءات والمواهب الشابة التي تبحث عن العمل وهي بحاجة إليه بعكس ما كان سائدا في السنوات الماضية.

ويوضح ان التوطين لدى شركة أمان توطين نوعي وليس كميا فقط أي انه موزع على مختلف أقسام وفروع الشركة المنتشرة في مختلف إمارات الدولة فهناك رؤساء أقسام ومسؤولين تنفيذيين ومديري فروع من الجنسين والشركة تسعى دوما لتأهيل المواطنين من خلال الدورات والبرامج التدريبية العديدة داخل وخارج الدولة.

وأشار إلى أن تجاوب الشركة كان فوريا مع مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بمنح علاوة 25% للمواطنين وهناك الكثير من الحوافز التي تمنح للمواطنين ومنها وجود نظام وظيفي خاص للمواطنين ومن هنا فإنه لا يوجد لدينا معدلات تسرب أو هروب من الشركة.

وقال الميزة إن تطوير مؤهلات المواطن وتزويده بالتدريب والتأهيل الملائم لطبيعة العمل وتوفير أفضل البرامج التدريبية له كفيل بجذب العنصر المواطن إلى قطاع التأمين مشيرا إلى ان شركة أمان حققت كل ذلك من خلال الاتفاقيات التي وقعتها مع كبرى شركات التأمين ومعيدي التأمين في العالم مثل ميونيخ ري وسويس ري وغيرها

حيث أوفدت خلال العام الماضي 6 موظفين من الجنسين إلى كل من شركة ميونيخ ري للتأمين ومعهد التأمين في البحرين وحقق هؤلاء نتائج ممتازة بشهادة جميع هذه المؤسسات حيث تلقوا التدريب العلمي والعملي على مختلف أقسام وقطاعات صناعة التأمين.

وقال إن نجاح عملية التوطين في القطاع يعتمد أولاً وأخيراً على الرغبة والنية الصادقة لدى الشركات في إنجاح هذه المهمة ومن ثم المتابعة وهذه لم تتوفر بعد مشيرا إلى ان التقصير لا يشمل فقط الشركات

وإنما يتعدى إلى جمعية الإمارات للتأمين والتي أتشرف بأن أكون أحد أعضاء مجلس إدارتها والطموحات ما زالت دون المستوى حتى أن مشاركة الجمعية في معرض الوظائف خلال العام الماضي لم تكن بالمستوى الذي كانت عليه مشاركة قطاعات أخرى.

وحول صناعة التأمين في الإمارات عموما قال حسين الميزة إن قطاع التأمين يعد احد القطاعات الحيوية في الدولة خصوصا في مجال الخدمات المالية وهناك الكثير من القوانين التي صدرت لتعزيز دور هذا القطاع الحيوي ومواكبة النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات.

وأضاف ان تحرير القطاع وانفتاحه أمام المنافسة الأجنبية سيعمل على تطوير عمل القطاع وتعزيز المنافسة فيه وهناك الكثير من فرص النمو التي تنتظر صناعة التأمين في الدولة خصوصا داعيا إلى تأسيس معهد متخصص في التأمين في الإمارات التي تعد اليوم مركزا ماليا مرموقا في المنطقة.

من جهتها تقول كلثم جعفر إنها انضمت إلى شركة أمان منذ تأسيس الشركة حيث تخرجت من جامعة زايد وهي تقف اليوم على رأس احد الأقسام الحيوية في الشركة التي أوفدتها في دورات إلى كل من البحرين وألمانيا وانجلترا لتزويدها بالتدريب والتأهيل الملائم وقد أكسبتها هذه الدورات خبرة عملية كبيرة كما أنها عضو في لجان عدة في الشركة منها لجنة التوظيف ولجنة العقود.

وتضيف كلثم انها بدأت براتب يصل إلى 7 آلاف درهم وهي اليوم تتقاضى 13 ألف درهم بعد سنوات قليلة من العمل مما يشير إلى بيئة العمل الجاذبة التي توفرها الشركة والحوافز الكثيرة فضلا عن التطور الذي تحققه في العمل.

برامج

معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية طرح خلال العام 2005 ولأول مرة برنامجا لدبلوم التأمين في خطوة تستهدف تعزيز التوطين في قطاع التأمين وتدريب مختلف الكوادر العاملة في هذا المجال.

البرنامج الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة يأتي استجابة للنمو الكبير الذي يشهده قطاع التأمين في الدولة وتتويجا للجهود المبذولة لتعزيز التوطين في هذا القطاع الحيوي.

ويتوقع المعهد قبول ما بين 60 إلى 80 طالبا في العام الدراسي 2005 حيث تمت مخاطبة شركات التأمين والمؤسسات العاملة في هذا القطاع إضافة إلى الجهات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة وهو متاح أمام مختلف الفئات سواء العاملين في القطاع أو الطلاب حملة شهادات الثانوية العامة أو موظفي الحكومة والمؤسسات ذات العلاقة.

يشتمل البرنامج على العديد من المواضيع ذات العلاقة بالتأمين مثل دراسة لأنواع وأقسام التأمين ومبادئ عامة في المحاسبة وواقع التأمين في الدولة إضافة إلى الجانب العملي من البرنامج والذي يتم فيه تدريب المشاركين على المهارات والممارسات العملية في عدد من شركات التأمين العاملة في الدولة بهدف تطوير مهاراتهم وقدراتهم.

يذكر أن جمعية الإمارات للتأمين كانت قد كشفت مؤخرا عن سلسلة من البرامج التدريبية في مجال التأمين بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية وعدد من المعاهد والمؤسسات الأخرى في سعيها لتعزيز نسب التوطين في هذا القطاع.

مدير عمان للتأمين: التوطين في صالح شركات التأمين ونرحب بأي مواطن

برامج تدريب مهنية وسلوكية شاملة لتأهيل الموظفين

يرى عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان تأهيل المواطن ورغبته هما أهم تحد يواجه قضية التوطين في قطاع التأمين وهذا لا يعني أن شركات التأمين تسعى إلى الحصول إلى مواطن مؤهل 100% ذلك أن معظم الشركات إن لم تكن جميعها لديها برامج وخطط تدريب للموظفين الجدد سواء من المواطنين أو غيرهم والتدريب لا يقتصر فقط على التدريب الفني والمهني ولكن التأهيل النفسي والسلوكي وهي احد دعائم التدريب الحديث في عالم الأعمال اليوم.

وقال إن قطاع التأمين تتوافر فيه العديد من الفرص القائمة وهي فرص مستمرة ودائمة النمو ويمكن للباحث على العمل ان يجد بيئة ملائمة ومستقرة ومستقبلا مهنيا واعدا ومتوازنا ونحن نرحب بأي مواطن لديه الاستعداد والرغبة في العمل لدينا ويمكن القول ان معظم شركات التأمين لديها الدافع لتوظيف المواطنين فهم الاستثمار الأمثل وهم الأقدر على التعامل في السوق المحلي عندما يتوفر لهم التدريب الملائم.

هناك برامج مهنية وسلوكية ومهارية تغطي معظم جوانب العمل في قطاع التأمين ونحن ننظم مثل هذه البرامج لموظفينا الجدد بهدف تأهيلهم من جميع الجوانب كما اننا نعمل على متابعة الموظف ومعرفة مدى تطوره وتقدمه في العمل.

عزوف

ويشير مدير عام عمان للتأمين إلى أن هناك عزوفا عاما عن العمل في القطاع الخاص وقطاع التأمين خاصة بالنظر إلى طبيعة عمل التأمين وقلة الوعي بين الناس رغم انه يعد ثاني اكبر القطاعات في الخدمات المالية بعد البنوك موضحا إننا بحاجة إلى برامج توعية شاملة بمفهوم التأمين وأهميته في الحياة ودوره في الاقتصاد الوطني.

وأضاف إن مسؤولية التوعية لا تقع على جهة واحدة بل هي مسؤولية مشتركة للوزارات والهيئات الحكومية وشركات التأمين في تشجيع المواطن وحفزه على العمل في قطاع التأمين وتوفير البيئة الملائمة التي لا تعني خلو العمل من الصعوبات والتحديات فهي موجودة في كل بيئات العمل لكن المطلوب تذليل هذه الصعوبات ومواجهتها بالتدريج.

وقال إن شركات التأمين تشارك سنويا في معارض التوظيف لكن حجم الإقبال عليها ما زال دون المستوى والقطاع الحكومي يعد الوجهة المفضلة للباحثين عن العمل لأسباب يعرفها الجميع والجهات الرقابية والحكومية مدعوة لمزيد من التعاون مع القطاع الخاص في جذب المواطنين.

وأكد على أن قطاع التأمين يعاني من غياب الوعي بثقافة التأمين عموما وحصة الفرد من الإنفاق التأميني ما زالت متدنية جدا ودون المستويات العالمية بكثير وليس هناك مقارنة ونحن بحاجة إلى آلية فاعلة في تنفيذ الخطط الخاصة بالتوطين.

وقال إن معظم القطاعات الاقتصادية في الدولة ما زالت تسجل مؤشرات متفائلة جدا وهي تصب في صالح قطاع التأمين مشيرا إلى أن الشركات الوطنية مطالبة بتجهيز بنيتها التحتية وكوادرها الفنية والبشرية لمواجهة التحديات المقبلة في القطاع وأهمها الاستحقاقات التي تفرضها اتفاقيات التجارة العالمية ودخول كبرى الشركات العالمية إلى هذا السوق.

ودعا إلى الإسراع في تطوير القوانين الحالية المتعلقة بقطاع التأمين باعتباره احد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني خصوصا كما أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة باتت تستوجب تسريع وضع أطر قانونية وتشريعية حديثة لمواجهتها والارتقاء بصناعة التأمين إلى المعايير العالمية. كما ان الكثير من الإشكالات التي تظهر بين حين وآخر تعود في كثير من الأحيان لعدم الوضوح في بعض القوانين.

وقال إن قضية التوطين في قطاع التأمين تتطلب برنامجا شاملا يركز على تعزيز الوعي بأهمية قطاع التأمين وتوفير الحوافز الملائمة موضحا ان تعزيز التوطين في القطاع يصب في مصلحة الشركات نفسها.

هناك ضعف في مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي يعود إلى ضعف الوعي التأميني وغياب ثقافة التأمين بشكل عام في المنطقة رغم النمو الذي تشهده المنطقة حاليا.

هناك ملايين من الأموال والثروات في المنطقة المملوكة للأفراد والمؤسسات لا يوجد عليها أي غطاء تأميني هناك أيضاً قصور في التشريعات التي تتطلب مبدأ الإلزام في قطاعات محددة من التأمين ومسؤولية الشركات نفسها في التطوير والعمل وفق أسس مهنية تراعي التسعير المناسب والممارسات العالمية إضافة إلى أن معظم الاقتصاديات العربية تعد اقتصاديات استهلاكية أكثر منها منتجة وبالتالي فإن فرص العمل التأميني يكون عادة قليلا.

مصلحة للشركات

قضية التوطين تطلب استراتيجية محكمة ودقيقة ترتكز على تعزيز الوعي بأهمية هذا القطاع بالنسبة للمواطنين وبيان مدة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني مع تقديم حوافز مجزية تجذب المواطن إلى العمل في السوق ومن مصلحة جميع شركات التأمين جذب العنصر المواطن وتعزيز نسب التوطين لديها فهو الأقدر على معرفة السوق. بعد توفير كل ذلك يمكن محاسبة الشركات التي تخالف هذا المنهج.

فالتوطين قضية قومية بالنسبة للشركات وهي بنفس الوقت قومية وذاتية للمواطن. وقال إن قرار تحرير قطاع التأمين على مستوى الخليج قرار ايجابي رغم انه طال انتظاره لكن الأهم آلية التنفيذ وتفعيل هذه الخطوة بحيث لا تكون مجرد قرارات نظرية.

الانفتاح يساهم في تعزيز وتطوير مهنة وقطاع التأمين ويعمل على توفير المزيد من برامج ومنتجات التأمين التي تصب في خدمة المستهلك. ليس المهم كم نكسب من أقساط التأمين ولكن الأهم العمل على تعزيز مفهوم التأمين بين الناس وتوضيح أهميته ودوره في اقتصاديات الدول من خلال تعزيز المعايير المهنية في صناعة التأمين والعمل على إزالة العقبات التي تعترض نموه وتطوره.

دبي - علي الصمادي