هبطت أسعار النفط بقوة خلال الأسبوع الماضي وفقدت أكثر من 4% من قيمتها التي كانت عليها في آخر تداولات 2006. وأثار الأمر مخاوف عديدة في أوساط المنتجين وبرزت بقوة دعاوي لاتخاذ خطوة جديدة من قبل منظمة الدول المنتجة للنفط »أوبك«.

وأول من أمس واصل سعر الخام الأميركي الخفيف هبوطه في المعاملات الآجلة لينخفض في إحدى المراحل دون مستوى 55 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 17 نوفمبر الماضي ليصبح الفارق بينه وبين أدنى مستوى منذ 18 شهرا بضعة سنتات. وتراجع سعر الخام بما يصل إلى 69 سنتاً إلى 54.90 دولارا للبرميل.

وبذلك لا يفصله سوى خمسة سنتات عن أدنى مستوى له منذ 14 يونيو عام 2005. ويوم الخميس هبطت الأسعار أكثر من دولارين ليصل إجمالي تراجعها إلى 8.9 في المئة وهو اكبر هبوط مئوي في يومين منذ أوائل ديسمبر عام 2004 .

وشهد يوم الأربعاء أكبر هبوط في الأسواق إذ تراجعت الأسعار أربعة في المئة إلى ما دون 59 دولاراً في البرميل إذ قلص اعتدال المناخ في شمال شرق الولايات المتحدة الطلب على الوقود في اكبر سوق لاستهلاك زيت التدفئة في العالم.

وتراجعت الأسعار أيضاً في غياب صناديق الاستثمار إذ يبدو أن المستثمرين يفضلون الأسواق المزدهرة للأسهم على أسواق السلع الأولية. وعزز من هبوط الأسعار زيادة كبيرة لمخزونات الوقود الأميركية في أعقاب مناخ معتدل على غير المعتاد هذا الشتاء في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول إيراني رفيع بقطاع النفط إن أوبك ترقب نشاط الصناديق الذي ساهم في خفض سعر برميل النفط نحو ثلاثة دولارات في مطلع العام وقد يضغط بصورة أكبر على الأسواق.

لكن حسين كاظمبور اردبيلي مندوب إيران لدى أوبك قال إن تقليص إمدادات المنظمة 500 ألف برميل يوميا من أول فبراير بعد خفضها 1.2 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر سيبقي الأسواق متوازنة إلى أن تجتمع المنظمة التي تضم 12 عضواً يوم 15 مارس.

وكان المناخ المعتدل على غير المعتاد في فصل الشتاء في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر مستهلك لوقود التدفئة في العالم وكذلك دفء المناخ في أوروبا قد دفع الأسعار للانخفاض. وقالت مصلحة الأرصاد الوطنية إن الطلب الأميركي على وقود التدفئة في الأسبوع الذي ينتهي يوم السادس من يناير سيكون أقل بنسبة 33 بالمئة من المعتاد.

وبداوقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين زادت 5.6 ملايين برميل إلى 209.5 ملايين برميل. وكان محللون تنبأوا أن تزداد مخزونات وقود السيارات 1.5 مليون برميل فحسب.

وهبطت مخزونات الخام في أكبر سوق لاستهلاك الطاقة في العالم للأسبوع السادس على التوالي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية،

إن مخزونات الولايات المتحدة التجارية من النفط الخام هبطت 1.3 مليون برميل إلى 319.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 من ديسمبر لتصبح المخزونات اقل 3.9ملايين برميل عما كانت عليه منذ عام.

واضحاً قلق المنتجين من خلال التصريحات التي أطلقها ادموند داوكورو أكبر مسؤول بقطاع النفط النيجيري وقال فيها إن هبوط أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة يمثل مصدر قلق لمنظمة أوبك لكنه طالب المنظمة بالتريث في تقييم اثر التخفيضات التي تم الاتفاق عليها قبل إقرار خفض آخر في الإمدادات. وقال داوكورو إن مجرد إعلان تخفيضات أخرى سيكون أمراً سطحياً.

وأشار إلى أن أثر التخفيضات التي تم الاتفاق عليها من قبل لم يظهر بالكامل بعد. واتفقت منظمة أوبك على خفض الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا بدءا من أول فبراير المقبل بالإضافة إلى اتفاقها في الدوحة العام الماضي على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر.

وقال داوكورو الذي كان رئيساً لاوبك لمدة عام حتى نهاية ديسمبر الماضي أن وتيرة الهبوط تدعو للقلق. وأضاف »عندما تسير الأسعار في مثل هذا الاتجاه فما من أحد يدري إلى أي مدى ستمضي«.

وفي ذات السياق قال محللون إن انخفاض أسعار النفط بنحو تسعة في المئة في العام الجديد لتهبط دون 56 دولاراً للبرميل وتسجل أدنى مستوى منذ 18 شهرا لا يعني بأي حال من الأحوال إعلان انتهاء الموجة الصعودية التي بدأت عام 2002.

وأوضح انجوس ماكفيل محلل النفط والموارد الطبيعية بشركة الايانس تراست لإدارة الصناديق الاستثمارية »ما نشاهده في الوقت الراهن هو تقلبات قصيرة الأجل«. وأضاف »هناك بعض الدلائل على ضعف الطلب، لكن الانخفاض عن 60 دولاراً فيه شيء من المبالغة«.

ويقول المتعاملون انهم لم يروا حتى الآن تدفقات مالية جديدة من صناديق الاستثمار على المستوى الذي رفع الأسعار في بداية يناير لكن مديري الصناديق يقولون إن بعضها قد يكون في الطريق ولكن بوتيرة أبطأ.

وتنبأ مارك ماتياس الرئيس التنفيذي لشركة دوني داي كوانتم البريطانية بأن المزيد من الاستثمارات الجديدة سيوجه إلى أسواق النفط والسلع الأولية. وقال »ستوجه مبالغ ضخمة من المال إلى القطاع. مازلنا في مرحلة مبكرة من الموجة الصعودية للسلع الأولية«.

لكن بعض المتعاملين يقولون إن المجال مازال مفتوحا أمام النفط لمزيد من الهبوط ما لم تتخذ منظمة أوبك التي تورد للعالم أكثر من ثلث احتياجاته من النفط خطوات أخرى لدعم الأسعار.

ويقول نعمان بركات نائب رئيس ماكواري فيوتشرز يو.اس.ايه للمعاملات الآجلة في الطاقة »السوق تتجه إلى سعر 55 دولاراً ما لم تتخذ أوبك تدابير جذرية لاستعادة السيطرة على السوق«. وفي نوفمبر قالت أوبك إن السوق دخلت فترة انتقالية ربما تؤذن ببدء نهاية الموجة التي رفعت أسعار النفط لنحو ثلاثة أمثالها منذ بداية عام 2002.

وتدور شكوك كبيرة حول التزام أعضاء أوبك بقرار الخفض وقال محلل في مجال شحن النفط إن صادرات أوبك سترتفع 350 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 20 من يناير في تحول صعودي معتاد للإمدادات منتصف فصل الشتاء.

وقدر المحلل أن صادرات أوبك المنقولة بحرا بحساب متوسط أربعة أسابيع سترتفع إلى 24.4 مليون برميل يوميا من 15. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 23 من ديسمبر وهو أدنى مستوى للإمدادات في الشهرين الأخيرين من العام. وأوضح في يناير تعود الصادرات للصعود عادة، انه حدث طبيعي.

مشيراً إلى صعود ثان في المعروض يحدث عادة في أوائل إلى منتصف يناير من كل عام. وأضاف »الصعود أزال بعض آثار الجولة الأولى من التخفيضات في نوفمبر لكن على صعيد المعروض فإن الاتجاه العام هو مزيد من الشح وسيستمر هذا خلال يناير«.

وأشار إلى تراجع كميات النفط التي في عرض البحر في طريقها للمستهلكين إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات. وقال إن صادرات أوبك في عرض البحر بلغت 400 مليون برميل مقارنة مع 430 مليونا منذ عام. وانهارت رسوم شحن النفط الخام من الخليج إلى آسيا والمستهلكين الغربيين وهو أحد أعراض تراجع الكميات المنقولة.