منذ انطلاقهما قبل سبع سنوات، تحظى جائزتا الأم المثالية والأسرة العربية المثالية، واللتان تعدان الأكبر من نوعهما على مستوى الوطن العربي، بنجاح كبير وإقبال غير مسبوق من قبل الأمهات والأسر العربية المقيمة داخل البلدان العربية أو المنتشرة في مختلف أنحاء العالم.
وقد نجحت الجائزتان في إبراز الجوانب الإنسانية والتضحيات التي تقوم بها الأمهات والأسر العربية من أجل ضمان حياة كريمة لأبنائها من خلال تسليط الضوء على نماذج مثالية وتكريمها خلال مهرجان دبي للتسوق.
ويأتي تنظم الجائزتين من قبل مهرجان دبي للتسوق انطلاقا من حرصه على تبني المبادرات الإنسانية، وتنظيم فعاليات اجتماعية وثقافية إلى جانب الفعاليات الترفيهية
وتأكيدا للدور الإنساني والاجتماعي للمهرجان، الذي يستهدف العائلة بأكملها من خلال فعالياته وأنشطته المنوعة التي تترجم شعاره »عالم واحد، عائلة واحدة« وترسيخا للقيم الأسرية التي يحرص المهرجان على إبرازها.
وأكدت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن جائزتي الأم المثالية والأسرة العربية المثالية التي ينظمهما مهرجان دبي للتسوق سنويا منذ عام 2000 يسجلان خطوة حضارية نحو بناء الأسرة والمجتمع وتماسكهما، وأشارت إلى أن تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المكتب التنفيذي بدبي رعايتهما سيدفع بهما نحو تحقيق المزيد من النجاح.
وفيما يلي نص الحوار:
جميع الأمهات مثاليات
٭ بداية، ما هو تقييمكم لجائزتي الأم المثالية والأسرة العربية المثالية من موقعكم كوزيرة للشؤون الاجتماعية في الدولة؟ وماذا تضيف الجائزتان النابعتان من عادات المجتمع الإماراتي للثقافة المحلية الإماراتية؟
ـ تقييمي لجائزتي الأم المثالية والأسرة العربيّة المثاليّة هو تقييم ينطلق من إيماننا بأنّ جميع الأمّهات هنّ مثاليّات، وكل أمّ مثاليّة هي تلك التي أدّت وتؤدّي دورها النبيل.. ورسالتها العظيمة تجاه أطفالها.. وأبنائها.. وزوجها.. وبيتها.. بإخلاص الأمّ إلى أمومتها.. وولائها إلى رسالتها.
بهذه المعاني أقول إنّ جائزة الأم المثاليّة هي مشروع متميّز يُقصد منه اختيار الأمّ الأكثر مثاليّة.. من خلال المعايير المحدّدة التي وضعتها لجنة الجائزة وبموجبها يتمّ اختيار هذه الأمّ صاحبة الإنجاز الأكثر تميّزاً.. والعطاء اللافت للنظر.. والأمومة النادرة التي تتجلّى في عمل عظيم ومأثرة من مآثرها المشرقة.
الجائزة رائعة.. كونها ترتبط بالأساس بأجمل الكائنات وأروعها.. وأنا متأكدة أنّ الأم المثاليّة التي تكون الجائزة من نصيبها كل عام تُدرك يقيناً أنّ فوزها بالجائزة هو انتصار لجميع الأمهات الصابرات اللاتي يؤدين دورهنّ ورسالتهنّ بصمت وإخلاص.. أينما كنّ وحيثما وُجدن.
وبالنسبة إلى جائزة الأسرة العربيّة المثاليّة أرى أنّ أهميّتها تنبع من قيمة وأهميّة وتميّز الأفراد الذين قدّمتهم هذه الأسرة لمجتمعها ووطنها.. فالأسرة المثاليّة التي تقدّم على سبيل المثال لا الحصر الطبيب.. والمهندس.. والمعلم.. والعالم..
وغيرهم .. رغم قسوة الظروف التي مرّت بها.. وصعوبة الحياة التي عاشتها هي أسرة تستحق التكريم لتكون قدوة نستمدّ منها العزم والإرادة ونتعلم منها الدروس والعبر.
الجائزتان تضيفان، برأيي، الكثير إلى الثقافة الإماراتيّة المحليّة، فنحن مجتمع نؤثر ونتأثر، وكل إنجاز يتحقق في أرض الإمارات الطيبة والمعطاءة ينعكس إيجاباً على ثقافة المجتمع.. ويؤثر بشكل إيجابيّ في منظومة العلاقات الأسرية والاجتماعية في دولتنا.
٭ لقد تحددت الجائزتان بالأم والأسرة العربية، هل تعتقدون أن عدم تعميم الجائزتين على مستوى العالم جاء للحفاظ على الحدود الاجتماعية في ظل الاندماج الثقافي الذي تشهده الدولة؟ وهل تأتي هذه الخصوصية للأم وللأسرة العربية نتيجة تضحياتها الكثيرة ومعاناتها المتكررة بسبب الظروف القاسية التي تعيشها؟
ـ اقتصار الجائزتين على الأسرة العربية، والأم العربيّة، أمر من اختصاص لجنتي الجائزتين والمشرفين عليهما، وإن كنتُ أتفق معك أنّ تضحيات الأسرة العربيّة.. ومعاناة الأم العربيّة في غير دولة عربيّة نتيجة للظروف القاسية التي تعيشها قد تكون سبباً في اقتصار الجائزتين على المنطقة العربيّة.
٭ لقد تم فصل وزارة الشؤون عن وزارة العمل مؤخرا، ألا يعني هذا الفصل اهتماما متزايدا من الحكومة بالأسرة و المجتمع؟ ويصب بالتالي في خانة تكريس ومضاعفة الاهتمام بالأسرة والأم على غرار الجائزتين؟
ـ بالتأكيد. الفصل بين قطاعي العمل والشؤون الاجتماعيّة في وزارتين مستقلتين هو استمرار لاهتمام حكومتنا الرشيدة بالأسرة والمجتمع، هذا الاهتمام الذي بدأ منذ قيام دولة الاتحاد، والذي نرى مظاهره في العديد من المؤسسات الأسرية والاجتماعية التي تهدف إلى الارتقاء بالأسرة الإماراتية، وتعزيز دور المرأة وتمكينها من أداء أدوارها، وإبراز دورها في المجتمع، وتحقيق الاستقرار الأسري.
إنّ وجود وزارة مستقلة للشؤون الاجتماعيّة في دولتنا يحمّلنا مسؤوليّة أكبر تجاه رسالتنا الاجتماعيّة، ويمنح العمل الاجتماعي زخماً أكبر من خلال الأطر والضوابط الجديدة التي تحكمه،
كما أنّها تساعدنا بشكل أكبر في وضع وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات التي تُعنى بالأسرة بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام، بما في ذلك المسنّون، والأرامل، والمحتاجون، والأيتام، وذوو الاحتياجات الخاصّة، وغيرهم من الفئات التي تستفيد من خدمات وزارة الشؤون الاجتماعيّة.
دعم متواصل للمرأة
٭ تعد معالي مريم الرومي إحدى سيدات المجتمع اللاتي حظين بمنصب وزير، كيف تقيمين هذا التوجه الحكومي من خلال إتاحة الفرصة أمام السيدات لخدمة مجتمعهن من أوسع أبوابه؟ وهل ترين في هذا التوجه تحولا لمنح المرأة مزيدا من التكافؤ في الفرص؟.
ـ تُعدّ المرأة في الإمارات، ولله الحمد والمنّة، من أكثر نساء العالم تحقيقاً للمكاسب الوطنيّة خلال فترة قياسيّة، حيث استطاعت بفضل الدعم الكبير الذي قدّمه لها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والدعم الموصول والمساندة المستمرة من قبل صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)،
والاهتمام المتزايد لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ورعاية سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، حيث استطاعت أن تحقق قفزات نوعيّة أبرزها دخولها الحكومة بوصفها وزيرة، فضلاً عن تقلدها العديد من المناصب الحكومية العليا، كان آخرها دخولها المجلس الوطني الاتحادي من خلال الانتخابات التي جرت في الدولة مؤخراً.
بالنسبة إلى التحوّل في منح المرأة الإماراتية المزيد من الفرص، أرى أنّ المرأة الإماراتية، حققت ومنذ زمن بعيد، وليس الآن فقط، العديد من المكاسب والإنجازات، فدولتنا أتاحت أمامها كل فرص التعليم،
وشجعتها على اقتحام كافة ميادين العمل، ومكنتها من حقوقها الدستورية المختلفة وفي مقدمتها حق العمل، والضمان الاجتماعي، والتملك، وإدارة الأعمال والأموال، والتمتع بكافة خدمات التعليم بجميع مراحله، والرعاية الصحية والاجتماعية.. وغيرها من الحقوق.
نجاحات الجائزتين
نظمت جائزتا الأم العربية المثالية والأسرة العربية المثالية للمرة الأولى عام 2000 خلال الدورة الخامسة لمهرجان دبي للتسوق بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تكريما للأمهات والأسر التي بذلت الكثير من التضحيات وكافحت في سبيل تربية أبنائها وإيصالهم إلى النجاح وعرفانا وتقديرا لتلك الجهود والتضحيات.